تحدي المحققين الصغار: نموذج مشروع مهني جماعي لاكتشاف العنصر الدخيل وتنمية التفكير في التعليم الأولي

 مقدمة

يساعد البحث عن العنصر الدخيل طفل التعليم الأولي على ملاحظة خصائص الأشياء، والمقارنة بينها، واكتشاف ما يجمع بعضها وما يميز غيرها. وتزداد قيمة النشاط عندما يطلب من الطفل توضيح اختياره، ثم التحقق منه، بدل الاكتفاء بالإشارة إلى صورة مختلفة.

ويقدم هذا المقال نموذجا لمشروع مهني بعنوان «تحدي المحققين الصغار»، يشارك فيه أطفال القسم ضمن مجموعات، ويتدرجون من اكتشاف عنصر لا ينتمي إلى مجموعة محددة، إلى استبداله بعنصر مناسب، ثم إعداد تحدّ بسيط لزملائهم.

يرتبط النموذج بنشاط «أتعرف على العنصر الدخيل» الوارد في دليل المربي للمستوى الثاني، ويجمع بين التركيز والمقارنة والتصنيف ومراجعة الاختيار. وهو اقتراح للاستئناس والتكييف، وليس وثيقة رسمية أو تقريرا عن تجربة منجزة.

تحدي المحققين الصغار: نموذج مشروع مهني جماعي لاكتشاف العنصر الدخيل وتنمية التفكير في التعليم الأولي

فكرة المشروع المهني

تتلقى كل مجموعة بطاقات تشترك أغلبها في خاصية محددة، بينما لا تنتمي بطاقة واحدة إلى الفئة المطلوبة. ويبحث الأطفال عن العلاقة المشتركة، ثم يحددون البطاقة التي لا توافقها ويشرحون السبب بالكلام أو بالمناولة.

ويمكن اعتماد العنوان المهني الآتي: «توظيف التحديات الجماعية لاكتشاف العنصر الدخيل وتنمية التصنيف وفق معيار محدد لدى أطفال المستوى الثاني بالتعليم الأولي».

ولا يقصد بكلمة «دخيل» وصف أشخاص، بل تحديد صورة أو شيء لا يوافق معيار التصنيف في المهمة. ويقدم المربي المعنى بعبارة بسيطة: «أي بطاقة لا تنتمي إلى المجموعة التي نبحث عنها؟».

المرجعية التربوية وموقع النشاط

يرتبط المشروع بدليل المربي، سلسلة «التفتح والإبداع»، المستوى الثاني، المشروع الموضوعاتي رقم 2: «هيا بنا في جولة بين البادية والمدينة»، ضمن المكون الفرعي «في الطريق».

وتتضمن الصفحة 144 نشاط «أتعرف على العنصر الدخيل» ضمن مجال تنظيم التفكير، مع كفاية التعرف على العنصر الدخيل في سلسلة.

وينطلق هذا النموذج من النشاط المرجعي، ويقترح تطبيقه على بطاقات وسائل النقل وأشياء مألوفة للأطفال، بما ينسجم مع سياق المكون.

أما تنظيم الفرق، وتسلسل الجولات، واختيار البطاقات، ونظام النقاط، فهي إضافات تطبيقية مقترحة لإعداد المشروع المهني، وليست نقلا حرفيا لجذاذة الدليل.

المستوى والمجال المستهدفان

يستهدف المشروع أطفال المستوى الثاني «م2»، المقابل لـ«GS»، ويصنف ضمن مجال واحد هو «تنظيم التفكير».

وتتركز أهدافه على ملاحظة الخاصية المشتركة، والالتزام بمعيار التصنيف، وتحديد العنصر غير الموافق، واختيار بديل مناسب، والتحقق من النتيجة.

ويستعمل التعبير الشفهي لتوضيح التفكير، دون جعله شرطا وحيدا للنجاح. فقد يظهر الطفل فهمه بتجميع البطاقات المناسبة وإبعاد الأخرى، حتى إن احتاج إلى مساعدة في صياغة السبب.

تشخيص الحاجة التربوية

يعرض المربي أربع صور واضحة: حافلة ودراجة وسيارة وإجاصة، ويقول: «نريد الاحتفاظ بوسائل النقل، أي بطاقة سنبعد؟».

ويلاحظ هل يفهم الطفل الفئة المطلوبة، أم يختار بناء على اللون أو الحجم أو التفضيل الشخصي. كما يتحقق من معرفته بالأشياء المصورة قبل تفسير استجابته.

وقد يبعد طفل الدراجة لأنها تختلف عن المركبتين الأخريين في وجود محرك. ويكشف هذا الاختيار عن ملاحظة مفهومة، لكنه لا يوافق معيار وسائل النقل الذي حددته المهمة.

لذلك يميز المربي بين غياب التفكير واستعمال معيار آخر، ويعيد توضيح المطلوب دون إلغاء قيمة ملاحظة الطفل.

وتصاغ الإشكالية المقترحة كما يلي: «كيف تساعد التحديات الجماعية المتدرجة الأطفال على تحديد العنصر الدخيل والالتزام بمعيار التصنيف والتحقق من اختياراتهم؟».

الأهداف الإجرائية

يسعى المشروع إلى أن يصبح الطفل قادرا على:

— التعرف على الأشياء المصورة في البطاقات.

— تحديد الخاصية المشتركة المطلوبة في المهمة.

— اختيار البطاقة التي لا توافق هذه الخاصية.

— تجميع البطاقات المنتمية إلى الفئة نفسها.

— توضيح الاختيار بالكلام أو بالفعل.

— استبدال العنصر الدخيل بعنصر مناسب.

— إعداد مجموعة بسيطة تتضمن عنصرا دخيلا واضحا.

— مراجعة الاختيار بعد المقارنة أو التلميح.

ولا تقدم جميع المهمات بالدرجة نفسها من الصعوبة؛ بل يتدرج الأطفال فيها بحسب ما يظهر من فهم واستقلالية.

الوسائل وإعداد البطاقات

يعد المربي بطاقات كبيرة ومتساوية الحجم، بخلفيات متشابهة، تظهر كل واحدة منها شيئا واضحا دون تفاصيل كثيرة.

ويمكن إعداد مجموعة لوسائل النقل تضم سيارة وحافلة ودراجة مع صورة فاكهة، ومجموعة أخرى تضم ثلاث وسائل نقل مع صورة حذاء. كما توفر بطاقات بديلة، مثل شاحنة وقلم، لجولة إصلاح المجموعة.

ويحرص على ألا يكون العنصر الدخيل مميزا بإطار ملون أو حجم مختلف، حتى لا تتحول المهمة إلى ملاحظة شكل البطاقة بدلا من مضمونها.

كما يختار أشياء سبق للأطفال التعرف عليها، ويستبعد الصور الغامضة أو التي تحتمل تأويلات غير مناسبة لمستوى المهمة.

تنظيم مجموعات القسم

يقسم المربي الأطفال إلى مجموعات من 4 أو 5، بحسب العدد الفعلي وإمكانات الفضاء. وتتوفر لكل مجموعة بطاقاتها ومساحة للإنجاز، حتى تعمل الفرق في الوقت نفسه.

وتحصل المجموعات في الجولة الواحدة على مهمات متكافئة من حيث عدد البطاقات ووضوح الفئة. ويمكن اختلاف الصور مع المحافظة على درجة الصعوبة.

ولا يقتصر النشاط على فريق ينفذ أمام الآخرين؛ بل يفكر الجميع ويصنفون، ثم تستثمر مرحلة العرض في مناقشة بعض الحلول وتبادل طرق التحقق.

الأدوار داخل المجموعة

توزع مسؤوليات بسيطة تتبدل بين الجولات:

— مسؤول البطاقات: يعرض الصور أمام الجميع.

— الملاحظ: يساعد على تحديد ما تمثله كل صورة.

— المصنف: يجمع البطاقات المناسبة بعد المناقشة.

— المتحقق: يقارن الاختيار بالمعيار المطلوب.

— المتحدث: يعرض النتيجة أو يوضحها بالإشارة.

وفي مجموعة من 4 أطفال، يمكن دمج مسؤولية العرض والتقديم. وتظل المشاركة في التفكير متاحة للجميع، فلا يصبح المتحدث صاحب القرار الوحيد.

ويتابع المربي تبديل الأدوار، حتى يجرب الطفل الملاحظة والتصنيف والتحقق، ولا يبقى طوال النشاط مسؤولا عن حمل البطاقات فقط.

التخطيط الزمني

يقترح توزيع المشروع على حصتين قصيرتين ضمن استعمال الزمن المعتمد. تخصص الأولى لفهم القاعدة واكتشاف الدخيل وإصلاح المجموعة، والثانية لبناء تحديات متبادلة والتقويم.

ويمكن أن تستغرق كل حصة نحو 20 دقيقة، مع تقليل الجولات عند الحاجة. ويمنح الأطفال وقتا لملاحظة البطاقات قبل طلب الإجابة.

وهذا التوزيع اقتراح تنظيمي، وليس مدة منقولة من الدليل. وتفضل إعادة النشاط في فرصة لاحقة على إطالة الحصة حتى يفقد الأطفال تركيزهم.

قواعد التحدي

يوضح المربي القواعد من خلال مثال:

— ننظر إلى جميع البطاقات قبل الاختيار.

— نتذكر ما نبحث عنه في هذه الجولة.

— نستمع إلى اقتراحات زملائنا.

— نجمع الصور المناسبة ونبعد الصورة غير الموافقة.

— نتحقق قبل إعلان الاستعداد.

— نصحح المحاولة إذا اكتشفنا سببا يدعونا إلى ذلك.

ولا تخصص نقطة للأسرع، ولا تقصى مجموعة بسبب اختيار غير صحيح. فالمقصود تنمية المقارنة والالتزام بالمعيار، مع الحفاظ على فرص المشاركة.

الجولة الأولى: اكتشفوا العنصر الدخيل

تعرض المجموعات بطاقات وسائل النقل مع بطاقة فاكهة، ويحدد المربي الفئة بوضوح: «احتفظوا بوسائل النقل».

يناقش الأطفال الصور ثم يجمعون البطاقات المناسبة ويضعون البطاقة الأخرى خارج المساحة المحددة.

ويمر المربي بينهم ويسأل: «ما الذي جمعتموه؟»، و«لماذا أبعدتم هذه الصورة؟». ويقبل أن يوضح الطفل السبب بالفعل، مثل الإشارة إلى المركبات ثم إلى الفاكهة.

وإذا ظهرت صعوبة، يعيد المربي توضيح معنى وسيلة النقل بأمثلة مألوفة، دون اختيار البطاقة نيابة عن المجموعة.

الجولة الثانية: أصلحوا المجموعة

بعد تبديل الأدوار، تتلقى المجموعة سلسلة تتضمن عنصرا دخيلا، ومعها بطاقتان بديلتان، إحداهما تنتمي إلى الفئة المطلوبة.

تحدد المجموعة الدخيل وتبعده، ثم تختار البديل وتتحقق من أن جميع البطاقات أصبحت توافق المعيار.

فإذا كانت المجموعة تضم سيارة وحافلة وإجاصة، وكانت البدائل شاحنة وقلم، تختار الشاحنة لاستكمال مجموعة وسائل النقل.

وتضيف هذه الجولة خطوة تفكير جديدة؛ إذ لا يكتفي الأطفال بالاستبعاد، بل يبحثون عن عنصر يصلح للانضمام إلى المجموعة.

الجولة الثالثة: اختبروا تفسيركم

يقدم المربي مجموعة جديدة من الصور ضمن الفئة نفسها، ويطلب من الأطفال تطبيق القاعدة دون الاعتماد على ترتيب البطاقات السابق.

ويمكن أن يغير أماكن الصور أو ألوان المركبات، حتى يتحقق من أن الاختيار يستند إلى وظيفة الشيء، لا إلى مكانه أو لونه.

ثم يطلب من كل مجموعة تقديم تفسير قصير أو إظهار البطاقات المشتركة. ولا يشترط تكرار صياغة واحدة؛ فعبارات مثل «هذه نركبها» أو «هذه تنقل الناس» يمكن أن تكون مدخلا مناسبا لتوضيح العلاقة.

ويعيد المربي صياغة المعنى عند الحاجة، دون تحويل الجولة إلى اختبار في طول الجملة.

الجولة الرابعة: اصنعوا تحديا لفريق آخر

تحصل كل مجموعة على بطاقات منتقاة، وتختار منها ثلاثا تنتمي إلى الفئة المحددة وبطاقة لا تنتمي إليها.

وقبل تبادل المجموعات، يراجع المربي التحدي للتأكد من وضوحه ووجود عنصر دخيل واحد وفق المعيار المتفق عليه.

تتبادل الفرق البطاقات وتحاول حل التحديات، ثم تقدم المجموعة المصممة تفسيرها. وتمنح كل مجموعة وقتا لمناقشة الاختلاف إن ظهر.

وإذا اكتشف المربي أن الصور تسمح بأكثر من جواب منطقي، يعدل التحدي ولا يعاقب الفريق الذي قدم تفسيرا معقولا.

نظام النقاط

يمكن تخصيص نقطتين لكل جولة:

— نقطة لصحة الإنجاز وفق المعيار المحدد، بما في ذلك بعد التصحيح.

— نقطة للتحقق العملي أو توضيح السبب مع مشاركة الأدوار.

وفي جولة إعداد التحدي، ترتبط النقطة الأولى ببناء مجموعة واضحة، والثانية بالقدرة على مراجعتها وتفسيرها.

