مقدمة
يشكل أدب الطفل مدخلًا تربويًا مهمًا لتنمية الخيال والتفكير والتواصل الشفهي لدى أطفال التعليم الأولي، باعتباره مجالًا غنيًا بالحكايات والصور والشخصيات والأحداث التي تثير فضول الطفل وتدفعه إلى الملاحظة والتساؤل والتعبير. ولا تقتصر أهمية القصة على الاستماع إليها والاستمتاع بأحداثها، بل تمتد إلى اكتساب مهارات عقلية ولغوية واجتماعية متعددة، مثل ترتيب الوقائع، وفهم العلاقات الزمنية، واكتشاف الأسباب والنتائج، وتبادل الأفكار، والتعاون مع الآخرين.
وفي إطار إعداد المشاريع المهنية الخاصة بمربيات ومربي التعليم الأولي، يقترح موقع المربي نموذجًا تطبيقيًا بعنوان «القصة المصورة: نرتب الأحداث ونبني حكايتنا»، وهو مشروع جماعي تفاعلي يجمع بين أنشطة الملاحظة والاستكشاف، وألعاب التركيز والذاكرة، والتفكير المنطقي، والتحديات الجماعية، والتعبير الشفهي، والإبداع الفني.
ويتميز هذا المشروع بإمكانية إشراك جميع أطفال القسم في أنشطة متكاملة، بدل الاقتصار على مشاركة طفلين أو ثلاثة، حيث يجري توزيع المهام والأدوار وتنظيم ورشات تسمح لكل طفل بأن يفكر ويلاحظ ويتحدث ويجرب ويساهم في بناء الحكاية النهائية.
أولًا: البطاقة التقنية للمشروع المهني
— عنوان المشروع: القصة المصورة وترتيب الأحداث وبناء حكاية جماعية.
— الفئة المستهدفة: أطفال التعليم الأولي من 4 إلى 6 سنوات.
— المستوى: المستوى الأول والمستوى الثاني، مع تكييف درجة الصعوبة.
— المجال التربوي الأساسي: التعبير اللغوي والتواصل.
— المجال التربوي المدمج: تنظيم التفكير.
— المجالات الداعمة: تنمية الذوق الفني والجمالي، والقيم وقواعد العيش المشترك.
— طبيعة المشروع: مشروع مهني تطبيقي قائم على العمل الجماعي والتحديات التربوية.
— المدة الزمنية المقترحة: من 40 إلى 50 دقيقة، قابلة للتكييف حسب عدد الأطفال واستعمال الزمن.
— فضاء الإنجاز: قاعة الأنشطة، مع تخصيص أركان للعمل الجماعي.
— المنتوج النهائي: حكاية مصورة مشتركة يرتب الأطفال أحداثها ويروونها أمام زملائهم.
ثانيًا: الأهداف التربوية للمشروع
يسعى المشروع إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المتكاملة التي ترتبط بالنمو اللغوي والمعرفي والاجتماعي والوجداني للطفل.
على المستوى اللغوي:
— تنمية قدرة الطفل على وصف الصور باستعمال جمل بسيطة ومفهومة.
— استعمال روابط زمنية مناسبة، مثل: أولًا، ثم، بعد ذلك، وأخيرًا.
— إثراء الرصيد اللغوي بالمفردات المرتبطة بالشخصيات والأماكن والأفعال.
— تشجيع التعبير الشفهي والإنصات إلى الآخرين واحترام أدوار الكلام.
على المستوى المعرفي:
— تنمية الملاحظة الدقيقة والتمييز بين الصور المتشابهة والمختلفة.
— ترتيب الأحداث وفق تسلسل منطقي وزمني.
— اكتشاف الصورة الناقصة أو الحدث الموضوع في غير مكانه.
— ممارسة التوقع والاستنتاج والتفكير في أسباب الأحداث ونتائجها.
— تدريب الذاكرة البصرية والانتباه والتركيز.
على المستوى الاجتماعي:
— تعزيز التعاون بين أفراد المجموعة.
— تشجيع المشاركة واتخاذ القرارات بصورة جماعية.
— احترام الرأي المختلف وتقبل التصحيح.
— تنمية الثقة بالنفس والقدرة على تقديم إنتاج مشترك.
ثالثًا: الوسائل التعليمية والديداكتيكية
يتطلب المشروع إعداد مجموعة من الوسائل البسيطة والجذابة، يمكن تصنيع أغلبها باستعمال الورق المقوى والمواد المتوفرة بالقسم.
— بطاقات مصورة كبيرة تتضمن مشاهد متسلسلة من حكايات مألوفة للأطفال.
— مجموعات صغيرة من الصور، تضم كل واحدة ثلاثًا أو أربعًا أو خمس صور حسب المستوى.
— لوحة مغناطيسية أو سبورة لتثبيت الصور وترتيبها.
— أظرفة ملونة لإخفاء بطاقات التحديات.
— بطاقات للشخصيات والأماكن والأشياء.
— بطاقات إضافية تحتوي على أحداث غير منتمية إلى الحكاية.
— بطاقات تحمل رموز البداية والوسط والنهاية.
— لوحة لتسجيل إنجازات المجموعات باستعمال النجوم أو الرموز التشجيعية.
— أوراق وأقلام تلوين لإنجاز غلاف الحكاية المشتركة.
— مؤقت بصري اختياري لتنظيم الانتقال بين الورشات، دون تحويل السرعة إلى معيار أساسي للنجاح.
ويراعى اختيار صور واضحة وآمنة ومناسبة لعمر الأطفال، مع تجنب المشاهد المعقدة والتفاصيل التي قد تصعب قراءتها بصريًا.
رابعًا: تهيئة فضاء القسم وتنظيم المجموعات
ينظم المربي القسم في ثلاث ورشات تربوية، ويقسم الأطفال إلى مجموعات متوازنة بحسب العدد الفعلي للحاضرين، بحيث يشارك جميع الأطفال في الإنجاز.
— المجموعة الأولى: ورشة ترتيب الأحداث.
— المجموعة الثانية: ورشة اكتشاف الأخطاء والصور الناقصة.
— المجموعة الثالثة: ورشة بناء الحكاية والتعبير عنها.
تشتغل المجموعات بالتناوب، حتى تتاح لكل طفل فرصة المرور من مختلف الورشات، ويمكن للمربي الاكتفاء بورشتين في حالة ضيق الفضاء أو قلة عدد الأطفال.
ويستحسن اعتماد أدوار متغيرة داخل كل مجموعة، مثل الطفل الذي يختار الصور، والطفل الذي يرتبها، والطفل الذي يشرح الاختيار، والطفل الذي يقدم النتيجة. ولا تعتبر هذه الأدوار ثابتة، بل يجري تبادلها حتى لا يحتكر طفل واحد تنفيذ المهمة.
وبالنسبة إلى القسم المشترك، يمكن إشراك أطفال المستوى الأول في الأنشطة الجماعية نفسها مع تقليل عدد البطاقات وتبسيط المطلوب، بينما ينجز أطفال المستوى الثاني تحديات أكثر تركيبًا.
خامسًا: مراحل إنجاز المشروع المهني
المرحلة الأولى: الملاحظة والاستكشاف – اكتشف سر الصور
المدة المقترحة: 5 دقائق.
يجلس الأطفال في مجموعة كبيرة أمام المربي، الذي يعرض عليهم ثلاث صور كبيرة تمثل حدثًا بسيطًا، مثل طفل يجد بذرة ويغرسها ويسقيها.
يعرض المربي الصور بترتيب غير صحيح، ثم يطرح أسئلة تستثير تفكير الأطفال:
— ماذا تشاهدون في هذه الصور؟
— هل تتحدث الصور عن حدث واحد؟
— ماذا فعل الطفل في البداية؟
— هل يمكن أن تظهر النبتة قبل غرس البذرة؟
— ما الذي ينبغي فعله حتى تصبح الحكاية مفهومة؟
يمنح المربي الأطفال فرصة للتعبير عن آرائهم وتفسير اختياراتهم، ثم يدعو بعضهم إلى إعادة ترتيب الصور مع مشاركة بقية المجموعة في التحقق من التسلسل.
ولا يهدف هذا النشاط إلى تقديم الإجابة الصحيحة بسرعة، وإنما إلى اكتشاف أن لكل حكاية أحداثًا يمكن تنظيمها في تسلسل مفهوم.
المرحلة الثانية: ممارسة وبناء – تحدي ترتيب الأحداث
المدة المقترحة: 7 دقائق.
تتسلم كل مجموعة ظرفًا يحتوي على صور غير مرتبة تمثل حكاية قصيرة.
يمكن اعتماد ثلاث حكايات مختلفة:
— الحكاية الأولى: طفل يستيقظ، ويغسل وجهه، ويرتدي ملابسه، ثم يذهب إلى المدرسة.
— الحكاية الثانية: طفلة تجهز التربة، وتغرس بذرة، وتسقيها، ثم تلاحظ نمو النبتة.
— الحكاية الثالثة: طفل يجد ورقة على الأرض، ويلتقطها، ويضعها في سلة المهملات، ثم يصبح المكان نظيفًا.
تفتح كل مجموعة الظرف وتتعاون على تحديد الصورة الأولى ثم الصور الموالية.
يطلب المربي من الأطفال تفسير العلاقة بين الأحداث، ويحرص على ألا يقتصر النشاط على ترتيب البطاقات دون تفكير.
وبعد إنهاء الترتيب، يعرض أحد الأطفال النتيجة، بينما يصف طفل آخر ما وقع، ويضيف طفل ثالث عبارة زمنية مناسبة.
تحصل المجموعة على رمز تشجيعي عندما تنجح في تنظيم الأحداث وتفسير اختيارها، مع إعطاء الأولوية لصحة التفكير والتعاون بدل السرعة.
المرحلة الثالثة: تحدي المحقق الصغير – اكتشف الخطأ
المدة المقترحة: 5 دقائق.
يقدم المربي لكل مجموعة سلسلة مصورة تحتوي على خطأ مقصود في ترتيب حدثين.
فمثلًا تعرض صور طفل يزرع بذرة، مع وضع صورة سقي التربة بعد صورة نمو النبتة.
يتعين على أفراد المجموعة ملاحظة الصور ومناقشتها وتحديد الحدث الذي لا يتناسب مع التسلسل.
ويمكن للمربي طرح الأسئلة الآتية:
— هل يوجد شيء غير صحيح في هذه الحكاية؟
— أي صورة ينبغي تغيير مكانها؟
— لماذا اخترتم هذه الصورة؟
— ماذا يحدث لو تركنا الصور بهذا الترتيب؟
يسمح هذا التحدي بتنمية التفكير النقدي البسيط، ومهارة اكتشاف الخطأ وتصحيحه، وربط الأحداث بعلاقات منطقية.
المرحلة الرابعة: تحدي الصورة المفقودة – أكمل الحكاية
المدة المقترحة: 5 دقائق.
يعرض المربي مجموعة من الصور التي تنقصها مرحلة من مراحل الحدث، ويقدم للأطفال ثلاث بطاقات إضافية، واحدة منها فقط تكمل الحكاية بصورة مناسبة.
مثال تطبيقي:
تظهر صورة الطفل وهو يمسك بذرة، ثم تُترك مساحة فارغة، وتليها صورة طفل يسقي التربة.
وتحتوي البطاقات المقترحة على:
— طفل يغرس البذرة في التربة.
— طفل يركب دراجة.
— طفل يشاهد التلفاز.
تتناقش المجموعة لاختيار البطاقة المناسبة، ثم يقدم أحد أفرادها تفسيرًا بسيطًا.
ويمكن زيادة مستوى التحدي باستعمال صور متقاربة في المعنى، حتى يحتاج الأطفال إلى الملاحظة والمقارنة قبل اتخاذ القرار.
المرحلة الخامسة: تحدي الذاكرة البصرية – ماذا اختفى؟
المدة المقترحة: 4 دقائق.
يعرض المربي أربع صور تمثل أحداث حكاية قصيرة، ويتيح للأطفال وقتًا مناسبًا لملاحظتها.
بعد ذلك يغطي الصور أو يطلب منهم إغماض أعينهم للحظات قصيرة، ثم يخفي إحدى البطاقات.
يفتح الأطفال أعينهم ويحاولون تذكر الصورة المختفية ووصف الحدث الذي كانت تمثله.
يمكن توجيه الأطفال باستعمال أسئلة مثل:
— ماذا كانت الشخصية تفعل في الصورة المختفية؟
— أين كانت هذه الصورة موجودة؟
— ماذا وقع قبلها؟
— ماذا وقع بعدها؟
يجمع هذا النشاط بين الذاكرة والانتباه والتعبير الشفهي، ويمكن تكييفه مع المستوى الأول بالاكتفاء بصورتين أو ثلاث.
المرحلة السادسة: تحدي التفكير والتوقع – ماذا سيحدث بعد ذلك؟
المدة المقترحة: 5 دقائق.
يعرض المربي صورتين تمثلان بداية حكاية، ويطلب من الأطفال التفكير في الحدث الذي يمكن أن يقع بعدها.
مثلًا:
الصورة الأولى: طفل يسير في الحديقة.
الصورة الثانية: الطفل يلاحظ قطة صغيرة تبحث عن الماء.
يسأل المربي:
— ماذا يمكن أن يفعل الطفل؟
— كيف يستطيع مساعدة القطة؟
— هل توجد نهاية أخرى لهذه الحكاية؟
تقدم كل مجموعة اقتراحًا مختلفًا، ثم تختار النهاية التي تراها مناسبة.
ولا يشترط وجود إجابة واحدة صحيحة في هذا التحدي، ما دامت النهاية المقترحة مفهومة وآمنة ومتسقة مع بداية الحكاية.
ويهدف النشاط إلى تنمية الخيال والتوقع وحل المشكلات البسيطة، وإدراك أن بعض الحكايات تسمح بنهايات متعددة.
المرحلة السابعة: نبتكر حكايتنا المشتركة
المدة المقترحة: 6 دقائق.
بعد إنجاز التحديات السابقة، ينتقل الأطفال إلى بناء حكاية جماعية قصيرة انطلاقًا من البطاقات التي اشتغلوا عليها.
يختار الأطفال شخصية رئيسية ومكانًا وحدثًا، ثم يتعاونون على ترتيب الصور التي تمثل بداية القصة ووسطها ونهايتها.
يمكن اعتماد حكاية بعنوان «البذرة الصغيرة».
— البداية: عثر طفل على بذرة صغيرة أثناء اللعب في الحديقة.
— الحدث الأول: قرر أن يغرس البذرة في وعاء يحتوي على التربة.
— الحدث الثاني: سقى الطفل البذرة واعتنى بها.
— الحدث الثالث: بدأت نبتة صغيرة تظهر فوق التربة بعد مرور أيام.
— النهاية: فرح الطفل بنمو النبتة وقرر الاستمرار في العناية بها.
يتولى الأطفال سرد الحكاية بصورة مشتركة، بحيث يقدم كل طفل أو مجموعة جزءًا منها، بينما يساعد المربي على تنظيم الانتقال بين الأحداث.
يمكن أيضًا السماح للأطفال باقتراح اسم للشخصية، وإضافة تفاصيل بسيطة أو تغيير بعض العناصر، حتى يشعروا بأنهم شاركوا فعلًا في تأليف الحكاية.
المرحلة الثامنة: التطبيق والتوظيف – تحدي الحكاية الحية
المدة المقترحة: 5 دقائق.
يختار المربي عددًا من الأطفال يحمل كل واحد منهم صورة من صور الحكاية.
يقف الأطفال في أماكن متفرقة، ثم يحاول زملاؤهم توجيههم للوقوف حسب الترتيب الصحيح للأحداث.
بعد تنظيم الصف، يعبر كل طفل بجملة قصيرة عن الحدث الذي تحمله بطاقته.
يمكن لبقية الأطفال مساعدته على إكمال العبارة أو اقتراح كلمة مناسبة.
ويستحسن تغيير الأطفال الحاملين للصور في جولة ثانية، حتى تتسع المشاركة ولا يقتصر الأداء على مجموعة صغيرة.
وفي نهاية النشاط، يصفق الأطفال لبعضهم تقديرًا للمجهود الجماعي، ثم يعرضون حكايتهم المصورة في ركن خاص بالقسم.
سادسًا: كيف ننظم المسابقة دون إقصاء أي طفل؟
تعتبر المنافسة التربوية وسيلة للتحفيز عندما تنظم بصورة مناسبة لعمر الأطفال، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر توتر أو مقارنة سلبية بينهم.
ولهذا يقترح المشروع اعتماد نظام تحديات تعاوني تمنح فيه الرموز التشجيعية للمجموعات التي تحقق المعايير الآتية:
— المشاركة الفعلية لأفراد المجموعة.
— ترتيب الصور بصورة منطقية.
— تفسير الاختيارات بجمل بسيطة.
— احترام الدور والإنصات إلى الزملاء.
— مساعدة الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.
ويمكن للمربي اعتماد لوحة بعنوان «نجوم الحكاية»، تجمع فيها كل مجموعة النجوم التي حصلت عليها خلال التحديات.
وفي نهاية المشروع، تعلن جميع المجموعات أعضاء في «فريق الحكواتيين الصغار»، لأن الهدف الأساسي هو إنجاز حكاية جماعية ناجحة، وليس تصنيف الأطفال إلى رابحين وخاسرين.
سابعًا: تكييف المشروع مع القسم المشترك
يمكن إنجاز هذا المشروع داخل القسم المشترك الذي يضم أطفال المستوى الأول والمستوى الثاني، باعتماد الوسائل نفسها مع تنويع درجة الصعوبة.
بالنسبة إلى المستوى الأول «م1»:
— استعمال صورتين أو ثلاث صور واضحة.
— التركيز على التعرف على الشخصيات والأفعال.
— وصف الأحداث بكلمات أو جمل قصيرة.
— تحديد البداية والنهاية بمساعدة المربي.
— الاستعانة بالإشارة أو التعبير الحركي عندما يصعب التعبير الشفهي.
بالنسبة إلى المستوى الثاني «م2»:
— استعمال أربع أو خمس صور.
— ترتيب الأحداث دون نموذج جاهز.
— تفسير العلاقات الزمنية والسببية بين الأحداث.
— اكتشاف الصورة الناقصة أو غير المناسبة.
— اقتراح عنوان ونهاية جديدة للحكاية.
— سرد قصة متكاملة نسبيًا باستعمال الروابط الزمنية.
وإذا كان بالقسم طفل واحد فقط من المستوى الأول، يمكن إدماجه ضمن إحدى مجموعات المستوى الثاني مع تخصيص فترة قصيرة للمرافقة الفردية المباشرة، دون عزله عن أقرانه أو حرمانه من المشاركة في إنتاج الحكاية المشتركة.
ثامنًا: التقويم التربوي للمشروع
يعتمد تقويم المشروع على الملاحظة المباشرة لأداء الأطفال خلال الأنشطة والتحديات.
ومن المؤشرات التي يمكن للمربي اعتمادها:
— يتعرف الطفل على الشخصية الرئيسية في الصور.
— يميز بين بداية الحدث ونهايته.
— يرتب عددًا مناسبًا من الصور بحسب مستواه.
— يحدد الصورة التي لا تنتمي إلى سلسلة الأحداث.
— يكمل حكاية باختيار صورة مناسبة.
— يستعمل كلمات أو روابط زمنية للتعبير عن التسلسل.
— يشارك في الحوار ويستمع إلى الآخرين.
— يساهم في إنجاز الحكاية المشتركة.
يمكن استعمال شبكة بسيطة تتضمن ثلاثة مستويات للتقدير: تحقق المؤشر، تحقق بمساعدة، لم يتحقق بعد.
ولا ينصح باعتماد ترتيب المجموعة أو عدد النجوم وحده للحكم على مكتسبات الطفل، لأن التقويم ينبغي أن يراعي مساهمته الفردية وتقدمه الفعلي.
تاسعًا: الصعوبات المحتملة وسبل معالجتها
قد يواجه المربي بعض الصعوبات أثناء تنفيذ المشروع، خاصة عندما تختلف قدرات الأطفال أو مستوياتهم اللغوية والمعرفية.
إذا واجه الطفل صعوبة في ترتيب الصور، يمكن تقليل عدد البطاقات، أو تقديم صورة البداية لمساعدته على الاستنتاج.
وإذا كان الطفل قليل المشاركة، يمكن منحه دورًا بسيطًا وواضحًا داخل مجموعته، وتشجيعه دون إجباره على الحديث أمام الجميع.
أما إذا احتكر بعض الأطفال المهام، فينبغي إعادة توزيع الأدوار، والتأكد من حصول الجميع على فرصة للملاحظة والاختيار والتعبير.
وفي حالة ضيق الوقت، يمكن دمج بعض التحديات أو تنفيذ المشروع في حصتين مترابطتين بدل الإسراع في إنجاز جميع الأنشطة.
كما يجب على المربي التأكد مسبقًا من وضوح الصور وتسلسل أحداثها، لأن بعض القصص قد تحتمل ترتيبات مختلفة، خصوصًا عندما لا توجد قرائن زمنية أو سببية كافية.
عاشرًا: المرجعية البيداغوجية للمشروع
يستأنس هذا النموذج بالمبادئ العامة الواردة في الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي الصادر عن وزارة التربية الوطنية، وخاصة ما يتعلق بالتعلم النشط، وتوظيف اللعب، والتواصل الشفهي، وتنظيم أنشطة التعلم، والعمل بالمجموعات، ومراعاة الفروق الفردية.
ويستثمر المشروع كذلك أنشطة مناسبة للتعليم الأولي من قبيل تحليل الصور، وترتيب الأحداث، والحكاية، والتخمين، والتذكر، وتقمص الأدوار، مع إعادة تنظيمها في صورة مشروع مهني جماعي متكامل.
والأنشطة والتحديات الواردة في هذا النموذج هي اقتراح تطبيقي من إعداد موقع المربي، وليست نقلًا حرفيًا لبطاقة رسمية محددة من دليل المربي.
خاتمة
يمثل مشروع «القصة المصورة وترتيب الأحداث وبناء حكاية جماعية» نموذجًا تربويًا يجمع بين أدب الطفل والتعلم النشط وتنمية الكفايات الأساسية في التعليم الأولي. فهو لا يكتفي بتقديم قصة جاهزة للأطفال، بل يجعلهم مشاركين في اكتشاف أحداثها، وتنظيم صورها، وحل مشكلاتها، وتوقع نهايتها، وإعادة بنائها بصورة جماعية.
كما يتيح المشروع للمربي إبراز قدراته المهنية في التخطيط والتنشيط وتنويع الوسائل وتدبير المجموعات والتقويم، وهي عناصر مهمة عند تقديم مشروع مهني تطبيقي أمام لجنة التتبع أو التأطير.
وتكمن القيمة الحقيقية لهذا النموذج في تحويل الحكاية من نشاط للاستماع فقط إلى تجربة تربوية تتكامل فيها اللغة والتفكير والخيال والتعاون، ويصبح فيها كل طفل عنصرًا فاعلًا في بناء التعلم.
المراجع
— وزارة التربية الوطنية، مديرية المناهج. الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي، الطبعة الأولى، فبراير 2020.
— وزارة التربية الوطنية. الإطار المنهاجي للتعليم الأولي، 2018.
— موقع المربي: أنشطة مقترحة للمشروع المهني لمربيات ومربي التعليم الأولي، 2025.
— موقع المربي: لعبة ترتيب الصور حسب تسلسل الأحداث لأطفال التعليم الأولي، 2026.
التصنيف: أدوات المربي – المشروع المهني – أدب الطفل.
المصدر: موقع المربي – www.almorabbi.org
