نشيد اللعب للأطفال: كلمات النشيد ومعانيه وأنشطة تربوية لتنمية الحركة والتعاون والمرح

 يُعد نشيد «اللعب» من الأناشيد الحركية الجميلة الموجهة للأطفال، إذ يجمع بين الإنشاد والحركة والمرح والعمل الجماعي. وتدور أبياته حول دعوة الأطفال إلى اللعب والحركة في جماعة، من خلال تحريك الأيدي والجري والدوران والاصطفاف، وهي أفعال تجعل النص مناسبًا للأنشطة الحركية داخل فضاءات التعليم والتربية.

نشيد اللعب للأطفال: كلمات النشيد ومعانيه وأنشطة تربوية لتنمية الحركة والتعاون والمرح

ويكتسب اللعب أهمية كبيرة في حياة الطفل، فهو ليس مجرد وسيلة لقضاء وقت ممتع، وإنما مجال للتعلم والاكتشاف والتواصل مع الآخرين وتنمية القدرات الجسدية والعقلية والاجتماعية. ومن هنا يمكن استثمار هذا النشيد في مجموعة واسعة من الأنشطة التي تجمع بين اللغة والحركة والإيقاع والتعاون.


نص نشيد «اللعب» :

اللعب

هيا نلعب          قبل الغروب

في أشكال          مثل الموكب

1- هزوا الأيدي          يا أولادي

واجروا فورا          نحو الوادي

2- دوروا دوروا          كالخضروف

ثم انضموا          مثل الصفوف

3- هذا عهد          لا ننساه

هيا لطفا          يا رباه

شعر: مصطفى خريف


يبدأ النشيد بدعوة مباشرة:

«هيا نلعب

قبل الغروب»

وتمنح عبارة «هيا نلعب» النص طابعًا حيويًا منذ بدايته، فهي دعوة إلى الانتقال من السكون إلى النشاط والحركة.

ويمكن للمربي استثمار هذه البداية لطرح سؤال بسيط على الأطفال: لماذا نحب اللعب؟

وقد تتنوع الإجابات بين المرح واللعب مع الأصدقاء والجري واكتشاف أشياء جديدة. ومن خلال هذا الحوار يمكن توضيح أن اللعب جزء مهم من حياة الطفل.

أما عبارة «قبل الغروب» فتتيح فرصة للتعرف إلى بعض المفاهيم المرتبطة بالزمن والطبيعة.

فالغروب هو الوقت الذي تغيب فيه الشمس في نهاية النهار، ويمكن عرض صورة للشروق وصورة لوقت الظهيرة وأخرى للغروب، ثم مطالبة الأطفال بملاحظة الاختلاف بينها.

وبذلك يفتح النشيد المجال أمام نشاط بسيط حول أجزاء اليوم:

-الصباح

-الظهر

-المساء

-الليل

ويقول النشيد بعد ذلك:

«في أشكال

مثل الموكب»

وتشير هذه الصورة إلى حركة الأطفال بصورة منظمة، فلا يتحرك كل واحد بمعزل عن الآخرين، وإنما يتجمعون ويتحركون في تشكيلات.

ويمكن للمربي تنظيم الأطفال في صف أو دائرة أو مجموعتين، ثم تغيير التشكيل وفق تعليمات بسيطة.

وهذا النشاط يساعد الطفل على فهم مفاهيم مكانية مثل:

-أمام

-خلف

-بجانب

-داخل

-خارج

-دائرة

-صف

ثم تأتي الدعوة الحركية:

«هزوا الأيدي

يا أولادي»

وهي عبارة مناسبة مباشرة لنشاط حركي. فعندما يسمع الأطفال «هزوا الأيدي» يحركون أيديهم وفق الإيقاع.

ويمكن إضافة حركات أخرى بصورة تدريجية، مثل رفع اليدين أو خفضهما أو مد الذراعين، مع المحافظة على مسافة آمنة بين الأطفال.

ويساعد النشاط على تنمية الوعي بالجسم وفهم التعليمات والاستجابة لها.

ويتابع النشيد:

«واجروا فورا

نحو الوادي»

ويظهر الجري باعتباره إحدى الحركات الأساسية التي يستطيع كثير من الأطفال ممارستها.

وعند تطبيق النشيد تربويًا، لا يلزم بالطبع الجري نحو وادٍ حقيقي، وإنما يمكن تحويل العبارة إلى نشاط داخل فضاء آمن ومخصص للحركة.

فيحدد المربي نقطة معينة بوصفها مكان الوصول، ثم يتحرك الأطفال إليها وفق قواعد واضحة.

ومن المهم أن تكون الأنشطة الحركية مناسبة لأعمار الأطفال وقدراتهم، وأن يكون المكان خاليًا من العوائق التي قد تسبب السقوط أو الاصطدام.

ثم يقول النشيد:

«دوروا دوروا

كالخضروف»

والخضروف هو لعبة تدور حول نفسها، ويقرب التشبيه إلى الطفل فكرة الدوران والحركة الدائرية.

ويمكن للمربي عرض صورة للخضروف أو لعبة حقيقية، ثم تدويرها أمام الأطفال وملاحظة حركتها.

وهنا يمكن طرح أسئلة بسيطة:

كيف يتحرك الخضروف؟

هل يتحرك في خط مستقيم؟

ماذا يحدث عندما تقل سرعته؟

ثم يستطيع الأطفال تقليد حركة الدوران بحذر، مع تجنب الدوران السريع أو الطويل الذي قد يسبب الدوار أو السقوط.

ويمكن بدل ذلك تنفيذ حركة دائرية باليدين أو المشي في دائرة، وهو أكثر أمانًا في المجموعات الكبيرة.

بعد الدوران ينتقل النشيد إلى التنظيم الجماعي:

«ثم انضموا

مثل الصفوف»

وهذه العبارة ذات قيمة تربوية واضحة، لأنها تربط اللعب بالنظام والتعاون.

فاللعب الجماعي لا يعني الفوضى، وإنما يحتاج إلى قواعد بسيطة تسمح للجميع بالمشاركة والاستمتاع.

ويمكن للمربي أن يطلب من الأطفال تشكيل صف، ثم صفين، ثم دائرة، وبذلك يتدربون على الاستماع إلى التعليمات والتنظيم المكاني.

كما يمكن الحديث عن أهمية انتظار الدور وعدم دفع الآخرين واحترام مساحة كل طفل.

ومن هنا يمكن استخراج مجموعة من قواعد اللعب الآمن:

-ننتظر دورنا

-لا ندفع الآخرين

-نحترم قواعد اللعبة

-نستمع إلى التعليمات

-نترك مساحة مناسبة للحركة

-نتعاون مع زملائنا

-نتوقف عندما تعطى إشارة التوقف

ويمكن تحويل هذه القواعد إلى لوحة مصورة داخل فضاء اللعب.

ويختتم النشيد بقوله:

«هذا عهد

لا ننساه

هيا لطفا

يا رباه»

وتضيف هذه الخاتمة بعدًا وجدانيًا إلى النص، بعد المقاطع التي تركز على الحركة واللعب.

ويمكن استثمار كلمة «عهد» لتقديم معنى مبسط للالتزام أو الوعد الذي ينبغي المحافظة عليه.

فقد يتفق الأطفال مثلًا على عهد بسيط أثناء اللعب: نلعب بلطف، ونحترم بعضنا، ونحافظ على أدواتنا.

وبذلك تصبح الكلمة مرتبطة بسلوك عملي يستطيع الطفل فهمه.

ويحتوي نشيد «اللعب» على عدد من الأفعال الحركية المهمة:

-نلعب

-هزوا

-اجروا

-دوروا

-انضموا

وهذه الأفعال تجعل النشيد مناسبًا بصورة خاصة للتعلم من خلال الحركة.

فبدل شرح كل فعل بالكلمات، يستطيع المربي أداء الحركة أمام الأطفال، ثم يطلب منهم تقليدها.

وهذا يساعد الطفل على الربط بين اللفظ والمعنى مباشرة.

كما يمكن استخدام بطاقات تحمل صورًا لحركات مختلفة. يرفع المربي بطاقة الجري فيجري الأطفال في مكانهم، ويرفع بطاقة تحريك اليدين فيحركون أيديهم، ويرفع بطاقة الصف فينتظمون في صف.

ويتيح هذا النشاط الجمع بين الإدراك البصري والاستماع والحركة.

ومن المفردات التي يمكن الاشتغال عليها:

-اللعب

-الغروب

-الأشكال

-الموكب

-الأيدي

-الوادي

-الخضروف

-الصفوف

-العهد

-اللطف

ويمكن شرح الكلمات الأقل تداولًا مثل «الموكب» و«الخضروف» من خلال الصور، لأن الصورة تساعد الطفل على فهم الكلمة بصورة أسرع من التعريف اللفظي الطويل.

كما يمكن استثمار النشيد في نشاط حول أعضاء الجسم.

فعبارة «هزوا الأيدي» تمثل نقطة بداية للحديث عن اليدين، ثم يطلب المربي من الأطفال الإشارة إلى:

-الرأس

-اليدين

-القدمين

-العينين

-الأذنين

-الركبتين

ويمكن تحويل ذلك إلى لعبة حركية سريعة تجمع بين التعرف إلى أعضاء الجسم وتنفيذ التعليمات.

ومن الأنشطة المناسبة أيضًا لعبة «اسمع وتحرك».

يقول المربي فعلًا من النشيد، وعلى الأطفال تنفيذ الحركة المناسبة.

فعندما يقول «هزوا» يحركون أيديهم، وعندما يقول «دوروا» يؤدون حركة دائرية آمنة، وعندما يقول «انضموا» يتجمعون وفق التشكيل المتفق عليه.

ويمكن في مرحلة لاحقة أن يتولى أحد الأطفال إعطاء التعليمات لزملائه، مما يعزز ثقته بنفسه وقدرته على التواصل.

كما يوفر النشيد فرصة للحديث عن الفرق بين اللعب الفردي واللعب الجماعي.

فبعض الألعاب يستطيع الطفل ممارستها بمفرده، بينما تحتاج ألعاب أخرى إلى مجموعة من الأطفال.

ويمكن سؤالهم:

ما اللعبة التي تحب أن تلعبها وحدك؟

وما اللعبة التي تحتاج فيها إلى أصدقائك؟

ثم يناقش المربي معهم أهمية التعاون عند اللعب الجماعي.

فالطفل يتعلم أثناء اللعب انتظار دوره، واحترام القواعد، وقبول الفوز والخسارة، والتفاوض مع الآخرين، وحل الخلافات البسيطة.

ولهذا يمثل اللعب مجالًا مهمًا لتنمية المهارات الاجتماعية.

ومن المهم أيضًا تعليم الأطفال أن الهدف من اللعبة ليس الفوز دائمًا.

فقد يفوز طفل في مرة ويخسر في أخرى، لكن الأهم هو المشاركة واحترام الآخرين والاستمتاع بالنشاط.

ويمكن للمربي تقديم نموذج عملي بعد لعبة جماعية، فيشجع الأطفال على تهنئة بعضهم بدل السخرية ممن لم يفز.

كما يمكن استثمار النشيد لتنمية المهارات الرياضية الأولية من خلال العد أثناء الحركة.

فعلى سبيل المثال:

-نرفع أيدينا ثلاث مرات

-نخطو أربع خطوات

-نصفق خمس مرات

-نقف في مجموعات من طفلين

وهكذا يندمج العد بالحركة بطريقة ممتعة.

ومن الناحية الفنية، يمكن للأطفال رسم لعبتهم المفضلة، ثم يتحدث كل طفل عن رسمه.

وقد يرسم أحدهم كرة، ويرسم آخر دراجة، بينما يرسم طفل مجموعة من الأطفال يلعبون معًا.

ويستطيع المربي كتابة اسم اللعبة بجانب الرسم، مما يساعد على الربط بين الصورة والكلمة.

ومن الأسئلة التي يمكن طرحها بعد قراءة النشيد:

-إلى ماذا يدعو النشيد؟

-متى يلعب الأطفال في بداية النشيد؟

-ماذا يحرك الأطفال؟

-إلى أين يجرون؟

-بماذا شبه النص حركة الدوران؟

-ما الخضروف؟

-كيف ينتظم الأطفال؟

-لماذا نحتاج إلى قواعد أثناء اللعب؟

-ماذا نفعل عندما يأتي دور زميلنا؟

-كيف نلعب دون إيذاء الآخرين؟

-ما لعبتك المفضلة؟

وتساعد هذه الأسئلة على الانتقال من حفظ الكلمات إلى فهمها وربطها بتجارب الطفل.

كما يمكن تحويل النشيد إلى مسار حركي صغير. يحدد المربي عدة محطات آمنة، وفي كل محطة ينفذ الطفل حركة معينة.

في المحطة الأولى يحرك يديه، وفي الثانية يمشي على خط مرسوم، وفي الثالثة يدور دورة واحدة ببطء، وفي الرابعة ينضم إلى صف زملائه.

ويجمع هذا النشاط بين التوازن والتنسيق الحركي والاستماع إلى التعليمات.

كما يمكن الاستفادة من كلمة «الغروب» في نشاط فني يرسم فيه الأطفال السماء في نهاية النهار، ويختارون الألوان التي يتخيلونها للغروب.

وبذلك ينتقل النشيد من النشاط الحركي إلى الملاحظة الفنية والطبيعية.

ويمكن للأسرة كذلك الاستفادة من النشيد لتشجيع الطفل على النشاط البدني واللعب بعيدًا عن الجلوس الطويل، مع توفير فضاء آمن ومناسب لعمره.

فاللعب الحركي يساعد الطفل على اكتشاف إمكانات جسمه وتنمية التوازن والتنسيق، كما يمنحه فرصة للتفاعل الاجتماعي والاستمتاع.

وفي المقابل يحتاج الطفل إلى فترات للراحة والأنشطة الهادئة، ولذلك يكون التنوع بين الحركة والرسم والقراءة واللعب الحر أكثر ملاءمة لاحتياجاته.

ويتميز نشيد «اللعب» بأنه يسمح بتحويل كل بيت تقريبًا إلى حركة أو نشاط. وهذا يجعله موردًا تربويًا عمليًا، لا نصًا مخصصًا للحفظ فقط.

فالطفل يسمع الفعل، ثم يؤديه، ويراه عند زملائه، ويستعمله في الحديث، وبذلك تتكرر الخبرة اللغوية والحركية في أكثر من صورة.

كما يساعد الإنشاد الجماعي على تنمية الإيقاع والذاكرة السمعية والانتباه.

ويمكن للمربي ترديد بيت، ثم يردده الأطفال، وبعد ذلك ينشد الجميع النص أثناء تنفيذ الحركات.

إن نشيد «اللعب» يقدم للطفل عالمًا مليئًا بالحركة والمرح، لكنه يحمل أيضًا قيمًا مهمة مثل التنظيم والتعاون واللطف والالتزام بالقواعد.

ومن خلال الجري وتحريك الأيدي والدوران والاصطفاف، يتدرب الطفل على التحكم في جسمه والاستماع إلى التعليمات والعمل مع المجموعة.

كما يستطيع المربي توظيف النشيد في اللغة والرياضيات والفن والتربية البدنية والتربية الاجتماعية، مما يجعله مناسبًا للتعلم المتكامل في مرحلة الطفولة.

وهكذا يصبح «نشيد اللعب» أكثر من مجموعة أبيات ممتعة؛ فهو فرصة لتعلم الطفل من خلال الحركة، وتنمية قدراته الجسدية واللغوية والاجتماعية، وترسيخ فكرة أساسية مفادها أن اللعب يكون أكثر متعة عندما يجمع بين النشاط واللطف والتعاون واحترام الآخرين.

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم