كيف ندرس قدرات المولود الجديد؟ الطرق العلمية لفهم الإدراك والذاكرة والرؤية عند حديثي الولادة

 تُعد دراسة قدرات المولود الجديد من أكثر مجالات علم نفس النمو دقة وتعقيدًا، لأن الطفل في أيامه وأسابيعه الأولى لا يستطيع الكلام أو شرح ما يشعر به، كما لا يمكنه تنفيذ التعليمات بالطريقة التي يستطيع بها الطفل الأكبر سنًا أو الراشد. ومع ذلك، لا يعني غياب اللغة أن المولود يعيش في عالم خالٍ من الإدراك أو الذاكرة أو التعلم، فقد بينت عقود من البحث العلمي أن الطفل يأتي إلى العالم مزودًا بمجموعة من القدرات الحسية والإدراكية التي تسمح له باستقبال المعلومات والانتباه إليها والتعلم منها تدريجيًا.

لقد تغيرت النظرة العلمية إلى حديثي الولادة بصورة كبيرة خلال العقود الأخيرة. فقد كان المولود يُنظر إليه قديمًا باعتباره كائنًا سلبيًا لا يرى بوضوح ولا يفهم ما يجري حوله، وأن استجاباته لا تتجاوز مجموعة من المنعكسات الفطرية البسيطة. لكن تطور وسائل الملاحظة والتصوير وتتبع حركة العين وقياس معدل ضربات القلب وتحليل سلوك المص أتاح للباحثين اكتشاف عالم معرفي أكثر ثراء مما كان يُعتقد.

أصبح العلماء قادرين على دراسة قدرات المولود الجديد من خلال تحويل سلوكياته الطبيعية إلى مؤشرات قابلة للقياس. فبدل أن يطلب الباحث من الطفل أن يشرح ما شاهده أو سمعه، يراقب مقدار انتباهه، والمدة التي ينظر خلالها إلى صورة، وعدد مرات المص، وطريقة إمساكه بجسم ما، وكيف يتغير نبض قلبه عند ظهور مثير مألوف أو جديد.

ولا تعني هذه المؤشرات أن الباحث يستطيع قراءة أفكار الطفل بصورة مباشرة، لكنها توفر أدلة علمية تساعد على الاستدلال على ما يستطيع المولود تمييزه وتذكره وتعلمه. ومن خلال تكرار التجارب على مجموعات من الأطفال ومقارنة النتائج إحصائيًا، أصبح من الممكن تكوين صورة أكثر دقة عن بدايات الإدراك والذاكرة والانتباه والتعلم منذ الأيام الأولى للحياة.

دراسة قدرات المولود الجديد من خلال تتبع النظر إلى البطاقات البصرية

لماذا يصعب إجراء الدراسات على الأطفال حديثي الولادة؟

تواجه دراسة حديثي الولادة صعوبات لا تظهر بالدرجة نفسها عند دراسة الأطفال الأكبر سنًا. فالمولود لا يستطيع الاستمرار في حالة يقظة وانتباه لمدة طويلة، وقد يتغير سلوكه بسرعة بسبب الجوع أو النعاس أو التعب أو الانزعاج أو الحاجة إلى القرب من الأم.

وقد ينجح الطفل في أداء المهمة في لحظة معينة، ثم لا يستجيب لها بعد دقائق بسبب تغير حالته الجسدية، وليس بسبب فقدانه القدرة التي يريد الباحث قياسها. لذلك يجب تفسير نتائج تجارب الرضع بحذر، لأن غياب الاستجابة لا يعني دائمًا غياب القدرة.

ومن أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر في نتائج التجربة:

-الجوع أو الشعور بالشبع الشديد

-النعاس أو الاستيقاظ غير الكامل

-البكاء والانزعاج الجسدي

-ارتفاع مستوى الضوضاء في مكان التجربة

-شدة الإضاءة أو ضعفها

-المثيرات البصرية الموجودة حول الطفل

-طريقة حمل الطفل وجلوسه

-سرعة عرض الصور والأصوات

-المسافة بين الطفل والمثير

-الفروق الفردية بين الأطفال

-العمر الحملي للمولود

-الولادة المبكرة أو وجود صعوبات صحية

-التجارب الحسية التي مر بها الطفل قبل الولادة وبعدها

ولهذا يختار الباحثون عادة الوقت الذي يكون فيه المولود هادئًا ومستيقظًا، ويتوقفون عن إجراء التجربة عندما تظهر عليه علامات التعب أو الضيق. كما يعملون على ضبط الإضاءة والصوت والمسافة ومدة العرض، حتى يكون الاختلاف في سلوك الأطفال ناتجًا قدر الإمكان عن المثير الذي يدرسه البحث، وليس عن عوامل خارجية.

ما السلوكيات التي يعتمد عليها الباحثون؟

يعتمد العلماء على عدد من السلوكيات البسيطة التي يستطيع المولود القيام بها بصورة طبيعية. وقد تبدو هذه السلوكيات محدودة، لكنها تتحول داخل المختبر إلى أدوات دقيقة تسمح بقياس الانتباه والتعلم والتمييز والذاكرة.

من أهم هذه السلوكيات:

-المص

-النظر

-تحريك الرأس والعينين

-اللمس

-إمساك الأشياء

-تغيير تعبيرات الوجه

-الهدوء أو زيادة الحركة

-الاستجابة للأصوات

ولا يكتفي الباحث بملاحظة أن الطفل نظر أو مص أو لمس، بل يحاول تحويل السلوك إلى بيانات قابلة للمقارنة. فقد يقيس قوة المص وعدد مرات حدوثه والفواصل الزمنية بين كل عملية مص وأخرى، أو يقيس مدة النظر إلى صورة معينة، وعدد المرات التي انتقل فيها بصر الطفل من صورة إلى أخرى، وسرعة توجيه الرأس نحو مصدر الصوت.

كما يمكن قياس مدة إمساك الطفل بجسم موضوع في يده، ومقدار الضغط الذي تمارسه أصابعه، ومدى انخفاض مدة الإمساك عند تكرار تقديم الجسم نفسه. وقد استُخدم هذا المبدأ في دراسة الإدراك اللمسي، إذ أظهرت بعض التجارب أن مدة الإمساك قد تنخفض مع التعود، ثم ترتفع عندما يوضع في يد الطفل جسم مختلف في الشكل أو الملمس. وقد وجدت إحدى الدراسات الخاصة باللمس النشط عند حديثي الولادة أن زمن الإمساك انخفض مع تكرار تقديم الشيء المألوف، ثم تغير عند تقديم ملمس جديد لدى بعض مجموعات الأطفال، وهو ما يدعم إمكان استخدام اليد بوصفها وسيلة لدراسة التعود والتمييز اللمسي منذ مرحلة مبكرة دراسة مولينا وزملائها حول اللمس النشط

ويقيس الباحثون أيضًا تغير معدل ضربات القلب، لأن القلب قد يتباطأ مؤقتًا عندما يوجه الطفل انتباهه إلى مثير جديد. وقد تحدث تغيرات أخرى عندما يزداد الاستثارة أو يشعر الطفل بالانزعاج. ولا يفسر معدل ضربات القلب بمفرده، بل يُجمع عادة مع مؤشرات أخرى مثل اتجاه النظر وحركة الرأس ومدة الانتباه.

ومن خلال هذه المؤشرات طور علماء النفس وعلماء الأعصاب خلال العقود الماضية مجموعة من الطرق العلمية لدراسة القدرات الإدراكية والمعرفية عند الأطفال منذ الأيام الأولى وحتى الأشهر والسنوات الأولى من العمر.

دراسة التعلم من خلال الربط بين الأحداث

تعتمد إحدى الطرق المستخدمة في دراسة قدرات المولود الجديد على التكييف، أي تعلم العلاقة بين حدثين يتكرران معًا، أو تعلم أن سلوكًا معينًا يؤدي إلى نتيجة محددة.

يحدث هذا النوع من التعلم بصورة طبيعية في الحياة اليومية. فعندما يبتسم الطفل وتبتسم له أمه بصورة متكررة، يبدأ في اكتشاف العلاقة بين ابتسامته والاستجابة الاجتماعية التي يتلقاها. وعندما يبكي ويأتي أحد والديه ويحمله أو يطعمه أو يهدئه، تتكون لديه بصورة تدريجية توقعات تتعلق بالعلاقة بين البكاء ووصول الرعاية.

ويمكن التمييز بين شكلين عامين من التكييف:

-التكييف القائم على الربط بين مثيرين يتكرران معًا

-التكييف القائم على تعلم أن سلوكًا معينًا يؤدي إلى مكافأة أو نتيجة

في المختبر يحاول الباحثون تحويل هذا المبدأ إلى وضع مضبوط يمكن قياسه. فقد يتعلم الطفل أن إدارة رأسه في اتجاه معين تؤدي إلى ظهور صورة أمه أو سماع صوتها. وقد يوضع في فمه مصاص غير مخصص للتغذية ومتصل بجهاز يسجل قوة المص وسرعته، ثم يسمع الطفل صوتًا معينًا عندما ينتج نمطًا محددًا من المص.

إذا غيّر الطفل طريقة المص من أجل الاستمرار في سماع الصوت، فإن هذا السلوك يقدم دليلًا على أنه اكتشف العلاقة بين فعله والنتيجة التي تليه. ومن أشهر التطبيقات دراسة ديكاسبر وفايفر التي أظهرت أن حديثي الولادة استطاعوا تعديل نمط المص لسماع صوت الأم بدل صوت امرأة أخرى، وهو ما يشير إلى وجود تعلم سمعي وتفضيل مبكر للصوت المألوف دراسة تفضيل حديثي الولادة لصوت الأم

غير أن تطبيق التكييف على حديثي الولادة ليس سهلًا، لأن نجاح المهمة يتطلب من الطفل المحافظة على اليقظة، وتنفيذ حركة قابلة للقياس، واكتشاف العلاقة بين السلوك والنتيجة، ثم تكرار السلوك بطريقة منتظمة.

كما أن التحكم الإرادي في الحركات ما يزال محدودًا في هذه المرحلة. ويستطيع المولود تحريك الرأس والأطراف، لكن هذه الحركات لا تكون دائمًا دقيقة أو منتظمة بما يكفي لبناء تجربة طويلة. أما حركة المص فتكون أكثر نضجًا منذ الولادة لأنها ضرورية للتغذية، ولهذا أصبحت من أكثر الاستجابات استخدامًا في تجارب التكييف المبكر.

ولا ينبغي الخلط بين قدرة الطفل على تعلم علاقة بسيطة وبين امتلاكه فهمًا واعيًا مماثلًا لفهم الراشد. ما تثبته التجربة هو أن الجهاز العصبي للمولود يستطيع اكتشاف انتظام بين حدثين وتعديل السلوك وفقًا لهذا الانتظام.

ورغم أهمية التكييف، أصبح استخدامه أقل انتشارًا في بعض مجالات دراسة حديثي الولادة مقارنة بطرق تعتمد على النظر والتعود، لأن هذه الطرق تتطلب استجابة حركية أقل تعقيدًا ويمكن تطبيقها على عدد أكبر من الأطفال.

معرفة ما يفضله المولود من خلال مدة النظر

تعتمد طريقة النظر التفضيلي على فكرة بسيطة، وهي أن الطفل ينظر مدة أطول إلى بعض المثيرات مقارنة بمثيرات أخرى. ويمكن الاستفادة من هذا الاختلاف لمعرفة ما إذا كان يستطيع التمييز بين صورتين أو شكلين أو وجهين.

يجلس الطفل أو يستلقي في وضع مريح، ثم تعرض أمامه صورتان في الوقت نفسه، إحداهما على اليمين والأخرى على اليسار. ويسجل الباحث أو الكاميرا اتجاه العينين ومدة النظر إلى كل صورة.

ولمنع تأثير مكان الصورة، يغير الباحثون موضعها بين التجارب. فقد تظهر الصورة في الجهة اليمنى في محاولة، ثم تنتقل إلى الجهة اليسرى في محاولة أخرى. ويمكن كذلك استخدام أجهزة تتبع العين التي تحدد موضع النظر بدقة، وتبين الأجزاء التي ركز عليها الطفل داخل الوجه أو الصورة.

إذا نظر الطفل إلى الصورتين مدة متقاربة، فلا يستطيع الباحث أن يستنتج مباشرة أنه لا يرى الفرق بينهما. فقد يكون قادرًا على التمييز، لكنه لا يفضل إحداهما، أو قد يكون متعبًا أو مشتتًا أو لم يحصل على وقت كاف لفحصهما.

أما إذا نظر الطفل مدة أطول إلى إحدى الصورتين بصورة متكررة، فقد يدل ذلك على أمرين مترابطين:

-أن الطفل لاحظ اختلافًا بين المثيرين

-أن أحد المثيرين جذب انتباهه أكثر من الآخر

ومع ذلك، لا تكشف مدة النظر وحدها عن سبب التفضيل. فقد ينظر الطفل إلى صورة لأنها جميلة أو مألوفة أو سهلة المعالجة، وقد ينظر إليها لأنها غريبة أو جديدة أو غير متوقعة. ولهذا يجب أن يكون تصميم التجربة قادرًا على التمييز بين هذه التفسيرات.

كان عالم النفس روبرت فانتز من رواد استخدام النظر التفضيلي لدراسة الرؤية في بداية الحياة. ففي دراسة نُشرت سنة 1963، لاحظ أن أطفالًا تقل أعمارهم عن خمسة أيام نظروا إلى الأشكال السوداء والبيضاء ذات الأنماط مدة أطول من نظرهم إلى المساحات الملونة المتجانسة، وهو ما قدم دليلًا مبكرًا على أن المولود يستطيع رؤية الأشكال ولا يستقبل العالم بوصفه مساحة ضبابية خالية من التنظيم دراسة فانتز حول رؤية الأنماط عند حديثي الولادة

ولا يعتمد العلماء على نتيجة طفل واحد، لأن بعض الأطفال قد يفضلون جهة معينة أو ينظرون عشوائيًا. لذلك تجمع بيانات مجموعة من الأطفال وتُحلل باستخدام اختبارات إحصائية لتحديد ما إذا كان الفرق في مدة النظر أكبر مما يمكن توقعه عن طريق المصادفة.

كما يحرص الباحثون على ألا يعرف الشخص الذي يسجل نظرات الطفل في بعض التجارب مكان المثير المستهدف، حتى لا يؤثر توقعه في التسجيل. وتسمى هذه الخطوة بالتعمية، وهي وسيلة مهمة للحد من التحيز.

طريقة التعود والاستجابة للجِدة

تُعد طريقة التعود والاستجابة للجدة من أكثر الأساليب استخدامًا في علم نفس الرضع، لأنها لا تحتاج إلى كلام أو حركة إرادية معقدة. وتقوم على مبدأ نشاهده لدى الأطفال والراشدين، وهو أن الاهتمام بالمثير المألوف ينخفض مع تكراره، بينما قد يعود الانتباه للارتفاع عند ظهور شيء جديد.

يعرض الباحث على الطفل الصورة أو الصوت أو الجسم نفسه مرات متتالية. وفي البداية قد ينظر الطفل إليه مدة طويلة لأنه جديد، ثم تنخفض مدة النظر تدريجيًا بعد تكرار عرضه. ويسمى هذا الانخفاض بالتعود.

ولا يحدد التعود دائمًا بعدد ثابت من المحاولات، لأن الأطفال يختلفون في سرعة معالجة المعلومات. لذلك تستخدم كثير من الدراسات معيارًا يعتمد على أداء الطفل نفسه. فقد تستمر مرحلة التعود إلى أن تنخفض مدة نظره في مجموعة من المحاولات إلى نسبة محددة مقارنة بمدة النظر في المحاولات الأولى.

بعد الوصول إلى معيار التعود، يعرض الباحث المثير المألوف إلى جانب مثير جديد، أو يقدم المثير الجديد وحده. ثم يقارن الاستجابة الجديدة بالاستجابة التي ظهرت في نهاية مرحلة التعود.

يمكن أن تظهر النتيجة على صورتين أساسيتين:

-إذا ارتفعت مدة النظر عند ظهور المثير الجديد، فهذا يقدم دليلًا على أن الطفل لاحظ الفرق بينه وبين المثير السابق

-إذا لم ترتفع مدة النظر، فلا يظهر من التجربة دليل واضح على أن الطفل ميز بين المثيرين

لكن النتيجة الثانية لا تسمح دائمًا بالقول إن الطفل عاجز عن التمييز. فقد يكون الاختلاف بين المثيرين صغيرًا، أو ربما كان العرض سريعًا، أو أصبح الطفل متعبًا، أو كانت المهمة أكثر تعقيدًا من قدرته في تلك اللحظة.

وقد أوضحت المراجعات المنهجية لطريقة التعود أن مدة النظر تتأثر بعمر الطفل، وتعقيد المثير، وسرعة معالجة المعلومات، ومعيار التعود، وطريقة تقديم الاختبار. ولذلك يجب النظر إلى التعود بوصفه عملية معرفية تتأثر بعدة عوامل، وليس استجابة آلية بسيطة مراجعة كولومبو وميتشل حول التعود البصري

يمكن تطبيق التعود على حواس مختلفة، وليس على البصر وحده. فقد يسمع الطفل صوتًا يتكرر حتى تنخفض استجابته، ثم يقدم له صوت مختلف. ويمكن وضع جسم في يده عدة مرات وقياس مدة إمساكه، ثم تقديم جسم جديد. كما يمكن قياس تغير معدل ضربات القلب عند تكرار مثير ثم تغييره.

وتمنح هذه المرونة الباحثين فرصة دراسة عدد كبير من القدرات، مثل:

-التمييز بين الأشكال

-التعرف على الوجوه

-التمييز بين الأصوات

-الإحساس بالإيقاع

-إدراك الكمية

-تذكر موقع الأشياء

-التمييز بين الملامس

-اكتشاف انتظام الأحداث

-التعرف على المثيرات المألوفة

-بناء فئات عقلية للأشياء المتشابهة

ماذا تثبت طريقة التعود عن ذاكرة المولود؟

يُعد انخفاض الاهتمام بالمثير المتكرر ثم عودة الاهتمام عند ظهور مثير جديد دليلًا مهمًا على وجود شكل مبكر من الذاكرة. فلو كان الطفل يستقبل كل عرض كما لو أنه يحدث للمرة الأولى، لما كان هناك سبب لانخفاض مدة النظر بصورة منتظمة.

ويعني التعود أن الطفل احتفظ بمعلومات عن المثير السابق، ولو لفترة قصيرة، واستخدم تلك المعلومات عند مشاهدة العرض التالي. وعندما يظهر مثير جديد، يقارن الجهاز الإدراكي خصائصه بما تم تخزينه من قبل.

يمكن وصف هذه العملية بصورة مبسطة كما يأتي:

-يستقبل الطفل معلومات عن الشكل أو الصوت أو الجسم

-يعالج بعض خصائص المثير

-يحتفظ بتمثيل مؤقت لهذه الخصائص

-يقارن العرض اللاحق بالتمثيل الموجود في الذاكرة

-ينخفض اهتمامه إذا كان المثير مألوفًا

-يزداد اهتمامه إذا اكتشف اختلافًا مهمًا

ولا يعني ذلك أن ذاكرة المولود مماثلة لذاكرة الراشد، أو أنه يخزن وصفًا لغويًا لما يراه. فالتمثيل الذي يبنيه في هذه المرحلة يكون حسيًا وإدراكيًا، وقد يتعلق بالشكل أو الاتجاه أو الإيقاع أو الملمس أو التباين أو مجموعة من الخصائص البسيطة.

ولا يعود انخفاض النظر دائمًا إلى التعب، لأن الاهتمام قد يرتفع فور ظهور شيء جديد. وهذه العودة إلى الانتباه تسمى أحيانًا إزالة التعود أو الاستجابة للجدة. وهي تساعد الباحث على التمييز بين انخفاض الاهتمام الناتج عن التعلم والانخفاض الناتج عن الإرهاق العام.

مع ذلك، يجب أن تتضمن التجربة ضوابط دقيقة. فإذا انخفض نظر الطفل إلى كل المثيرات ولم يعد للارتفاع، فقد يكون متعبًا. أما إذا انخفض النظر إلى المثير المتكرر ثم ارتفع عند ظهور مثير مختلف، فإن تفسير التعلم والتمييز يصبح أكثر قوة.

توضح الباحثة ليزا أوكس أن التعود في مدة النظر أصبح من الطرق الأساسية لدراسة العمليات المعرفية عند الرضع، لكنه يحتاج إلى تصميم دقيق لأن طريقة عرض المثيرات ومعيار التوقف ومرحلة الاختبار تؤثر جميعها في النتيجة استخدام التعود في تقييم العمليات العقلية لدى الرضع

لماذا ينجذب الطفل إلى الأشياء الجديدة؟

يصف الباحثون الأطفال أحيانًا بأنهم محبون للاكتشاف، لأن انتباههم يعود للارتفاع عند ظهور شيء جديد بعد الاعتياد على شيء مألوف. وتمثل هذه الحساسية للجدة إحدى الآليات التي تساعد الطفل على توجيه موارده المحدودة إلى المعلومات التي لم يعالجها بعد.

لكن الجديد لا يكون جذابًا دائمًا بالدرجة نفسها. فإذا كان المثير بسيطًا جدًا أو قريبًا للغاية من شيء مألوف، فقد لا يجذب انتباه الطفل. وإذا كان شديد التعقيد أو سريعًا أو مختلفًا بصورة كبيرة، فقد يعجز الطفل عن تنظيمه وفهمه، فيصرف نظره عنه.

يكون الانتباه غالبًا أفضل عندما يجمع المثير بين قدر من المألوف وقدر من الجديد. فالمألوف يوفر قاعدة يستطيع الطفل الانطلاق منها، بينما يدفعه الجزء الجديد إلى مواصلة الفحص والتعلم.

وتساعد هذه الفكرة على فهم كيفية بناء المعرفة في الأشهر الأولى. فالطفل لا يتعلم كل شيء دفعة واحدة، وإنما يربط المعلومات الجديدة بما سبق أن شاهده أو سمعه أو لمسه. وكلما ازدادت خبرته أصبح قادرًا على معالجة مثيرات أكثر تعقيدًا.

ومن هنا تظهر العلاقة العميقة بين الذاكرة والتعلم. فالذاكرة تسمح بالاحتفاظ بجزء من الخبرة السابقة، والمقارنة تكشف أوجه التشابه والاختلاف، والانتباه يوجه الطفل إلى ما يحتاج إلى مزيد من المعالجة.

كيف يتأكد العلماء من صحة النتائج؟

لا تكفي ملاحظة أن طفلًا واحدًا نظر مدة أطول إلى صورة معينة لإعلان وجود قدرة عامة لدى حديثي الولادة. ولهذا تكرر التجربة على مجموعة من الأطفال، وتحسب المتوسطات والفروق وتطبق اختبارات إحصائية لتقدير احتمال ظهور النتيجة عن طريق المصادفة.

ويتطلب التصميم الجيد مراعاة مجموعة من الضوابط:

-تبديل موضع الصور بين اليمين واليسار

-مساواة الصور في الحجم والإضاءة قدر الإمكان

-توحيد المسافة بين الطفل والشاشة

-تسجيل حالة الطفل قبل التجربة وأثناءها

-استبعاد المحاولات التي يكون فيها الطفل نائمًا أو باكيًا

-تحديد معيار واضح لبداية النظر ونهايته

-استخدام أكثر من شخص لترميز السلوك عند الإمكان

-إخفاء هوية المثير عن الشخص الذي يسجل الاستجابة

-اختبار عدد مناسب من الأطفال

-الإبلاغ عن الأطفال الذين لم يكملوا التجربة

-تكرار الدراسة في مختبرات ومجموعات مختلفة

وتكتسب مسألة الأطفال الذين لا يكملون التجربة أهمية خاصة. فكثير من الرضع قد ينامون أو يبكون أو يرفضون النظر، وإذا حذف الباحث بياناتهم من دون توضيح فقد تصبح العينة النهائية غير ممثلة لجميع الأطفال.

ولا تعني الدلالة الإحصائية أن الفرق كبير أو مهم من الناحية النفسية دائمًا، كما أن عدم الوصول إلى دلالة إحصائية لا يثبت بصورة نهائية غياب القدرة. لذلك يجمع العلماء بين حجم التأثير وجودة التصميم وتكرار النتائج وتوافقها مع دراسات أخرى.

كما يجب تجنب تحويل نتائج التجارب الجماعية إلى أحكام تشخيصية على طفل بعينه. فالطريقة التي تكشف قدرة عامة لدى مجموعة من الأطفال داخل المختبر ليست بالضرورة أداة طبية لتقييم النمو الفردي.

ماذا يرى المولود الجديد؟

كان الاعتقاد السائد قديمًا أن المولود لا يرى شيئًا بعد الولادة أو أنه يعيش في عالم شديد الضبابية لا يحتوي على أشكال واضحة. لكن الأبحاث الحديثة أثبتت أن هذا الاعتقاد غير صحيح.

صحيح أن البصر هو من أقل الحواس نضجًا عند الولادة، وأن الجهاز البصري يحتاج إلى سنوات حتى يقترب من مستوى رؤية الراشد، إلا أن الطفل يمتلك منذ البداية قدرات بصرية حقيقية تسمح له باكتشاف الضوء والتباين والحركة وبعض الأنماط والوجوه.

يرتبط عدم نضج الرؤية بعدة عوامل، منها أن الشبكية والمسارات العصبية والمناطق البصرية في الدماغ ما تزال في طور التطور، وأن التحكم في حركة العينين وتركيزهما لا يكون كاملًا. كما تكون قدرة المولود على التمييز بين التفاصيل الدقيقة أقل بكثير من قدرة الراشد.

ومع ذلك يستطيع المولود توجيه نظره نحو مثير واضح، خاصة عندما يكون قريبًا وذا تباين مرتفع. ولهذا تجذب الأنماط السوداء والبيضاء والخطوط العريضة والحدود الواضحة انتباهه أكثر من التفاصيل الدقيقة أو الألوان المتقاربة.

حدة البصر عند حديثي الولادة

تشير حدة البصر إلى القدرة على تمييز التفاصيل الصغيرة ورؤية الحدود الفاصلة بين الخطوط أو الأشكال. ولا يستطيع الباحث أن يطلب من المولود قراءة لوحة فحص النظر، ولذلك طُورت اختبارات تعتمد على النظر التفضيلي.

في اختبار بطاقات تيلر مثلًا، تعرض بطاقة تحتوي على خطوط سوداء وبيضاء في جهة ومساحة رمادية متجانسة في الجهة الأخرى. وإذا استطاع الطفل رؤية الخطوط، فمن المتوقع أن يوجه نظره نحوها. ثم تعرض خطوط أكثر دقة بالتدريج حتى يصل الباحث إلى المستوى الذي لا يعود فيه اتجاه النظر كافيًا لإثبات رؤيتها. وقد أصبحت هذه الطريقة أداة سريعة لتقدير حدة البصر عند الرضع والأطفال الذين لم يكتسبوا اللغة بعد طريقة بطاقات تيلر لتقييم حدة بصر الرضع

تختلف التقديرات بحسب عمر الطفل وطريقة القياس، لكن حدة بصر المولود تكون أضعف بكثير من حدة بصر الراشد، وقد توصف في بعض التقديرات بأنها أقل بنحو عشر إلى ثلاثين مرة. وهذا لا يعني أن المولود لا يرى، بل يعني أنه يحتاج إلى أن تكون التفاصيل أكبر وأقرب وأكثر تباينًا حتى يستطيع تمييزها.

يمكن تقريب الفكرة بالقول إن المولود قد يتمكن من رؤية شريط أسود عرضه نحو سنتيمتر واحد على خلفية بيضاء من مسافة تقارب خمسين سنتيمترًا، في حين يستطيع الراشد تمييز تفاصيل أصغر بكثير من المسافة نفسها.

كما يستطيع الطفل رؤية الملامح العامة لوجه يقع على مسافة تقارب عشرين إلى ثلاثين سنتيمترًا. وهذه المسافة قريبة من المسافة بين وجه الأم ووجه طفلها أثناء الرضاعة أو الحمل، مما يتيح للمولود فرصًا متكررة لمشاهدة الوجه وسماع الصوت وشم الرائحة والشعور باللمس في الوقت نفسه.

ولا تكون صورة الوجه واضحة للمولود بالدقة التي يراها الراشد، لكنه يستطيع التقاط الحدود العامة والتباين بين الشعر والوجه ومواقع العينين والفم، خاصة عندما يكون الوجه قريبًا ومضاء بطريقة مناسبة.

هل يستطيع المولود متابعة الأجسام المتحركة؟

يستطيع كثير من حديثي الولادة توجيه العينين والرأس نحو جسم واضح يتحرك ببطء أمامهم، لكن الحركة تكون في البداية متقطعة وأقل دقة من المتابعة البصرية السلسة عند الطفل الأكبر سنًا.

تؤثر في نجاح المتابعة عوامل متعددة:

-سرعة الجسم

-حجمه

-درجة التباين بينه وبين الخلفية

-المسافة التي تفصله عن الطفل

-اتجاه الحركة

-حالة يقظة الطفل

-مدى ازدحام المجال البصري

تكون متابعة الأجسام البطيئة ذات التباين المرتفع أسهل من متابعة الأجسام الصغيرة أو السريعة. ومع نمو الجهاز العصبي يتحسن التنسيق بين العينين والرأس، وتصبح المتابعة أكثر سلاسة ودقة خلال الأشهر التالية.

وقد استخدمت حركة المثير في دراسات الوجوه، إذ تبين أن حديثي الولادة يمكن أن يتابعوا أنماطًا شبيهة بالوجه لمسافة أطول من متابعتهم أنماطًا تحتوي على الملامح نفسها بعد تغيير ترتيبها. وأظهرت دراسة جونسون وزملائه أن ترتيب الملامح وبعض خصائصها يؤثر في التتبع التفضيلي منذ الساعات الأولى للحياة تتبع حديثي الولادة للمثيرات الشبيهة بالوجه

هل يرى المولود الألوان؟

لا تكون رؤية الألوان عند المولود مكتملة، كما أن دراسة اللون في هذه المرحلة صعبة لأن الطفل قد يستجيب إلى اختلاف السطوع بدل اختلاف اللون نفسه. لذلك يجب على الباحثين ضبط شدة الإضاءة حتى يتأكدوا قدر الإمكان من أن الاستجابة ناتجة عن اللون.

تشير الدراسات إلى أن بعض حديثي الولادة يستطيعون التمييز بين ألوان معينة وبين خلفية محايدة، لكن الأداء يختلف باختلاف اللون وحجمه وسطوعه. وقد بينت دراسة منهجية أن نسبة أكبر من حديثي الولادة استطاعت تمييز رقعة حمراء كبيرة، بينما كانت الاستجابة لبعض الألوان الأخرى أقل انتظامًا القياس المنهجي لرؤية الألوان عند حديثي الولادة

ولا ينبغي تفسير هذه النتائج على أن الطفل يرى الألوان بالطريقة نفسها التي يراها بها الراشد. فحساسية المسارات العصبية المسؤولة عن معالجة اللون ما تزال تتطور، وتتحسن القدرة على التمييز بين الألوان خلال الأشهر الأولى.

ولهذا تكون الأنماط ذات التباين القوي، مثل الأسود والأبيض، أكثر وضوحًا للمولود من الصور التي تعتمد على درجات لونية متقاربة. ومع ذلك فإن عالمه البصري ليس خاليًا تمامًا من اللون.

هل يتعرف المولود على الوجوه ووجه الأم؟

تحتل الوجوه مكانة مهمة في البيئة البصرية للطفل، لأنها تظهر أمامه أثناء الرضاعة والحمل والتحدث والتهدئة. وقد أظهرت دراسات عديدة أن حديثي الولادة يوجهون انتباههم إلى الأنماط التي تشبه تنظيم الوجه، خاصة عندما تكون العناصر موجودة في الجزء العلوي بالطريقة العامة التي تظهر بها العينان فوق الفم.

لكن العلماء يناقشون ما إذا كان هذا السلوك يعكس معرفة فطرية متخصصة بالوجه، أم ميلًا بصريًا أعم نحو الأشكال ذات الترتيب العلوي والتباين المرتفع. والأرجح أن الإدراك المبكر للوجوه ينتج عن تفاعل استعدادات أولية مع التعلم السريع والخبرة الاجتماعية.

يستطيع المولود خلال فترة قصيرة تكوين معرفة بوجه الأم. فالوجه قريب منه بصورة متكررة، ويرتبط بصوت سمعه خلال الحمل، وبرائحة ولمس ودفء وتجارب الرضاعة والتهدئة. وتساعد هذه المعلومات المتعددة على جعل الأم مثيرًا مألوفًا ومميزًا.

وتشير مراجعات أبحاث معالجة الوجوه إلى أن حديثي الولادة يظهرون اهتمامًا بالوجوه وقدرة مبكرة على تمييز بعض خصائصها، وأن الخبرة تبدأ في تشكيل هذا النظام منذ الأيام الأولى مراجعة حول إدراك الوجوه في بداية الحياة

لكن تفضيل وجه الأم لا يعني أن المولود يحفظ جميع تفاصيله كما يفعل الراشد. ففي الأيام الأولى قد يعتمد بدرجة كبيرة على الحدود الخارجية للوجه وخط الشعر والتباين العام، ثم يصبح إدراكه للملامح الداخلية أكثر دقة مع تحسن حدة البصر وتراكم الخبرة.

ماذا تكشف هذه الطرق عن طبيعة التعلم المبكر؟

تكشف نتائج التكييف والنظر التفضيلي والتعود أن الطفل لا يبدأ التعلم بعد عدة أشهر من الولادة، بل تبدأ عمليات استقبال المعلومات وتنظيمها ومقارنتها منذ الأيام الأولى.

توضح هذه الطرق أن المولود يستطيع بدرجات متفاوتة:

-اكتشاف العلاقة بين حدثين

-تعديل بعض سلوكياته للحصول على نتيجة

-تفضيل مثير على آخر

-التمييز بين المألوف والجديد

-الاحتفاظ بتمثيل قصير المدى

-مقارنة المعلومات الحالية بالمعلومات السابقة

-الاستجابة لاختلافات بصرية وسمعية ولمسية

-توجيه الانتباه نحو الوجوه والأصوات والأشياء المتحركة

-بناء معرفة تدريجية من الخبرات المتكررة

ولا تعمل هذه القدرات بصورة منفصلة. فالنظر يقود إلى التعلم، والتعلم يغير ما يجذب الانتباه، والذاكرة تسمح بمقارنة الخبرة الحالية بالخبرات الماضية، والحركة تمنح الطفل فرصًا جديدة لاكتشاف البيئة.

كما أن خبرات الطفل اليومية تمثل نوعًا من التعلم الطبيعي المستمر. فعندما يرى الوجه نفسه، ويسمع الصوت نفسه، ويشعر بطريقة حمل متقاربة، يكتشف الانتظام في عالمه. وتساعده هذه الانتظامات على بناء توقعات أولية، مثل توقع سماع صوت الأم عند اقتراب وجهها أو توقع الحصول على الحليب عند اتخاذ وضعية الرضاعة.

