يُعد نشيد «المصيف» من الأناشيد الجميلة الموجهة للأطفال، إذ يأخذ الطفل في رحلة شعرية ممتعة بين أجواء الصيف والرمال والمياه والغابات والأشجار. ويتميز النشيد بألفاظ بسيطة وصور قريبة من عالم الطفل، مما يجعله مناسبًا للإنشاد والتعبير الشفهي والأنشطة اللغوية والحركية والفنية.
ويربط النشيد بين فصل الصيف والمرح والاستمتاع بالطبيعة، فينتقل بالطفل من الظل والهواء اللطيف إلى اللعب على الرمال والسباحة، ثم إلى التجول في الغابات ومشاهدة الأشجار والنباتات. ولهذا يمكن للمربي استثماره لتوسيع الرصيد اللغوي للطفل وتعريفه بعناصر البيئة الطبيعية، إلى جانب ترسيخ بعض السلوكات المرتبطة بالسلامة والمحافظة على الطبيعة.
نص نشيد المصيف:
المصيف
ما أحلى المصيفا
وجوه اللطيف
وظله الخفيف
للناس أجمعين
على الرمال نمرح
ونرتع ونفرح
وفي المياه نسبح
ونركب السفينا
نجول في الغابات
ونجمع الباقات
ونعتلي الدوحات
ونسحب الغصون
يفتتح النشيد بعبارة «ما أحلى المصيفا»، وهي صيغة تعجب تعكس شعورًا بالفرح والإعجاب بأجواء المصيف. ومن هذه العبارة يمكن للمربي أن يبدأ حوارًا مع الأطفال حول فصل الصيف والأشياء التي يحبون القيام بها خلاله.
ويمكن شرح كلمة «المصيف» للأطفال بطريقة بسيطة باعتباره مكانًا أو فترة يقضي فيها الإنسان وقتًا للراحة والاستمتاع خلال فصل الصيف. وليس من الضروري ربط مفهوم المصيف بالسفر إلى مكان بعيد، فالطفل يستطيع الاستمتاع بالصيف في الحديقة أو في الطبيعة أو في فضاء آمن قريب منه.
ويشير النشيد إلى الجو اللطيف والظل الخفيف، وهما صورتان تسمحان بتعريف الطفل ببعض مظاهر الطبيعة. ويمكن للمربي أن يسأل الأطفال عن الفرق بين الشمس والظل، ومتى نبحث عن مكان مظلل، ولماذا نشعر أحيانًا بالحرارة في فصل الصيف.
ومن هنا يمكن تقديم بعض قواعد السلامة الصيفية البسيطة، مثل شرب الماء بانتظام، والاحتماء من أشعة الشمس القوية، وارتداء الملابس المناسبة، وعدم البقاء مدة طويلة تحت الشمس عندما تكون الحرارة مرتفعة.
ثم ينتقل النشيد إلى صورة محببة للأطفال في قوله «على الرمال نمرح»، حيث ترتبط الرمال باللعب والحركة والاستكشاف.
ويمكن استثمار هذه الصورة في نشاط حسي، من خلال توفير كمية مناسبة وآمنة من الرمل للأطفال، ثم السماح لهم بتشكيل بعض الأشكال أو رسم الخطوط والحروف عليه أو بناء مجسمات بسيطة.
فاللعب بالرمل لا يحقق المتعة فقط، بل يمكن أن يساعد الطفل على تنمية مهاراته الحركية الدقيقة والإبداع والتخيل.
ويجمع النشيد بين المرح والفرح، وهما من المشاعر التي يستطيع الطفل التعرف إليها والتعبير عنها. ويمكن للمربي أن يسأل الأطفال: متى نشعر بالفرح؟ وما الأشياء التي تجعلنا سعداء؟ وكيف يظهر الفرح على وجوهنا؟
وهكذا يتحول النشيد إلى مدخل للتربية الوجدانية إلى جانب وظيفته اللغوية والموسيقية.
وتظهر المياه في النشيد من خلال العبارة «وفي المياه نسبح»، وهي صورة تسمح بتعريف الأطفال بالسباحة باعتبارها نشاطًا حركيًا ممتعًا، مع ضرورة ربطها بقواعد السلامة.
فالطفل يحتاج إلى معرفة أن الدخول إلى الماء يجب أن يكون في مكان مخصص وآمن وتحت مراقبة شخص بالغ مسؤول، وأنه لا ينبغي أن يدخل الماء بمفرده أو يبتعد عن المكان الآمن.
ولا يحتاج المربي إلى تخويف الأطفال من الماء، بل يمكن تقديم قواعد السلامة بطريقة إيجابية وبسيطة، حتى يفهم الطفل أن الاستمتاع بالماء يرتبط بالانتباه والحذر.