ويكون الحد الأقصى 8 نقاط عند تنفيذ الجولات الأربع. ويمكن أن تتعادل الفرق، ولا تسحب نقاط بسبب تردد طفل أو ضعف قدرته على التعبير اللفظي.

وتستعمل النقاط للتحفيز الجماعي، دون أن تحل محل تقويم تعلم كل طفل.

التقويم الفردي

يقدم المربي لكل طفل مهمة قصيرة مستقلة من ثلاث أو أربع صور، ويحدد المعيار، ثم يلاحظ اختياره وطريقة تحققه.

وتتضمن الشبكة مؤشرات التعرف على الصور، وفهم المعيار، وتحديد الدخيل، واختيار البديل، ودرجة المساعدة.

ولا يعد نجاح الفريق دليلا كافيا على فهم جميع أفراده. لذلك تستكمل الملاحظات الفردية عبر فرص موزعة، دون إدخال هذه النتائج في نقاط المجموعة.

كما يميز المربي بين عدم معرفة الشيء المصور وصعوبة التصنيف؛ فإذا لم يعرف الطفل صورة الشاحنة مثلا، يوضحها قبل الحكم على قدرته على الانتماء إلى الفئة.

التكييف والدعم

يمكن لطفل المستوى الأول العمل بثلاث صور: صورتين تنتميان إلى الفئة نفسها وصورة مختلفة بوضوح. أما المستوى الثاني، فيتدرج إلى أربع صور والاستبدال وإعداد التحدي.

وعند الحاجة، يستعمل المربي مجسمات أو أشياء حقيقية مألوفة بدلا من الصور، ويقلل عدد العناصر، ويعيد التعليمة بعبارة قصيرة.

وإذا اعتمد الطفل على اللون، يقدم ألوانا متنوعة داخل الفئة نفسها. وإذا غير المعيار أثناء الإنجاز، يعيد تذكيره بما يبحث عنه الفريق في تلك الجولة.

وتخفف المساعدة تدريجيا، مع الاحتفاظ بوقت كاف للملاحظة والتفكير.

توثيق المشروع والتحليل المهني

يتضمن الملف المرجعية، وتشخيص الحاجة، والأهداف، ونماذج البطاقات، وتنظيم الأدوار، والجولات، وقواعد النقاط، وشبكة التقويم، وخطة الدعم.

وتكتب النتائج بعد التنفيذ، مع تسجيل أمثلة توضح طريقة تفكير الأطفال، خاصة عندما يستعمل طفل معيارا مختلفا لكنه مفهوم.

ويحلل المربي: هل كانت الفئات واضحة؟ هل عرفت المجموعة جميع الصور؟ هل ساعدت المناقشة على مراجعة الاختيار؟ هل احتكر بعض الأطفال القرار؟ وهل كانت التحديات التي أعدها الأطفال قابلة للحل وفق معيار محدد؟

خاتمة

يقدم مشروع «تحدي المحققين الصغار» نشاطا جماعيا ينمي الملاحظة والمقارنة والتصنيف والتحقق، انطلاقا من نشاط وارد في دليل المربي.

وتظهر قيمته في مطالبة الأطفال بفهم سبب الانتماء والاستبعاد، وفي الانتقال من حل التحدي إلى بنائه، مع توزيع الأدوار وتقويم كل طفل. ومن خلال التدرج والدعم والتحليل، يصبح المشروع فرصة لتطوير التفكير والممارسة المهنية معا.

المرجع

— دليل المربي، سلسلة «التفتح والإبداع»، المستوى الثاني، المشروع الموضوعاتي رقم 2: «هيا بنا في جولة بين البادية والمدينة»، المكون الفرعي «في الطريق»، الصفحة 144، نشاط «أتعرف على العنصر الدخيل» ضمن مجال تنظيم التفكير، وفق النسخة المرجعية المرسلة.

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم
جاري تجهيز رابط التحميل
شكرًا لزيارتكم موقع المربي. نتمنى أن تجدوا في هذا الملف ما يفيد عملكم التربوي، ونسعد دائمًا بعودتكم للاستفادة من موارد الموقع ومشاركتها مع من يحتاجها.
5
يرجى الانتظار قليلاً حتى يتم تجهيز رابط التحميل.
سيظهر زر متابعة التحميل بعد انتهاء مدة الانتظار.
🔊
الاستماع إلى المقال Écouter cet article
الحالة: جارٍ تحميل الأصوات...
تقدم القراءة 0%
الأصوات المتوفرة على جهازك: جارٍ الفحص...