يقدم نشيد «الممرضة» للأطفال صورة جميلة عن مهنة التمريض وما تقوم عليه من عناية ورحمة ونظام ومساعدة للمرضى. ويعتمد النشيد على أوصاف وأفعال بسيطة يستطيع الطفل فهمها وربطها بما يعرفه عن الممرضة في المستشفى أو المركز الصحي، فيتعرف من خلاله إلى جانب إنساني مهم من المهن الصحية.
ويمثل النشيد مادة تربوية مناسبة لتنمية الرصيد اللغوي لدى الطفل، وتعريفه ببعض المفردات المرتبطة بالصحة والرعاية، إلى جانب ترسيخ قيم الرحمة والعطف والنظافة والنظام ومساعدة الآخرين.
نص نشيد الممرضة :
الممرضة
رأيتها نظيفة نشيطة خفيفة
فؤادها رحيم وعطفها عظيم
لطيفة الكلام تعمل في نظام
تطوف بالدواء في الصبح والمساء
وتأخذ الحرارة بعناية المهارة
في كفها الشفاء بسمة الرجاء
في قلبها حنان بسمه اللسان
إن أحد دعاها تسرع في خطاها
تظل كالفراشة تطوف في نشاطها
من حجرة لحجرة وأسرة لأسرة
يبدأ النشيد بوصف الممرضة بأنها «نظيفة، نشيطة، خفيفة»، وهي صفات تتيح للمربي الحديث مع الأطفال عن أهمية النظافة والنشاط في الحياة اليومية، وعن خصوصية النظافة في المهن الصحية التي تتطلب عناية مستمرة بالمرضى.
وتعد النظافة من المفاهيم التي يستطيع الطفل تطبيقها في حياته مباشرة، ولذلك يمكن ربط مضمون النشيد بغسل اليدين والمحافظة على نظافة الجسم والملابس والأدوات والمكان.
أما صفة النشاط، فتظهر في النشيد بصورة متكررة، لأن الممرضة تنتقل بين المرضى وتؤدي مهام مختلفة. ويمكن للمربي أن يوضح للطفل أن العمل في مجال الرعاية الصحية يحتاج إلى الانتباه والتنظيم والمسؤولية والتعاون مع بقية العاملين في المجال الصحي.
ثم ينتقل النص إلى الجانب الإنساني من المهنة في قوله:
«فؤادها رحيم
وعطفها عظيم»
فالرحمة والعطف من أبرز القيم التي يركز عليها النشيد. والمريض لا يحتاج إلى الرعاية الصحية فحسب، بل يحتاج كذلك إلى التعامل اللطيف والاحترام والشعور بالاهتمام.
ويمكن استثمار هذه الأبيات للحديث مع الأطفال عن معنى الرحمة. فيسأل المربي: كيف نتصرف عندما نجد شخصًا متعبًا؟ كيف نساعد من يحتاج إلينا؟ ولماذا ينبغي أن نتحدث بلطف مع الآخرين؟
ومن هنا يتعلم الطفل أن مساعدة الآخرين لا ترتبط بمهنة معينة فقط، بل هي قيمة يستطيع ممارستها في حياته اليومية.
ويقول النشيد:
«لطيفة الكلام
تعمل في نظام»
وهذان الوصفان يحملان قيمتين تربويتين مهمتين: حسن الكلام والنظام.
فالكلمة اللطيفة تساعد على طمأنة الإنسان وتشعره بالاحترام، خصوصًا عندما يكون مريضًا أو خائفًا. ويمكن للمربي تدريب الأطفال على استعمال كلمات وعبارات مهذبة مثل: من فضلك، شكرًا، هل تحتاج إلى مساعدة؟
أما النظام فهو ضروري في مختلف الأعمال، وتزداد أهميته في المؤسسات الصحية التي تتطلب ترتيب الأدوات واحترام المواعيد وتنظيم المهام.
ويمكن ربط ذلك بحياة الطفل داخل القسم، فكما تعمل الممرضة في نظام، يستطيع الطفل أيضًا ترتيب أدواته وإعادة الألعاب إلى أماكنها والمحافظة على النظام في فضاء التعلم.
ويشير النشيد بعد ذلك إلى إحدى مهام الممرضة:
«تطوف بالدواء
في الصبح والمساء»
ويمكن للمربي عند تناول هذا الجزء توضيح أن الأدوية لا ينبغي للأطفال تناولها بأنفسهم، وأن استعمال الدواء يكون تحت مسؤولية الكبار ووفق التوجيه الطبي المناسب.
وهذه فرصة تربوية لتعريف الطفل بقاعدة سلامة مهمة: الدواء ليس شيئًا للعب، ولا يجوز تناول أي دواء لمجرد أن شكله أو لونه جذاب.
ويذكر النشيد أيضًا قياس الحرارة:
«وتأخذ الحرارة
بعناية المهارة»
وهنا يمكن تعريف الطفل بمقياس الحرارة ووظيفته بصورة مبسطة. فمقياس الحرارة أداة تساعد على معرفة درجة حرارة الجسم، ويستخدمها المختصون أو الكبار بطريقة مناسبة.
ويمكن للمربي عرض صورة لمقياس حرارة وطرح أسئلة بسيطة: ما اسم هذه الأداة؟ ماذا نقيس بها؟ ومن يستخدمها؟
وبهذه الطريقة يتحول النشيد إلى وسيلة لاكتساب مفردات جديدة مرتبطة بالحياة اليومية.
أما عبارة «في كفها الشفاء» فهي صورة شعرية تعبر عن الأمل والرعاية التي ترتبط في ذهن المريض بمن يساعده أثناء المرض. ويمكن توضيح معناها للأطفال دون تقديمها باعتبارها وصفًا طبيًا حرفيًا، لأن علاج المرضى عملية تشترك فيها تخصصات صحية متعددة، وتؤدي الممرضة فيها دورًا أساسيًا في الرعاية والمتابعة وتنفيذ الإجراءات الداخلة في اختصاصها.
وتأتي بعدها «بسمة الرجاء» لتضيف بعدًا إنسانيًا جميلًا إلى صورة الممرضة. فالابتسامة والكلمة الطيبة قد تساعدان على تخفيف الخوف والتوتر، خصوصًا عند الطفل الذي يزور مؤسسة صحية.
ويواصل النشيد رسم هذه الصورة بقوله:
«في قلبها حنان
بسمه اللسان»
فالحنان هنا يرتبط بحسن المعاملة والاهتمام بالآخر. ويمكن للمربي الاستفادة من هذه الصورة لمساعدة الطفل على فهم أن المهن لا تقوم على الأدوات والمهارات فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى أخلاق وسلوك حسن.
وعندما يقول النشيد:
«إن أحد دعاها
تسرع في خطاها»
فهو يبرز الاستجابة لحاجة المريض. ويمكن ربط هذا المعنى بقيمة تحمل المسؤولية، فالشخص المسؤول ينتبه إلى واجبه ويؤديه بعناية.
ثم يستخدم النشيد صورة جميلة حين يشبه الممرضة بالفراشة:
«تظل كالفراشة
تطوف في نشاطها»
والتشبيه بالفراشة يجعل الصورة الشعرية أكثر قربًا من خيال الطفل، فالفراشة تتحرك بخفة من مكان إلى آخر، والنص يستخدم هذه الصورة للتعبير عن حركة الممرضة ونشاطها أثناء أداء عملها.
ويمكن للمربي هنا تعريف الطفل بصورة مبسطة بمفهوم التشبيه، دون الحاجة إلى استعمال مصطلحات لغوية معقدة. فيسأل الأطفال: لماذا شبه الشاعر الممرضة بالفراشة؟ وكيف تتحرك الفراشة؟
ويمكن للأطفال تقليد حركة الفراشة، فتحول الأبيات إلى نشاط حركي ممتع.
وينتهي النشيد بصورة الممرضة وهي تنتقل:
«من حجرة لحجرة
وأسرة لأسرة»
وهذه الصورة تقرب للطفل طبيعة عمل الممرضة داخل المؤسسة الصحية، حيث تقدم الرعاية للمرضى وتتابع احتياجاتهم وفق المهام الموكلة إليها.
ويمكن استثمار النشيد للتعريف بعدد من المفردات الجديدة:
-الممرضة
-فؤاد
-رحيم
-العطف
-النظام
-الدواء
-الحرارة
-العناية
-المهارة
-الشفاء
-الرجاء
-الحنان
-الحجرة
-الأسرة
ومن المفيد ألا يكتفي المربي بقراءة الكلمات، بل يربط كل كلمة بصورة أو موقف يساعد الطفل على فهم معناها.
فيمكن مثلًا ربط «مقياس الحرارة» بصورة الأداة، و«الدواء» بصورة رمزية مناسبة، و«الحجرة» بصورة غرفة للعلاج، و«النظام» بصورة أدوات مرتبة.
كما يمكن تدريب الأطفال على استعمال بعض الكلمات في جمل قصيرة:
-الممرضة تساعد المريض
-الممرضة لطيفة
-نحافظ على النظافة
-نرتب أدواتنا
-نتحدث بلطف مع الآخرين
-مقياس الحرارة يقيس درجة الحرارة
ومن الأنشطة المناسبة لهذا النشيد نشاط تمثيل الأدوار. فيمكن إعداد ركن رمزي للرعاية الصحية داخل فضاء التعلم، باستعمال أدوات لعب آمنة، ثم يتبادل الأطفال الأدوار في إطار نشاط تربوي بسيط.
وقد يمثل طفل دور الممرض أو الممرضة، ويمثل آخر دور المريض، بينما يؤدي طفل ثالث دور أحد أفراد الأسرة. والهدف ليس محاكاة إجراءات طبية حقيقية، وإنما تدريب الأطفال على الحوار والتعاون والتعبير.
ويمكن أن يستخدم الأطفال عبارات مثل:
-مرحبًا
-كيف تشعر؟
-هل تحتاج إلى مساعدة؟
-شكرًا لك
-أتمنى لك الصحة
ويساعد هذا النشاط على تنمية التواصل الشفهي وإثراء المفردات.
كما يمكن للمربي تنظيم نشاط لتصنيف المهن، فيعرض صورًا للممرضة والطبيب والمعلم والشرطي والخباز وغيرها، ثم يتعرف الأطفال إلى كل مهنة وبعض المهام العامة المرتبطة بها.
ويساعد ذلك الطفل على اكتشاف المجتمع وفهم أن الناس يؤدون أعمالًا مختلفة ومتكاملة.
ومن الأسئلة التي يمكن طرحها بعد قراءة النشيد:
-عن أي مهنة يتحدث النشيد؟
-كيف وصف النشيد الممرضة؟
-كيف تتحدث الممرضة مع المرضى؟
-ماذا يعني أن تعمل في نظام؟
-ماذا تقيس الممرضة؟
-بماذا شبه النشيد الممرضة؟
-لماذا شبهها بالفراشة؟
-ما معنى الرحمة؟
-كيف نساعد شخصًا مريضًا؟
-لماذا تعد النظافة مهمة؟
-هل يجوز للطفل تناول الدواء بمفرده؟
-ماذا نتعلم من عمل الممرضة؟
وتساعد هذه الأسئلة على الانتقال من الحفظ إلى الفهم والتحليل البسيط والتعبير الشفهي.
ويمكن أيضًا تنفيذ نشاط فني يرسم فيه الطفل الممرضة أثناء مساعدة مريض، أو يرسم بعض الأدوات التي شاهدها في مؤسسة صحية، ثم يتحدث عن رسمه أمام زملائه.
ومن الأنشطة الأخرى إعداد لوحة بعنوان «مهن تساعدنا»، يضيف إليها الأطفال صورًا أو رسومات لمهن مختلفة تقدم خدمات للناس.
ويمكن تخصيص جزء من اللوحة لمهنة التمريض، مع التركيز على قيم الرعاية والنظام والرحمة والمسؤولية.
كما يوفر النشيد فرصة لتقليل خوف بعض الأطفال من زيارة المؤسسات الصحية. فالطفل قد يشعر بالقلق عند رؤية الملابس الطبية أو بعض الأدوات التي لا يعرفها، ويمكن للحديث الهادئ عن دور العاملين في الرعاية الصحية أن يساعده على فهم أن وجودهم مرتبط بمساعدته والعناية بصحته.
ومن المهم في الوقت نفسه عدم إعطاء الطفل وعودًا غير واقعية، مثل القول إن أي إجراء طبي لن يؤلمه مطلقًا. والأفضل استعمال لغة بسيطة وصادقة ومطمئنة تناسب عمره.
ويمكن استثمار صورة «الفراشة» الواردة في النشيد في نشاط حركي، حيث يتحرك الأطفال بخفة داخل مساحة آمنة، ثم يتوقفون عندما يعطي المربي إشارة معينة. ويساعد النشاط على تنمية الانتباه والتحكم في الحركة.
كما يمكن ربط النشيد بالتربية على النظافة من خلال نشاط غسل اليدين بطريقة صحيحة، أو ترتيب أدوات القسم، أو التمييز بين صور السلوكات الصحية وغير الصحية.
ويمكن للأسرة أيضًا الاستفادة من النشيد في الحديث مع الطفل عن العاملين في مجال الصحة وتعليمه احترامهم وتقدير العمل الذي يقومون به.
ومن المهم أن يفهم الطفل أن التمريض مهنة علمية وإنسانية يمارسها النساء والرجال، حتى وإن كان النص الذي بين أيدينا يتحدث تحديدًا عن «الممرضة».
كما يستطيع المربي توضيح أن رعاية المريض تقوم على العمل الجماعي، وأن الممرضة تعمل ضمن فريق صحي يضم تخصصات مختلفة، ولكل فرد فيه مسؤوليات ومهام محددة.
ومن الناحية الإيقاعية، يمكن تقسيم أبيات النشيد إلى مقاطع قصيرة وترديدها جماعيًا. ويمكن أن يقرأ المربي الشطر الأول ويردد الأطفال الشطر الثاني، ثم تتبادل مجموعتان الإنشاد.
وتساعد هذه الطريقة على تنمية الذاكرة السمعية والانتباه والنطق والإيقاع، وتجعل حفظ النشيد أكثر متعة.
ويحمل نشيد «الممرضة» في مجمله رسالة تربوية تقوم على تقدير العمل الإنساني، واحترام من يقدمون الرعاية للآخرين، وربط المهنة بصفات إيجابية مثل الرحمة والنشاط والنظام وحسن الكلام والعناية.
كما يمنح الطفل فرصة لاكتشاف مفردات مرتبطة بالصحة، والتعبير عن مشاعره تجاه المرض والعلاج والمساعدة، وفهم بعض قواعد السلامة الأساسية المرتبطة بالدواء والنظافة.
وبذلك لا يبقى نشيد «الممرضة» مجرد أبيات للحفظ والإنشاد، بل يصبح موردًا تربويًا يمكن توظيفه في اللغة والتعبير والحركة والفن والتربية الصحية والاجتماعية، مع تعزيز قيم الرحمة والتعاون والمسؤولية واحترام الأشخاص الذين يسهمون في رعاية صحة الإنسان.