ويذكر النشيد أيضًا ركوب السفينة، وهو ما يتيح فرصة للتعرف على وسائل النقل المائية.
ويمكن للمربي عرض صور للسفينة والقارب والسيارة والطائرة والقطار، ثم مطالبة الأطفال بتصنيفها وفق الوسط الذي تتحرك فيه.
-السفينة تتحرك في الماء
-السيارة تتحرك على الطريق
-القطار يتحرك على السكة
-الطائرة تتحرك في الجو
ويتيح هذا النشاط توسيع الرصيد اللغوي للطفل وتنمية قدرته على الملاحظة والتصنيف والمقارنة.
بعد أجواء الرمال والمياه، ينتقل النشيد إلى الغابات بقوله «نجول في الغابات»، فتتسع الصورة الشعرية لتشمل الأشجار والنباتات والزهور.
ويمكن للمربي استثمار كلمة «الغابات» للتحدث عن البيئة الطبيعية، وسؤال الأطفال عما يمكن أن نجده في الغابة.
وقد يذكر الأطفال الأشجار والطيور والحيوانات والحشرات والأزهار والأعشاب، ويمكن الاستعانة بالصور لتوضيح هذه العناصر.
ويتيح ذلك فرصة مهمة لتعريف الطفل بقيمة الغابة وأهمية المحافظة عليها، فالإنسان يستمتع بالطبيعة دون أن يلوثها أو يؤذي الحيوانات أو يتلف النباتات.
ويقول النشيد «ونجمع الباقات»، والباقات هي مجموعة من الأزهار التي تجمع معًا بطريقة جميلة. ويمكن تقديم معنى الكلمة من خلال صورة أو نشاط فني.
وبدل قطف النباتات الطبيعية، يمكن للأطفال صنع باقات من الورق الملون، أو رسم مجموعة من الأزهار ثم تلوينها وقصها وترتيبها في لوحة جماعية.
وبذلك نحافظ على الفكرة الجمالية الموجودة في النشيد، ونربطها في الوقت نفسه بالتربية على احترام البيئة.
ومن الكلمات الجميلة في النص كلمة «الدوحات»، وهي جمع دوحة، وتدل على الأشجار العظيمة أو كثيرة الأغصان والظل. ويمكن تبسيط معناها للأطفال بالقول إنها أشجار كبيرة ذات أغصان كثيرة توفر الظل.
ويمنح هذا اللفظ المربي فرصة لتعريف الأطفال ببعض الكلمات العربية الجميلة التي قد لا يستعملونها كثيرًا في حياتهم اليومية.
أما عبارة «ونسحب الغصون» فيمكن استثمارها تربويًا للتأكيد على ضرورة التعامل برفق مع النباتات والأشجار وعدم كسر أغصانها أو إتلافها.
فالنص الشعري يقدم صورة مرتبطة بالحركة وسط الطبيعة، بينما يستطيع المربي توسيع النشاط بإضافة مفهوم المحافظة على البيئة واحترام الكائنات الحية.
ومن الناحية اللغوية، يحتوي نشيد «المصيف» على رصيد مهم من المفردات التي يمكن الاشتغال عليها مع الطفل، ومنها:
-المصيف
-الجو
-الظل
-الرمال
-المياه
-نسبح
-السفينة
-الغابات
-الباقات
-الدوحات
-الغصون
ويمكن إعداد بطاقات مصورة لكل كلمة، ثم يطابق الطفل بين الكلمة والصورة المناسبة.
كما يمكن استخدام الأفعال الواردة في النشيد في نشاط حركي. فعندما يقول المربي «نمرح» يؤدي الأطفال حركة تعبر عن اللعب، وعندما يقول «نسبح» يقلدون حركة السباحة، وعندما يقول «نجول» يمثلون المشي، وعندما يقول «نجمع» يقلدون جمع الأزهار.
وهذه الطريقة تساعد الطفل على ربط الكلمة بالحركة والمعنى، مما يسهل فهم المفردات وتذكرها.
ويمكن بعد قراءة النشيد أو إنشاده طرح مجموعة من الأسئلة البسيطة:
-عن ماذا يتحدث النشيد؟
-ما معنى المصيف؟
-أين يمرح الأطفال؟
-ماذا يفعلون في المياه؟
-ما وسيلة النقل المذكورة في النشيد؟
-أين يجول الأطفال؟
-ما معنى الباقات؟
-ما المقصود بالدوحات؟
-كيف نحافظ على الأشجار؟
-كيف نحافظ على نظافة الشاطئ والطبيعة؟
-ما قواعد السلامة أثناء السباحة؟
ولا تهدف هذه الأسئلة إلى اختبار الحفظ فقط، بل إلى التأكد من فهم الطفل للنص وتشجيعه على التعبير بجمل واضحة.
كما يمكن توظيف النشيد في نشاط فني بعنوان «لوحتي الصيفية»، حيث يرسم الطفل العناصر التي وردت في النص: الرمال والمياه والسفينة والغابة والأشجار والأزهار.
وبعد الانتهاء من الرسم، يمكن أن يعرض الطفل لوحته أمام زملائه ويصف ما رسمه. وبهذه الطريقة يندمج النشاط الفني مع التعبير الشفهي.
ويمكن أيضًا إنجاز لوحة جماعية كبيرة للمصيف، يشارك فيها جميع الأطفال. يرسم أحدهم البحر، ويرسم آخر السفينة، ويضيف طفل ثالث الأشجار، بينما يرسم آخر الأزهار أو الرمال.
ويساعد العمل الجماعي على تنمية التعاون وتقاسم الأدوات واحترام عمل الآخرين.
ومن الأنشطة الممتعة أيضًا تحويل النشيد إلى رحلة تخيلية. فيطلب المربي من الأطفال إغماض أعينهم للحظات وتخيل أنهم وصلوا إلى مكان جميل في الصيف.
ثم يسألهم: ماذا ترون؟ ماذا تسمعون؟ هل هناك ماء؟ هل توجد أشجار؟ ماذا تفعلون؟
وقد يتخيل طفل البحر، بينما يتخيل آخر الغابة أو الحديقة أو الجبال، ولا توجد إجابة واحدة صحيحة، لأن الهدف هو تنمية الخيال والتعبير.
ويمكن استثمار النشيد كذلك للتعرف على بعض عناصر فصل الصيف، ثم مقارنتها ببقية الفصول بطريقة مبسطة.
فيعرض المربي صورًا للصيف والشتاء والربيع والخريف، ويطلب من الأطفال اختيار الصورة التي تتناسب أكثر مع مضمون النشيد، ثم الحديث عن سبب الاختيار.
كما يمكن الحديث عن الملابس الصيفية وبعض الفواكه والأنشطة التي ترتبط عادة بالطقس الدافئ، مع مراعاة اختلاف المناخ والبيئات التي يعيش فيها الأطفال.
ومن المهم ألا يقدم المصيف للأطفال باعتباره مرتبطًا بالضرورة بالسفر أو قضاء العطلة في الشاطئ، لأن تجارب الأطفال وأسرهم مختلفة.
فالهدف من النشيد هو اكتشاف اللغة والطبيعة والفرح والحركة، ويمكن للطفل الاستمتاع بهذه المعاني في أماكن متعددة.
كما يحمل النشيد فرصة مهمة للتربية البيئية. فزيارة البحر أو الغابة أو الحديقة ينبغي أن تقترن باحترام المكان.
ويمكن تعليم الأطفال مجموعة من السلوكات البسيطة:
-لا نرمي النفايات في الطبيعة
-لا نلوث المياه
-لا نكسر أغصان الأشجار
-لا نؤذي الحيوانات
-نحافظ على النباتات
-نترك المكان نظيفًا بعد مغادرته
ويمكن تحويل هذه السلوكات إلى صور يختار الطفل منها السلوك الصحيح والسلوك غير الصحيح.
كما يمكن للمربي الاستفادة من النشيد في التربية الموسيقية، من خلال ترديد الأبيات بإيقاع بسيط، أو التصفيق عند نهاية كل شطر، أو تقسيم الأطفال إلى مجموعتين تتناوبان على الإنشاد.
ويساعد الإنشاد الجماعي على تطوير الاستماع والانتباه والذاكرة والإحساس بالإيقاع، كما يمنح الطفل فرصة للاستمتاع باللغة العربية بطريقة مختلفة عن الأنشطة التعليمية المباشرة.
ويمثل نشيد «المصيف» بذلك موردًا تربويًا غنيًا، لأنه يجمع بين اللغة والحركة والطبيعة واللعب والخيال. ويمكن للمربي توظيفه في التعبير الشفهي والأنشطة الفنية والتربية البيئية والتعرف على وسائل النقل والسلامة في الماء.
كما يساعد النص الطفل على اكتشاف مجموعة من الكلمات الجميلة، مثل «الباقات» و«الدوحات»، وربطها بصور محسوسة يسهل فهمها.
والقيمة الأساسية للنشيد لا تكمن في حفظ أبياته وحدها، وإنما في تحويلها إلى تجربة تربوية يعيشها الطفل من خلال الإنشاد والحوار والحركة والرسم والاستكشاف.
وبهذه الطريقة يصبح «نشيد المصيف» مناسبة تربوية ممتعة يتعرف الطفل من خلالها على جمال الطبيعة وأجواء الصيف، ويتعلم في الوقت نفسه المحافظة على البيئة واحترامها والاستمتاع بها بصورة آمنة ومسؤولة.
