التكامل الحسي لدى حديثي الولادة: كيف يربط الرضيع بين اللمس والبصر والسمع؟

 كان بعض التصورات القديمة عن الإدراك تفترض أن الطفل حديث الولادة يستقبل المعلومات القادمة من كل حاسة داخل نظام منفصل؛ فما يلمسه بيده لا يرتبط مباشرة بما يراه بعينيه، وما يسمعه لا يتصل بالحدث البصري الموجود أمامه. ووفقًا لهذا التصور، يحتاج الطفل إلى مدة طويلة من الخبرة بعد الولادة حتى يتعلم أن الجسم الذي يلمسه يمكن أن يكون هو نفسه الجسم الذي يراه، وأن الصوت قد يصدر عن الشخص الذي تتحرك شفتاه أمامه.

لكن البحوث الحديثة في علم النفس النمائي وعلم الأعصاب المعرفي أظهرت أن هذه الصورة مبسطة أكثر من اللازم. فحديث الولادة لا يمتلك نظامًا متعدد الحواس مكتملًا يماثل نظام الراشد، لكنه يأتي إلى العالم باستعدادات تسمح له باكتشاف بعض العلاقات بين المعلومات اللمسية والبصرية والسمعية. ويستطيع في ظروف تجريبية محددة نقل بعض المعلومات من حاسة إلى أخرى، أو تعلم أن مثيرين سمعيًا وبصريًا ينتميان إلى حدث واحد.

تُعرف هذه القدرة بالتكامل الحسي أو الإدراك متعدد الحواس، وتشير إلى العمليات التي ينظم بها الجهاز العصبي المعلومات القادمة من حاستين أو أكثر، حتى يبني تمثيلًا أكثر تماسكًا للأشياء والأشخاص والأحداث. فعندما يمسك الطفل لعبة تصدر صوتًا، لا يتعامل الدماغ بالضرورة مع ملمس اللعبة وشكلها وصوتها باعتبارها أحداثًا مستقلة، بل يبدأ في اكتشاف أن هذه المعلومات قد ترتبط بمصدر واحد.

وتكتسب هذه القدرة أهمية كبيرة؛ لأن العالم الطبيعي متعدد الحواس بطبيعته. فالوجه يُرى، والصوت يُسمع، والجسم يمكن لمسه، والطعام يحمل مذاقًا ورائحة وملمسًا، وحركة الشخص تنتج تغيرات بصرية وصوتية متزامنة. ومن دون القدرة على اكتشاف العلاقات بين هذه المعلومات، سيبدو العالم مجموعة من الأحاسيس المتفرقة التي يصعب تنظيمها.



ما المقصود بالتكامل الحسي؟

يُستخدم مفهوم التكامل الحسي للدلالة على قدرة الجهاز العصبي على جمع المعلومات القادمة من حواس مختلفة والاستفادة من العلاقة بينها في إدراك جسم أو شخص أو حدث.

عندما يرى الراشد كوبًا ويسمع صوت ارتطامه بالطاولة، فإنه يدرك عادة أن الصوت والحركة البصرية صادران عن الحدث نفسه. ولا يحتاج إلى تحليل كل حاسة بصورة واعية، لأن الدماغ يدمج المعلومات تلقائيًا اعتمادًا على التزامن الزمني والتقارب المكاني والخبرة السابقة.

أما عند حديث الولادة، فتكون هذه العملية في بداياتها. فهو يستطيع اكتشاف بعض العلاقات البسيطة والواضحة، لكنه لا يدمج جميع المثيرات بالدقة والمرونة نفسيهما الموجودتين لدى البالغ.

ويمكن أن يعتمد التكامل الحسي على عدد من الخصائص المشتركة بين الحواس:

-التزامن الزمني بين الصوت والحركة.

-صدور الصوت والصورة من الموقع نفسه.

-اشتراك المثيرين في الإيقاع.

-توافق عدد الأحداث المرئية والمسموعة.

-إمكان إدراك الشكل نفسه عن طريق اللمس والبصر.

-تطابق حركة الفم مع الصوت المنطوق.

-توافق نبرة الصوت مع تعبير الوجه.

وتسمى الخصائص التي يمكن إدراكها بأكثر من حاسة «الخصائص العابرة للحواس» أو «الخصائص غير المقيدة بحاسة واحدة». فالشكل يمكن إدراكه باللمس والبصر، والإيقاع يمكن إدراكه في الصوت والحركة، والمكان يمكن ربطه بما يُرى وما يُسمع.

الفرق بين التكامل الحسي والنقل بين الحواس

رغم التقارب بين المصطلحين، فإن التكامل الحسي والنقل بين الحواس لا يشيران دائمًا إلى الإجراء نفسه.

يحدث التكامل الحسي عندما تصل معلومات من حاستين أو أكثر في الوقت نفسه أو في سياق واحد، ويجمعها الجهاز العصبي لتكوين إدراك موحد. ومن أمثلته رؤية فم يتحرك بالتزامن مع سماع صوت الكلام.

أما النقل بين الحواس فيحدث عندما يستقبل الطفل معلومة عن طريق حاسة معينة، ثم يتعرف إلى الخاصية نفسها لاحقًا عن طريق حاسة أخرى. ومن أمثلته أن يلمس الرضيع جسمًا من دون أن يراه، ثم يُعرض عليه بصريًا إلى جانب جسم مختلف.

وفي هذه الحالة يمر الطفل بعمليتين:

-ترميز خصائص الجسم عن طريق اللمس.

-التعرف بصريًا إلى بعض الخصائص التي سبق ترميزها.

وتوفر القدرة على تنفيذ هذه المهمة دليلًا على وجود تمثيل لا يقتصر تمامًا على القناة الحسية التي استقبلته أول مرة.

الفرق بين المطابقة والتكامل

يشدد بعض الباحثين على ضرورة التمييز بين المطابقة بين حاستين والتكامل الكامل للمعلومات. فقد يستطيع الرضيع ملاحظة أن حركة الفم تتزامن مع الصوت، وينظر إلى الوجه المتوافق مدة أطول، لكن ذلك لا يثبت بالضرورة أن الدماغ دمج الصوت والصورة في تمثيل موحد يماثل تمثيل الراشد.

قد تنجح المطابقة بفضل علامة بسيطة، مثل التزامن الزمني، من دون فهم هوية المتحدث أو معنى الصوت. لذلك يفضل الباحثون استخدام لغة حذرة تميز بين:

-اكتشاف التزامن.

-المطابقة بين مثيرين.

-نقل معلومة من حاسة إلى أخرى.

-تسهيل حاسة لمعالجة حاسة أخرى.

-الدمج العصبي الكامل للمعلومات.

وتقيس كل تجربة جانبًا محددًا من هذه الجوانب، ولا ينبغي تعميم نتيجتها على جميع أشكال الإدراك متعدد الحواس.

لماذا كان يُعتقد أن الحواس منفصلة؟

تأثرت بعض النظريات القديمة بفكرة أن الرضيع يبدأ حياته بمجموعة من الأحاسيس غير المنظمة، ثم يتعلم تدريجيًا العلاقات التي توحدها. كما افترضت اتجاهات نمائية أن الربط بين الرؤية واللمس والسمع يتطلب خبرة حركية طويلة مع الأشياء.

ويبدو هذا الافتراض معقولًا جزئيًا؛ فالنظام البصري يكون أقل نضجًا عند الولادة، والتحكم الإرادي في اليدين محدود، كما أن الطفل لم يحصل بعد على خبرة واسعة بالأشياء الموجودة في العالم الخارجي.

لكن الدراسات التجريبية بينت أن عدم اكتمال النضج لا يعني غياب كل علاقة بين الحواس. فقد توجد استعدادات أولية تسمح باكتشاف بعض الخصائص المشتركة منذ الأيام الأولى، ثم تصبح أكثر دقة وتعقيدًا مع الخبرة.

والتصور العلمي المعاصر لا يقول إن جميع الروابط الحسية جاهزة بصورة كاملة عند الميلاد، ولا إن الطفل يبدأ بأنظمة منفصلة تمامًا. بل يرى أن حديث الولادة يمتلك قدرات أولية وانتقائية، تتفاعل مع النضج والخبرة لتكوين نظام متعدد الحواس أكثر كفاءة.

الأساس السابق للولادة

تبدأ أغلب الأنظمة الحسية في التطور خلال الحمل، لكنها لا تحصل على المقدار نفسه من الخبرة. فاللمس والشم والتذوق والسمع تتلقى أشكالًا من التحفيز داخل الرحم، بينما يكون التحفيز البصري محدودًا.

يتعرض الجنين إلى:

-ملامسة أجزاء جسمه والسائل الأمنيوسي وجدار الرحم.

-حركات جسم الأم وتغير وضعيتها.

-الأصوات الداخلية لجسم الأم.

-صوت الأم وبعض الأصوات الخارجية.

-النكهات والروائح المنقولة عبر السائل الأمنيوسي.

أما عند الولادة، فيواجه النظام العصبي البصر الخارجي بكثافة أكبر للمرة الأولى. ويصبح عليه ربط المعلومات البصرية الجديدة بتاريخ سابق من الخبرة اللمسية والسمعية والكيميائية.

ولهذا تطرح دراسة التكامل الحسي عند حديثي الولادة سؤالًا أساسيًا: كيف ترتبط حاسة البصر، التي لم تحصل على خبرة خارجية واسعة، بأنظمة سبق أن عملت قبل الولادة؟

وتشير بعض النتائج إلى وجود استعدادات تسمح بإقامة روابط مبكرة، لكنها محدودة بخصائص معينة وبطريقة عمل اليد والعين والأذن في هذه المرحلة.

التكامل بين اللمس والبصر

يُعد الربط بين اللمس والبصر من أكثر أشكال التكامل الحسي إثارة للاهتمام. فالشكل خاصية يمكن إدراكها عن طريق العين أو اليد، لكن المعلومات التي تقدمها الحاستان مختلفة.

تستقبل العين توزيع الضوء والحدود والمنحنيات والزوايا، بينما تستقبل اليد الضغط وتغير وضع الأصابع وحركة المفاصل والملامسة. ولكي يتعرف الطفل بصريًا إلى جسم لمسه سابقًا، يحتاج جهازه العصبي إلى اكتشاف خاصية مشتركة تتجاوز الاختلاف بين القناتين.

وقد استخدم الباحثون أجسامًا بسيطة، مثل المنشور والأسطوانة، لدراسة هذه القدرة لدى حديثي الولادة.

تجربة المنشور والأسطوانة

طورت أرليت ستريري وإدوار جنتاز وزملاؤهما إجراءات تجريبية لاختبار الانتقال من اللمس إلى البصر لدى المواليد الذين لا تتجاوز أعمارهم ساعات أو أيامًا قليلة.

في مرحلة التعوّد اللمسي، يُوضع جسم صغير وآمن داخل يد الرضيع من دون أن يتمكن من رؤيته. وقد يكون الجسم منشورًا ذا حواف أو أسطوانة ذات سطح منحنٍ.

يُقدم الجسم نفسه عدة مرات، ويسجل الباحث مدة احتفاظ الطفل به. ومع تكرار التقديم، تنخفض مدة الإمساك تدريجيًا لدى الأطفال الذين يحققون معيار التعوّد. ويشير هذا الانخفاض إلى أن الجسم أصبح مألوفًا من الناحية اللمسية.

بعد ذلك يُزال الجسم من يد الطفل، وتبدأ مرحلة الاختبار البصري. ويُعرض أمامه الجسمان معًا: الجسم الذي لمسه سابقًا والجسم الآخر الذي لم يلمسه.

إذا نظر الرضيع إلى الجسم الجديد مدة أطول، فإن ذلك يشير إلى أنه تعرّف بصريًا إلى الجسم المألوف عن طريق اللمس، فوجه اهتمامه إلى الشكل الآخر غير المألوف.

ماذا تثبت الاستجابة للجِدّة؟

عندما ينظر الطفل مدة أطول إلى الجسم الذي لم يلمسه، فإن النتيجة تدعم مجموعة من الاستنتاجات:

-تمكن الرضيع من استخراج معلومات عن الشكل بيده.

-احتفظ بأثر قصير لهذه المعلومات بعد إزالة الجسم.

-استطاع مقارنة التمثيل اللمسي بالمعلومات البصرية.

-تعرف بصريًا إلى الجسم الذي سبق أن لمسه.

-اكتشف أن الجسم الآخر جديد.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية لأنها لا تعتمد على استقبال المعلومة واختبارها داخل الحاسة نفسها. فالمعلومة قُدمت أولًا إلى اليد، ثم اختُبرت عن طريق العين.

لكن ينبغي ألا يُفهم ذلك على أن الرضيع يملك مفهومًا كاملًا ومجردًا عن الأشكال. فالنتيجة تثبت نوعًا محددًا من التعرف في شروط تجريبية معينة، باستخدام أجسام بسيطة وفواصل زمنية قصيرة.

دور اليد المستخدمة

أظهرت الدراسات أن نتائج النقل من اللمس إلى البصر قد تتأثر باليد المستخدمة خلال مرحلة التعوّد. وقد أشارت بعض التجارب إلى اختلافات في الأداء بين اليد اليمنى واليسرى، مما دفع الباحثين إلى دراسة التخصص الوظيفي المبكر لنصفي الدماغ.

لكن تفسير هذه الاختلافات ليس بسيطًا؛ إذ يمكن أن تتأثر النتائج بقوة القبضة ووضع الطفل وعدد المحاولات وحالة اليقظة وحجم العينة.

ولذلك لا ينبغي تحويل الفروق بين اليدين إلى أحكام ثابتة بشأن شخصية الطفل أو قدراته المستقبلية. فالدراسات تهدف إلى فهم تنظيم الدماغ في مرحلة مبكرة، وليس إلى تحديد ما إذا كان المولود سيكون أيمن أو أعسر اعتمادًا على تجربة واحدة.

هل يحدث الانتقال في الاتجاهين؟

إذا استطاع الرضيع نقل المعلومات من اللمس إلى البصر، فقد يبدو منطقيًا أن يستطيع نقلها أيضًا من البصر إلى اللمس. لكن البحوث أظهرت أن النقل بين الحواس قد يكون غير متماثل.

فالاستكشاف البصري يختلف عن الاستكشاف اليدوي. وقد ترى العين الشكل كاملًا في لحظة قصيرة، بينما تحتاج اليد إلى ملامسة أجزاء الجسم واستخدام وضع الأصابع لاستخراج خصائصه. كما أن حديث الولادة لا يملك بعد حركات الاستكشاف اليدوي المتقدمة التي يستخدمها الراشد.

لذلك قد ينجح الرضيع في:

-التعرف بصريًا إلى شكل لمسه سابقًا.

ولا ينجح بالدرجة نفسها في:

-التعرف باللمس إلى كل خصائص شكل رآه سابقًا.

وتتوقف النتيجة على الخاصية المختبرة، مثل الشكل أو الملمس، وعلى نوع الجسم وطريقة الإمساك به.

الشكل والملمس ليسا متساويين

يمكن لليد إدراك الشكل والملمس، لكن الاستراتيجيات اللازمة لكل خاصية تختلف. فالقبض الثابت قد يوفر معلومات جيدة عن وجود الحواف والانحناءات والحجم، لكنه قد لا يكون كافيًا لمعرفة ما إذا كان سطح مسطح ناعمًا أو محببًا.

يحتاج إدراك الملمس الدقيق عادة إلى حركة جانبية للأصابع فوق السطح. وهذه الحركة الاستكشافية تكون محدودة لدى حديث الولادة.

وقد أظهرت دراسة لكورالي سان وستريري أن المواليد واجهوا صعوبة في التعرف باللمس إلى ملمس أسطح مسطحة سبق أن شاهدوها. لكنهم استطاعوا أداء المهمة بصورة أفضل عندما كان الملمس موجودًا على أجسام مجسمة يمكن للإمساك بها أن ينتج معلومات لمسية أوضح.

وتكشف هذه النتيجة أن وجود النقل بين الحواس لا يعني أنه يعمل مع جميع الخصائص بالطريقة نفسها. فهو يتأثر بما يستطيع العضو الحسي استخراجه فعليًا في تلك المرحلة.

الإدراك السمعي المكاني

يستطيع حديثو الولادة إظهار استجابة إلى موقع الصوت، خصوصًا عندما يأتي من أحد جانبي الرأس. وقد يدير الطفل رأسه أو عينيه نحو الجهة التي صدر منها الصوت.

تعتمد معرفة موقع الصوت على مقارنة المعلومات التي تصل إلى الأذنين، مثل الفروق الدقيقة في زمن الوصول والشدة. ولا تكون هذه القدرة مكتملة عند الولادة، لكنها توفر بداية لتنظيم الفضاء السمعي.

وتتحسن دقة تحديد الموقع مع:

-نمو الرأس والأذنين.

-نضج المسارات السمعية.

-تحسن التحكم في الرأس والعينين.

-تكرار الخبرة بالأصوات والأجسام المرئية.

-تعلم العلاقة بين الحركة وتغير موقع الصوت.

ويؤدي توجيه الرأس نحو المصدر وظيفة مهمة، لأنه يسمح بوضع مصدر الصوت داخل مجال الرؤية.

هل توجيه الرأس نحو الصوت دليل على التكامل السمعي البصري؟

توجيه الرأس نحو الصوت يدل مباشرة على تحديد سمعي لموقع المثير وعلى تنسيق بين السمع والحركة. لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن الطفل ربط الصوت بصورة محددة.

فعندما يسمع المولود صوتًا على يمينه ويدير رأسه نحو اليمين، يكون قد استخدم المعلومات السمعية لتوجيه الحركة. وإذا رأى جسمًا بعد إدارة الرأس، فقد تبدأ فرصة الربط بين ما سمعه وما رآه. لكن إثبات التكامل السمعي البصري يحتاج إلى تجربة تقارن بين مثير بصري متوافق مع الصوت وآخر غير متوافق.

لذلك ينبغي التمييز بين:

-تحديد الجهة التي يأتي منها الصوت.

-تحريك الرأس أو العينين نحوها.

-توقع وجود مصدر مرئي في ذلك المكان.

-مطابقة الصوت بهوية الجسم أو الشخص المرئي.

-دمج الصوت والصورة في تمثيل موحد.

وتمثل كل مرحلة مستوى مختلفًا من المعالجة.

المطابقة بين السمع والبصر

يستخدم الباحثون مجموعة من التصميمات لمعرفة ما إذا كان الرضيع يستطيع ربط ما يسمعه بما يراه. فقد تُعرض صورتان أو مقطعان بصريان في الوقت نفسه، بينما يسمع الطفل صوتًا يتوافق مع أحدهما.

إذا نظر الرضيع مدة أطول إلى المثير البصري المتوافق مع الصوت أو إلى المثير غير المتوافق، وفق توقعات التصميم، فقد يدل ذلك على أنه اكتشف العلاقة بين المعلومات السمعية والبصرية.

وتشمل العلاقات التي درستها الأبحاث:

-التزامن بين حركة الفم والصوت.

-توافق إيقاع الحركة مع الإيقاع المسموع.

-مطابقة بعض أصوات الكلام بحركة الفم.

-مطابقة الوجه والصوت على أساس العمر أو الجنس لدى الرضع الأكبر سنًا.

-مطابقة التعبير الانفعالي في الصوت بتعبير الوجه.

-ربط عدد من الأصوات بعدد من الأحداث المرئية.

لكن هذه القدرات لا تظهر جميعها عند الولادة، بل تتطور في أوقات مختلفة خلال الأشهر والسنة الأولى.

التزامن الزمني بوصفه مفتاحًا للتكامل

يُعد التزامن من أقوى الإشارات التي تساعد الرضيع على معرفة أن حدثين حسيين ينتميان إلى المصدر نفسه. فإذا تحرك جسم في اللحظة التي صدر فيها الصوت، فمن المحتمل أن يكون الجسم مصدره.

وتُسمى المعلومات المشتركة في الزمن والإيقاع «التكرار بين الحواس» أو «الوفرة الحسية المشتركة». وهي تساعد الرضيع على التقاط خصائص الحدث التي تظهر في أكثر من حاسة.

فعندما يطرق شخص جسمًا عدة مرات، تتوافق:

-لحظة الاصطدام المرئية.

-بداية الصوت.

-إيقاع الضربات.

-توقف الحركة والصوت.

يساعد هذا التوافق الدماغ على جمع المعلومتين في حدث واحد، وقد يجعل إدراك الإيقاع أو الشدة أو الحركة أسهل مما لو قُدم كل مثير وحده.

التكامل السمعي البصري في الكلام

يعد الكلام مثالًا طبيعيًا على الحدث متعدد الحواس؛ فالمستمع يسمع الأصوات ويرى حركة الشفتين والفك واللسان. ويتطابق الإيقاع البصري لحركة الفم مع البنية الزمنية للصوت.

أظهرت دراسات على رضع في عمر شهرين أو أكثر حساسية إلى بعض العلاقات بين حركة الفم والأصوات. وقد يستطيع الطفل النظر مدة أطول إلى الوجه الذي تتوافق حركته مع الصوت المسموع.

لكن أبحاث الكلام السمعي البصري تحتاج إلى تفسير دقيق. فقد ينجح الرضيع لأن حركة الفم والصوت متزامنان، وليس لأنه تعرف إلى الحرف أو المقطع اللغوي بمعناه. كما قد تؤثر خصائص الوجه والحركة ودرجة الانتباه في النتيجة.

وتتحسن هذه القدرة مع تقدم العمر وتزايد خبرة الطفل بمشاهدة الأشخاص وهم يتكلمون معه وجهًا لوجه.

صوت الأم ووجهها

يعرف حديث الولادة بعض خصائص صوت الأم نتيجة تعرضه له قبل الولادة، بينما تبدأ خبرته البصرية المفصلة بوجهها أساسًا بعد الميلاد.

وقد اقترحت بعض الدراسات أن صوت الأم يمكن أن يساعد المولود على تعلم وجهها أو زيادة انتباهه إليه. فعندما يظهر الوجه والصوت معًا بصورة متكررة، يصبح الصوت المألوف علامة تساعد على ربط المعلومات البصرية بالشخص الذي يقدم الرعاية.

ولا يعني ذلك أن صوت الأم وحده ينشئ تعلق الطفل بها؛ فالعلاقة تتكون من منظومة واسعة تشمل:

-الاحتضان واللمس.

-التغذية.

-التهدئة.

-رائحة الجسم.

-نبرة الصوت.

-رؤية الوجه.

-الاستجابة إلى البكاء والإشارات.

-التفاعل المتكرر والمتبادل.

ويقدم التكامل بين هذه الحواس صورة أكثر استقرارًا لمقدم الرعاية من أي حاسة منفردة.

الشم والتذوق واللمس

لا يقتصر التكامل الحسي على اللمس والبصر أو السمع والبصر. فالرضاعة نفسها تجربة متعددة الحواس تجمع بين رائحة الحليب ومذاقه ودفء الجسم ولمس الجلد ووضعية الحمل وصوت الأم.

يملك المولود خبرة سابقة ببعض الروائح والنكهات من السائل الأمنيوسي. وبعد الولادة يواجه الحليب واللبأ ورائحة الأم. وقد تساعد أوجه التشابه الكيميائي بين البيئة السابقة واللاحقة للولادة على تسهيل الانتقال.

كما يمكن أن تسهم الرائحة في توجيه الرأس وحركات الفم نحو مصدر الغذاء. ويعمل اللمس حول الفم مع التذوق والشم والحركة لتنظيم الرضاعة.

ويبين ذلك أن السلوك الذي يبدو بسيطًا، مثل البحث عن الثدي أو الحلمة، يعتمد في الواقع على تفاعل عدد من الأنظمة:

-الشم.

-التذوق.

-اللمس.

-الحركة.

-الإحساس بوضع الجسم.

-السمع.

-البصر بدرجة تتزايد مع نمو الطفل.

التكامل بين الحواس والحركة

لا يمكن فصل التكامل الحسي عن الحركة؛ فالحركة تسمح للطفل بجمع معلومات جديدة واختبار العلاقة بين أفعاله والنتائج التي تحدث.

عندما يدير الطفل رأسه نحو الصوت، فإنه يغير مدخلاته البصرية. وعندما يحرك يده وهي تمسك الجسم، تتغير المعلومات اللمسية. وعندما يبدأ لاحقًا في الوصول إلى الأشياء، يستخدم الرؤية لتوجيه اليد، ثم يستخدم اللمس لتصحيح القبضة.

وتشارك الحركة في بناء الروابط بين الحواس من خلال التكرار:

-يرى الطفل يده تتحرك.

-يشعر بالحركة في العضلات والمفاصل.

-يشعر بملامسة اليد للجسم.

-يرى الجسم يتغير موضعه.

-قد يسمع الصوت الناتج عن الحركة.

ومن خلال هذه الأحداث يبدأ الدماغ في تعلم العلاقات بين الفعل والنتيجة.

تكامل الرؤية وحركة اليد

أظهرت دراسات أن بعض أشكال التنسيق بين العين واليد تبدأ بصورة أولية عند حديثي الولادة، لكنها تختلف كثيرًا عن الوصول الإرادي الدقيق الذي يظهر لاحقًا.

قد يحرك المولود ذراعه باتجاه هدف بصري في ظروف معينة، لكن حركاته تكون بطيئة وغير دقيقة. ومع نضج التحكم في الرأس والجذع والكتف والذراع، تصبح الرؤية أكثر قدرة على توجيه اليد نحو الهدف.

وخلال الأشهر التالية ينتقل الطفل تدريجيًا من:

-حركات عامة وغير دقيقة.

إلى:

-محاولات موجهة نحو الجسم.

ثم إلى:

-الوصول والإمساك المنظم.

وبعد الإمساك، يصبح اللمس مصدرًا لتصحيح المعلومات البصرية؛ فقد يرى الطفل جسمًا صغيرًا، ثم يكتشف وزنه وصلابته وملمسه بعد الإمساك به.

كيف يتطور التكامل خلال الأشهر الأولى؟

لا يسير التكامل الحسي في خط واحد، بل يتغير وفق نوع الحواس والمثيرات والمهام.

بعد الولادة مباشرة

توجد بعض الاستعدادات لنقل شكل بسيط من اللمس إلى البصر، والاستجابة لمكان الصوت، والتعلم من التزامن الواضح بين مثيرات بسيطة. كما تؤدي الروائح والأصوات المألوفة دورًا في تنظيم سلوك الطفل.

خلال الشهرين الأولين

تتحسن فترات اليقظة وتثبيت النظر وتتبع الحركة. ويصبح الطفل أكثر قدرة على مشاهدة الوجه المتكلم وربط بعض حركاته بالصوت. كما يزداد التنسيق بين حركة الرأس والعينين.

بين الشهرين الثالث والرابع

تزداد حساسية الطفل إلى التزامن بين الصوت والحركة، وتتحسن معالجة الوجوه والأصوات. كما يصبح التحكم في الرأس والذراعين أكثر ملاءمة لاستكشاف العلاقة بين الرؤية واللمس.

بين الشهرين الخامس والسادس

يتحسن الوصول إلى الأجسام والإمساك بها، مما يزيد فرص التعلم متعدد الحواس. ويستطيع الطفل معالجة علاقات أكثر تعقيدًا بين الصوت والصورة والحركة.

خلال النصف الثاني من السنة الأولى

يصبح التكامل أكثر تخصصًا وتأثرًا بالخبرة. ويتحسن ربط الوجه بالصوت، وتتطور معالجة الكلام السمعي البصري، ويستخدم الطفل العلاقات متعددة الحواس لدعم التعرف إلى الأشياء وفهم الأحداث والتواصل.

هذه الأعمار تقريبية، ولا تعني أن جميع الأطفال يكتسبون كل مهارة في الأسبوع نفسه.

دور الانتباه في التكامل الحسي

يتطلب دمج المعلومات أن ينتبه الطفل إلى المثيرات ذات الصلة. وإذا كانت البيئة تحتوي على أصوات وحركات وأضواء كثيرة، فقد يصعب عليه تحديد العناصر التي تنتمي إلى الحدث نفسه.

يساعد التزامن والوضوح والبساطة على توجيه الانتباه. فعندما يتحرك الفم في الوقت نفسه الذي يصدر فيه الصوت، تصبح العلاقة أكثر وضوحًا من حالة وجود تأخر كبير بينهما.

وتتأثر قدرة الرضيع على التكامل بما يأتي:

-حالة اليقظة.

-التعب أو النعاس.

-الجوع.

-الضوضاء المحيطة.

-عدد المثيرات المتنافسة.

-شدة الضوء والصوت.

-درجة تعقيد الحدث.

-خبرة الطفل السابقة.

-مدة تقديم المثير.

-التطابق الزمني والمكاني بين المعلومات.

ولهذا قد يفشل الطفل في مهمة تجريبية لا لأنه يفتقر إلى القدرة، بل لأن شروط الانتباه لم تكن مناسبة.

الوظيفة التطورية للتكامل الحسي

يمثل التكامل بين الحواس وسيلة فعالة لتحديد الأحداث المهمة. فإذا توافقت معلومات متعددة بشأن حدث واحد، يصبح إدراكه أكثر موثوقية.

فالصوت وحده قد لا يكشف هوية الشخص، والصورة وحدها قد تكون غير واضحة، لكن اجتماع صوت مألوف مع وجه متحرك ورائحة ولمسة معروفة يمنح الطفل معلومات أقوى عن مقدم الرعاية.

كما يساعد التكامل الحسي على:

-تحديد مصادر الأصوات.

-التعرف إلى الأشخاص.

-تنظيم الرضاعة.

-توجيه الانتباه.

-تعلم خصائص الأشياء.

-فهم الحركة والنتائج المترتبة عليها.

-ربط الكلمات بالأشياء في المراحل اللاحقة.

-إدراك الانفعالات.

-تطوير التواصل الاجتماعي.

ويشكل هذا التكامل أساسًا لعدد من المهارات اللاحقة، لكنه لا يحددها وحده؛ فكل مهارة تحتاج كذلك إلى النضج والخبرة والتفاعل.

دور التفاعل الاجتماعي

يوفر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية بيئة مثالية للتعلم متعدد الحواس. فعندما يتحدث الشخص إلى الطفل، يجمع الحدث بين الصوت وحركة الوجه والنظر واللمس، وقد يتضمن الهدهدة أو تغيير الوضعية.

يميل الراشدون بصورة طبيعية إلى استخدام أسلوب خاص عند مخاطبة الرضيع، يتميز غالبًا ببطء نسبي وتنغيم واضح وتكرار وتعبيرات وجه بارزة. وتساعد هذه الخصائص على إبراز العلاقات بين الحواس.

فعندما تقول الأم أو الأب عبارة قصيرة مع تحريك الوجه بصورة واضحة، يحصل الطفل على:

-صوت منظم.

-حركة متزامنة للشفتين.

-تعبير وجهي.

-اتجاه نظر.

-إيقاع متكرر.

-سياق اجتماعي آمن.

ولا يحتاج الوالدان إلى تطبيق برنامج تدريبي؛ فالتفاعل الطبيعي المستجيب يوفر خبرة حسية غنية.

كيف يمكن دعم التكامل الحسي؟

يمكن دعم نمو الطفل من خلال أنشطة يومية بسيطة وآمنة:

-التحدث إلى الطفل وجهًا لوجه من مسافة مناسبة.

-الانتظار حتى يكون في حالة يقظة هادئة.

-استخدام صوت طبيعي وغير مرتفع.

-حمل الطفل ولمسه بلطف.

-إتاحة الفرصة له لرؤية الشيء الذي يصدر الصوت.

-عرض أجسام آمنة يمكن لمسها ورؤيتها.

-تحريك اللعبة ببطء مع إصدار صوت معتدل.

-تكرار الأنشطة البسيطة من دون إفراط.

-منح الطفل وقتًا لمعالجة المثير والاستجابة إليه.

-التوقف عندما يظهر التعب أو الانزعاج.

-تنويع الوضعيات والخبرات بما يلائم عمر الطفل.

-الحفاظ على بيئة غير مزدحمة بالمثيرات.

ولا ينبغي وضع أجسام صغيرة أو صلبة داخل يد الطفل خارج سياق آمن وتحت إشراف مباشر، كما أن تجارب المختبر تُجرى وفق ضوابط لا ينبغي تقليدها حرفيًا في المنزل.

الإفراط في التحفيز

لا يعني كون التكامل الحسي يتطور بالخبرة أن زيادة عدد الأصوات والأضواء والألعاب تؤدي دائمًا إلى تعلم أفضل. فالجهاز العصبي لدى حديث الولادة محدود القدرة على تنظيم المثيرات الكثيرة.

وقد تظهر على الطفل علامات تدل على حاجته إلى التوقف والراحة:

-إدارة الوجه بعيدًا.

-إغلاق العينين.

-التثاؤب.

-زيادة الحركات غير المنظمة.

-البكاء.

-تغير نمط التنفس.

-فقدان الاهتمام.

-صعوبة التهدئة.

-تجنب النظر.

يكون التحفيز الملائم بسيطًا ومتدرجًا ومتزامنًا مع حالة الطفل، لا مستمرًا أو قسريًا.

التكامل الحسي والولادة المبكرة

يولد الطفل الخديج في مرحلة كان من المفترض أن يقضيها داخل البيئة الرحمية. ويواجه في وحدة العناية أصواتًا وضوءًا ولمسات وإجراءات طبية تختلف عن الخبرة داخل الرحم.

وقد تكون الأنظمة الحسية لديه غير متساوية في النضج، مما يجعل تنظيم المثيرات أكثر صعوبة. لذلك تهتم الرعاية النمائية في وحدات حديثي الولادة بتقليل الضوضاء والإضاءة المفرطة، وتنظيم اللمس والحركة، وتوفير تواصل مناسب مع الوالدين وفق الحالة الطبية.

وأظهرت دراسات أن بعض الأطفال الخدج يستطيعون التعوّد لمسيًا والتمييز بين الأشكال قبل الموعد الطبيعي للولادة، لكن أداءهم يتأثر بالعمر الحملي والحالة الصحية والبيئة المحيطة.

ولا يعني ذلك أن كل طفل خديج يمتلك المسار نفسه، بل يحتاج تقييمه ودعمه إلى إشراف الفريق الطبي.

حدود التكامل الحسي عند حديثي الولادة

رغم وجود قدرات مبكرة، فإنها ليست عامة أو كاملة. وقد يفشل الرضيع في نقل معلومة معينة بسبب حدود العضو الحسي نفسه، وليس بسبب غياب أي علاقة بين الحواس.

من هذه الحدود:

-ضعف حدة البصر مقارنة بالراشد.

-قصر مدة الانتباه.

-محدودية التحكم الإرادي في اليد.

-عدم امتلاك حركات استكشافية دقيقة.

-هشاشة الذاكرة القصيرة.

-تأثير التعب والجوع.

-صعوبة تحديد موقع الصوت بدقة.

-الحاجة إلى مثيرات بسيطة وواضحة.

-عدم تماثل النقل من حاسة إلى أخرى.

-اختلاف الأداء باختلاف الشكل والملمس والإيقاع.

-الحاجة إلى تزامن أقوى مما يحتاج إليه البالغ.

ولهذا يكون التكامل في البداية انتقائيًا، ثم يصبح أكثر مرونة مع نمو الجهاز العصبي واكتساب الخبرة.

صعوبات البحث العلمي في هذا المجال

تواجه دراسة حديثي الولادة تحديات كبيرة؛ إذ لا يستطيع الطفل اتباع التعليمات أو وصف ما يدركه. ويعتمد الباحثون على مؤشرات غير مباشرة، مثل مدة النظر والإمساك واتجاه الرأس والنشاط الدماغي.

ومن المشكلات المنهجية:

-صغر العينات في عدد من الدراسات.

-استبعاد الأطفال الذين ينامون أو يبكون.

-اختلاف حالة اليقظة بين المحاولات.

-قصر الوقت المتاح للاختبار.

-صعوبة التأكد من أن الطفل أدرك المثير في كل حاسة منفردة.

-تعدد التفسيرات الممكنة لتفضيل النظر.

-احتمال تأثير أحد المثيرات في الانتباه أكثر من الآخر.

-صعوبة الفصل بين التكامل الحقيقي والمطابقة القائمة على التزامن.

-تأثير اليد المستخدمة في مهام اللمس.

-محدودية تعميم النتائج من أجسام بسيطة إلى العالم الطبيعي.

ولذلك لا تكفي زيادة النظر وحدها لإثبات كل أشكال الدمج الإدراكي، بل يجب أن يُصمم الاختبار بحيث يستبعد التفسيرات البديلة قدر الإمكان.

متى لا تكون زيادة النظر دليلًا كافيًا؟

إذا نظر الرضيع إلى أحد الجسمين مدة أطول، فقد يكون السبب أنه جديد، لكن قد توجد أسباب أخرى:

-ارتفاع تباينه البصري.

-كبر حجمه.

-وجود حواف أكثر وضوحًا.

-وقوعه في الجانب الذي يفضله الطفل.

-اختلاف الإضاءة المنعكسة عنه.

-زيادة جاذبيته البصرية بصرف النظر عن الخبرة اللمسية.

لذلك يبدل الباحثون دور الجسمين بين الأطفال؛ فيلمس بعض الرضع المنشور، بينما يلمس آخرون الأسطوانة. كما يغيرون موضع الجسم المألوف والجديد بين اليمين واليسار.

إذا ظهر تفضيل الجديد بصرف النظر عن هوية الجسم وموقعه، أصبح تفسير النقل بين الحواس أقوى.

التكامل الحسي لا يعني تطابق إدراك الرضيع والراشد

يستطيع الراشد دمج المعلومات بسرعة كبيرة، والاستفادة من الخبرة والمعرفة باللغة والأشياء. أما حديث الولادة فيعتمد على علاقات أولية، مثل الشكل والتزامن والإيقاع والمكان.

لذلك ينبغي تجنب القول إن المولود يرى ويسمع ويلمس العالم بالطريقة نفسها التي يفعلها البالغ. الأدق هو أنه يمتلك أساسًا مبكرًا يسمح ببناء إدراك متعدد الحواس، ثم يتطور هذا الأساس عبر أشهر وسنوات من الخبرة.

وتحدث خلال النمو تغيرات في:

-دقة كل حاسة.

-سرعة معالجة المعلومات.

-القدرة على الانتباه الانتقائي.

-مدة الاحتفاظ بالمعلومات.

-التحكم في الحركة.

-فهم السببية.

-التعرف إلى الأشياء والأشخاص.

-الاستفادة من اللغة والمعرفة السابقة.

ويؤدي تطور هذه المكونات إلى زيادة كفاءة التكامل الحسي.

التكامل الحسي وبناء عالم متماسك

تكمن أهمية التكامل في أنه يساعد الطفل على حل مشكلة أساسية: أي الإشارات تنتمي إلى الشيء نفسه؟

عندما يرى حركة ويسمع صوتًا في اللحظة نفسها، قد يستنتج أن لهما مصدرًا مشتركًا. وعندما يلمس جسمًا ثم يراه، يمكن أن يبدأ في تكوين تمثيل أكثر ثباتًا له. وعندما يسمع صوت الأم بالتزامن مع رؤية وجهها وشم رائحتها والشعور بلمستها، تلتقي هذه المعلومات في خبرة اجتماعية واحدة.

ويتيح ذلك للرضيع الانتقال تدريجيًا من تدفق من الأحاسيس إلى عالم منظم يحتوي على:

-أجسام ثابتة نسبيًا.

-أشخاص مألوفين.

-أصوات لها مصادر.

-حركات تنتج نتائج.

-روائح مرتبطة بالغذاء والرعاية.

-أحداث لها بداية ونهاية وإيقاع.

وهذه اللبنات المبكرة ضرورية لتطور التعرف والذاكرة والانتباه واللغة والتفاعل الاجتماعي.

تكشف أبحاث التكامل الحسي أن حديث الولادة لا يعيش داخل عوالم حسية منفصلة تمامًا. فهو قادر، في ظروف معينة، على نقل معلومات عن شكل جسم من اللمس إلى البصر، كما يظهر استعدادًا لتحديد جهة الصوت وتعلم العلاقات بين الأحداث السمعية والبصرية. وتستفيد هذه القدرات من الخصائص المشتركة بين الحواس، مثل الشكل والمكان والإيقاع والتزامن.

لكن هذه القدرات الأولية محدودة وانتقائية. فالطفل لا يستطيع نقل جميع المعلومات بين جميع الحواس، كما قد ينجح في اتجاه ويفشل في الاتجاه المعاكس. ويعتمد أداؤه على نضج كل حاسة وحالة اليقظة وطبيعة المثير وطريقة الاستكشاف.

ومع تقدم العمر، تتحسن حدة البصر والتحكم في الرأس واليدين والذاكرة والانتباه، فتزداد قدرة الطفل على الربط بين ما يراه وما يسمعه وما يلمسه. وتوفر الرعاية اليومية والتفاعل وجهًا لوجه واللعب الآمن خبرات طبيعية تساعد على تنظيم هذه الروابط من دون حاجة إلى تحفيز مصطنع أو مكثف.

وهكذا لا يظهر الإدراك متعدد الحواس فجأة في مرحلة متأخرة، ولا يكون مكتملًا عند الميلاد. إنه مسار نمائي يبدأ باستعدادات وقدرات بسيطة، ثم يتطور تدريجيًا من خلال التفاعل المستمر بين الدماغ والجسم والبيئة الاجتماعية والمادية.

المراجع

-Streri, A., & Gentaz, E. (2003). Cross-modal recognition of shape from hand to eyes in human newborns. Somatosensory & Motor Research, 20(1), 13–18. الاطلاع على الدراسة

-Streri, A., & Gentaz, E. (2004). Cross-modal recognition of shape from hand to eyes and handedness in human newborns. Neuropsychologia, 42(10), 1365–1369. الاطلاع على الدراسة

-Streri, A., Lhote, M., & Dutilleul, S. (2000). Haptic perception in newborns. Developmental Science, 3(3), 319–327. الاطلاع على الدراسة

-Sann, C., & Streri, A. (2007). Perception of object shape and texture in human newborns: Evidence from cross-modal transfer tasks. Developmental Science, 10(3), 399–410. الاطلاع على الدراسة

-Sann, C., & Streri, A. (2008). The limits of newborn’s grasping to detect texture in a cross-modal transfer task. Infant Behavior and Development, 31(3), 523–531. الاطلاع على الدراسة

-Streri, A., & de Hevia, M. D. (2023). How do human newborns come to understand the multimodal environment? Psychonomic Bulletin & Review, 30, 1171–1186. الاطلاع على الدراسة

-Slater, A., Quinn, P. C., Brown, E., & Hayes, R. (1999). Intermodal perception at birth: Intersensory redundancy guides newborn infants’ learning of arbitrary auditory–visual pairings. Developmental Science, 2(3), 333–338. الاطلاع على الدراسة

-Morrongiello, B. A., Fenwick, K. D., & Chance, G. (1998). Crossmodal learning in newborn infants: Inferences about properties of auditory–visual events. Infant Behavior and Development, 21(4), 543–553. الاطلاع على الدراسة

-Meltzoff, A. N., & Borton, R. W. (1979). Intermodal matching by human neonates. Nature, 282, 403–404. الاطلاع على الدراسة

-Kuhl, P. K., & Meltzoff, A. N. (1982). The bimodal perception of speech in infancy. Science, 218(4577), 1138–1141. الاطلاع على الدراسة

-Bahrick, L. E. (1987). Infants’ intermodal perception of two levels of temporal structure in natural events. Infant Behavior and Development, 10(4), 387–416. الاطلاع على الدراسة

-Lickliter, R., & Bahrick, L. E. (2000). The development of infant intersensory perception: Advantages of a comparative convergent-operations approach. Psychological Bulletin, 126(2), 260–280. الاطلاع على الدراسة

-Lewkowicz, D. J., & Ghazanfar, A. A. (2009). The emergence of multisensory systems through perceptual narrowing. Trends in Cognitive Sciences, 13(11), 470–478. الاطلاع على الدراسة

-Sai, F. Z. (2005). The role of the mother’s voice in developing mother’s face preference: Evidence for intermodal perception at birth. Infant and Child Development, 14(1), 29–50. الاطلاع على الدراسة

almorabbi - المربي

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم