نموذج - استعمال الزمن للأقسام متعددة المستويات في التعليم الأولي: نموذج الدخول المدرسي والاستئناس وإرساء قواعد العيش المشترك

يُعد استعمال الزمن للأقسام متعددة المستويات في التعليم الأولي من أهم الوثائق التنظيمية التي يعتمد عليها المربي والمربية لتدبير الحياة اليومية داخل القسم، خاصة عندما يجتمع أطفال المستوى المتوسط والمستوى الكبير MS-GS في فضاء تربوي واحد. فنجاح العمل في القسم متعدد المستويات لا يرتبط فقط باختيار الأنشطة المناسبة، بل يتطلب أيضًا توزيعًا دقيقًا للزمن، وتنظيمًا متوازنًا بين الأنشطة الجماعية والموجهة والمستقلة والحرة، مع مراعاة حاجات الأطفال ووتيرة تعلمهم.

ويقدم هذا الملف نموذجًا متكاملًا لاستعمال الزمن خلال مرحلة الدخول المدرسي بالأقسام متعددة المستويات، حيث ينتقل تدريجيًا من أسبوع الاستئناس والتكيف إلى أنشطة إرساء قواعد العيش المشترك، مع توفير نماذج للفترتين الصباحية والمسائية، وتنظيم أنشطة المستوى الأول والمستوى الثاني داخل اليوم نفسه.

نموذج - استعمال الزمن للأقسام متعددة المستويات في التعليم الأولي: نموذج الدخول المدرسي والاستئناس وإرساء قواعد العيش المشترك

أهمية استعمال الزمن في القسم متعدد المستويات

يختلف القسم متعدد المستويات عن القسم الذي يضم فئة واحدة من الأطفال، لأن المربي يحتاج إلى تدبير أنشطة مناسبة لمستويين في الوقت نفسه. وقد يشترك الأطفال أحيانًا في نشاط جماعي واحد، بينما يحتاج كل مستوى في أوقات أخرى إلى نشاط خاص يناسب قدراته ومكتسباته.

ومن هنا تظهر أهمية استعمال الزمن باعتباره أداة تساعد المربي على معرفة متى يشتغل مع المجموعة الكبيرة، ومتى يقسم الأطفال إلى مجموعات موجهة ومستقلة وحرة، ومتى ينتقل من مجال تعلمي إلى آخر.

كما يساعد التنظيم الزمني على تجنب إرهاق الطفل بنشاط واحد لفترة طويلة، ويضمن وجود فترات للحركة واللعب والراحة والتعبير الفني والتواصل.

الأسبوع الأول: الاستئناس والتكيف مع فضاء التعليم الأولي

خصص النموذج الأسبوع الأول بالكامل تقريبًا لأنشطة الاستئناس والتكيف، وهو اختيار يتناسب مع طبيعة الدخول المدرسي في التعليم الأولي، حيث يحتاج الطفل إلى التعرف تدريجيًا على المؤسسة والمربي والأطفال والفضاءات الجديدة.

ويبدأ اليوم خلال الفترة الصباحية من الساعة الثامنة والنصف تقريبًا بالاستقبال الفردي للأطفال والألعاب الحرة، مثل الألعاب التربوية، والرسم الحر، والولوج إلى الأركان، واستكمال بعض الأعمال الجارية. ثم ينتقل الأطفال إلى أنشطة موسيقية ولعب جماعي قبل بداية أنشطة الاستئناس الأكثر تنظيمًا.

ولا يمثل الاستقبال مجرد فترة انتظار قبل انطلاق الأنشطة، بل يمكن للمربي استثماره في ملاحظة الأطفال والتواصل معهم ومساعدتهم على الشعور بالأمان داخل القسم.

أما الألعاب الحرة فتسمح للطفل باكتشاف البيئة الجديدة بطريقة تلقائية، كما تمكنه من بناء علاقاته الأولى مع زملائه.

أنشطة متنوعة خلال مرحلة الاستئناس

يعتمد استعمال الزمن في أسبوع الاستئناس على مجموعة من الأنشطة البسيطة والمحببة للطفل، من بينها اللعب في الأركان، والرسم الحر، والتلوين، واللعب بالعجين، وألعاب التعارف، والأنشطة الموسيقية.

كما يتضمن البرنامج الاستماع إلى قصة أو حكاية، والألعاب الجماعية واللعب الحر، وهي أنشطة تمنح الطفل فرصًا متعددة للتفاعل والتعبير والمشاركة.

ويكتسب هذا التنوع أهمية تربوية كبيرة، لأن الأطفال لا يتفاعلون بالطريقة نفسها مع النشاط. فقد يفضل طفل الرسم بينما يجد آخر راحته في الحركة واللعب، وقد يندمج طفل ثالث من خلال الأغنية أو القصة.

ولهذا فإن الجمع بين الأنشطة الحركية والفنية واللغوية والاجتماعية يساعد المربي على توفير بيئة تستجيب لاختلاف الأطفال داخل القسم.

الاستراحة واللمجة ضمن استعمال الزمن

يتضمن النموذج فترات واضحة للاستراحة والمرور إلى المرحاض وتناول اللمجة، وهو عنصر أساسي في تنظيم يوم الطفل داخل مؤسسة التعليم الأولي.

فطفل هذه المرحلة العمرية يحتاج إلى التناوب بين النشاط والراحة، ولذلك لا يمكن تنظيم يومه بالطريقة نفسها المعتمدة مع المتعلمين الأكبر سنًا.

وتشكل الاستراحة أيضًا فرصة لتنمية مجموعة من السلوكات اليومية، مثل المحافظة على النظافة، وترتيب المكان، والانتظار، واحترام الدور، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين.

الحصيلة والاستعداد للخروج

يخصص استعمال الزمن الجزء الأخير من اليوم للتجمع والحصيلة والأنشطة الموسيقية والاستعداد للخروج.

ويشير النموذج خلال أسبوع الاستئناس إلى التعبير عن الشعور والمشاعر ضمن فترة الحصيلة، وهو ما يسمح للطفل بالتعبير عما عاشه خلال اليوم ومشاركة انطباعاته مع المجموعة.

وتساعد هذه المرحلة المربي أيضًا على ملاحظة مدى اندماج الأطفال واستجابتهم للأنشطة، كما تسهم في بناء روتين يومي مستقر يعرف الطفل من خلاله أن اليوم الدراسي يمر بمراحل محددة تبدأ بالاستقبال وتنتهي بالاستعداد للعودة إلى المنزل.

استعمال الزمن في الفترة المسائية

يقدم الملف أيضًا نموذجًا للفترة المسائية خلال الأسبوع الثاني من الاستئناس.

وتبدأ الفترة من الساعة الواحدة والنصف تقريبًا بالاستقبال والألعاب الحرة، ثم الأنشطة الموسيقية، وبعدها أنشطة التكيف والتعارف والرسم والتلوين واللعب بالعجين. ويتخلل البرنامج وقت مخصص للاستراحة والمرحاض واللمجة، قبل العودة إلى الأنشطة الجماعية والفنية واللغوية.

ويحافظ النموذج المسائي على المنطق التربوي نفسه المعتمد في الصباح، مما يسمح للمربي بتكييف الأنشطة مع نظام المؤسسة دون التخلي عن أهداف مرحلة الاستئناس.

الانتقال إلى إرساء قواعد العيش المشترك

بعد مرحلة الاستئناس والتكيف ينتقل البرنامج إلى أنشطة الدخول المدرسي المرتبطة بـ إرساء قواعد العيش المشترك.

ويظهر هذا الانتقال خلال الأسبوع الثالث في الفترة الصباحية، حيث تصبح الأنشطة أكثر تنظيمًا وترتبط بمجالات تعلمية واضحة، مع استمرار الحفاظ على اللعب والحركة والتعبير الفني باعتبارها مكونات أساسية في يوم الطفل.

وتهدف قواعد العيش المشترك إلى مساعدة الطفل على فهم طريقة التعامل داخل الجماعة، واحترام الآخرين، والمحافظة على فضاء القسم، والمشاركة في الأنشطة وفق قواعد بسيطة ومفهومة.

ولا تقدم هذه القواعد في النموذج باعتبارها تعليمات نظرية فقط، بل يتم إدماجها في مواقف وأنشطة عملية مرتبطة بالحياة اليومية داخل المؤسسة.

الأنشطة الاعتيادية في بداية اليوم

بعد مرحلة الاستئناس، يتضمن استعمال الزمن تجمعًا للقيام بأنشطة اعتيادية مثل الأناشيد واليومية وبعض الأنشطة المرتبطة بالتقويم والطقس والغناء.

وتساعد الأنشطة الاعتيادية على بناء روتين واضح يساهم في استقرار الطفل وتنظيم إدراكه للزمن، كما تمهد لبداية الأنشطة التعليمية بطريقة هادئة ومنظمة.

ومع تكرار هذه الأنشطة يوميًا يصبح الطفل قادرًا تدريجيًا على المشاركة فيها باستقلالية أكبر.

التربية الحركية في الأقسام متعددة المستويات

تحضر التربية الحركية بوضوح داخل استعمال الزمن، حيث يقترح النموذج أنشطة مشتركة للمستويين الأول والثاني في إطار المجموعة الكبيرة.

ومن الأنشطة الواردة الألعاب الجماعية، والحركة والتنقل، وبعض الأنشطة التي يمكن للمربي فيها الاستفادة من الجذاذات التربوية الخاصة بالمستوى المناسب.

كما يتضمن البرنامج خلال الفترة المسائية أنشطة تقوم على التنقل استجابة لإشارة صوتية أو بصرية والمشي، إلى جانب ألعاب حركية متنوعة.

وتساعد التربية الحركية على تطوير التحكم في الجسم والتوازن والتنسيق الحركي والقدرة على اتباع التعليمات والعمل ضمن المجموعة.

التعبير اللغوي والتواصل

يشكل التعبير اللغوي والتواصل مجالًا أساسيًا في استعمال الزمن.

ويضم النموذج أنشطة متعددة تساعد الطفل على استعمال اللغة في مواقف قريبة من حياته، مثل التعريف بالنفس، والتعرف على أدوات القسم، والتعرف على الاسم والأصدقاء، واكتشاف المدرسة والاستماع إلى القصص.

ويتضمن الملف، على سبيل المثال، نشاطًا لانطلاق المشروع من خلال قصة سامي في المدرسة، إلى جانب أنشطة التعرف على أدوات القسم والتعبير اللغوي.

ولا تهدف هذه الأنشطة إلى تعليم الكلمات فقط، بل إلى تشجيع الطفل على التواصل والإصغاء وفهم التعليمات والتعبير عن نفسه أمام الآخرين.

اكتشاف القسم والمدرسة

من الموضوعات البارزة في استعمال الزمن التعرف على فضاء القسم والمدرسة.

فخلال الأيام الأولى يحتاج الطفل إلى معرفة المكان الذي سيتعلم ويلعب فيه، ولذلك نجد أنشطة للتعرف على أركان القسم ومكوناته وفضاءات المدرسة.

وتساعد هذه الأنشطة الطفل على الانتقال من الشعور بأن المؤسسة مكان جديد وغريب إلى اعتبارها فضاء مألوفًا يعرف أركانه وقواعد استعماله.

النظافة والعناية بالذات

لا يقتصر البرنامج على التعلمات اللغوية والفنية، بل يتضمن أنشطة مرتبطة بالحياة اليومية والصحة.

ومن ذلك التعرف على أهمية غسل اليدين ومراحله، وهو نشاط يتكرر بطريقة تسمح بالاشتغال عليه مع المستويين.

وتكتسب هذه الأنشطة أهميتها من ارتباطها بسلوك عملي يحتاج الطفل إلى تطبيقه يوميًا، مما يجعل التعلم ذا معنى وقابلًا للانتقال من القسم إلى الحياة اليومية.

العمل بالمجموعات داخل القسم متعدد المستويات

من أبرز نقاط القوة في نموذج استعمال الزمن اعتماده الواضح على تنظيم الأطفال في مجموعات مختلفة.

فنجد المجموعة الموجهة التي تشتغل مباشرة مع المربي، والمجموعة المستقلة التي تنجز نشاطًا دون متابعة مباشرة مستمرة، إضافة إلى المجموعة الحرة التي تمارس نشاطًا حرًا.

بعد ذلك يتم تغيير المجموعات حتى ينتقل الأطفال بين مختلف الأنشطة.

ويظهر هذا التنظيم بصورة واضحة في الملف، حيث تخصص فترات متتالية للمجموعات وتغييرها خلال اليوم.

وهذا النظام مناسب جدًا للأقسام متعددة المستويات، لأنه يسمح للمربي بالتركيز على مجموعة صغيرة أثناء نشاط يحتاج إلى توجيه مباشر، بينما يظل باقي الأطفال منشغلين بأنشطة مناسبة.

الأنشطة الموجهة والمستقلة

يقدم النموذج أمثلة عديدة على الأنشطة الموجهة، ومنها التعرف على الذات، وأدوات القسم، ومكونات المدرسة، والألوان، والاسم والأصدقاء.

وفي المقابل، تتضمن الأنشطة المستقلة التلوين، واللعب في الأركان، والعجين، والرسم، وبعض الأنشطة الفنية والحركية الدقيقة.

كما نجد نشاطًا حرًا مصاحبًا لعدد من فترات العمل بالمجموعات، وهو ما يوفر للمربي مرونة أكبر في تدبير القسم.

تنمية الحركية الدقيقة

تحتل الحركية الدقيقة مكانة مهمة في الملف، حيث نجد أنشطة مثل تشكيل الأشكال بالعجين، والخربشة، والتلوين، والرسم، والبصم بالألوان.

وتساعد هذه الأنشطة الطفل على التحكم التدريجي في حركات اليد والأصابع، وهي مهارات تمهد فيما بعد للأنشطة الخطية والكتابية.

ويورد النموذج أنشطة مستقلة تعتمد صنع أشكال بواسطة العجين والتدرب على تقنية التلوين وإنجاز لوحات فنية.

تنظيم التفكير

يخصص النموذج كذلك مساحة لأنشطة تنظيم التفكير، خاصة في الفترة المسائية.

ومن بين الأنشطة المقترحة تصنيف الألوان الأولية، وترتيب الصور المتتابعة التي تمثل لحظات اليوم، والتعرف على أيام الأسبوع وتشكيل مجموعات صغيرة من الأشياء.

وتساهم هذه الأنشطة في تنمية الملاحظة والمقارنة والتصنيف والتسلسل، وهي عمليات عقلية أساسية في التعلم المبكر.

كما تسمح للطفل بفهم العلاقات بين الأشياء والأحداث بدل الاكتفاء بحفظ المعلومات بصورة منفصلة.

الأنشطة الفنية والجمالية

يولي استعمال الزمن أهمية واضحة لتنمية الذوق الفني والجمالي.

وتظهر داخل البرنامج أنشطة متنوعة مثل رسم النقاط والخطوط، وإنجاز اللوحات باستعمال الصباغة، وإعداد صورة ذاتية، وتزيين أدوات القسم، والعمل بالبصم والورق.

ويمنح هذا النوع من الأنشطة الطفل فرصة للتجريب والإبداع والتعبير دون البحث دائمًا عن إجابة صحيحة واحدة.

كما تساهم الأنشطة الفنية في دعم الحركية الدقيقة والانتباه والتنسيق بين العين واليد.

التعلم من خلال اللعب

يظهر اللعب في مختلف أجزاء استعمال الزمن، سواء في مرحلة الاستقبال أو الاستئناس أو أثناء الأنشطة الحرة والمستقلة.

ويدل ذلك على أن اللعب ليس نشاطًا جانبيًا منفصلًا عن التعلم، وإنما وسيلة أساسية لتنمية قدرات الطفل.

ومن خلال اللعب يتعلم الطفل التواصل والتعاون والانتظار واحترام قواعد النشاط، كما يستخدم اللغة ويطور الحركة والتخيل وحل المشكلات.

ولهذا نجد اللعب في الأركان والألعاب الجماعية والعجين والتلوين والألعاب المرتبطة بالصور والألوان موزعة على فترات مختلفة من الأسبوع.

الفرق بين الأنشطة المشتركة والأنشطة الخاصة بكل مستوى

يسمح استعمال الزمن بجمع المستويين الأول والثاني في بعض الأنشطة، مثل التربية الحركية وبعض الأنشطة الجماعية، بينما يتم التفريق بينهما خلال فترات أخرى.

ويشكل هذا التنظيم حلًا عمليًا للقسم متعدد المستويات، لأن هناك أنشطة يمكن للأطفال الاستفادة منها جماعيًا، في حين تحتاج بعض المهارات إلى تدرج يختلف بين المستوى الأول والمستوى الثاني.

فعندما يعمل المربي مع المستوى الأول في مجموعة موجهة، يستطيع أطفال المستوى الثاني إنجاز نشاط مستقل، ثم يتم تبادل الأدوار.

وبهذه الطريقة يتم استثمار الزمن بصورة أفضل دون إهمال أي مستوى.

دور المربي في تنفيذ استعمال الزمن

رغم أهمية الجدول الزمني، فإن نجاحه يبقى مرتبطًا بطريقة استعماله.

فاستعمال الزمن ليس جدولًا جامدًا ينبغي تنفيذه بطريقة آلية، وإنما إطار تنظيمي يساعد المربي على التخطيط.

ويحتاج المربي أثناء التطبيق إلى مراعاة حالة الأطفال ومدى تفاعلهم مع النشاط والظروف الخاصة بالقسم.

فقد يحتاج نشاط معين إلى وقت إضافي، وقد لا ينجح نشاط آخر بالطريقة المتوقعة، وهنا تأتي خبرة المربي وقدرته على التكيف.

كما يمكن تعديل طبيعة الأنشطة والأدوات المستعملة وفق الإمكانات المتوفرة، مع المحافظة على التوازن العام بين الحركة واللغة والفن والاستكشاف واللعب والراحة.

استعمال الزمن أداة لإرساء الاستقلالية

من النتائج المهمة للعمل بالمجموعات تنمية استقلالية الطفل.

فالمجموعة المستقلة تتطلب من الأطفال العمل دون حضور مستمر للمربي بجانبهم، كما أن اللعب داخل الأركان يعلمهم اختيار النشاط والمحافظة على الأدوات وترتيبها.

ومع تكرار هذه الممارسات يصبح الطفل أكثر قدرة على تنظيم سلوكه وتحمل مسؤوليات بسيطة داخل القسم.

وهذا يتكامل مع هدف إرساء قواعد العيش المشترك، لأن الطفل يتعلم القواعد عن طريق الممارسة اليومية وليس عن طريق التلقين وحده.

نموذج عملي للمربي خلال الدخول المدرسي

يقدم هذا الملف تصورًا عمليًا يمكن أن يستفيد منه المربي أثناء إعداد الأسابيع الأولى من الموسم الدراسي.

فهو يجمع في وثيقة واحدة بين أسبوع الاستئناس، والفترة الصباحية، والفترة المسائية، وأنشطة الدخول المدرسي، والعمل بالمجموعات، وتنظيم المجالات التعلمية.

كما يبين كيفية الانتقال تدريجيًا من الاستقبال واللعب والتعارف إلى أنشطة أكثر تنظيمًا في التعبير اللغوي، واستكشاف الذات والمحيط، وتنظيم التفكير، والتربية الحركية والفنية.

ويستمر البرنامج في نهاية الفترة المسائية إلى غاية التجمع والحصيلة والأنشطة الموسيقية والاستعداد للخروج، بما يحافظ على بنية يومية واضحة للطفل.

أهمية النموذج للأقسام متعددة المستويات MS-GS

تكمن القيمة العملية لهذا النموذج في كونه يعالج واحدة من الإشكالات التي تواجه المربي في القسم متعدد المستويات، وهي كيفية تدبير مستويين مختلفين داخل نفس الزمن ونفس الفضاء.

فالعمل بالمجموعة الكبيرة يسمح بتنفيذ الأنشطة المشتركة، بينما يتيح العمل بالمجموعات توجيه أنشطة أكثر دقة إلى كل مستوى.

كما أن وجود النشاط المستقل والنشاط الحر يمنع بقاء مجموعة من الأطفال في حالة انتظار بينما يعمل المربي مع المجموعة الأخرى.

وبذلك يتحول استعمال الزمن من مجرد توزيع للساعات إلى وسيلة حقيقية لتنظيم التعلم.

استعمال الزمن وبناء بيئة تربوية متوازنة

يظهر من محتوى النموذج أن اليوم في التعليم الأولي ينبغي أن يقوم على التوازن.

فالطفل لا يقضي يومه في أنشطة لغوية فقط، ولا في اللعب فقط، بل ينتقل بين الاستقبال والتواصل والحركة والتفكير والرسم والتلوين والحكاية واللعب والاستراحة.

ويجعل هذا التوازن التجربة المدرسية أكثر ملاءمة لخصائص الطفولة المبكرة، كما يساعد على الحفاظ على دافعية الطفل ورغبته في المشاركة.

ويتضح أيضًا أن الدخول المدرسي لا ينظر إليه باعتباره يومًا واحدًا، بل باعتباره مرحلة متدرجة تبدأ بالاستئناس والتكيف، ثم تنتقل نحو اكتشاف المؤسسة وبناء العلاقات والقواعد، وبعد ذلك تتهيأ الظروف للانتقال إلى التعلمات اللاحقة.

إن استعمال الزمن للأقسام متعددة المستويات في التعليم الأولي MS-GS يمثل أداة أساسية لتنظيم الأسابيع الأولى من الدخول المدرسي، لأنه يجمع بين الاستئناس والتكيف وإرساء قواعد العيش المشترك، ويقترح توزيعًا متوازنًا للأنشطة الجماعية والموجهة والمستقلة والحرة.

كما يوفر للمربي تصورًا واضحًا لكيفية الاشتغال مع المستوى الأول والمستوى الثاني داخل القسم نفسه، مع المحافظة على مكانة اللعب والحركة والفنون والتواصل والاستكشاف في الحياة اليومية للطفل.

ويمكن اعتماد هذا النموذج والاستئناس به مع تكييفه وفق توقيت المؤسسة وعدد الأطفال وخصوصيات القسم والوسائل المتاحة، بما يساعد على توفير دخول مدرسي منظم ومتدرج يجعل الطفل أكثر استعدادًا للاندماج والتعلم والمشاركة الإيجابية في الحياة داخل مؤسسة التعليم الأولي.

نموذج - استعمال الزمن للأقسام متعددة المستويات في التعليم الأولي: نموذج الدخول المدرسي والاستئناس وإرساء قواعد العيش المشترك

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم