الخبرة قبل الولادة وأثرها في نمو الطفل

تبدأ عملية نمو الطفل واكتساب خبراته منذ فترة الحمل، حيث تتطور أجهزته الحسية والحركية بشكل تدريجي، ويؤثر هذا التطور في القدرات التي سيُظهرها بعد الولادة. فالجنين ليس كائنًا ساكنًا داخل رحم أمه، بل هو نشيط جدًا، وتظهر لديه تدريجيًا مجموعة من السلوكيات الحركية مثل تحريك الذراعين والساقين، وتحريك الرأس، ووضع اليد في الفم، ومص الإبهام، بالإضافة إلى حركات العين. وتدل هذه الحركات على أن الجهاز الحركي يتطور باستمرار طوال فترة الحمل.

إلى جانب التطور الحركي، تنمو الحواس أيضًا، لكنها لا تنضج في الوقت نفسه. ويُعد اللمس أول حاسة تصبح وظيفية، يليه الجهاز الدهليزي المسؤول عن الإحساس بالتوازن واتجاه الجاذبية، ثم حاستا الشم والسمع، بينما تُعد حاسة البصر آخر الحواس نضجًا لأنها تتعرض لتحفيز محدود داخل الرحم.

خطاطة للمادة

ويحظى السمع بأهمية خاصة، لأن الجنين يعيش في بيئة مليئة بالأصوات، سواء أصوات جسم الأم أو الأصوات الخارجية مثل الكلام والموسيقى. وقد أثبتت الدراسات أن الجنين يستجيب لهذه الأصوات، إذ يزداد معدل نبضات قلبه عندما يسمع صوت أمه، في حين لا يُظهر الاستجابة نفسها عند سماع أصوات غير مألوفة.

وتستمر آثار هذه الخبرة بعد الولادة، حيث يكون المولود قادرًا على التعرف على صوت أمه رغم اختلاف طريقة سماعه للصوت داخل الرحم وخارجه. أما التعرف على صوت الأب فيحتاج عادةً إلى شهرين أو أربعة أشهر بعد الولادة، ويعتمد ذلك على مدى تعرض الجنين لصوت الأب أثناء الحمل. لذلك، فإن كثرة حديث الوالدين مع الجنين تزيد من احتمال تعرفه إلى أصواتهما لاحقًا.

وتؤكد الأبحاث أيضًا أن جميع الخبرات التي يمر بها الجنين أثناء الحمل، مثل الأصوات والروائح والنكهات المرتبطة بغذاء الأم، تؤثر في إدراكه وتفضيلاته بعد الولادة. وهذا يبرز وجود استمرارية واضحة بين الحياة داخل الرحم والحياة بعد الميلاد، حيث تُعد الخبرات السابقة للولادة أساسًا مهمًا للنمو الإدراكي والحسي للطفل.

 عن جامعة جنيف

el-masoudy mohamed

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم