مقدمة
يحتاج طفل التعليم الأولي إلى فرص يتعلم فيها متى يبدأ الحركة، وكيف يغيرها، ومتى يتوقف. وتجمع هذه المواقف بين ملاحظة الإشارة وفهم معناها وتنفيذ الاستجابة المناسبة، مما يجعلها مناسبة لبناء نشاط حسي حركي يتضمن التركيز والتفكير والتحكم في الجسم.
ويقدم هذا المقال، وهو الثاني ضمن أربعة نماذج مخصصة للأنشطة الحسية الحركية، مشروعا مهنيا بعنوان «تحدي الإشارات الحركية». يشارك فيه جميع أطفال القسم ضمن مجموعات، وينفذون حركات متفقا عليها استجابة لبطاقات بصرية أو إشارات سمعية واضحة.
ويعتمد المشروع على تحديات متدرجة ومنافسة تربوية دون إقصاء الأطفال. وهو نموذج مقترح للاستئناس والتكييف، وليس وثيقة رسمية أو تقريرا عن نتائج تجربة منجزة.
فكرة المشروع المهني
تقوم الفكرة على ربط كل إشارة بحركة محددة، ثم دعوة الأطفال إلى ملاحظة الإشارة وتنفيذ الحركة المناسبة، مع المحافظة على المسافة بينهم والتحكم في البدء والتوقف.
ويمكن اعتماد العنوان المهني الآتي: «توظيف التحديات الجماعية القائمة على الإشارات لتنمية الاستجابة الحركية والتحكم في الحركة لدى أطفال المستوى الثاني بالتعليم الأولي».
ويبدأ النشاط بإشارتين فقط، ثم تضاف إشارة ثالثة عند استقرار الفهم. ويشارك الجميع في الوقت نفسه داخل مساحات محددة، مع تبادل مسؤوليات بسيطة بين الجولات.
ولا يقوم التحدي على خداع الأطفال أو إسراع الإشارات حتى يخطئوا، بل على مساعدتهم على الربط بين المعلومة الحسية والفعل الحركي المناسب.
المرجعية التربوية وموقع النشاط
ينطلق المشروع من دليل المربي، سلسلة «التفتح والإبداع»، المستوى الثاني، المشروع الموضوعاتي رقم 2: «هيا بنا في جولة بين البادية والمدينة»، ضمن المكون الفرعي «أصدقائي الحيوانات».
وتتضمن الصفحة 26 كفاية «تنفيذ تعليمة حركية استجابة إلى إشارة بصرية أو سمعية»، إلى جانب المشاركة في الألعاب الجماعية مع احترام القواعد.
ويستند النموذج إلى هذه الكفاية، ويقترح تنظيمها في تحديات للانطلاق والتوقف وتغيير الحركة. أما البطاقات والجولات وتوزيع المجموعات ونظام النقاط، فهي اختيارات تطبيقية مقترحة، وليست نقلا حرفيا لجذاذة الدليل.
وترد الأنشطة في الصفحة تحت تسمية «السلوك الحس حركي والفني»، بينما يركز هذا المشروع على الجانب الحسي الحركي وحده.
المستوى والمجال المستهدفان
يستهدف المشروع أطفال المستوى الثاني «م2»، المقابل لـ«GS»، ويصنف ضمن مجال «السلوك الحسي الحركي».
وتتمثل التعلمات الأساسية في الاستجابة للإشارة، وبدء الحركة عند الطلب، وإيقافها، والانتقال إلى حركة أخرى، والمحافظة على التوازن والمساحة الشخصية.
ويظل الانتباه جزءا من متطلبات تنفيذ المهمة، ولا تقدم نتائج النشاط باعتبارها تشخيصا لقدرات الطفل العامة أو دليلا على وجود اضطراب.
كما يمكن تكييف المهمات للمستوى الأول داخل القسم المشترك، أو لأي طفل يحتاج إلى طريقة مشاركة مختلفة.
تشخيص الحاجة التربوية
يقدم المربي تجربة قصيرة بإشارتين: بطاقة تمثل المشي وبطاقة تمثل التوقف. ويشرح معناهما، ثم يطلب من الأطفال تطبيقهما في مكانهم.
ويلاحظ هل يفهم الطفل الرمز، وهل يرى البطاقة بوضوح، وهل يبدأ بعد الإشارة، وهل يتوقف عندما تتغير.
