مقدمة
تعد بطاقات المشاعر من الوسائل التعليمية البصرية التي تساعد أطفال التعليم الأولي على التعرف على انفعالاتهم وفهم بعض المشاعر التي يعيشونها في حياتهم اليومية. فالطفل قد يشعر بالفرح أثناء اللعب مع أصدقائه، أو بالحزن عندما يفقد شيئًا يحبه، أو بالغضب عندما يتعرض لموقف مزعج، أو بالخوف عندما يواجه تجربة جديدة.
ولمساعدة المربين والمربيات والأسر على تنمية هذه المهارات، يقدم موقع المربي (almorabbi.org) مجموعة من أربع بطاقات تعليمية باللغة العربية، تتناول المشاعر الأساسية: الفرح والحزن والغضب والخوف.
تتميز البطاقات برسومات ملونة وواضحة لوجوه أطفال تعبر عن المشاعر المختلفة، مع كتابة اسم كل شعور باللغة العربية أسفل الصورة، لتسهيل التعرف عليه وربطه بالكلمة المناسبة.
ويمكن تحميل هذه البطاقات وطباعتها واستعمالها بصورة متكررة داخل قسم التعليم الأولي أو في المنزل.
ما بطاقات المشاعر الأربع؟
تتكون المجموعة من أربع بطاقات مستقلة، تحمل كل واحدة منها رسمًا تعبيريًا واسم الشعور الذي تمثله.
1. بطاقة الفرح
تعرض هذه البطاقة وجه طفل مبتسم، وتكتب أسفل الرسم كلمة «فرح».
تساعد البطاقة على تقديم مفهوم الفرح من خلال ملامح الوجه، ويمكن استعمالها لفتح حوار مع الأطفال حول المواقف التي تجعلهم سعداء.
يمكن للمربي طرح أسئلة مثل:
— متى تشعر بالفرح؟
— ماذا تفعل عندما تكون سعيدًا؟
— ما الأشياء التي تجعلك تبتسم؟
2. بطاقة الحزن
تتضمن هذه البطاقة رسمًا لطفل تبدو عليه علامات الحزن، مع كتابة كلمة «حزن».
يمكن الاستعانة بها لتوضيح أن الحزن شعور طبيعي يمر به الإنسان، وأن التعبير عنه بالكلمات أو طلب المساعدة أمر مقبول.
ومن الأسئلة المناسبة:
— لماذا قد يشعر الطفل بالحزن؟
— ماذا تفعل عندما تكون حزينًا؟
— كيف يمكن أن تساعد صديقًا يشعر بالحزن؟
3. بطاقة الغضب
تظهر البطاقة وجه طفلة تعبر ملامحها عن الغضب، وتكتب أسفلها كلمة «غضب».
تتيح هذه البطاقة فرصة لمناقشة الفرق بين الشعور بالغضب والتصرف بطريقة قد تؤذي الآخرين.
ويمكن طرح أسئلة مثل:
— متى تشعر بالغضب؟
— ماذا يمكن أن تقول عندما تغضب؟
— كيف تتصرف دون إيذاء أصدقائك؟
4. بطاقة الخوف
تقدم هذه البطاقة رسمًا لطفل تبدو عليه علامات الخوف، مع كتابة كلمة «خوف».
تساعد الأطفال على التعرف على هذا الشعور ومناقشة المواقف التي قد تثيره، مع تشجيعهم على التعبير عنه وطلب المساعدة عند الحاجة.
ومن الأسئلة المناسبة:
— ما الأشياء التي قد تجعل الطفل خائفًا؟
— ماذا تفعل عندما تخاف؟
— من الشخص الذي تطلب منه المساعدة؟
أهمية استعمال بطاقات المشاعر في التعليم الأولي
أبرزت الباحثة سوزان دينهام (Susanne A. Denham)، في دراستها المنشورة سنة 2006 حول الكفاءة الاجتماعية والعاطفية والاستعداد المدرسي، أهمية معرفة المشاعر والتعبير عنها وتنظيمها ضمن نمو الطفل واستعداده للاندماج في البيئة المدرسية.
وتنسجم أنشطة بطاقات المشاعر مع هذا التوجه التربوي لأنها تتيح للأطفال ممارسة التعرف على بعض الانفعالات وتسميتها والتحدث عنها.
وتساهم هذه البطاقات، بوصفها وسيلة تعليمية مساعدة، في تحقيق مجموعة من الأهداف:
— اكتساب مفردات لغوية مرتبطة بالمشاعر.
— التمييز بين بعض تعبيرات الوجه.
— تشجيع التواصل الشفوي داخل القسم.
— تنمية الملاحظة والانتباه.
— تعزيز احترام مشاعر الآخرين.
— مساعدة الأطفال على التعبير عن بعض المواقف اليومية.
ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار تعبير الوجه دليلًا قاطعًا على شعور الإنسان، لأن المشاعر قد تظهر بطرق مختلفة من شخص إلى آخر.
كيفية استعمال البطاقات داخل القسم
يمكن للمربي توظيف البطاقات الأربع خلال أنشطة قصيرة تتناسب مع قدرات الأطفال.
النشاط الأول: التعرف على المشاعر
يعرض المربي البطاقات واحدة تلو الأخرى، وينطق اسم الشعور بوضوح، ثم يدعو الأطفال إلى تكراره.
بعد ذلك يضع البطاقات الأربع أمام المجموعة، ويطلب من أحد الأطفال الإشارة إلى بطاقة معينة.
مثلًا:
— أين بطاقة الفرح؟
— أرني بطاقة الحزن.
— من يستطيع التعرف على الغضب؟
— أين الصورة التي تعبر عن الخوف؟
النشاط الثاني: اختر البطاقة المناسبة
يصف المربي موقفًا من الحياة اليومية، ثم يدعو الأطفال إلى اختيار البطاقة التي قد تناسبه.
مثال:
— حصل طفل على هدية كان ينتظرها.
— انكسرت لعبة يحبها طفل.
— أخذ طفل لعبة زميله دون استئذان.
— سمع طفل صوتًا مرتفعًا ومفاجئًا.
يناقش المربي اختيارات الأطفال ويقبل تعدد الإجابات عندما تكون مبررة، لأن الموقف الواحد قد يثير مشاعر مختلفة.
النشاط الثالث: التعبير عن شعوري اليوم
يمكن وضع البطاقات في ركن خاص داخل القسم، وإتاحة الفرصة للأطفال لاختيار البطاقة التي تمثل شعورهم في لحظة معينة.
ويستطيع الطفل أن يقول:
— أنا فرح اليوم.
— أشعر بالحزن.
— أنا غاضب.
— أشعر بالخوف.
ويجب أن تظل المشاركة اختيارية، مع احترام خصوصية الأطفال الذين لا يرغبون في التعبير عن مشاعرهم أمام الآخرين.
استعمال البطاقات في المستوى الأول والثاني
بالنسبة إلى أطفال المستوى الأول، يمكن البدء ببطاقتي الفرح والحزن، ثم تقديم بطاقتي الغضب والخوف تدريجيًا. ويكفي في البداية أن يتعرف الطفل على الصورة أو يشير إليها.
أما أطفال المستوى الثاني، فيمكن دعوتهم إلى استعمال البطاقات الأربع وتكوين جمل قصيرة تتعلق بالمشاعر وأسبابها، مع اقتراح طرق مناسبة للتعامل معها.
وفي الأقسام المشتركة، يمكن تقديم النشاط لجميع الأطفال مع تكييف التعليمات بحسب قدرات كل طفل ومستواه.
نصائح لطباعة البطاقات والمحافظة عليها
حتى تكون البطاقات مناسبة للاستعمال اليومي، يستحسن اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
— تحميل كل بطاقة بصورة مستقلة.
— طباعتها بالألوان للحفاظ على وضوح الرسومات.
— اختيار حجم مناسب يسمح للأطفال بمشاهدة ملامح الوجه والكلمة المكتوبة.
— استعمال ورق مقوى كلما أمكن.
— تغليف البطاقات بالبلاستيك الشفاف لحمايتها من التلف.
— ترتيب البطاقات في علبة صغيرة أو تعليقها في ركن المشاعر داخل القسم.
— تنظيف البطاقات والمحافظة عليها بعد كل استعمال.
ويمكن كذلك طباعة مجموعة بحجم كبير للأنشطة الجماعية ومجموعة أصغر للعمل الفردي.
تحميل بطاقات المشاعر الأربع باللغة العربية
يوفر موقع المربي أربع بطاقات تعليمية مستقلة جاهزة للتحميل والطباعة:
يمكن تحميل البطاقات بصورة منفردة أو الاحتفاظ بالمجموعة كاملة لاستعمالها خلال الأنشطة اليومية داخل القسم.
هذه النسخة مخصصة للغة العربية، ويمكن الاستفادة منها في تنمية الرصيد اللغوي للأطفال إلى جانب التعرف على المشاعر الأساسية.
دور الأسرة في استعمال البطاقات
لا يقتصر استعمال بطاقات المشاعر على المؤسسة التعليمية، إذ يمكن للأسر توظيفها في المنزل لتشجيع الأطفال على التعبير عن تجاربهم اليومية.
يمكن للأب أو الأم عرض إحدى البطاقات وسؤال الطفل عن موقف شعر فيه بالفرح أو الحزن، أو قراءة قصة قصيرة ومناقشة مشاعر شخصياتها.
ومن الأفضل تجنب إجبار الطفل على مشاركة تجربة شخصية لا يرغب في الحديث عنها، والاكتفاء بالحوار الهادئ وتشجيع التعبير الحر.
خاتمة
تمثل بطاقات الفرح والحزن والغضب والخوف وسيلة تربوية بسيطة يمكن استعمالها داخل أقسام التعليم الأولي وفي المنزل لمساعدة الأطفال على اكتساب مفردات المشاعر وممارسة التعبير عنها.
وتتميز هذه المجموعة بأنها تضم أربع بطاقات مستقلة باللغة العربية، برسومات واضحة وأسماء مكتوبة، مما يجعلها مناسبة للعرض والطباعة وإعادة الاستعمال.
ومن خلال الحوار واللعب والملاحظة اليومية، يمكن للمربي تحويل هذه البطاقات إلى أداة داعمة للتواصل والتفاعل الاجتماعي واحترام مشاعر الآخرين.
المرجع العلمي
Denham, S. A. (2006). Social-Emotional Competence as Support for School Readiness: What Is It and How Do We Assess It? Early Education and Development, 17(1), 57–89.
