تعد لعبة بناء الحي الصغير بالمكعبات من الأنشطة التركيبية التي يمكن إنجازها داخل ركن ألعاب البناء في التعليم الأولي، لأنها تجمع بين عدة عناصر في نشاط واحد: المنازل، الطرق، الأشجار، السيارات، الحدائق وبعض المرافق البسيطة. ويقوم النشاط على دعوة الأطفال إلى إنشاء فضاء صغير يشبه الحي الذي يعيشون فيه، باستعمال المكعبات والقطع المختلفة، مع ترك مساحة واسعة للتجريب والتخطيط والتعاون.
عنوان النشاط
أبني حيا صغيرا بالمكعبات.
نوع النشاط
لعبة بناء وتركيب وتخطيط جماعي.
طريقة العمل
يفضل إنجاز النشاط في مجموعات صغيرة، ويمكن أيضا تنفيذه في ثنائيات أو ضمن مجموعة موجهة مع المربي.
الأدوات اللازمة
-مكعبات خشبية أو بلاستيكية بأحجام وألوان مختلفة.
-قطع مستطيلة ومربعة ومثلثة.
-سيارات ألعاب صغيرة.
-أشجار أو مجسمات نباتية صغيرة عند توفرها.
-قطع أو بطاقات تمثل أشخاصا.
-قطع كرتونية أو شرائط ورقية لصنع الطرق.
-قطع صغيرة لصنع الأسوار والحدائق.
-صور بسيطة لحي أو شارع يمكن استعمالها كسند بصري.
-بساط أو طاولة كبيرة تسمح بتوزيع العناصر.
تهيئة النشاط
يخصص المربي مساحة واسعة نسبيا للنشاط، لأن بناء الحي يحتاج إلى مكان أكبر من بناء منزل أو برج واحد. توضع المكعبات والسيارات والأشجار والقطع الأخرى في سلال أو مجموعات واضحة، ويترك للأطفال بعض الوقت لملاحظتها.
يمكن للمربي أن يبدأ بسؤال:
"ماذا نجد في الحي الذي نعيش فيه؟"
قد يجيب الأطفال:
-منازل.
-طرق.
-سيارات.
-أشجار.
-مدرسة.
-متجر.
-حديقة.
بعد ذلك يقدم المهمة:
"سنحاول اليوم أن نبني حيا صغيرا بالمكعبات."
ملاحظة واستكشاف
يمكن عرض صورة بسيطة لحي مألوف للأطفال، ثم توجيه الانتباه إلى مكوناته.
يسأل المربي:
-أين توجد المنازل؟
-أين تمر السيارات؟
-هل توجد أشجار؟
-كيف ننتقل من منزل إلى آخر؟
-ما الذي يوجد بين البيوت؟
-أين يمكن أن نضع الحديقة؟
ولا يكون الهدف حفظ أسماء جميع المرافق، بل مساعدة الأطفال على تكوين تصور عام عن الفضاء الذي سيبنونه.
تحديد ما سنبنيه
قبل وضع القطع يمكن الاتفاق على العناصر الأساسية التي سيتضمنها الحي.
مثلا:
-ثلاثة منازل.
-طريق.
-حديقة صغيرة.
-أشجار.
-سيارتان.
ويمكن زيادة العناصر لاحقا إذا كان مستوى الأطفال والزمن يسمحان بذلك.
يفضل عدم بدء النشاط بعدد كبير جدا من المكونات حتى لا يتشتت الأطفال.
بناء المنازل
تبدأ مجموعة من الأطفال ببناء المنازل باستعمال المكعبات.
يمكن لكل طفل أو ثنائي بناء منزل واحد.
يراعي الأطفال وجود:
-جدران.
-باب.
-سقف.
ويمكن للمربي أن يذكرهم بما تعلموه في لعبة بناء المنزل السابقة دون أن يبني بدلا عنهم.
يسأل:
-أين سيكون الباب؟
-هل نترك مكانا أمام المنزل؟
-هل نبني المنازل متلاصقة أم نترك مسافة بينها؟
بناء الطريق
بعد وضع بعض المنازل تبدأ المجموعة في إنشاء طريق يربط بينها.
يمكن استعمال شرائط ورقية أو صفوف من المكعبات لتحديد الطريق.
يسأل المربي:
-كيف تصل السيارة إلى المنزل الأول؟
-هل الطريق واسع بما يكفي؟
-أين يبدأ الطريق؟
-إلى أين يصل؟
ثم يجرب الأطفال السيارات فوق المسار ويتأكدون من إمكانية المرور.
إضافة الحديقة
يمكن تخصيص جزء من الحي لحديقة صغيرة.
يستعمل الأطفال القطع الخضراء أو مجسمات الأشجار أو المكعبات لتحديد الحديقة.
يمكن أن تتضمن:
-أشجارا.
-أزهارا رمزية.
-مقاعد بسيطة من المكعبات.
-سورا منخفضا.
ويفضل أن يشارك الأطفال في اختيار مكان الحديقة بدلا من أن يحدده المربي وحده.
إضافة المدرسة أو مرفق بسيط
في المستوى الثاني أو مع مجموعة أكثر تقدما يمكن إضافة مبنى يمثل المدرسة أو متجرا أو مركزا صحيا رمزيا.
لا يحتاج المبنى إلى تفاصيل كثيرة، بل يكفي تمييزه بلون أو حجم أو علامة بسيطة.
يمكن أن يقول المربي:
"أين نضع المدرسة حتى يستطيع الأطفال الوصول إليها؟"
ثم يناقش الأطفال موقعها بالنسبة للمنازل والطريق.
ممارسة وبناء
بعد الاتفاق على مكونات الحي يبدأ الأطفال في تركيب العناصر وربطها ببعضها.
قد تظهر مشكلات أثناء الإنجاز:
-الطريق لا يصل إلى أحد المنازل.
-السيارة لا تمر بين مبنيين.
-منزل يسد الطريق.
-الحديقة صغيرة جدا.
-المباني متقاربة بشكل يمنع اللعب.
هنا يتدخل المربي بأسئلة تساعد الأطفال على إعادة التنظيم:
-هل السيارة تستطيع المرور؟
-هل نحتاج إلى تحريك هذا المنزل؟
-أين يمكن أن نضع الحديقة؟
-هل الطريق يصل إلى جميع البيوت؟
-هل لدينا مساحة كافية؟
ويترك للأطفال فرصة تعديل التصميم.
تطبيق وتوظيف
بعد اكتمال الحي تبدأ مرحلة اللعب داخله.
يمكن للأطفال تحريك السيارات بين المنازل، أو نقل شخصية صغيرة من المنزل إلى المدرسة، أو الذهاب إلى الحديقة.
يمكن أن يقدم المربي مواقف بسيطة:
"هذه السيارة تريد الوصول إلى المنزل الأحمر."
أو:
"هذا الطفل يريد الذهاب من منزله إلى المدرسة."
أو:
"السيارة موجودة عند الحديقة، كيف تصل إلى البيت؟"
وهنا يصبح البناء فضاء للعب التمثيلي واستعمال العلاقات المكانية.
النشاط بالنسبة للمستوى الأول
يفضل تبسيط المهمة بحيث يركز الأطفال على عدد محدود من العناصر.
مثلا:
-منزلان.
-طريق واحد.
-شجرتان.
-سيارة واحدة.
يمكن أن تكون المهمة:
"نبني منزلين ونصنع طريقا بينهما."
ثم يضيف المربي عنصرا واحدا فقط بعد نجاح الأطفال في المهمة الأساسية.
يركز المستوى الأول على:
-التركيب.
-تمييز المنزل والطريق.
-استعمال فوق وتحت وبجانب.
-تحريك السيارة داخل الطريق.
-المشاركة مع الآخرين.
النشاط بالنسبة للمستوى الثاني
يمكن توسيع الحي ليشمل:
-عدة منازل.
-طريقا رئيسيا.
-طريقا فرعيا.
-حديقة.
-مدرسة.
-إشارات بسيطة.
-مفترق طرق.
ويمكن تكليف الأطفال بالتخطيط قبل البناء:
"أين سنضع المنازل؟"
"أين سيمر الطريق؟"
"ما المكان المناسب للحديقة؟"
كما يمكن مطالبتهم بشرح التصميم بعد الانتهاء.
تقسيم المهام
يساعد النشاط على العمل الجماعي، ويمكن توزيع المهام بصورة مرنة.
مثال:
-مجموعة تبني المنازل.
-مجموعة تنشئ الطريق.
-مجموعة تجهز الحديقة.
-مجموعة تضيف الأشجار والسيارات.
بعد ذلك تجمع الأعمال في فضاء واحد.
ويجب أن يبقى توزيع المهام مرنا حتى تتاح لكل طفل فرصة المشاركة في أكثر من جانب.
دور المربي أثناء النشاط
لا يضع المربي مخططا كاملا ويلزم الأطفال بتنفيذه حرفيا، بل يوفر الأدوات ويطرح أسئلة تساعدهم على التنظيم.
ومن أدواره:
-تهيئة الفضاء.
-اختيار مواد آمنة.
-توضيح المهمة.
-تنظيم مشاركة الأطفال.
-تشجيع الحوار بين أفراد المجموعة.
-مساعدة الأطفال على حل الخلافات.
-طرح أسئلة حول المكان والمسافة والاتجاه.
-تشجيع إعادة ترتيب الحي عند ظهور مشكلة.
-ملاحظة كيفية تعاون الأطفال.
-عدم فرض نموذج واحد باعتباره النموذج الصحيح.
الحوار بين الأطفال
يمكن أن يشجع المربي الأطفال على التشاور أثناء البناء.
مثلا:
"أين تريدون وضع المنزل؟"
"من يحتاج إلى هذه القطعة؟"
"هل توافقون على وضع الحديقة هنا؟"
"كيف نجعل الطريق يصل إلى المنزل الآخر؟"
يساعد الحوار على تحويل النشاط من بناء فردي متجاور إلى مشروع جماعي حقيقي.
المفاهيم المكانية
يوفر بناء الحي فرصة لاستعمال عدد كبير من العلاقات المكانية بصورة طبيعية:
-أمام.
-خلف.
-بجانب.
-بين.
-قريب.
-بعيد.
-يمين.
-يسار.
-داخل.
-خارج.
-حول.
مثال:
"ضع الشجرة بجانب المنزل."
"الحديقة أمام المدرسة."
"السيارة بين المنزلين."
"المنزل الأصفر بعيد عن الحديقة."
المفاهيم المرتبطة بالحجم والشكل
يمكن أثناء النشاط استعمال:
-كبير.
-صغير.
-طويل.
-قصير.
-مرتفع.
-منخفض.
-مربع.
-مستطيل.
-مثلث.
ويكون استعمالها مرتبطا بما يراه الطفل ويبنيه.
مثال:
"أي المنزلين أكبر؟"
"أي طريق أطول؟"
"أي قطعة تصلح للسقف؟"
إضافة مفترق طرق
في مستوى أكثر تقدما يمكن إنشاء طريق يتفرع إلى اتجاهين.
يقول المربي:
"هذا الطريق يصل إلى المدرسة، وهذا الطريق يصل إلى الحديقة."
ثم يطلب من الطفل توجيه السيارة إلى المكان المطلوب.
يساعد ذلك على العمل على الاتجاهات واتخاذ القرار.
إضافة ممر للراجلين
يمكن استعمال شرائط ورقية بيضاء صغيرة لتكوين ممر للراجلين.
توضع شخصية صغيرة عند جانب الطريق.
يسأل المربي:
"أين يمكن أن نعبر الطريق؟"
ثم يتم اللعب بطريقة بسيطة تراعي عمر الأطفال دون تحويل النشاط إلى درس نظري طويل في التربية الطرقية.
إضافة إشارات بسيطة
يمكن إضافة إشارة توقف أو إشارة ضوئية رمزية.
تستعمل أثناء اللعب:
-الأحمر: توقف.
-الأخضر: مر.
ويكفي إدخال قاعدة أو قاعدتين في النشاط الواحد.
اللعب داخل الحي بعد البناء
بعد اكتمال الحي ينبغي عدم إنهاء النشاط مباشرة، لأن اللعب بالمجسم جزء أساسي منه.
يمكن للأطفال:
-قيادة السيارات.
-زيارة المنازل.
-الانتقال إلى المدرسة.
-الذهاب إلى الحديقة.
-إعادة ترتيب بعض المباني.
-إضافة عناصر جديدة.
وهكذا يتحول الحي من منتوج ثابت إلى فضاء لعب متجدد.
ملاحظة الأطفال أثناء النشاط
يمكن للمربي ملاحظة:
-قدرة الطفل على تركيب المكعبات.
-قدرته على تنظيم مساحة مشتركة.
-فهمه للعلاقات المكانية.
-مشاركته في اتخاذ القرار.
-قدرته على تقاسم الأدوات.
-تقبله لأفكار الآخرين.
-استعماله للمفردات المرتبطة بالحي.
-قدرته على تعديل البناء عند ظهور مشكلة.
-قدرته على وصف ما تم إنجازه.
التقويم
يتم التقويم من خلال الملاحظة أثناء اللعب وليس من خلال شكل الحي النهائي فقط.
ومن المؤشرات الممكنة:
-يشارك الطفل في بناء عنصر من عناصر الحي.
-يربط بين المنزل والطريق.
-يضع العناصر في أماكن لها معنى.
-يستعمل بعض المفردات المكانية.
-يتعاون مع أفراد المجموعة.
-يحرك السيارة في المسار.
-يستجيب لموقف بسيط داخل الحي.
-يصف جزءا من البناء.
مثال لحوار أثناء النشاط
المربي:
-ماذا بنيتم هنا؟
الأطفال:
"حيا."
المربي:
-أين توجد المدرسة؟
يشير أحد الأطفال إليها.
المربي:
-كيف تصل السيارة من المنزل إلى المدرسة؟
يحرك الطفل السيارة في الطريق.
المربي:
-الطريق هنا مغلق، ماذا نفعل؟
يقترح طفل تحريك أحد المكعبات.
المربي:
-جربوا.
يعدل الأطفال الطريق ثم يعيدون التجربة.
توسيع النشاط
يمكن تطوير اللعبة في حصص لاحقة إلى:
-حي به منازل فقط.
-حي به منازل وطريق.
-حي به حديقة.
-حي به مدرسة.
-حي به مفترق طرق.
-حي به جسر.
-حي به إشارات مرور.
-حي كامل مصغر.
ويمكن الاحتفاظ ببعض العناصر من حصة إلى أخرى إذا كان فضاء القسم يسمح بذلك.
استخدام مواد معاد استعمالها
يمكن إضافة علب كرتونية صغيرة نظيفة لتمثيل المباني، أو لفافات ورقية للأشجار، أو قطع كرتون للطرق.
يجب أن تكون جميع المواد آمنة ونظيفة وخالية من الحواف الحادة.
السلامة وتنظيم الفضاء
لأن النشاط يتضمن عددا كبيرا من القطع، ينبغي تنظيم المساحة جيدا.
يجب:
-إبعاد القطع الصغيرة غير المناسبة للعمر.
-إزالة أي قطعة مكسورة.
-منع رمي المكعبات والسيارات.
-ترك مساحة للحركة حول النموذج.
-عدم وضع النشاط في ممر الأطفال.
-ترتيب الأدوات بعد الانتهاء.
-تخصيص سلال منفصلة لأنواع القطع إذا أمكن.
الحصيلة
في نهاية النشاط يمكن أن تقف المجموعة حول الحي الذي أنجزته وتقدم أهم عناصره.
يمكن أن يقول الأطفال:
"هذا منزل."
"هذه المدرسة."
"هذه الحديقة."
"هذا الطريق."
"السيارة تسير من المنزل إلى المدرسة."
ويمكن للمربي أن يسأل:
-ما الجزء الذي بنيتموه؟
-ما الشيء الذي احتجتم إلى تغييره؟
-ماذا يمكن أن نضيف في المرة القادمة؟
ولا تقاس جودة النشاط بكثرة المباني أو جمال الحي، بل بما حدث أثناء البناء من تخطيط وتجريب وتعاون وحوار وحل للمشكلات. ويمنح بناء الحي الصغير الأطفال فرصة لدمج عدة ألعاب بناء سبق تعلمها، مثل بناء المنزل والطريق والجسر، في مشروع واحد أكثر اتساعا وترابطا.
