تعد لعبة بناء الجسر بالمكعبات من الأنشطة التطبيقية المناسبة لركن ألعاب البناء في التعليم الأولي، لأنها تضع الطفل أمام مشكلة بسيطة وواضحة: كيف يمكن إنشاء جسر ثابت يسمح بمرور سيارة أو لعبة صغيرة تحته أو فوقه؟ ويعتمد النشاط على التجريب والملاحظة وإعادة المحاولة، مع استعمال مكعبات وقطع هندسية آمنة ومناسبة لعمر الأطفال.
عنوان النشاط
أبني جسرا بالمكعبات.
نوع النشاط
لعبة بناء وتركيب وحل مشكلة.
طريقة العمل
يمكن إنجاز النشاط بشكل فردي أو في ثنائيات أو مجموعات صغيرة أو ضمن مجموعة موجهة مع المربي.
الأدوات اللازمة
-مكعبات خشبية أو بلاستيكية كبيرة.
-قطع مستطيلة طويلة نسبيا.
-قطع مربعة أو مستطيلة لاستعمالها كدعامات.
-سيارة لعبة صغيرة أو مجسم صغير لاختبار الجسر.
-سطح مستو أو بساط للبناء.
-صورة بسيطة لجسر عند الحاجة.
تهيئة النشاط
يرتب المربي القطع على الطاولة أو البساط ويضع سيارة صغيرة إلى جانبها. ثم يترك للأطفال فرصة ملاحظة المواد قبل تقديم المهمة.
يمكن أن يبدأ بسؤال بسيط:
"كيف نجعل السيارة تمر من هنا دون أن نصنع طريقا على الأرض فقط؟"
ثم يقدم الفكرة:
"سنحاول اليوم أن نبني جسرا بالمكعبات."
الانطلاق في النشاط
يمكن للمربي أن يعرض صورة جسر بسيط أو يتحدث مع الأطفال عن الجسور التي شاهدوها في محيطهم أو في الصور.
ويمكن طرح أسئلة مثل:
-ما الجسر؟
-لماذا نستعمل الجسر؟
-هل السيارة تمر فوق الجسر أم تحته؟
-ماذا يوجد تحت الجسر؟
-كيف نجعل الجسر لا يسقط؟
يكون الحوار قصيرا حتى يبقى النشاط قائما أساسا على اللعب والبناء.
ملاحظة واستكشاف
يلاحظ الأطفال المكعبات المتوفرة ويحاولون تحديد القطع التي يمكن استعمالها لبناء الجسر.
يمكن للمربي أن يسأل:
-أي قطعتين يمكن أن نستعملهما كدعامة؟
-ما القطعة التي يمكن أن نضعها فوقهما؟
-هل نحتاج إلى قطعة طويلة أم قصيرة؟
-هل ستتمكن السيارة من المرور من الأسفل؟
يترك للأطفال فرصة الاختيار والتجريب دون تقديم الشكل النهائي مباشرة.
ممارسة وبناء
يبدأ الطفل بوضع قطعتين متباعدتين عن بعضهما، ثم يحاول وضع قطعة طويلة فوقهما.
قد تكون المسافة بين الدعامتين ضيقة جدا، فلا تمر السيارة.
وقد تكون واسعة جدا، فتسقط القطعة العليا.
هنا تبدأ تجربة الطفل الحقيقية مع النشاط.
يمكن للمربي أن يسأله:
-هل السيارة تمر؟
-هل الجسر ثابت؟
-لماذا سقطت القطعة؟
-هل نقرب الدعامتين أم نبعدهما؟
-ماذا يمكن أن نغير؟
يعيد الطفل ترتيب القطع إلى أن يحصل على بناء أكثر استقرارا.
اختبار مرور السيارة
بعد بناء الجسر يمرر الطفل السيارة تحته أو فوقه بحسب شكل البناء.
إذا لم تمر السيارة من الأسفل، يمكن للمربي أن يقول:
"السيارة لا تمر. ماذا نستطيع أن نفعل؟"
قد يكتشف الطفل أن عليه رفع الجسر أو زيادة المسافة بين الدعامتين.
وإذا سقط الجسر عندما تمر السيارة فوقه، يمكن أن يعيد تقوية القاعدة.
وهكذا يصبح الاختبار جزءا من اللعبة وليس مجرد نتيجة نهائية.
تطبيق وتوظيف
بعد نجاح الطفل في بناء جسر بسيط يمكن تقديم تحديات إضافية:
-ابن جسرا أعلى.
-ابن جسرا أوسع.
-اجعل سيارتين تمران تحته.
-ابن جسرا طويلا.
-استعمل عددا محددا من المكعبات.
-ابن طريقا يصل إلى الجسر.
-أضف سياجا أو حواجز على جانبي الجسر.
ويختار المربي تحديا مناسبا حسب مستوى الأطفال.
النشاط بالنسبة للمستوى الأول
يفضل استعمال عدد قليل من القطع الكبيرة.
يمكن تقديم المهمة بهذه الصيغة:
"ضع قطعتين ثم ضع فوقهما قطعة طويلة حتى نصنع جسرا."
يمكن للمربي مساعدة الطفل على وضع أول دعامتين، ثم يترك له إكمال البناء واختباره بالسيارة.
يركز النشاط في هذا المستوى على:
-وضع قطعة فوق قطعتين.
-المحافظة على التوازن.
-تمييز فوق وتحت.
-إعادة المحاولة.
-تمرير السيارة.
النشاط بالنسبة للمستوى الثاني
يمكن زيادة درجة الصعوبة.
يمكن أن يطلب من الطفل:
-بناء جسر أعلى من السيارة.
-بناء جسر تمر تحته سيارتان.
-استعمال أربع دعامات بدل اثنتين.
-إنجاز طريق يؤدي إلى الجسر.
-مقارنة جسرين من حيث الطول أو الارتفاع.
-بناء الجسر انطلاقا من صورة نموذج.
يمكن أيضا مطالبة الطفل بشرح الطريقة التي استعملها في البناء.
دور المربي أثناء النشاط
يتمثل دور المربي في مواكبة الأطفال وتشجيعهم على التفكير دون تقديم الحل مباشرة.
ومن مهامه:
-توفير أدوات آمنة.
-تقديم المهمة بوضوح.
-تشجيع الطفل على التجريب.
-عدم إصلاح الجسر مباشرة عند سقوطه.
-طرح أسئلة تساعد الطفل على البحث عن الحل.
-تشجيع الأطفال على مقارنة المحاولات.
-تعزيز التعاون عند العمل في مجموعات.
-توظيف مفردات مكانية أثناء النشاط.
-ملاحظة طريقة تعامل الطفل مع المشكلة.
ماذا يفعل المربي إذا سقط الجسر؟
سقوط الجسر ليس خطأ يجب منعه، بل يمكن اعتباره جزءا أساسيا من التعلم.
عندما يسقط الجسر يمكن أن يسأل المربي:
-ماذا حدث؟
-أي جزء تحرك؟
-هل القاعدة ثابتة؟
-هل القطعة العليا طويلة جدا؟
-كيف يمكن أن نجرب بطريقة أخرى؟
ثم يترك للطفل وقتا لإعادة البناء.
من المهم ألا يشعر الطفل بأن سقوط البناء يعني الفشل، بل يفهم أن إعادة المحاولة جزء طبيعي من النشاط.
العمل في ثنائيات
يمكن لطفلين العمل معا لبناء جسر واحد.
يقوم الطفل الأول بوضع الدعامات، بينما يختار الثاني القطعة التي ستوضع فوقها، ثم يختبران الجسر معا.
ويمكن تبديل الأدوار في المحاولة التالية.
يساعد هذا التنظيم على:
-تقاسم المواد.
-التعاون.
-الإنصات.
-انتظار الدور.
-اتخاذ قرار مشترك.
العمل في مجموعة صغيرة
يمكن لمجموعة من الأطفال بناء جسر أكبر.
يمكن توزيع المهام:
-طفل يبحث عن قطع الدعامات.
-طفل يضع القطع.
-طفل يختبر مرور السيارة.
-طفل يضيف الطريق.
ولا يحتاج توزيع الأدوار إلى أن يكون صارما، بل الهدف هو أن يشارك الجميع في الإنجاز.
المفاهيم التي يمكن استعمالها أثناء النشاط
يمكن للمربي توظيف مفردات مكانية وهندسية مثل:
-فوق.
-تحت.
-بين.
-بجانب.
-مرتفع.
-منخفض.
-طويل.
-قصير.
-واسع.
-ضيق.
-قريب.
-بعيد.
-ثابت.
-يسقط.
-جسر.
-دعامة.
-طريق.
-سيارة.
مثال:
"ضع القطعة الطويلة فوق الدعامتين."
"هل السيارة تمر تحت الجسر؟"
"أي الجسرين أعلى؟"
"هل المسافة واسعة أم ضيقة؟"
ربط النشاط بالعد
يمكن بعد إنجاز الجسر عد القطع المستعملة.
يسأل المربي:
-كم قطعة استعملنا؟
-كم دعامة يوجد للجسر؟
-كم سيارة مرت من تحته؟
ويمكن في المستوى الثاني تقديم تحد مثل:
"ابن جسرا باستعمال ست قطع فقط."
ربط النشاط بالمقارنة
إذا أنجز الأطفال أكثر من جسر يمكن إجراء مقارنة بسيطة:
-أي جسر أطول؟
-أي جسر أعلى؟
-أي جسر يسمح بمرور السيارة الكبيرة؟
-أي جسر استعمل عددا أكبر من القطع؟
ولا يكون الهدف اختيار أفضل بناء، وإنما استعمال المقارنة في سياق اللعب.
بناء جسر فوق نهر رمزي
يمكن توسيع النشاط بوضع شريط أزرق من الورق أو القماش على الطاولة ليمثل نهرا.
تكون المهمة:
"نريد أن تنتقل السيارة من هذا الجانب إلى الجانب الآخر دون أن تدخل في الماء. كيف نبني لها جسرا؟"
تضيف هذه الوضعية معنى واضحا للبناء، وتساعد الأطفال على فهم وظيفة الجسر.
يبني الأطفال الدعامات على جانبي الشريط الأزرق ثم يضعون سطح الجسر ويختبرون مرور السيارة.
بناء جسر بين منطقتين
يمكن وضع منزل صغير من المكعبات في جهة، ومدرسة أو حديقة في الجهة الأخرى.
ثم يقال للأطفال:
"نريد أن تصل السيارة من المنزل إلى المدرسة، لكن بينهما نهر. ماذا نفعل؟"
يصبح الجسر هنا جزءا من لعب تمثيلي أوسع، ويمكن بعد بنائه إضافة الطريق والعلامات والأشجار.
بناء جسر انطلاقا من نموذج
يمكن عرض صورة لجسر بسيط أو بناء نموذج صغير أمام الأطفال، ثم مطالبتهم بإنجاز نموذج مشابه.
يركز الطفل في هذه الحالة على:
-عدد الدعامات.
-المسافة بينها.
-شكل القطعة العلوية.
-ارتفاع البناء.
ويفضل أن يكون النموذج بسيطا في البداية.
النشاط الحر
بعد إنجاز النموذج الموجه يمكن ترك الأطفال يبنون جسورا من اختيارهم.
قد يبني أحد الأطفال جسرا قصيرا، بينما ينجز آخر جسرا عاليا أو طويلا.
يمكن للمربي بعد ذلك أن يطلب من كل طفل وصف ما بناه.
مثال:
"بنيت جسرا طويلا تمر فوقه السيارة."
أو:
"بنيت جسرا عاليا حتى تمر السيارة الكبيرة من تحته."
ملاحظة الأطفال أثناء النشاط
يمكن للمربي ملاحظة:
-قدرة الطفل على اختيار القطع المناسبة.
-قدرته على وضع قطعة فوق دعامتين.
-فهمه لفكرة التوازن.
-تعديله للمسافة بين القطع عند الحاجة.
-إعادة المحاولة بعد سقوط الجسر.
-استعماله للمفردات المكانية.
-قدرته على مقارنة الأحجام.
-تعاونه مع الأطفال الآخرين.
-قدرته على تفسير ما فعله.
التقويم
يمكن تقويم النشاط من خلال الملاحظة أثناء اللعب.
ومن المؤشرات الممكنة:
-يبني الطفل جسرا بسيطا من ثلاث قطع أو أكثر.
-يحافظ البناء على قدر من الثبات.
-تمر السيارة فوق الجسر أو تحته حسب المهمة.
-يعدل الطفل بناءه إذا لم تنجح المحاولة.
-يميز بين فوق وتحت.
-يستخدم قطعة طويلة لربط الدعامات.
-يشارك في العمل الجماعي.
-يصف ما أنجزه بجملة بسيطة.
مثال لحوار أثناء النشاط
المربي:
-ماذا تبني؟
الطفل:
"جسرا."
المربي:
-هل السيارة تستطيع المرور؟
يجرب الطفل وتعلق السيارة.
المربي:
-ماذا حدث؟
الطفل:
"الجسر منخفض."
المربي:
-ماذا يمكن أن نفعل؟
الطفل:
"نرفعه."
يعيد الطفل ترتيب الدعامات ويجرب مرة أخرى.
هذا الحوار البسيط يجعل الطفل يلاحظ المشكلة ويقترح الحل بنفسه.
توسيع النشاط
يمكن تطوير لعبة بناء الجسر في حصص أخرى:
-جسر صغير.
-جسر مرتفع.
-جسر طويل.
-جسر لسيارتين.
-جسر فوق نهر رمزي.
-جسر يصل بين منزل ومدرسة.
-جسر داخل حي مصغر.
-جسر انطلاقا من صورة.
-جسر باستعمال عدد محدد من القطع.
السلامة
ينبغي استعمال مكعبات آمنة وخفيفة ومناسبة لعمر الأطفال.
كما يجب:
-استبعاد القطع المكسورة.
-منع رمي المكعبات.
-تجنب الأبراج أو الجسور المرتفعة جدا.
-ترك مساحة كافية لكل مجموعة.
-استعمال سيارات ألعاب دون أجزاء صغيرة قابلة للانفصال.
-إعادة الأدوات إلى مكانها بعد الانتهاء.
الحصيلة
في نهاية النشاط يمكن للأطفال عرض جسورهم واختبارها أمام المجموعة.
يمكن أن يطلب المربي من الطفل إكمال جملة بسيطة:
"بنيت جسرا..."
فيقول مثلا:
"بنيت جسرا تمر السيارة تحته."
أو:
"بنيت جسرا طويلا."
أو:
"سقط الجسر ثم بنيته مرة أخرى."
وتكمن قيمة لعبة بناء الجسر في أنها تضع الطفل أمام مشكلة ملموسة يمكنه حلها بيديه. فهو لا يسمع فقط أن الجسر يجب أن يكون ثابتا أو مرتفعا، وإنما يكتشف ذلك بنفسه عندما يجرب مرور السيارة، ويرى البناء يسقط أو ينجح، ثم يعدل اختياراته إلى أن يصل إلى نتيجة مناسبة.
