نموذج مشروع مهني في التعليم الأولي: مسرح الدمى لتنمية التعبير الشفهي والتفكير والتعاون عبر الحوار وتمثيل القصص

 مقدمة

يعتبر مسرح الدمى من الأنشطة التربوية التي تجمع بين أدب الطفل واللعب الرمزي والتعبير الشفهي والإبداع الفني، حيث يتيح للأطفال فرصة الدخول إلى عالم الحكايات والشخصيات بطريقة تفاعلية ممتعة. فالطفل لا يكتفي بمشاهدة الشخصيات والاستماع إلى حواراتها، بل يستطيع تحريكها والتحدث بلسانها والتفكير في تصرفاتها والمشاركة في بناء أحداث القصة وحل المشكلات التي تواجه أبطالها.
وتزداد القيمة التربوية لمسرح الدمى عندما يتحول من عرض يقدمه المربي أمام الأطفال إلى مشروع جماعي يشارك فيه جميع المتعلمين، من خلال ورشات للتفكير والتخطيط وصناعة الدمى وتبادل الأدوار وتمثيل المواقف والحوار.
وفي هذا السياق، يقدم موقع المربي نموذجًا لمشروع مهني تطبيقي بعنوان «مسرح الدمى: نتحدث ونتعاون ونحل المشكلات»، وهو مشروع موجه إلى أطفال التعليم الأولي، يجمع بين الأنشطة اللغوية والتحديات المعرفية والألعاب الجماعية والتعبير الحركي والفني.
ويرتكز النموذج على مبدأ أساسي يتمثل في أن كل طفل ينبغي أن يكون مشاركًا فاعلًا في بناء النشاط، فلا يقتصر التمثيل على طفلين أو ثلاثة أمام بقية الأطفال، بل توزع الأدوار والمهام حتى تتاح للجميع فرص الملاحظة والتفكير والكلام والتحريك والتعاون والإبداع.

نموذج مشروع مهني في التعليم الأولي: مسرح الدمى لتنمية التعبير الشفهي والتفكير والتعاون عبر الحوار وتمثيل القصص

أولًا: البطاقة التقنية للمشروع المهني

— عنوان المشروع: مسرح الدمى لتنمية التعبير الشفهي والتفكير والتعاون.
— موضوع المشروع: تمثيل قصة قصيرة باستعمال الدمى وتبادل الحوار والأدوار.
— الفئة المستهدفة: أطفال التعليم الأولي من 4 إلى 6 سنوات.
— المستوى: المستوى الأول والمستوى الثاني، مع تكييف المهام حسب القدرات.
— المجال التربوي الأساسي: التعبير اللغوي والتواصل.
— المجال التربوي المدمج: تنظيم التفكير.
— المجالات الداعمة: تنمية الذوق الفني والجمالي، والقيم وقواعد العيش المشترك، والسلوك الحسي الحركي.
— نوع المشروع: مشروع مهني جماعي قائم على التعلم النشط واللعب الدرامي.
— مدة الإنجاز المقترحة: 60 دقيقة، ويمكن توزيع الأنشطة على حصتين بحسب استعمال الزمن المعتمد.
— مكان الإنجاز: قاعة الأنشطة أو فضاء ملائم داخل مؤسسة التعليم الأولي.
— المنتوج النهائي: عرض مسرحي قصير بالدمى من إعداد الأطفال ومشاركتهم.

ثانيًا: الإشكالية التربوية للمشروع

ينطلق المشروع من إشكالية تربوية تتمثل في كيفية تنمية قدرة أطفال التعليم الأولي على التعبير الشفهي والتفاعل الاجتماعي وحل المشكلات البسيطة، مع ضمان مشاركة جميع الأطفال داخل القسم.
فقد يلاحظ المربي أثناء الأنشطة الجماعية أن بعض الأطفال يتحدثون باستمرار، بينما يكتفي آخرون بالاستماع أو المشاهدة، كما قد يجد بعضهم صعوبة في بناء جملة مفيدة أو التعبير عن مشاعره أو انتظار دوره في الحوار.
ومن هنا يطرح المشروع السؤال المركزي الآتي:
كيف يمكن توظيف مسرح الدمى في تنمية التعبير الشفهي والتفكير المنطقي والتعاون لدى أطفال التعليم الأولي، من خلال أنشطة جماعية وتحديات تربوية تضمن مشاركة الجميع؟
وللإجابة عن هذا السؤال، يقترح المشروع تنظيم وضعيات تعليمية متدرجة تبدأ بالاكتشاف وتنتهي بإنتاج عرض جماعي، مع اعتماد الملاحظة المباشرة والتقويم المستمر.

ثالثًا: الأهداف التربوية للمشروع

يسعى المشروع إلى تحقيق أهداف متعددة ومتكاملة.
في مجال التعبير اللغوي والتواصل:
— تشجيع الأطفال على التحدث باستعمال جمل بسيطة ومفهومة.
— تنمية القدرة على الإنصات وفهم الحوار.
— استعمال عبارات التحية والسؤال والجواب والشكر والاعتذار.
— التمييز بين الشخصيات من خلال أصواتها وأقوالها.
— التعبير عن المشاعر والمواقف بواسطة الكلام ونبرة الصوت والحركة.
— تنمية القدرة على سرد الأحداث وإعادة تمثيلها.
في مجال تنظيم التفكير:
— التعرف على تسلسل أحداث القصة.
— الربط بين الشخصية والفعل الذي قامت به.
— فهم العلاقات البسيطة بين السبب والنتيجة.
— التنبؤ بما يمكن أن يحدث لاحقًا.
— اقتراح حلول مناسبة للمشكلات التي تواجه الشخصيات.
— التمييز بين التصرفات المناسبة وغير المناسبة.
في مجال القيم وقواعد العيش المشترك:
— احترام الدور أثناء الكلام والتمثيل.
— التعاون لإنجاز عمل جماعي مشترك.
— مساعدة الزملاء وتشجيعهم.
— احترام الاختلاف في الاقتراحات ووجهات النظر.
— اكتساب قيم التضامن والتعاطف وتقاسم المسؤوليات.
في مجال النمو الفني والحركي:
— تحريك الدمى باستعمال اليدين والأصابع.
— تنسيق الحركة مع الكلام.
— اختيار الألوان والأشكال المناسبة للشخصيات.
— إبداع حركات وأصوات تعبر عن طبيعة الشخصية والموقف.

رابعًا: الوسائل التعليمية والديداكتيكية

يمكن إعداد المشروع بالاعتماد على وسائل بسيطة ومتوفرة داخل القسم.
— مسرح صغير مصنوع من الورق المقوى أو الخشب الخفيف.
— دمى قفازية أو دمى أصابع تمثل شخصيات القصة.
— شخصيات إضافية مصنوعة من الورق المقوى ومثبتة على أعواد آمنة.
— بطاقات مصورة لأحداث الحكاية.
— بطاقات تتضمن تعبيرات الوجه والمشاعر.
— بطاقات رمزية لعبارات الحوار.
— أظرفة ملونة تحتوي على تحديات مختلفة.
— بطاقات للشخصيات والأماكن والأشياء.
— لوحة لترتيب أحداث القصة.
— أوراق ملونة وأقلام ومقصات آمنة وغراء مناسب للأطفال.
— مؤثرات صوتية بسيطة يمكن إنتاجها بالتصفيق أو حفيف الورق أو أصوات الطبيعة.
— لوحة جماعية لتسجيل إنجازات المجموعات.
ويراعى استعمال دمى آمنة وخالية من الأجزاء الصغيرة القابلة للانفصال، مع إشراف المربي على كل عملية تتطلب أدوات للقص أو التثبيت.

خامسًا: القصة المعتمدة في المشروع

يقترح النموذج حكاية قصيرة أصلية بعنوان «الأصدقاء والمطر المفاجئ».
تدور أحداث القصة في حديقة جميلة يعيش فيها أرنب صغير وسلحفاة وعصفور.
في أحد الأيام، خرج الأرنب للعب في الحديقة، فالتقى بالسلحفاة، ثم سمعا صوت عصفور يغرد فوق شجرة صغيرة.
وفجأة ظهرت غيوم داكنة وبدأ المطر ينزل، فبحث العصفور عن مكان يحتمي فيه، لكنه لم يجد مأوى قريبًا.
قال العصفور: «أصدقائي، لقد ابتلت أجنحتي، أين يمكنني الاحتماء؟».
أجاب الأرنب: «وجدت ورقة كبيرة تحت الشجرة، ربما نستطيع استعمالها مظلة».
قالت السلحفاة: «فكرة جميلة، لكن علينا أن نثبتها جيدًا حتى لا تسقط».
تعاون الأصدقاء على وضع الورقة الكبيرة فوق أغصان منخفضة، فصنعوا مأوى صغيرًا يحمي العصفور من المطر.
وبعد قليل توقفت الأمطار وعادت الشمس إلى الظهور.
قال العصفور: «شكرًا يا أصدقائي، لقد ساعدتموني».
فأجاب الأرنب والسلحفاة: «نحن أصدقاء، والأصدقاء يساعد بعضهم بعضًا».
وتنتهي القصة بفرح الشخصيات الثلاث واجتماعها في الحديقة.
تتميز هذه الحكاية ببساطة أحداثها وقلة شخصياتها وإمكانية توظيفها في أنشطة الحوار والتوقع والتسلسل الزمني وحل المشكلات والتعاون.
وهي قصة مقترحة خصيصًا للمشروع، ويمكن للمربي تغيير شخصياتها أو تكييف حواراتها بما يناسب المستوى اللغوي للأطفال.

سادسًا: تنظيم القسم وتوزيع المجموعات

يقسم الأطفال إلى ثلاث مجموعات متوازنة وفق العدد المتوفر داخل القسم.
— المجموعة الأولى: مجموعة الشخصيات والأحداث.
— المجموعة الثانية: مجموعة الحوار والمشاعر.
— المجموعة الثالثة: مجموعة المسرح والتمثيل.
تشتغل المجموعات داخل ثلاث ورشات بالتناوب، بحيث تمر كل مجموعة من جميع الورشات.
وتكون ورشة المسرح والتمثيل ورشة موجهة يشرف عليها المربي مباشرة، بينما تنجز المجموعتان الأخريان مهامًا واضحة باستعمال بطاقات ونماذج بصرية مناسبة للتعلم المستقل.
ويمكن إسناد مهام داخل كل مجموعة، مثل اختيار الشخصية، أو ترتيب البطاقة، أو تقديم الاقتراح، أو تحريك الدمية، أو إصدار المؤثر الصوتي، أو تقديم الحوار.
ويجري تبادل هذه المسؤوليات بين الأطفال حتى لا يحتكر طفل واحد الأدوار الأساسية.

سابعًا: مراحل إنجاز المشروع المهني

المرحلة الأولى: الملاحظة والاستكشاف – من يتحدث خلف الستار؟

المدة المقترحة: 5 دقائق.
يهيئ المربي المسرح الصغير أمام الأطفال، ثم يخفي خلف الستار ثلاث دمى مختلفة.
يحرك المربي الدمية الأولى دون إظهارها كاملة، ويقلد صوت إحدى الشخصيات.
يسأل الأطفال:
— من يمكن أن يكون خلف الستار؟
— هل هو حيوان أم إنسان؟
— كيف عرفتم الشخصية؟
— هل يمكن أن تتحدث الدمية مثلنا؟
— كيف نستطيع تحريكها؟
يسمح المربي للأطفال بتقديم توقعاتهم، ثم يكشف الشخصية ويمنح عددًا منهم فرصة لتحريكها.
بعد ذلك يقدم الشخصيتين الأخريين بطريقة مماثلة، مع تشجيع الأطفال على مقارنة الأصوات والحركات والأشكال.
ويستخلص الأطفال أن الدمى يمكن أن تستعمل لتمثيل الشخصيات والحكايات والتعبير عن الأفكار والمشاعر.

المرحلة الثانية: ممارسة وبناء – تحدي اكتشاف الشخصية

المدة المقترحة: 6 دقائق.
يقسم المربي الأطفال إلى مجموعات صغيرة، ويقدم لكل مجموعة بطاقات مصورة للشخصيات ومجموعة من الأوصاف أو الأفعال الممثلة بالصور.
يمكن تقديم التحديات الآتية:
— شخصية لها أذنان طويلتان وتقفز بسرعة.
— شخصية تحمل بيتها فوق ظهرها وتتحرك ببطء.
— شخصية لها جناحان وتستطيع الطيران.
تتعاون المجموعة على اختيار الشخصية المناسبة لكل وصف، ثم تحاول تقليد حركتها وصوتها.
بعد ذلك يضيف المربي تحديًا آخر يتمثل في مطابقة الشخصية بالشيء الذي قد تحتاج إليه في القصة.
فعلى سبيل المثال، يبحث العصفور عن مأوى عندما ينزل المطر، وتساعد السلحفاة في التفكير في طريقة تثبيت المظلة.
يطلب المربي من الأطفال تفسير الاختيارات، ويشجع استعمال الجمل القصيرة بدل الاقتصار على الإشارة.

المرحلة الثالثة: ورشات التحديات الجماعية

المدة المقترحة: 24 دقيقة، بمعدل 8 دقائق لكل ورشة.
تتناوب المجموعات على ثلاث ورشات، ويحرص المربي على وضوح التعليمات وتوفير أدوات تسمح لكل طفل بالمشاركة.

الورشة الأولى: تحدي الأحداث المختلطة

تتسلم المجموعة بطاقات مصورة تمثل أحداث الحكاية في ترتيب غير صحيح.
تتضمن البطاقات مشاهد من قبيل:
— الأرنب يلعب في الحديقة.
— ظهور الغيوم ونزول المطر.
— العصفور يبحث عن مأوى.
— الأصدقاء يصنعون مظلة من ورقة كبيرة.
— توقف المطر وفرح الأصدقاء.
تعمل المجموعة على ترتيب الصور وتفسير سبب اختيار التسلسل.
ثم يقدم المربي بطاقتين إضافيتين، إحداهما تنتمي إلى القصة والأخرى لا علاقة لها بها.
يتعين على الأطفال تحديد البطاقة المناسبة واستبعاد الصورة الغريبة.
ويمكن إضافة تحدي الصورة الناقصة، حيث يسحب المربي إحدى البطاقات ويطلب من الأطفال معرفة الحدث المفقود.
تسمح هذه الورشة بتنمية الملاحظة والتسلسل الزمني والذاكرة البصرية والاستنتاج.

الورشة الثانية: تحدي الحوار والمشاعر

تتسلم المجموعة بطاقات تمثل وجوهًا مختلفة، مثل الفرح والحزن والخوف والدهشة.
يعرض المربي أو أحد الأطفال صورة العصفور أثناء المطر، ثم يطلب من المجموعة اختيار التعبير المناسب لمشاعره.
بعد ذلك تقدم جمل حوارية قصيرة شفهيًا، وعلى الأطفال مطابقتها بالشخصيات المناسبة.
— «أحتاج إلى مكان يحميني من المطر».
— «وجدت ورقة كبيرة».
— «علينا تثبيت الورقة جيدًا».
— «شكرًا لكم على مساعدتي».
يتعاون الأطفال على تحديد المتحدث في كل جملة، ثم يحاولون قولها بنبرة صوت تتناسب مع الموقف.
ويقدم المربي تحديًا إضافيًا:
ماذا يمكن أن يقول الأرنب إذا كان العصفور خائفًا؟
تقدم المجموعة اقتراحات مختلفة، ثم تختار عبارة مناسبة لطمأنة الشخصية.
وتسمح هذه الورشة بتنمية فهم الحوار والتعبير عن المشاعر والبحث عن الكلمات المناسبة للمواقف الاجتماعية.

الورشة الثالثة: تحدي التمثيل وتحريك الدمى

تنجز هذه الورشة تحت إشراف المربي.
يتسلم الأطفال دمى تمثل شخصيات الحكاية، ويطلب منهم تحريكها وفق تعليمات بسيطة.
— اجعل الأرنب يتحرك بحثًا عن صديقه.
— اجعل السلحفاة ترفع رأسها وتنظر إلى الغيوم.
— اجعل العصفور يعبر عن حاجته إلى المساعدة.
— اجعل الشخصيات تتحدث مع بعضها ثم تتعاون.
يشجع المربي الأطفال على التحدث بواسطة الدمى، مع توفير عبارات قصيرة للمساعدة عند الحاجة.
ويغير الأطفال الأدوار خلال الورشة، حتى يجرب الجميع التحريك والتعبير.
ويمكن للأطفال الذين لا يرغبون في الكلام في البداية المشاركة بالإشارة أو تحريك دمية صامتة أو إصدار صوت المطر، قبل الانتقال تدريجيًا إلى التعبير الشفهي.

المرحلة الرابعة: تحدي حل المشكلة – كيف ننقذ العصفور من المطر؟

المدة المقترحة: 10 دقائق.
يقدم المربي الوضعية المشكلة التي تمثل محور الحكاية:
العصفور مبتل بسبب المطر، ولا يجد مكانًا مناسبًا للاحتماء.
يسأل الأطفال:
— ما المشكلة التي تواجه العصفور؟
— لماذا يحتاج إلى المساعدة؟
— ماذا يمكن أن يفعل الأرنب؟
— كيف تستطيع السلحفاة المشاركة؟
— هل توجد طريقة أخرى لحماية العصفور؟
تتداول كل مجموعة في الحلول الممكنة باستعمال بطاقات تتضمن مظلة أو ورقة كبيرة أو مأوى بسيطًا.
ويطلب المربي من الأطفال مقارنة الحلول واختيار الأنسب للموقف.
يمكن تقديم تحديين إضافيين:
التحدي الأول: ماذا يحدث إذا سقطت الورقة التي تحمي العصفور؟
التحدي الثاني: ماذا نفعل إذا احتاج حيوان آخر إلى الاحتماء من المطر؟
تساعد هذه الأسئلة الأطفال على فهم العلاقات السببية والتفكير في بدائل مختلفة، بدل الاكتفاء بتكرار أحداث القصة.

المرحلة الخامسة: التطبيق والتوظيف – نعرض مسرحيتنا

المدة المقترحة: 7 دقائق.
ينظم المربي عرضًا مسرحيًا قصيرًا يشارك فيه جميع الأطفال.
توزع أحداث القصة على ثلاثة مشاهد:
— المشهد الأول: لقاء الأصدقاء في الحديقة.
— المشهد الثاني: نزول المطر وبحث العصفور عن المساعدة.
— المشهد الثالث: تعاون الأصدقاء وحل المشكلة.
تقدم كل مجموعة مشهدًا قصيرًا، مع توزيع الأدوار على أفرادها.
يمكن أن يتولى بعض الأطفال تحريك الدمى، ويتكلف آخرون بالحوار، بينما يتولى أطفال آخرون إنتاج الأصوات الطبيعية أو تحريك عناصر الديكور.
ولضمان المشاركة، ينظم المربي جولات قصيرة لتبادل المهام داخل المجموعة عند توفر الوقت.
ولا يشترط حفظ الحوار حرفيًا، إذ يمكن للأطفال التعبير بجمل من إنشائهم ما دامت مرتبطة بالموقف.
وتكمن أهمية العرض في تمكين الأطفال من التعبير والتعاون وتنظيم المشاهد، وليس في تقديم عمل مسرحي احترافي.

المرحلة السادسة: التقويم والتعبير عن المكتسبات

المدة المقترحة: 5 دقائق.
بعد انتهاء العرض، يجتمع الأطفال في حلقة كبيرة أمام المربي.
تطرح عليهم أسئلة بسيطة:
— من هم أبطال الحكاية؟
— ماذا حدث للعصفور؟
— من ساعده؟
— كيف استطاع الأصدقاء حل المشكلة؟
— ما الدور الذي أعجبك؟
— ماذا تعلمنا من الحكاية؟
ويشجع المربي الأطفال على وصف تجاربهم، مع احترام الاختلاف في طريقة التعبير.
يمكن كذلك عرض ثلاث بطاقات تمثل بداية الحكاية ووسطها ونهايتها، ودعوة الأطفال إلى إعادة ترتيبها جماعيًا للتحقق من فهم تسلسل الأحداث.

المرحلة السابعة: تثمين الإنجازات

المدة المقترحة: 3 دقائق.
يقدم المربي تشجيعًا لجميع المجموعات، ويبرز الجهود المرتبطة بالتعاون والإنصات والتعبير وحل المشكلات.
ويمكن منح رموز تشجيعية من قبيل:
— نجمة الحوار الجميل.
— نجمة التفكير والإبداع.
— نجمة التعاون.
— نجمة احترام الدور.
ويفضل أن تكون هذه الرموز وسيلة لتثمين السلوك الإيجابي، لا وسيلة لتصنيف الأطفال أو إقصاء الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.

ثامنًا: تكييف المشروع مع القسم المشترك

يمكن تطبيق هذا المشروع داخل الأقسام المشتركة التي تضم أطفال المستوى الأول والمستوى الثاني.
بالنسبة إلى المستوى الأول «م1»:
— التعرف على الدمى وتسميتها.
— استعمال دميتين أو ثلاث دمى فقط.
— تقليد أصوات الشخصيات وحركاتها.
— التعبير بكلمة أو جملة قصيرة.
— اختيار صورة مناسبة لموقف من القصة.
— المشاركة في التحريك والتفاعل بمساعدة المربي.
بالنسبة إلى المستوى الثاني «م2»:
— تمثيل حوار بين شخصيتين أو أكثر.
— ترتيب مشاهد القصة بصورة مستقلة.
— اقتراح حلول مختلفة للمشكلة.
— التعبير عن مشاعر الشخصيات.
— إضافة جمل جديدة للحوار.
— المشاركة في تنظيم العرض المسرحي الجماعي.
وفي القسم الذي يضم طفلًا واحدًا فقط من المستوى الأول، يدمج الطفل ضمن المجموعة المناسبة له، ويخصص المربي فترة قصيرة من التوجيه الفردي لتبسيط التعليمات ومساعدته على المشاركة، دون عزله عن أنشطة بقية الأطفال.

تاسعًا: نظام التحديات والمسابقات التربوية

لإضفاء التشويق على المشروع، يمكن اعتماد لوحة جماعية بعنوان «أبطال مسرح الدمى».
تنجز المجموعات مجموعة من التحديات، وتحصل على رموز تشجيعية عندما تحقق مؤشرات واضحة.
— تحدي التركيز: التعرف على الشخصية انطلاقًا من وصفها.
— تحدي الذاكرة: تذكر حدث أو شخصية اختفت بطاقتها.
— تحدي التفكير: اختيار الحل المناسب لمشكلة العصفور.
— تحدي الحوار: استعمال عبارة مناسبة داخل مشهد تمثيلي.
— تحدي الإبداع: اقتراح جملة جديدة أو نهاية مختلفة للحكاية.
— تحدي التعاون: مشاركة أفراد المجموعة في إتمام المهمة.
ويمكن للمربي تقديم تحديات إضافية مثل اكتشاف الخطأ في حوار معين، أو إكمال جملة ناقصة، أو مطابقة الشخصية بالصوت المناسب.
وتراعى في المسابقة خصوصيات التعليم الأولي، بحيث لا تتحول المنافسة إلى ضغط نفسي، ولا يقاس النجاح بالسرعة وحدها.

عاشرًا: شبكة التقويم المقترحة

يمكن للمربي إعداد شبكة ملاحظة فردية لتقويم مكتسبات الأطفال أثناء الإنجاز.
وتشمل المؤشرات:
— يتعرف الطفل على شخصيات القصة.
— يفهم مضمون حوار بسيط.
— يرتب أحداثًا متسلسلة.
— يعبر عن شعور إحدى الشخصيات.
— يستعمل جملة مناسبة داخل الحوار.
— يحرك الدمية بصورة مرتبطة بالحدث.
— يقترح حلًا بسيطًا لمشكلة مطروحة.
— يحترم دوره أثناء المشاركة.
— يتعاون مع أفراد مجموعته.
— يساهم في تقديم المشهد المسرحي.
وتسجل النتائج باستعمال تقديرات من قبيل «متحقق»، و«متحقق بمساعدة»، و«في طور الاكتساب».
ويمكن للمربي الاستفادة من هذه الملاحظات لتحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى أنشطة دعم إضافية في التعبير الشفهي أو الإنصات أو التفاعل الاجتماعي.

حادي عشر: الصعوبات المحتملة وسبل تجاوزها

قد يواجه المربي بعض الصعوبات أثناء إنجاز المشروع، خاصة عندما يكون عدد الأطفال كبيرًا أو تختلف قدراتهم اللغوية.
إذا كان بعض الأطفال يخجلون من التحدث أمام المجموعة، يمكن البدء معهم بتحريك الدمى دون كلام، ثم تشجيعهم على استعمال كلمات وجمل قصيرة.
وإذا ظهرت صعوبة في تذكر الحوار، يمكن الاستعانة ببطاقات مصورة أو السماح للأطفال بالتعبير العفوي.
أما إذا احتكر عدد محدود من الأطفال الدمى، فينبغي تنظيم تبادل الأدوار بصورة واضحة، حتى يحصل الجميع على فرصة مناسبة.
وفي حالة حدوث خلاف حول اختيار الشخصية، يمكن اقتراح تبادل الأدوار بين المشاهد، أو إسناد أكثر من مهمة لكل شخصية خلال العرض.
ويجب أن ينتبه المربي أيضًا إلى مدة الانتظار، بحيث تكون أنشطة المجموعات المستقلة ذات معنى، ولا يبقى الأطفال في وضعية مشاهدة طويلة دون مشاركة.

ثاني عشر: القيمة المهنية للمشروع

تتجلى أهمية هذا النموذج بالنسبة إلى المربي في كونه يبرز مجموعة من الكفايات المهنية الأساسية.
فهو يوضح قدرة المربي على التخطيط لنشاط تربوي منظم، واختيار وسائل تعليمية مناسبة، وتدبير العمل بالمجموعات، وتنشيط وضعيات التعلم، ومراعاة الفروق الفردية، وتقويم المكتسبات.
كما يبين إمكانية توظيف أدب الطفل باعتباره مجالًا يجمع بين اللغة والتفكير والقيم والخيال، وليس مجرد نشاط ترفيهي مستقل عن بقية التعلمات.
ويمكن اعتماد هذا المشروع ضمن ملف مهني يتضمن بطاقة تقنية، وجذاذة للأنشطة، ونماذج للبطاقات المستعملة، وصورًا للوسائل المنتجة، وشبكة للتقويم، وتقريرًا مختصرًا عن النتائج والصعوبات وسبل التطوير.
ويستحسن أن يعتمد المربي في التقرير على ملاحظات فعلية من القسم، وأن يميز بين الأهداف المخطط لها والنتائج التي تحققت أثناء التطبيق.

ثالث عشر: المرجعية البيداغوجية للمشروع

يستند النموذج إلى المبادئ العامة الواردة في الإطار المنهاجي للتعليم الأولي والدليل البيداغوجي الصادر عن وزارة التربية الوطنية، وخاصة ما يرتبط بالتعلم باللعب، والتعبير الشفهي، وتكامل مجالات التعلم، وتنظيم فضاءات الأنشطة، والعمل بالمجموعات، ومشاركة الأطفال وفق قدراتهم ووتائر تعلمهم.
وقد جرى توظيف هذه المبادئ في تصميم وضعيات تتضمن الحوار واللعب الرمزي والتوقع وحل المشكلات، مع إدماج الأبعاد الفنية والحركية والاجتماعية في النشاط نفسه.
وينبغي التأكيد أن الحكاية والتحديات وتوزيع الورشات الواردة في هذا المقال تمثل تصورًا تطبيقيًا مقترحًا من موقع المربي، ولا تشكل نقلًا حرفيًا لنموذج رسمي محدد في الدليل.

خاتمة

يعتبر مشروع «مسرح الدمى لتنمية التعبير الشفهي والتفكير والتعاون» نموذجًا قابلًا للتطبيق داخل أقسام التعليم الأولي، حيث يحول القصة من مادة يستمع إليها الأطفال إلى تجربة جماعية يشاركون في اكتشاف شخصياتها وفهم أحداثها وحل مشكلاتها وتمثيل حواراتها.
كما يساعد المشروع على تنمية الثقة بالنفس والإنصات والخيال والتفكير والتعاون، ويمنح الأطفال فرصًا متنوعة للتعبير بحسب قدراتهم وحاجاتهم.
وتتجلى قيمة هذا النموذج في كونه يجمع بين المتعة والتعلم، ويوظف مسرح الدمى باعتباره وسيلة تربوية متعددة الوظائف، تساهم في بناء شخصية الطفل وتنمية كفاياته داخل بيئة تشجع المبادرة والإبداع واحترام الآخر.

المراجع

— وزارة التربية الوطنية، مديرية المناهج. الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي، الطبعة الأولى، فبراير 2020.
— وزارة التربية الوطنية، مديرية المناهج. الإطار المنهاجي للتعليم الأولي، الطبعة الأولى، يوليوز 2018.
— وزارة التربية الوطنية. الموارد التربوية الرسمية المتعلقة بالتعبير الشفهي والألعاب وأنشطة التعبير بالتعليم الأولي.
— موقع المربي: www.almorabbi.org.
التصنيف: أدوات المربي – المشروع المهني – أدب الطفل.
المصدر: موقع المربي – www.almorabbi.org

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم
جاري تجهيز رابط التحميل
شكرًا لزيارتكم موقع المربي. نتمنى أن تجدوا في هذا الملف ما يفيد عملكم التربوي، ونسعد دائمًا بعودتكم للاستفادة من موارد الموقع ومشاركتها مع من يحتاجها.
5
يرجى الانتظار قليلاً حتى يتم تجهيز رابط التحميل.
سيظهر زر متابعة التحميل بعد انتهاء مدة الانتظار.
🔊
الاستماع إلى المقال Écouter cet article
الحالة: جارٍ تحميل الأصوات...
تقدم القراءة 0%
الأصوات المتوفرة على جهازك: جارٍ الفحص...