ماذا تعني هذه النتائج للوالدين والمربين؟

لا يحتاج المولود إلى برنامج تدريبي معقد حتى تنمو قدراته. فالتفاعل اليومي الهادئ والمتجاوب يوفر له قدرًا كبيرًا من المعلومات المناسبة لمرحلة نموه.

يمكن دعم انتباه المولود وتعلمه من خلال ممارسات بسيطة:

-تقريب الوجه إلى مسافة مناسبة أثناء الحديث

-التحدث بصوت هادئ وواضح

-منح الطفل وقتًا كافيًا للنظر والاستجابة

-استخدام صور بسيطة ذات تباين واضح

-تحريك الأشياء ببطء أمام الطفل

-تكرار الخبرات من دون إفراط في الإثارة

-التوقف عندما تظهر علامات التعب أو صرف النظر

-الاستجابة لإشارات الطفل الجسدية والانفعالية

-توفير فرص آمنة للمس والقبض والاستكشاف

-احترام الفروق الفردية بين الأطفال

ومن المهم فهم صرف الطفل لنظره بطريقة صحيحة. فقد يعني صرف النظر أنه يحتاج إلى استراحة أو أن المثير أصبح مألوفًا أو شديد التعقيد، وليس بالضرورة أنه غير مهتم بالتواصل.

كما لا ينبغي مقارنة الطفل بنتائج المختبر بطريقة حرفية. فالتجارب العلمية تبحث غالبًا عن متوسط استجابة مجموعة من الأطفال في ظروف مضبوطة، بينما ينمو كل طفل وفق مسار يتأثر بعمره الحملي وحالته الصحية وخبرته وبيئته.

تقدم دراسة قدرات المولود الجديد صورة مختلفة تمامًا عن الفكرة القديمة التي كانت تعده كائنًا سلبيًا محدود الإدراك. فالمولود يرى ويسمع ويلمس ويقارن ويتعلم، وإن كانت قدراته ما تزال في بدايتها وتعمل ضمن حدود نضج جهازه العصبي.

إن المص والنظر واللمس وحركة الرأس وتغير معدل ضربات القلب ليست مجرد استجابات عشوائية، بل نوافذ يستخدمها الباحثون لفهم الحياة العقلية المبكرة. ومن خلال التكييف والنظر التفضيلي والتعود والاستجابة للجدة، أصبح من الممكن الكشف عن بدايات الذاكرة والانتباه والتمييز قبل أن ينطق الطفل كلمته الأولى.

وتبين هذه المعرفة أن التعلم لا يبدأ عند دخول المدرسة ولا عند اكتساب اللغة، وإنما يتشكل منذ اللحظات الأولى من خلال التفاعل المستمر بين الاستعدادات التي يولد بها الطفل والخبرات التي توفرها البيئة. وكل صوت مألوف ووجه قريب ولمسة آمنة وتجربة متكررة يمكن أن تصبح جزءًا من البناء التدريجي الذي تتكون منه معرفة الطفل بالعالم.

المراجع

-Fantz, R. L. (1963). Pattern Vision in Newborn Infants. Science, 140, 296–297. DOI: 10.1126/science.140.3564.296 رابط الدراسة

-Colombo, J., & Mitchell, D. W. (2009). Infant Visual Habituation. Neurobiology of Learning and Memory, 92, 225–234 رابط الدراسة

-Oakes, L. M. (2010). Using Habituation of Looking Time to Assess Mental Processes in Infancy. Journal of Cognition and Development, 11, 255–268 رابط الدراسة

-DeCasper, A. J., & Fifer, W. P. (1980). Of Human Bonding: Newborns Prefer Their Mothers’ Voices. Science, 208, 1174–1176 رابط الدراسة

-Teller, D. Y., McDonald, M. A., Preston, K., Sebris, S. L., & Dobson, V. (1986). Assessment of Visual Acuity in Infants and Children: The Acuity Card Procedure. Developmental Medicine and Child Neurology, 28, 779–789 رابط الدراسة

-Dobson, V., & Teller, D. Y. (1978). Visual Acuity in Human Infants: A Review and Comparison of Behavioral and Electrophysiological Studies. Vision Research, 18, 1469–1483 رابط الدراسة

-Johnson, M. H., Dziurawiec, S., Ellis, H., & Morton, J. (1991). Newborns’ Preferential Tracking of Face-Like Stimuli and Its Subsequent Decline. Cognition, 40, 1–19 رابط الدراسة

-Adams, R. J., Courage, M. L., & Mercer, M. E. (1994). Systematic Measurement of Human Neonatal Color Vision. Vision Research, 34, 1691–1701 رابط الدراسة

-Molina, M., Sann, C., David, M., Touré, Y., Guillois, B., & Jouen, F. (2015). Active Touch in Late-Preterm and Early-Term Neonates. Developmental Psychobiology, 57, 322–335 رابط الدراسة

-Simion, F., Di Giorgio, E., Leo, I., & Bardi, L. (2015). Face Perception and Processing in Early Infancy: Inborn Predispositions and Developmental Changes. Frontiers in Psychology, 6, 969 رابط الدراسة

almorabbi - المربي

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم