سيُعتمد توقيت عمل جديد بمؤسسات التعليم الأولي في المغرب ابتداءً من يوم الاثنين 21 شتنبر 2026، وذلك استنادًا إلى المذكرة الوزارية رقم 2932/26 الصادرة بتاريخ 09 شتنبر 2026، والمتعلقة بتنظيم مواقيت الدخول والخروج بالمؤسسات التعليمية.
ويهدف اعتماد هذا التوقيت إلى تنظيم العمل داخل مؤسسات التعليم الأولي، وتوحيد مواقيت استقبال الأطفال ومغادرتهم، وتوفير الظروف المناسبة لتنفيذ الأنشطة التربوية خلال الفترتين الصباحية والمسائية.
ويهم هذا التنظيم المربيات والمربين والأطر الإدارية والتربوية العاملة بمؤسسات التعليم الأولي، إضافة إلى الأسر وأولياء أمور الأطفال، باعتبارهم شركاء أساسيين في ضمان انتظام الحضور واحترام مواعيد الدخول والخروج.
مواقيت الفترة الصباحية
حُدد توقيت العمل خلال الفترة الصباحية على الشكل الآتي:
-الدخول على الساعة 08:00 صباحًا
-الخروج على الساعة 12:45 زوالًا
وتبلغ مدة الفترة الصباحية أربع ساعات وخمسًا وأربعين دقيقة. ويُنصح المربيات والمربين بالحضور قبل موعد استقبال الأطفال بوقت كافٍ، حتى يتمكنوا من تهيئة القاعات وتنظيم الأركان التربوية وإعداد الوسائل والأنشطة المبرمجة.
ويسمح الحضور المبكر باستقبال الأطفال في ظروف هادئة وآمنة، خاصة خلال الأسابيع الأولى التي يحتاج فيها بعض الأطفال إلى وقت أطول للتكيف مع فضاء المؤسسة والانفصال التدريجي عن أسرهم.
مواقيت الفترة المسائية
أما الفترة المسائية فقد حُدد توقيتها كما يأتي:
-الدخول على الساعة 12:50 زوالًا
-الخروج على الساعة 17:35 مساءً
وتبلغ مدة الفترة المسائية أربع ساعات وخمسًا وأربعين دقيقة. ويتطلب هذا التوقيت تنظيمًا دقيقًا لعمليتي الدخول والخروج، مع الحرص على تسليم الأطفال إلى أولياء أمورهم أو الأشخاص المخول لهم استلامهم وفق الإجراءات المعتمدة داخل المؤسسة.
ويُستحسن إخبار الأسر بمواقيت الدخول والخروج الجديدة باستعمال وسائل التواصل المتاحة، مثل المجموعات الخاصة بالمؤسسة أو الإعلانات الورقية المثبتة عند المدخل. ويساعد ذلك على تجنب التأخر والازدحام والمحافظة على السير العادي للعمل التربوي.
أهمية احترام توقيت الدخول والخروج
لا يقتصر احترام التوقيت على الجانب الإداري، بل يرتبط مباشرة بجودة الاستقبال والتعلم داخل المؤسسة. فالطفل في مرحلة التعليم الأولي يحتاج إلى روتين يومي مستقر يساعده على الشعور بالأمان وفهم تسلسل الأنشطة خلال يومه.
وعندما يحضر الطفل في الوقت المحدد، يتمكن من المشاركة في أنشطة الاستقبال والتحية والتواصل مع المربية وأقرانه. وتشكل هذه اللحظات جزءًا مهمًا من البرنامج التربوي، لأنها تساعد الطفل على الانتقال بهدوء من الوسط الأسري إلى الوسط التعليمي.
أما التأخر المتكرر فقد يؤدي إلى دخول الطفل بعد بداية الأنشطة، وهو ما قد يؤثر في اندماجه وانتباهه واستفادته من الوضعيات التربوية المبرمجة، كما يمكن أن يسبب إرباكًا لبقية الأطفال وللمربية التي تكون قد شرعت في تنفيذ النشاط.
ولهذا يُنصح الآباء وأولياء الأمور بتنظيم وقت الاستعداد والتنقل بما يسمح بوصول الطفل قبل موعد الدخول بدقائق قليلة، مع تجنب إحضاره قبل فتح المؤسسة بمدة طويلة أو التأخر عن موعد استلامه.
تنظيم اليوم التربوي داخل المؤسسة
يسمح التوقيت المحدد للمربية بتوزيع الأنشطة بصورة متوازنة تراعي حاجات الأطفال وخصائص نموهم. ولا يعني طول الفترة أن الطفل سيقضيها كاملة في أنشطة تعليمية مباشرة، بل ينبغي أن تتنوع بين التعلم واللعب والحركة والتواصل والاستراحة.
ويمكن أن يتضمن البرنامج اليومي مجموعة من الأنشطة، من بينها:
-استقبال الأطفال ومساعدتهم على الاندماج
-أنشطة التواصل والتعبير الشفهي
-الألعاب التربوية والحركية
-أنشطة اللغة والرياضيات المبسطة
-الرسم والتلوين والتشكيل
-التربية الصحية وترسيخ العادات اليومية
-فترات الاستراحة وتناول الوجبة
-القصص والأناشيد والأنشطة الموسيقية
-الأنشطة الحرة داخل الأركان التربوية
-الاستعداد المنظم للخروج
وينبغي أن يظل البرنامج اليومي مرنًا وقابلًا للتكيف مع سن الأطفال وحالتهم النفسية وقدرتهم على التركيز، مع تخصيص وقت كافٍ للحركة واللعب الحر. فالتعليم الأولي لا يقوم على تكثيف التمارين المدرسية، وإنما على بناء التعلمات الأساسية من خلال اللعب والاستكشاف والتفاعل.
مسؤولية المربيات والمربين
يتطلب تطبيق التوقيت الجديد التزام المربيات والمربين بالحضور المنتظم واحترام مواعيد بدء العمل ونهايته. كما ينبغي إعداد الأنشطة والوسائل التربوية مسبقًا، حتى لا يُستهلك وقت الأطفال في ترتيب القاعة أو البحث عن الأدوات.
ومن المهم تسجيل حضور الأطفال ومتابعة حالات الغياب والتأخر، والتواصل مع الأسر عند ملاحظة تكرار غياب الطفل أو وصوله متأخرًا بصورة مستمرة. وينبغي أن يقوم هذا التواصل على التعاون والبحث عن حلول تراعي ظروف الأسرة وتحفظ مصلحة الطفل.
كما تتحمل الأطر التربوية مسؤولية التأكد من سلامة الأطفال طوال فترة وجودهم بالمؤسسة، وعدم السماح لهم بالمغادرة إلا برفقة أولياء أمورهم أو الأشخاص المسموح لهم باستلامهم.
دور الأسر في إنجاح التوقيت الجديد
يشكل تعاون الأسرة مع المؤسسة عنصرًا أساسيًا لإنجاح العمل التربوي. ويمكن للأسر المساهمة في ذلك من خلال احترام المواعيد، وتجهيز الطفل في وقت مناسب، والتأكد من حصوله على قدر كافٍ من النوم، وإحضار اللوازم التي تطلبها المؤسسة.
ويستحسن أن تخبر الأسرة المربية بأي ظروف صحية أو نفسية يمكن أن تؤثر في الطفل أثناء وجوده بالقسم. كما ينبغي تزويد المؤسسة بأرقام هاتف صحيحة يمكن الاتصال بها عند الضرورة، وإبلاغ الإدارة أو المربية مسبقًا إذا كان شخص آخر سيتولى استلام الطفل.
ومن الضروري ألا يتحول وقت الدخول أو الخروج إلى لحظة توتر بالنسبة إلى الطفل. فالتوديع الهادئ والكلمات المشجعة تساعده على دخول المؤسسة بثقة، كما أن حضور ولي الأمر في موعد الخروج يمنحه شعورًا بالأمان والاستقرار.
تنظيم الانتقال بين الفترتين
بسبب تقارب موعد خروج الفترة الصباحية في الساعة 12:45 وموعد دخول الفترة المسائية في الساعة 12:50، ينبغي تنظيم الانتقال بين الفترتين بعناية. فالفاصل الزمني لا يتجاوز خمس دقائق، وهو ما يستدعي تعاون الإدارة والمربين والأسر.
ويمكن اعتماد مجموعة من الإجراءات التنظيمية، من بينها:
-تحديد مسار واضح لدخول الأطفال وخروجهم
-تجنب تجمع أولياء الأمور أمام باب المؤسسة
-إعداد الأطفال للمغادرة قبل نهاية الفترة بقليل
-ترتيب أدوات القسم والوسائل التربوية بصورة مستمرة
-تسليم الأطفال بطريقة منظمة وآمنة
-إخبار الأسر بضرورة عدم التأخر عن موعد الخروج
-الحفاظ على الهدوء أثناء استقبال أطفال الفترة الثانية
ويساهم تطبيق هذه الإجراءات في الحد من الازدحام وضمان انتقال سلس بين الفترتين، دون التأثير في سلامة الأطفال أو تأخير انطلاق الأنشطة المسائية.
ويُنتظر أن يسهم التوقيت الجديد في تنظيم الاستقبال اليومي للأطفال وتدبير الزمن التربوي داخل مؤسسات التعليم الأولي في المغرب. غير أن نجاح تطبيقه يظل مرتبطًا بتعاون الأطر التربوية والإدارية والأسر، واحترام مواعيد الدخول والخروج، ووضع مصلحة الطفل وسلامته وجودة تعلمه في مقدمة الأولويات.
المراجع
-المذكرة الوزارية رقم 2932/26 بتاريخ 09 شتنبر 2026 بشأن مواقيت الدخول والخروج بالمؤسسات التعليمية
-وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة
-المؤسسة المغربية للتعليم الأولي
