كيف يرى المولود الجديد الحركة والألوان والأشكال؟

بعد أن عرفنا أن الطفل حديث الولادة يمتلك قدرات بصرية حقيقية رغم أن جهازه البصري لم يصل بعد إلى مستوى نضج بصر الإنسان البالغ، يبرز سؤال أكثر دقة: كيف يتعامل المولود مع الأشياء التي تتحرك أمامه؟ وهل يستطيع أن يتابعها بعينيه؟ وهل يفرق بين أنماط الحركة المختلفة؟ ثم ماذا عن الألوان والأشكال التي تملأ البيئة المحيطة به منذ اللحظات الأولى بعد الولادة؟

تقدم الدراسات التي أجريت على الأطفال حديثي الولادة صورة مثيرة للاهتمام. فالعالم البصري للمولود ليس عالمًا ثابتًا أو بلا معنى، بل إن الطفل يوجه انتباهه منذ الأيام الأولى إلى الحركة والتباين واللون والشكل، وتظهر لديه مجموعة من التفضيلات البصرية التي تساعده على اكتشاف البيئة التي وجد نفسه فيها بعد الولادة.

كيف يرى المولود الجديد الحركة والألوان والأشكال؟

هل يستطيع المولود الجديد متابعة جسم متحرك بعينيه؟

منذ لحظة الولادة يجد الطفل نفسه في عالم يتحرك باستمرار. فالوجوه تقترب منه وتبتعد، والأيدي تتحرك أمامه، والأشخاص ينتقلون من مكان إلى آخر، والألعاب تتأرجح فوق سريره، كما تتغير الأضواء والظلال من حوله.

وقد أظهرت الدراسات أن الأشياء المتحركة تستقطب اهتمام الطفل حديث الولادة أكثر من الأشياء الساكنة. وهذا يفسر جزئيًا لماذا يلاحظ كثير من الآباء أن أطفالهم يبدون اهتمامًا واضحًا بالألعاب المعلقة فوق السرير عندما تتحرك ببطء.

لكن متابعة جسم متحرك ليست عملية بسيطة كما قد تبدو.

حتى يستطيع الطفل الاحتفاظ بصورة الجسم داخل مجال رؤيته، يجب أن تتحرك عيناه في تنسيق يسمح له بملاحقة ذلك الجسم وهو يغير موقعه.

وتوجد لدى الإنسان حركات سريعة للعين تعرف باسم Saccades. وهي حركات تسمح للعين بالانتقال بسرعة من نقطة إلى أخرى في المجال البصري.

هذه الحركات موجودة عند الطفل منذ الولادة، لكنها لا تكون بالدقة والانتظام نفسيهما اللذين تتميز بهما لدى البالغ.

فالطفل يستطيع تحريك عينيه استجابة لجسم ينتقل أمامه، لكنه قد يتأخر في بعض اللحظات عن الحركة أو يقوم بانتقالات أقل دقة.

ومع نمو الجهاز العصبي والبصري يتحسن التحكم في هذه الحركات شيئًا فشيئًا.

المتابعة البصرية لدى المولود

لا يقتصر الأمر على الحركات السريعة للعين، بل يستطيع الطفل أيضًا القيام بما يسمى المتابعة البصرية.

والمتابعة البصرية تعني محاولة إبقاء الجسم المتحرك قريبًا من مركز مجال الرؤية أثناء انتقاله.

فإذا تحرك جسم ببطء أمام الطفل، يستطيع المولود في بعض الظروف أن يتبعه بعينيه بدل أن يتركه يخرج مباشرة من مجال انتباهه.

لكن نجاح هذه المتابعة يرتبط بعدة شروط.

يجب أن يكون الطفل مستيقظًا بدرجة تسمح له بالانتباه.

ويجب أن يكون مرتاحًا وليس في حالة بكاء شديد أو جوع أو إرهاق.

كما ينبغي أن يكون الجسم واضحًا بما يكفي بالنسبة إلى قدراته البصرية المحدودة في هذه المرحلة.

ويجب كذلك ألا تكون الحركة سريعة جدًا.

فكلما تحرك الجسم بسرعة كبيرة أصبح من الأصعب على الطفل الاحتفاظ به داخل مركز مجال الرؤية.

ولهذا فإن اللعبة التي تتحرك ببطء قد تكون أسهل على المولود في المتابعة من لعبة تتحرك بسرعة أو بصورة مفاجئة.

أما عند النظر إلى جسم ثابت، فإن طريقة استكشاف المولود له لا تزال محدودة.

ففي الأيام الأولى لا يكون الطفل بارعًا بعد في نقل بصره بطريقة منظمة بين مختلف أجزاء الجسم الثابت، كما يجد صعوبة في تثبيت نظره مدة طويلة على نقطة واحدة.

وهذا يتفق مع حقيقة أن النظام البصري ما يزال في بداية نموه.

الحركة تجذب انتباه المولود

توضح هذه النتائج أن الحركة تشكل عنصرًا مهمًا في عالم الطفل البصري.

فالشيء المتحرك يقدم تغيرًا مستمرًا في المعلومات البصرية، وهذا التغير يساعد على جذب الانتباه.

لكن العلماء أرادوا معرفة ما إذا كان الطفل ينجذب إلى كل أنواع الحركة بالطريقة نفسها، أم أنه قادر منذ الأيام الأولى على التمييز بين بعض أنماطها.

وهنا ظهر سؤال مهم يتعلق بما يسمى الحركة البيولوجية.

ما المقصود بالحركة البيولوجية؟

الحركة البيولوجية هي نمط الحركة الذي تنتجه الكائنات الحية.

فعندما يمشي الإنسان أو يحرك ذراعه أو يغير وضعية جسمه، فإن الحركة الناتجة لا تكون عشوائية، بل تخضع لتنظيم خاص يرتبط ببنية الجسم والمفاصل وطريقة الانتقال.

والأمر نفسه ينطبق بدرجات مختلفة على الحيوانات.

وتختلف هذه الحركة عن كثير من الحركات الميكانيكية أو العشوائية التي قد تنتجها أشياء غير حية.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان الطفل، الذي لم يمض على ولادته سوى أيام قليلة، قادرًا على إدراك هذا الاختلاف.

هل يميز المولود بين الحركة البيولوجية وغير البيولوجية؟

للإجابة عن هذا السؤال أجريت تجارب على أطفال بلغ متوسط أعمارهم ثلاثة أيام فقط.

عُرضت أمام الأطفال مقاطع فيديو في الوقت نفسه.

كان أحد المقاطع يتضمن حركة تشبه المشي البشري، في حين عرض المقطع الآخر حركة مختلفة أو عشوائية لا تشبه الحركة البشرية الطبيعية.

ثم قاس الباحثون الزمن الذي يقضيه كل طفل في النظر إلى كل واحد من المقطعين.

لو كان المولود غير قادر على ملاحظة أي اختلاف بين الحركتين، فمن المتوقع ألا يظهر فرق واضح ومستمر في مدة النظر.

أما إذا كان أحد النمطين يجذب انتباهه أكثر، فهذا يعني أن الطفل يتعامل مع الحركتين بصورة مختلفة.

ماذا كشفت النتائج؟

أظهرت النتائج أن الأطفال لم يفضلوا ببساطة كل حركة يمكن وصفها بأنها بشرية.

فالنتيجة الأكثر دقة كانت أن الأطفال أبدوا اهتمامًا أكبر بالحركة التي تتضمن انتقالًا فعليًا من مكان إلى آخر، أي بالحركة التي يظهر فيها الجسم وكأنه يتجه في مسار معين.

وهذه الملاحظة مهمة لأنها تشير إلى أن الطفل لا يتعامل مع الحركة بوصفها مجرد تغير عشوائي في الصورة.

بل يبدو أنه حساس لبعض خصائص اتجاه الحركة وانتقالها.

ومن ثم فإن ما يجذب انتباهه ليس الشكل البشري وحده، بل أيضًا الطريقة التي ينتقل بها الجسم في الفضاء.

تجربة النقطة الضوئية

لم يكتف الباحثون بعرض أجسام أو أشخاص كاملين.

ولمعرفة ما إذا كان الطفل يستجيب إلى خصائص الحركة نفسها، استخدموا تجارب أكثر تبسيطًا.

في إحدى هذه التجارب لم يظهر أمام الطفل جسم كامل، وإنما ظهرت نقطة ضوئية صغيرة تتحرك على الشاشة.

وكانت هذه النقطة تتحرك أحيانًا وفق نمط يتوافق مع حركة طبيعية يمكن أن تنتجها حركة كائن حي.

وفي أحيان أخرى تحركت بطريقة غير طبيعية.

وهكذا أصبح الاختلاف بين المثيرين قائمًا أساسًا على نمط الحركة، لا على شكل الجسم أو ملامحه.

وكان السؤال: هل يلاحظ المولود هذا الاختلاف؟

الحركة غير الطبيعية تجذب الانتباه

بينت النتائج أن الأطفال حديثي الولادة كانوا ينظرون في الثواني الأولى من التجربة مدة أطول إلى الحركة غير الطبيعية.

وقد تبدو هذه النتيجة غريبة في البداية.

فقد نتوقع أن ينجذب الطفل إلى الحركة الطبيعية لأنها أكثر قربًا من الحركات التي تنتجها الكائنات الحية.

لكن أحد التفسيرات التي يقدمها الباحثون هو أن الحركة غير الطبيعية تجذب الانتباه لأنها تخالف نمطًا يتوقعه الجهاز البصري.

أي أن الشيء غير المتوقع يصبح أكثر إثارة للانتباه.

وتنسجم هذه النتيجة مع ما عرفناه سابقًا عن اهتمام الطفل بالجدة.

فعندما يحدث شيء لا يطابق النمط المألوف أو المتوقع، قد يطيل الطفل النظر إليه محاولًا معالجة المعلومات الجديدة.

وتشير هذه التجارب إلى أن الجهاز البصري للمولود، رغم عدم اكتمال نموه، قادر منذ بداية الحياة على الاستجابة بطريقة مختلفة لأنماط متعددة من الحركة.

هل يرى المولود الجديد العالم بالألوان؟

من الأسئلة الشائعة أيضًا ما إذا كان الطفل يرى العالم بالأبيض والأسود في أيامه الأولى.

الإجابة التي تقدمها الدراسات أكثر دقة.

المولود يستطيع إدراك بعض الألوان والتمييز بينها، لكن قدرته على رؤية الألوان لا تكون متطورة بالمستوى نفسه الذي تكون عليه لدى البالغ.

وتلعب قوة اللون ودرجة إشباعه دورًا مهمًا.

فالطفل يستطيع التمييز بصورة أفضل بين الألوان الزاهية والقوية، بينما يجد صعوبة أكبر عندما تكون الألوان فاتحة جدًا أو باهتة.

على سبيل المثال، يستطيع المولود أن يميز بين الأبيض والأحمر الزاهي.

ويستطيع أيضًا أن يميز بين الأبيض والأخضر الزاهي.

لكن عندما يصبح الأحمر أو الأخضر فاتحًا بدرجة كبيرة، يصبح التمييز أصعب بالنسبة إليه.

أي أن المسألة لا تتعلق فقط باسم اللون، بل بقوة اللون ووضوحه.

هل يرى جميع الألوان بالدرجة نفسها؟

لا تكون حساسية المولود لكل الألوان متساوية.

وتشير النتائج الواردة في المصدر إلى أن قدرته على التمييز المرتبط بالأحمر والأخضر تكون أفضل من تمييزه للأزرق أو الأصفر أو البنفسجي في هذه المرحلة المبكرة.

وهكذا فإن عالم الألوان لدى الطفل موجود منذ الولادة، لكنه لا يزال محدودًا ويخضع لتطور سريع مع نضج النظام البصري.

وهذا يفسر لماذا تكون الألوان المشبعة والقوية أكثر قدرة على لفت نظر المولود مقارنة بالألوان الشاحبة والمتقاربة.

ومن هنا أيضًا يمكن فهم اهتمام الطفل ببعض الألعاب ذات الألوان الزاهية.

لكن هذا لا يعني أن كثرة الألوان ضرورية دائمًا أو أن الطفل يحتاج إلى بيئة ممتلئة باستمرار بالمثيرات البصرية.

فالنتيجة الأساسية هي أن اللون الواضح يكون أسهل في الإدراك، لا أن الطفل يحتاج إلى تحفيز متواصل.

هل يستطيع المولود التمييز بين الأشكال؟

إلى جانب الحركة واللون، يستطيع الطفل حديث الولادة إدراك بعض الاختلافات المتعلقة بالشكل.

وقد بينت الدراسات أنه قادر على التمييز بين عدد من الأشكال الهندسية البسيطة.

ومنها الدائرة والمربع والمثلث.

وهذا يعني أن النظام البصري لا يستجيب فقط إلى الضوء واللون والحركة، بل يستطيع أيضًا معالجة بعض الخصائص المتعلقة بتنظيم حدود الأشياء وشكلها.

ولم تتوقف الدراسات عند مجرد معرفة ما إذا كان الطفل يستطيع التمييز بين شكل وآخر، بل حاولت أيضًا اكتشاف الأنماط التي يفضل النظر إليها.

الأشكال المنتظمة أكثر جذبًا

أظهرت الدراسات أن الطفل حديث الولادة يميل إلى تفضيل الأشكال المنتظمة على الأشكال غير المنتظمة.

والشكل المنتظم يتمتع ببنية أكثر وضوحًا وتنظيمًا.

أما الشكل غير المنتظم فيتضمن توزيعًا أقل انتظامًا للعناصر.

ويمثل هذا التفضيل دليلًا آخر على أن المولود لا ينظر إلى المجال البصري كله بالطريقة نفسها.

فبعض التنظيمات البصرية تجذب انتباهه أكثر من غيرها.

المنحنيات والخطوط

ومن التفضيلات التي ظهرت في الدراسات ميل الأطفال حديثي الولادة إلى النظر إلى الخطوط المنحنية أكثر من الخطوط المستقيمة.

ويشير ذلك إلى أن شكل الحدود وطريقة تغيرها يساهمان في جذب الانتباه.

كما تبين أن الخطوط الأفقية قد تجذب الطفل أكثر من الخطوط الرأسية في بعض التجارب.

ولا تعني هذه النتائج أن الطفل يرفض الأشكال الأخرى، وإنما تعبر عن فروق نسبية في مقدار الانتباه الذي يمنحه لكل نوع من المثيرات.

قوة التباين

من الخصائص المهمة جدًا في الرؤية المبكرة التباين.

فالطفل يستطيع ملاحظة الجسم بصورة أفضل عندما يكون هناك فرق واضح بين لونه ولون الخلفية.

ولهذا تكون الأشكال السوداء على خلفية بيضاء، أو الأشكال ذات الألوان القوية المتباينة، أسهل في الإدراك من أشكال تتكون من درجات متقاربة جدًا.

وهذه الحقيقة ترتبط بمحدودية حدة البصر في هذه المرحلة.

فعندما تكون التفاصيل الدقيقة صعبة الرؤية، يصبح التباين القوي وسيلة فعالة لإبراز حدود الجسم.

ولهذا فإن المثيرات البصرية ذات التباين الواضح تستطيع جذب انتباه المولود بصورة أكبر.

المجسمات أم الصور المسطحة؟

تظهر الدراسات أيضًا أن الأطفال حديثي الولادة يبدون اهتمامًا بالمجسمات ثلاثية الأبعاد أكثر من الصور المسطحة في بعض الظروف.

فالجسم الحقيقي يقدم للعين مجموعة من المعلومات تتعلق بالحجم والعمق والحدود والضوء والظل تختلف عن المعلومات الموجودة في صورة مسطحة.

وهذا التفضيل يعكس منذ البداية حساسية الطفل للخصائص المختلفة التي تشكل العالم الحقيقي المحيط به.

أين ينظر الطفل داخل الشكل؟

لا يستكشف الطفل الشكل بالطريقة نفسها التي يفعل بها البالغ.

فالراشد يستطيع أن يحرك بصره بسرعة بين أجزاء متعددة، ويركز على تفاصيل داخلية مختلفة.

أما في الأيام الأولى، فإن استكشاف المولود للشكل أكثر محدودية.

وتشير النتائج الواردة في المصدر إلى أن الطفل قد يمنح اهتمامًا أكبر للجزء العلوي والخارجي من الشكل مقارنة بالجزء السفلي أو الداخلي.

وهذا يعكس الطريقة الخاصة التي يبدأ بها الجهاز البصري في تحليل الأشياء.

ومع مرور الوقت تتطور حركة العين وتتسع قدرة الطفل على فحص التفاصيل الداخلية للعناصر التي يشاهدها.

عالم بصري موجود منذ اليوم الأول

إذا جمعنا نتائج هذه التجارب معًا، نكتشف أن الرؤية لدى المولود حديث الولادة أبعد ما تكون عن الغياب الكامل.

صحيح أن البصر هو من أقل الحواس نضجًا عند الولادة، وصحيح أن حدة البصر محدودة وأن التحكم في حركة العين لا يزال بعيدًا عن دقة البالغ، لكن الطفل يمتلك مجموعة حقيقية من القدرات تسمح له ببدء استكشاف العالم فورًا.

إنه يلاحظ الحركة.

ويستطيع في ظروف مناسبة متابعة جسم يتحرك ببطء.

ويميز بين بعض أنماط الحركة المختلفة.

ويرى بعض الألوان، خصوصًا عندما تكون مشبعة وواضحة.

ويميز أشكالًا هندسية بسيطة.

ويتأثر بدرجة التباين.

كما يظهر تفضيلات لبعض أنواع الخطوط والتنظيمات والأشكال.

وهكذا تبدأ عملية الاستكشاف البصري منذ الأيام الأولى.

ما الذي يمكن أن يلاحظه الأبوان؟

عندما يكون الطفل مستيقظًا وهادئًا، يمكن للوالدين ملاحظة بعض أشكال هذا الاهتمام البصري في حياته اليومية.

فقد يوجه الطفل نظره إلى وجه قريب.

وقد يتابع لعبة تتحرك ببطء.

وقد يلتفت بصريًا إلى جسم شديد التباين.

وقد يثبت نظره على شيء جديد مدة قصيرة.

ومع ذلك يجب تذكر التنبيه المهم الذي سبق أن ورد في المصدر: هذه القدرات لا ينبغي تحويلها إلى اختبارات منزلية أو إلى مجال للمقارنة بين الأطفال.

فالنتائج العلمية تصف أنماطًا عامة لدى مجموعات من المواليد.

ولا يعني عدم متابعة طفل معين للعبة في لحظة معينة أنه لا يمتلك القدرة.

قد يكون الطفل متعبًا.

وقد يكون جائعًا.

وقد لا يكون الجسم واضحًا بما يكفي.

وقد تكون الحركة سريعة.

وقد يكون الطفل ببساطة في حالة يقظة لا تسمح له بالتركيز.

ولهذا ينبغي دائمًا النظر إلى هذه النتائج باعتبارها وسيلة لفهم الطفل، لا وسيلة للحكم عليه.

البصر المبكر رحلة استكشاف متدرجة

يبدأ الطفل حياته وهو يملك جهازًا بصريًا لم يكتمل بعد، لكنه ليس جهازًا عديم الوظيفة.

ومن خلاله يبدأ بالتدريج في استخراج المعلومات من البيئة.

الحركة تساعده على تحديد الأشياء التي تتغير من حوله.

والألوان القوية تجعل بعض العناصر أكثر وضوحًا.

والتباين يساعده على اكتشاف الحدود.

والأشكال المنتظمة والمنحنية تجذب انتباهه.

والأجسام ثلاثية الأبعاد تقدم له معلومات غنية عن العالم الحقيقي.

ومع كل يوم وأسبوع يمر، تتحسن قدرة العين والدماغ على التعامل مع هذه المعلومات.

وهكذا فإن ما يبدو للبالغ مجرد نظرة قصيرة من طفل صغير قد يكون جزءًا من عملية معقدة من الانتباه والتمييز والتعلم.

فالطفل لا ينتظر أن يكتمل نمو بصره كي يبدأ في اكتشاف العالم، وإنما يستخدم منذ البداية القدرات المتاحة له، مهما كانت محدودة، ثم يبني فوقها خبرات جديدة.

وهذا ما يجعل دراسة الأيام الأولى بعد الولادة بهذه الأهمية: فهي تكشف أن رحلة الإنسان في الرؤية والتعلم والانتباه تبدأ في وقت أبكر بكثير مما قد يبدو لنا من الخارج.

المصدر

إدوار جنتاز وكارين مازينس، بالتعاون مع فلور لوجون وجينيفر مالسير وأمايا بالاما، مادة حول الكفاءات الإدراكية لدى الأطفال حديثي الولادة، ضمن الدورات المفتوحة واسعة النطاق MOOCs بجامعة جنيف حول التطور النفسي للطفل.

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم
جاري تجهيز رابط التحميل
شكرًا لزيارتكم موقع المربي. نتمنى أن تجدوا في هذا الملف ما يفيد عملكم التربوي، ونسعد دائمًا بعودتكم للاستفادة من موارد الموقع ومشاركتها مع من يحتاجها.
5
يرجى الانتظار قليلاً حتى يتم تجهيز رابط التحميل.
سيظهر زر متابعة التحميل بعد انتهاء مدة الانتظار.