وقد يكون تأخر الاستجابة ناتجا عن عدم وضوح الصورة أو موقع الطفل أو عدم استقرار معنى التعليمة، وليس عن صعوبة حركية. لذلك يتحقق المربي من هذه الجوانب قبل تفسير الأداء.
وتصاغ الإشكالية المقترحة كما يلي: «كيف تساعد التحديات الجماعية المتدرجة على تحسين استجابة الأطفال للإشارات والتحكم في بدء الحركة وإيقافها وتغييرها؟».
الأهداف الإجرائية
يسعى المشروع إلى أن يصبح الطفل قادرا على:
— التعرف على معنى إشارتين ثم ثلاث إشارات مألوفة.
— بدء الحركة بعد ظهور الإشارة المتفق عليها.
— التوقف عن الحركة عند إشارة التوقف.
— الانتقال من حركة إلى أخرى دون اندفاع.
— المحافظة على وضع متوازن أثناء الوقوف.
— تنفيذ الحركة داخل المساحة المحددة.
— الاستجابة بإقلال تدريجي للمساعدة.
— المشاركة في الجولات دون إقصاء عند الخطأ.
ولا يشترط أن تكون استجابات جميع الأطفال بالسرعة نفسها؛ فالأولوية لصحة الفعل ودرجة التحكم فيه.
الوسائل والمعينات
يعد المربي بطاقات كبيرة ذات رموز واضحة، مثل قدمين للمشي، وكف مفتوحة للتوقف، وذراعين مرفوعتين لرفع الذراعين.
ويفضل أن تعبر الصورة عن الحركة مباشرة، وأن يتجنب الاعتماد على اللون وحده. ويمكن استعمال خلفية موحدة ورمز داكن واضح.
كما يحتاج النشاط إلى علامات أرضية مسطحة وثابتة، ولوحة نقاط بسيطة، وإشارة سمعية هادئة عند تخصيص جولة للإنصات.
ولا تستعمل أصوات قوية أو مفاجئة قرب الأطفال، ولا تكثر الرموز قبل أن يفهموا العلاقة بين كل إشارة وحركتها.
تنظيم الفضاء والمجموعات
يقسم أطفال القسم إلى مجموعات من 4 أو 5، وتحدد لكل مجموعة منطقة واضحة، مع مساحة شخصية كافية لكل طفل لتحريك ذراعيه دون لمس زميله.
ويختار المربي مكانا يستطيع منه جميع الأطفال رؤية البطاقة. وإذا كانت الصفوف الخلفية محجوبة، يغير التوزيع إلى مجموعات متباعدة أو أنصاف دوائر.
ويبدأ النشاط بحركات في المكان، مما يسمح بمشاركة متزامنة ويقلل الانتظار. وعند إضافة التنقل، تخصص ممرات قصيرة منفصلة، دون حركة عشوائية بين المجموعات.
ويتأكد المربي من ثبات العلامات وخلو الأرض من العوائق، ولا يطلب من الأطفال الصعود فوق أدوات مرتفعة.
الأدوار داخل المجموعة
ينفذ جميع الأطفال التحديات الحركية. وبين الجولات، يمكن تبادل مسؤوليات عرض بطاقة تحت إشراف المربي، أو تذكير المجموعة بمعنى الرمز، أو إضافة علامة إلى لوحة النتائج.
ولا يتحول طفل إلى مراقب دائم يحرم من الحركة، ولا يكلف الأطفال بالحكم العلني على أخطاء زملائهم.
ويظل المربي مسؤولا عن إشارة بدء الجولة وإيقافها، خاصة عند التنقل. أما دور الطفل القائد، فيقدم لاحقا داخل مهمة ثابتة وواضحة ومأمونة.
التخطيط الزمني
يقترح تنظيم المشروع في حصتين قصيرتين ضمن استعمال الزمن المعتمد. تخصص الأولى لفهم الرموز وتثبيت الانطلاق والتوقف، والثانية لتغيير الحركة وتجريب الإشارة السمعية والتقويم.
ويمكن أن تتضمن كل حصة تهيئة حركية قصيرة، وثلاث جولات صغيرة تتخللها استراحة مناسبة، ثم عودة إلى الهدوء.
ويكيف المربي المدة وعدد المحاولات مع تفاعل الأطفال، ويوقف زيادة الصعوبة عند ظهور التعب أو الارتباك. وهذا تنظيم مقترح وليس توقيتا منقولا من الدليل.
التهيئة ووضعية الانطلاق
يبدأ الأطفال بالمشي الهادئ في أماكنهم، ثم تحريك الذراعين بلطف والوقوف المتوازن.
ويقدم المربي البطاقات واحدة واحدة، وينفذ الحركة أمامهم. ثم يعرض بطاقة ويطلب من طفل متطوع توضيح معناها بالكلام أو بالفعل.
بعد التأكد من الفهم، يعلن المهمة: «سنلاحظ الإشارة ونختار الحركة المناسبة، وسنحاول تحسين أداء مجموعتنا في كل جولة».
ولا يبدأ احتساب النقاط أثناء التعرف الأول على الرموز، لأن هذه المرحلة مخصصة لبناء الفهم والتجريب.
الجولة الأولى: أتحرك وأتوقف
يعرض المربي بطاقة المشي، فيمشي الأطفال في أماكنهم. وعندما يعرض الكف المفتوحة، يتوقفون في وضع مريح ومتوازن.
ويمنحهم وقتا كافيا لرؤية البطاقة والاستجابة، دون تغيير سريع ومتتابع. وتستمر وضعية التوقف لحظات قصيرة، دون مطالبتهم بالجمود الطويل.
وإذا واصل طفل الحركة، يعيد المربي عرض الرمز بوضوح أو يقرنه بعبارة «نتوقف»، ثم يتيح محاولة أخرى.
ويكون معيار النجاح هو فهم العلاقة والتحكم في التوقف، وليس تجميد الجسم بطريقة متوترة.
الجولة الثانية: أغير حركتي
بعد استقرار الإشارتين، يضيف المربي بطاقة رفع الذراعين. وعند ظهورها، يقف الأطفال ويرفعون ذراعيهم بلطف داخل مساحتهم، ثم ينتظرون الإشارة التالية.
ويشرح أن هذه البطاقة تعني حركة جديدة، بينما تظل بطاقة الكف المفتوحة تعني التوقف وإراحة الذراعين.
ويبدأ بتسلسل مألوف، ثم يغير ترتيب عرض البطاقات حتى يستجيب الأطفال للرمز نفسه، لا لتوقع محفوظ.
ولا يطلب تنفيذ تعليمة وعكسها في الوقت نفسه، ولا يستعمل إشارات متناقضة بقصد إرباك الأطفال.
الجولة الثالثة: أنصت وأنفذ
يخصص المربي جولة مستقلة للإشارة السمعية، ويشرح القاعدة قبل البدء. ويمكن اعتماد «امشوا» و«توقفوا» بصوت واضح، مع دعم بصري في المحاولات الأولى.
ثم يقلل الدعم البصري لمن يستطيع الاستجابة السمعية، مع استمرار استعماله للأطفال الذين يحتاجون إليه.
ولا يغير معنى الكلمات أو الإشارات أثناء الجولة. وإذا استعمل أداة صوتية، يختار إشارتين بسيطتين ومتمايزتين، بعد التأكد من فهمهما وسماعهما دون إزعاج.
وتظل هذه الجولة قابلة للتكييف؛ فلا يشترط الاعتماد على السمع وحده لدى جميع الأطفال.
الجولة الرابعة: أطبق داخل مساري
عندما يستقر الأداء في المكان، يمكن الانتقال إلى المشي داخل ممر قصير مخصص لكل طفل أو لكل دور، بحسب مساحة القسم.
يتحرك الطفل بإشارة الانطلاق، ويخفف حركته ويتوقف عند إشارة التوقف. ولا يطلب توقفا حادا أثناء جري سريع.
ويحافظ المربي على اتجاه واضح، ويمنع التقاطع بين المسارات. وإذا لم يسمح الفضاء، تنفذ الجولة بالمشي في المكان وتغيير حركة الذراعين، دون الحاجة إلى التنقل.
وهذه الجولة امتداد اختياري يضاف بحسب الاستعداد، وليست شرطا لإنجاز المشروع.
نظام التحدي والنقاط
يمكن اعتماد أربع محاولات قصيرة في الجولة، بحيث يحصل كل طفل على فرصة للاستجابة. ويسجل المربي النجاح بعد إتاحة زمن مناسب، دون إعلان أسماء من أخطؤوا.
وتجمع المجموعة نقطة عن كل استجابة صحيحة مستقلة، وتتاح محاولة دعم لمن يحتاج إليها. ولا تسحب النقاط السابقة بسبب خطأ لاحق، ولا يخرج الطفل من اللعب.
وإذا كانت الفرق متساوية العدد ولها المحاولات نفسها، يمكن مقارنة النتائج مع السماح بالتعادل. وإذا اختلفت أعدادها أو تكييفاتها، تتحدى كل مجموعة نتيجتها السابقة بدلا من مقارنة المجاميع.
وتبقى لوحة النقاط وسيلة للتحفيز، بينما تسجل درجة المساعدة والتقدم الفردي في شبكة مستقلة.
التقويم الفردي
تتضمن شبكة الملاحظة فهم الرمز، وبدء الحركة، والتوقف، وتغيير الفعل، والمحافظة على المساحة، ودرجة الاستقلالية.
ويلاحظ المربي مجموعة صغيرة من الأطفال في كل جولة بينما يشارك الجميع، ثم يوزع الملاحظة حتى تشمل جميع الأسماء.
ويتحقق في فرصة قصيرة من الاستجابة الفردية بإشارة واضحة، لأن بعض الأطفال قد يتبعون حركة الزملاء دون النظر إلى البطاقة.
ولا يعد تقليد الأقران خطأ في ذاته، لكنه يختلف عن الاستجابة المستقلة التي يستهدفها التدرج.
التكييف والدعم
يمكن لطفل المستوى الأول الاكتفاء بإشارتين وحركتين بسيطتين، مع بطاقات أكبر وزمن أطول للاستجابة.
ولطفل يحتاج إلى تكييف حركي، تختار استجابة مناسبة مثل تحريك الذراعين من وضع جلوس مستقر، مع الحفاظ على هدف البدء والتوقف وفق الإشارة.
وإذا كانت الصعوبة في رؤية البطاقة، يعدل الموقع والحجم والتباين. وإذا كانت في فهم الرمز، يعاد الربط بين الصورة والحركة. وإذا كان الطفل يتشتت بكثرة الإشارات، يقلل عددها.
وتخفف المساعدة تدريجيا، دون إجبار الطفل على إيقاع لا يناسبه.
العودة إلى الهدوء
تنتهي الحصة بحركات بطيئة للذراعين ومشي هادئ أو جلوس مريح، ثم مراجعة قصيرة لمعاني البطاقات.
ويسأل المربي: «ماذا فعلنا عندما ظهرت الكف؟»، و«كيف عرفنا الحركة المطلوبة؟». ويقبل الإجابة بالفعل أو الإشارة، دون إطالة النقاش.
توثيق المشروع والتحليل المهني
يتضمن الملف المرجعية، وتشخيص الحاجة، والأهداف، والبطاقات، وتنظيم الفضاء، والجولات، وقواعد النقاط، وشبكة الملاحظة، وخطة الدعم.
وتسجل النتائج بعد التطبيق، مع الفصل بين فهم الإشارة والقدرة على تنفيذ الحركة. ولا تستخلص أحكام عامة عن الطفل من حصة واحدة.
ويحلل المربي: هل رأى الجميع البطاقات؟ هل كانت فترات العرض مناسبة؟ هل حفز التحدي التركيز أم الاستعجال؟ هل شارك الأطفال باستمرار؟ وما التعديل الذي ساعد على الاستجابة المستقلة؟
خاتمة
يقدم مشروع «تحدي الإشارات الحركية» نشاطا جماعيا يجمع الانتباه والحركة والتحكم في الاستجابة، انطلاقا من كفاية واردة في دليل المربي.
وتكمن قوته في المشاركة المتزامنة، ووضوح الإشارات، والتدرج، وتكييف الحركات، مع إتاحة المحاولة دون إقصاء. ومن خلال الملاحظة والتحليل، يستطيع المربي تطوير نشاط حسي حركي يستجيب لقدرات أطفال قسمه.
المرجع
— دليل المربي، سلسلة «التفتح والإبداع»، المستوى الثاني، المشروع الموضوعاتي رقم 2: «هيا بنا في جولة بين البادية والمدينة»، المكون الفرعي «أصدقائي الحيوانات»، الصفحة 26، كفاية تنفيذ تعليمة حركية استجابة لإشارة بصرية أو سمعية والمشاركة في الألعاب الجماعية، وفق النسخة المرجعية المرسلة.
