يُعد نشيد «قطتي» من الأناشيد الطفولية الجميلة التي تنطلق من حيوان أليف قريب من عالم الطفل، وهو القط. ويقدم النص القطة من خلال صفاتها الخارجية وسلوكها وحركتها ولعبها، مستخدمًا لغة سهلة وإيقاعًا قائمًا على تكرار كلمة «قطتي»، مما يجعل النشيد مناسبًا للحفظ والإنشاد لدى الأطفال.
ويتيح النشيد للمربي فرصة للانتقال من الإنشاد إلى التعرف على الحيوانات الأليفة، وتنمية الرصيد اللغوي، وملاحظة خصائص القط، إلى جانب غرس قيمة الرفق بالحيوان والعناية به.
نص نشيد «قطتي» :
قطتي
1- قطتي صغيرة .... قطتي
واسمها نمرة .... قطتي
شكلها جميل .... قطتي
شعرها طويل .... قطتي
2- لعبها يسلي .... قطتي
وهي لي كظلي .... قطتي
تظهر المهارة .... قطتي
كي تصيد فارة .... قطتي
شعر: سعيد جودة السحار
يبدأ النشيد بعبارة «قطتي صغيرة»، وهي جملة بسيطة يستطيع الطفل فهمها بسهولة. ويمكن الانطلاق منها لتدريب الأطفال على مفهوم الحجم، من خلال المقارنة بين حيوانات صغيرة وأخرى كبيرة.
فيعرض المربي صورًا لحيوانات مختلفة، ويسأل الأطفال: أيها صغير؟ وأيها كبير؟ ويمكن أن يقارنوا بين القطة والفيل، أو بين العصفور والحصان، مع مراعاة أن الأحجام تختلف أيضًا بين أفراد النوع الواحد.
ثم يقول النشيد:
«واسمها نمرة»
وهنا يمنح الشاعر القطة اسمًا خاصًا، وهو «نمرة»، مما يجعلها أقرب إلى الطفل وكأنها شخصية لها هويتها الخاصة.
ويمكن استثمار هذه العبارة في نشاط لغوي ممتع، فيسأل المربي الأطفال عن الأسماء التي يمكن أن يختاروها لقطة أو حيوان أليف، ثم يوضح لهم أن تسمية الحيوان قد تكون إحدى الطرق التي يعبر بها الإنسان عن اهتمامه به.
ويتابع النشيد:
«شكلها جميل
شعرها طويل»
وينتقل بذلك إلى وصف الشكل الخارجي للقطة. ويمكن استخدام صورة القطة لتعريف الأطفال بأجزاء جسمها: الرأس، الأذنان، العينان، الأنف، الفم، الأرجل، الكفوف، الذيل والشعر الذي يغطي جسمها.
كما يمكن مقارنة شعر القطط، فبعض القطط يكون شعرها طويلًا وبعضها قصيرًا، كما تختلف ألوانها وأشكالها.
وهذا يتيح نشاطًا للملاحظة والتمييز البصري. فيعرض المربي صورًا لقطط مختلفة ويطلب من الأطفال وصفها باستعمال كلمات بسيطة مثل:
-صغيرة
-كبيرة
-بيضاء
-سوداء
-رمادية
-ذات شعر طويل
-ذات شعر قصير
ويستطيع الأطفال بذلك تعلم استعمال الصفات في جمل قصيرة، مثل: «هذه قطة صغيرة» أو «هذه قطة بيضاء».
ثم ينتقل النشيد من شكل القطة إلى سلوكها:
«لعبها يسلي .... قطتي»
فالقطط من الحيوانات التي تتميز بحب الحركة واللعب، خصوصًا عندما تكون صغيرة. وقد تلعب بالكرة أو بأشياء متحركة، وتقفز وتجري وتراقب ما حولها.
وتسمح هذه الصورة بالحديث عن حاجة الحيوانات إلى الحركة والبيئة المناسبة، فلا ينبغي النظر إلى الحيوان الأليف باعتباره لعبة، بل كائنًا حيًا يحتاج إلى الرعاية والطعام والماء والراحة.
ويقول الشاعر:
«وهي لي كظلي .... قطتي»
والظل يرافق الإنسان عندما يكون الضوء موجودًا، ولذلك يستخدم النص هذه الصورة للتعبير عن قرب القطة من صاحبها وكثرة وجودها بجانبه.
ويمكن للمربي تبسيط هذا المعنى للأطفال، ثم الانتقال إلى نشاط علمي بسيط حول الظل. فيقف طفل في مكان يصل إليه الضوء ويلاحظ الأطفال ظله، ثم يتحدثون عن معنى عبارة «كظلي».
وبذلك يمكن أن يتحول تعبير شعري صغير إلى فرصة للملاحظة والاستكشاف.
ويواصل النشيد:
«تظهر المهارة .... قطتي
كي تصيد فارة .... قطتي»
وهنا يشير النص إلى إحدى القدرات الطبيعية المعروفة لدى القطط، وهي مطاردة بعض الحيوانات الصغيرة.
ويمكن للمربي الحديث بصورة مبسطة عن أن الحيوانات تختلف في طرق حصولها على الغذاء وفي قدراتها الجسدية. فالقط يمتلك حواسًا تساعده على الحركة والملاحظة، كما يتميز بالسرعة والمرونة.
ومن المفيد ألا يتحول النشاط إلى التركيز على مشهد الصيد نفسه، وإنما يمكن استثماره لفهم مفهوم المهارة والقدرات المختلفة لدى الحيوانات.
فالطائر ماهر في الطيران، والسمكة ماهرة في السباحة، والقرد يستطيع التسلق، ولكل حيوان خصائص تساعده على العيش في بيئته.
ومن الكلمات الأساسية التي يمكن استخراجها من النشيد:
-قطة
-صغيرة
-نمرة
-جميل
-شعر
-طويل
-اللعب
-الظل
-المهارة
-الفأرة
ويمكن إعداد بطاقات مصورة لهذه الكلمات وربط كل كلمة بالصورة المناسبة.
كما يمكن استثمار النشيد لتعليم الطفل بعض المفاهيم المتقابلة:
-صغير / كبير
-طويل / قصير
-سريع / بطيء
-قريب / بعيد
ويمكن تقديم هذه المفاهيم من خلال الصور والألعاب بدل الاكتفاء بشرحها لفظيًا.
ويشكل تكرار كلمة «قطتي» في نهاية الأسطر عنصرًا إيقاعيًا مهمًا في النص، ويمكن استثماره أثناء الإنشاد الجماعي.
فيقرأ المربي بداية السطر، ثم يردد الأطفال كلمة «قطتي» في نهايته. وبعد إتقان النشيد يمكن تقسيم الأطفال إلى مجموعتين، تتولى المجموعة الأولى قراءة الجزء الأول، بينما تجيب المجموعة الثانية بكلمة «قطتي».
وتساعد هذه الطريقة على تنمية الانتباه والذاكرة السمعية والإيقاع والمشاركة الجماعية.
ويمكن كذلك تحويل النشيد إلى نشاط حركي، فيقلد الأطفال بعض حركات القطة بصورة مرحة وآمنة.
فيمكنهم تقليد المشي الهادئ أو التمدد أو النظر حولهم أو اللعب بكرة خيالية، دون تشجيعهم على الحركات الخطرة أو القفز من أماكن مرتفعة.
ومن الأسئلة التي يمكن طرحها بعد قراءة النشيد:
-عن أي حيوان يتحدث النشيد؟
-ما اسم القطة؟
-هل القطة صغيرة أم كبيرة؟
-كيف وصف الشاعر شكلها؟
-كيف وصف شعرها؟
-ماذا تحب القطة أن تفعل؟
-بماذا شبه الشاعر قطته؟
-ما معنى «كظلي»؟
-ما المهارة المذكورة في النشيد؟
-كيف نعتني بالقطة؟
-ماذا تحتاج الحيوانات حتى تعيش بصورة جيدة؟
وتساعد هذه الأسئلة على التأكد من فهم الطفل للنص، وفي الوقت نفسه تشجعه على بناء جمل والتعبير عن أفكاره.
كما يمثل النشيد فرصة مناسبة للتربية على الرفق بالحيوان. فمن المهم أن يتعلم الطفل أن الحيوان كائن حي يشعر ويحتاج إلى الطعام والماء والراحة والعناية.
ويمكن الحديث مع الأطفال عن بعض قواعد التعامل مع القطط والحيوانات الأليفة:
-نتعامل معها بلطف
-لا نضرب الحيوان
-لا نسحب ذيله أو أذنيه
-لا نزعجه أثناء النوم أو الأكل
-نوفر له الماء والطعام المناسبين
-نحافظ على نظافة المكان الذي يعيش فيه
-نطلب مساعدة شخص بالغ عندما يبدو الحيوان مريضًا أو مصابًا
كما ينبغي تعليم الطفل عدم الاقتراب من حيوان مجهول أو محاولة حمله دون إشراف شخص بالغ، لأن الحيوان الذي يشعر بالخوف قد يحاول الدفاع عن نفسه.
ويستطيع المربي تنظيم نشاط بعنوان «ماذا تحتاج قطتي؟»، يعرض خلاله صورًا للماء والطعام والمكان المريح وبعض الألعاب الآمنة، إلى جانب صور لأشياء لا علاقة لها باحتياجات القطة.
ثم يطلب من الأطفال اختيار الأشياء التي تحتاج إليها القطة.
ويتيح ذلك الحديث عن الفرق بين احتياجات الكائن الحي ورغباته بطريقة مبسطة.
ومن الأنشطة الفنية المناسبة رسم قطة وتلوينها. ويمكن لكل طفل اختيار اللون الذي يريده، ثم وصف قطته أمام زملائه.
فيقول مثلًا: «قطتي صغيرة، لونها أبيض، ولها ذيل طويل».
وهكذا يصبح الرسم وسيلة لتنمية التعبير اللغوي أيضًا.
ويمكن تنفيذ نشاط آخر باستعمال الأشكال الهندسية، حيث يصنع الأطفال وجه قطة من دائرة للرأس ومثلثين للأذنين ودوائر صغيرة للعينين، ثم يضيفون الشوارب.
ويساعد هذا النشاط على الربط بين الفن والتعرف على الأشكال الهندسية.
كما يمكن استخدام القطة للتعرف على الحواس. فللقطة عينان وأذنان وأنف، ويمكن للمربي الانتقال من ذلك إلى الحديث عن حواس الطفل بطريقة بسيطة.
-نرى بالعينين
-نسمع بالأذنين
-نشم بالأنف
ويستطيع الأطفال تحديد أعضاء الحواس على صورة القطة ثم على أجسامهم.
ومن الناحية العلمية المبسطة، يمكن توضيح أن القطة من الثدييات، وأن صغار القطط ترضع من أمها في بداية حياتها، وأن جسمها مغطى بالشعر.
ولا يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى تفاصيل علمية معقدة، وإنما يكفي تقديم معلومات صحيحة وواضحة مرتبطة بما يراه في الصورة والنشيد.
ويمكن مقارنة القطة بحيوانات أخرى يعرفها الطفل، مثل الكلب والعصفور والسمكة.
فيسأل المربي:
أين تعيش السمكة؟
هل للقطة أجنحة؟
هل يستطيع العصفور الطيران؟
بماذا يغطي جسم القطة؟
وتنمي هذه المقارنات قدرة الطفل على التصنيف والملاحظة.
ويتيح النشيد أيضًا الحديث عن الحيوانات الأليفة والحيوانات البرية بطريقة مبسطة. فالقطة من الحيوانات التي يمكن أن تعيش بالقرب من الإنسان، بينما توجد حيوانات أخرى تحتاج إلى بيئات طبيعية خاصة ولا ينبغي الاحتفاظ بها في المنزل.
ومن المهم كذلك توضيح أن امتلاك حيوان أليف مسؤولية وليس مجرد وسيلة للتسلية. فالحيوان يحتاج إلى رعاية مستمرة، ولا يجوز إهماله عندما يفقد الطفل اهتمامه به.
ويمكن للأسرة استثمار النشيد في الحديث مع الطفل عن الحيوانات الموجودة في محيطه، ومراقبة سلوك القطط من مسافة مناسبة، وتعليمه احترامها وعدم إيذائها.
وإذا كانت الأسرة تمتلك قطة، يمكن إشراك الطفل في بعض مهام الرعاية المناسبة لعمره تحت إشراف شخص بالغ، مثل وضع الماء في المكان المخصص أو المساعدة في ترتيب أدوات الحيوان.
ويتميز نشيد «قطتي» ببساطة بنائه وتكراره المحبب، مما يجعله مناسبًا لأنشطة الإنشاد الجماعي والتعبير والحركة.
كما أن شخصية القطة تجذب انتباه الأطفال، وهو ما يمكن استثماره للانتقال إلى موضوعات أوسع مثل الحيوانات الأليفة، وأجزاء جسم الحيوان، والحواس، والحركة، والغذاء، والرفق بالكائنات الحية.
ويستطيع المربي أيضًا استخدام قصة قصيرة بعد النشيد، بطلها طفل يجد قطة تحتاج إلى الماء، ثم يسأل الأطفال عما ينبغي أن يفعله. ويمكن من خلال القصة مناقشة السلوك المناسب دون جعل الطفل يتعامل بمفرده مع حيوان مجهول.
وتجمع هذه الأنشطة بين اللغة والتربية البيئية والاجتماعية والفن والحركة، وتساعد على جعل النشيد نقطة انطلاق لتعلم متكامل.
إن القيمة التربوية لنشيد «قطتي» لا تقتصر على سهولة حفظ كلماته، بل تكمن أيضًا في قدرته على تقريب عالم الحيوان إلى الطفل بلغة محببة.
فمن خلال القطة الصغيرة يتعلم الطفل الوصف والمقارنة، ويكتشف كلمات جديدة، ويمارس الإنشاد والحركة والرسم، ويتعرف إلى بعض خصائص الحيوانات واحتياجاتها.
والأهم أن النشيد يمكن أن يسهم في ترسيخ قيمة أساسية هي الرفق بالحيوان واحترام الكائنات الحية، حتى ينشأ الطفل مدركًا أن الحيوان ليس لعبة، وإنما كائن يحتاج إلى العناية والرحمة والمسؤولية.
وهكذا يتحول نشيد «قطتي» من نص قصير ممتع إلى مورد تربوي غني يمكن توظيفه في عدد كبير من الأنشطة التي تجمع بين التعلم والمتعة، وتساعد الطفل على اكتشاف عالم الحيوانات وتنمية لغته وملاحظته وخياله وسلوكه الإيجابي تجاه الكائنات الحية.
