دراسة حول قدرة الرضع على التعرف على الانفعالات في مختبر الأطفال بجامعة جنيف
بقلمel-masoudy mohamed-
0
قبل التعمق في دراسة القدرات الإدراكية لدى الرضع، يقترح الباحثون الاطلاع على إحدى الدراسات التي أُجريت في مختبر الأطفال (Baby Lab) بجامعة جنيف، والتي ركزت على أطفال أكبر سنًا بقليل من الأطفال الخدج. فقد شملت الدراسة رضعًا يبلغون من العمر حوالي ستة أشهر، مع الإشارة إلى أن الطفل الذي ظهر في تصوير التجربة، ويدعى دوريان (Dorian)، كان يبلغ ثمانية أشهر. وكان الهدف الرئيس من هذه الدراسة هو تحديد العمر الذي يبدأ فيه الرضع بالتعرف على الانفعالات الإنسانية والتمييز بينها.
بدأت التجربة بوضع الطفل على كرسي مخصص أمام شاشة عرض، ثم جُهز لمراقبة اتجاه نظره بدقة. وقد اعتمد الباحثون على جهاز متطور يُعرف باسم متعقب حركة العين (Eye Tracker)، وهو جهاز يسمح بتسجيل حركة عيني الطفل بشكل لحظي، حيث تظهر على الشاشة نقطتان بيضاوان تمثلان موضع العينين، مما يتيح للباحثين معرفة المكان الذي يركز عليه الطفل في كل لحظة من التجربة.
شارك في هذه الدراسة خمسة وخمسون رضيعًا، إلا أن الباحثين تمكنوا من الاعتماد على بيانات أربعة وعشرين طفلًا فقط. ويرجع ذلك إلى أن إجراء التجارب على الرضع ليس بالأمر السهل، فإلى جانب الصعوبات التقنية التي قد تواجه الأجهزة، فإن الأطفال أنفسهم قد لا يتعاونون دائمًا أو قد يفقدون انتباههم أثناء التجربة، مما يؤدي إلى استبعاد عدد من المشاركين.
اعتمدت التجربة على عرض صورتين لوجهين بشريين في الوقت نفسه أمام الطفل؛ أحدهما يحمل تعبير الفرح والآخر يحمل تعبير الغضب. وفي الوقت ذاته، كان الطفل يستمع إلى أصوات مختلفة، حيث بدأت التجربة بصوت ذي نبرة محايدة، ثم بصوت يعبر عن الفرح، وفي مرحلة لاحقة بصوت يعبر عن الغضب. وكان الهدف هو معرفة أي الوجهين سيجذب انتباه الطفل بعد سماعه لكل نوع من الأصوات.
أظهرت نتائج الدراسة أن الأطفال في عمر ستة أشهر، بعد سماعهم صوتًا يعبر عن الفرح، يميلون إلى النظر لمدة أطول إلى الوجه الغاضب، أي إلى الوجه الذي لا يتوافق مع الانفعال الذي سمعوه. ويفسر الباحثون هذا السلوك بأن الرضع ينجذبون بطبيعتهم إلى المثيرات غير المتوقعة أو المفاجئة، فيوجهون انتباههم نحو العنصر المختلف عما كانوا يتوقعونه.
وتشير هذه النتيجة إلى أن الرضع في هذا العمر لا يكتفون بإدراك تعبيرات الوجه أو نبرة الصوت بشكل منفصل، بل إنهم يفهمون المعنى الانفعالي ويستطيعون الربط بين الانفعال الذي تنقله نبرة الصوت والانفعال الذي يظهر على الوجه. وهذا يدل على أن لديهم قدرة مبكرة على معالجة المعلومات الاجتماعية والانفعالية وربطها ببعضها بعضًا.
وتواصل الدراسة حاليًا مرحلتها الثانية، حيث يسعى الباحثون إلى الإجابة عن سؤال مهم يتعلق بتطور الإدراك الانفعالي. فمن المعروف أن البالغين يميلون إلى توجيه انتباههم نحو الوجه الذي يتوافق مع نبرة الصوت التي يسمعونها، على عكس الأطفال في عمر ستة أشهر الذين ينجذبون إلى الوجه المختلف. لذلك يحاول الباحثون تحديد العمر الذي يحدث فيه هذا التحول، أي متى يبدأ الأطفال في الاستجابة للوجوه والانفعالات بالطريقة نفسها التي يستجيب بها البالغون.
وللوصول إلى إجابة دقيقة، يؤكد الباحثون ضرورة إجراء التجربة على عدد أكبر من الأطفال وفي أعمار مختلفة، حتى يتمكنوا من تحديد المرحلة العمرية التي يكتسب فيها الطفل النمط الإدراكي الذي يميز البالغين في فهم الانفعالات وربطها بتعبيرات الوجه ونبرات الصوت.