مقدمة
تعد أنشطة القصاصات الورقية من الأنشطة الفنية والتربوية التي تمنح أطفال التعليم الأولي فرصًا للتعلم من خلال الملاحظة والممارسة والتجريب. فمن خلال قص الأوراق الملونة أو تمزيقها وترتيبها ولصقها، يستطيع الطفل تحويل مواد بسيطة إلى لوحات فنية تعبر عن أشياء وكائنات موجودة في محيطه الطبيعي.
ومن بين هذه الأنشطة يبرز صنع سمكة من القصاصات الورقية، وهو نشاط يجمع بين التعرف على الحيوانات المائية وتنمية التعبير الفني وممارسة المهارات الحركية الدقيقة وتنظيم التفكير.
وتتميز الأسماك بتنوع ألوانها وأشكالها وأحجامها، مما يجعلها موضوعًا مناسبًا لاستثارة فضول الأطفال وتشجيعهم على الملاحظة والمقارنة. ويمكن للمربي استثمار هذا الاهتمام لتقديم نشاط يقوم على تركيب جسم السمكة ورأسها وذيلها وزعانفها باستعمال أشكال هندسية وقصاصات ورقية مختلفة.
كما يستطيع الطفل تزيين جسم السمكة بقصاصات دائرية أو نصف دائرية تمثل القشور، واختيار ألوانها وترتيبها وفق تصوراته الفنية.
ولا تقتصر القيمة التربوية للنشاط على إنتاج صورة جميلة، بل تشمل ممارسة التحكم في الأصابع، والتنسيق بين حركة اليد والعين، واكتساب مفردات لغوية جديدة، والتعرف على العلاقات المكانية، وتنمية التعاون واحترام أعمال الآخرين.
ويقدم هذا المقال نموذجًا تطبيقيًا لصنع سمكة من القصاصات الورقية، مع شرح أسسه التربوية وأهدافه وخطوات إنجازه وكيفية تكييفه مع أطفال المستوى الأول والثاني من التعليم الأولي.
أولًا: ما نشاط صنع السمكة من القصاصات الورقية؟
يقوم النشاط على تركيب مجموعة من الأجزاء الورقية فوق ورقة بيضاء أو ملونة، لتكوين صورة مسطحة لسمكة.
يمكن استعمال شكل بيضاوي كبير لتمثيل الجسم، ومثلث لتمثيل الذيل، ومثلثات أصغر للزعانف، ودائرة صغيرة للعين.
كما يمكن إضافة قصاصات ورقية ملونة ومتداخلة لتمثيل القشور التي تغطي جسم السمكة.
ويختلف هذا النشاط عن صناعة السمكة بفن الأوريغامي؛ فالأوريغامي يعتمد أساسًا على طي الورق، بينما يعتمد النشاط الحالي على قص الأشكال أو تمزيقها وتجميعها وتثبيتها بالصمغ.
ولا يشترط أن تكون جميع الأسماك متطابقة، إذ يستطيع الأطفال اختيار الألوان والأحجام وعدد القصاصات وتوزيعها بحرية.
ويمكن استعمال الأعمال النهائية في إعداد لوحة جماعية تمثل عالمًا تحت الماء.
ثانيًا: لماذا نختار السمكة موضوعًا للنشاط؟
تعد الأسماك من الكائنات الحية التي تثير اهتمام الأطفال، خصوصًا عند مشاهدتها في الصور أو الأحواض المخصصة لذلك أو البرامج التعليمية.
وتتميز الأسماك بخصائص خارجية يمكن للأطفال ملاحظتها، مثل الجسم والذيل والزعانف والعينين.
ويمكن للمربي عرض صور واضحة لأسماك مختلفة، ثم فتح حوار:
— ماذا تشاهدون في الصورة؟
— أين تعيش الأسماك؟
— كيف تتحرك في الماء؟
— هل جميع الأسماك لها اللون نفسه؟
— أين يوجد ذيل السمكة؟
— ماذا تستعمل السمكة أثناء السباحة؟
— هل نستطيع صنع سمكة باستعمال الورق؟
ويمكن توضيح أن الأسماك تعيش في المياه العذبة أو المالحة بحسب أنواعها، وأن الزعانف والذيل يساعدانها على الحركة والتوازن والتوجيه.
كما يمكن استثمار الموضوع في التربية البيئية، من خلال الحديث عن أهمية نظافة المياه وعدم رمي النفايات في الأنهار والبحار.
ثالثًا: الأسس العلمية والتربوية للنشاط
1. تريادا ساماراس وجانيس ستراسر وفن الكولاج
تناولت تريادا ساماراس وجانيس ستراسر، بمساهمة ميشيل روسو، في مادة بعنوان «Expressing Creativity in Preschool»، أهمية فن الكولاج في مرحلة ما قبل المدرسة.
وتشير المادة المنشورة لدى الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الأطفال الصغار NAEYC إلى قيمة تقديم مواد فنية متنوعة للأطفال وتشجيعهم على اكتشاف طرق تثبيتها وترتيبها.
كما تؤكد أهمية استعمال المفردات الغنية والأسئلة المفتوحة لمناقشة إنتاجات الأطفال، بدل مطالبتهم بنسخ نموذج فني جاهز.
ويمكن تطبيق هذه المبادئ عند صنع السمكة الورقية، من خلال توفير قصاصات مختلفة الأشكال والألوان، والسماح للأطفال باختيار توزيع القشور والزخارف.
ويستحسن أن يشرح المربي طريقة استعمال الصمغ بأمان، دون فرض شكل واحد لجميع الإنتاجات.
2. لوريل بونجيورنو والفن القائم على الاستكشاف
أوضحت لوريل بونجيورنو في مقالها «How Process-Focused Art Experiences Support Preschoolers» المنشور سنة 2014، الفرق بين الأنشطة التي تركز على العملية الإبداعية والأنشطة التي تركز على المنتج النهائي.
فالأنشطة المفتوحة تتيح للطفل فرصًا لاختيار الأدوات والمواد وتجريبها وإنتاج أعمال شخصية.
أما الأنشطة الموجهة نحو منتج محدد، فتقوم على اتباع نموذج أو تعليمات للوصول إلى نتيجة معروفة مسبقًا.
ويمكن في نشاط السمكة الجمع بين التعرف على الأجزاء الأساسية للسمكة وترك حرية الاختيار الفني.
فقد يصنع طفل سمكة زرقاء ذات قشور صفراء، بينما يفضل آخر سمكة برتقالية أو متعددة الألوان.
ولا ينبغي اعتبار الاختلاف في الألوان أو الزخارف خطأ تربويًا.
3. اليونيسف والتعلم من خلال اللعب
أكد تقرير «Learning through Play» الصادر عن اليونيسف ومؤسسة LEGO سنة 2018 أهمية توفير بيئات تربوية تسمح للأطفال بالتعلم النشط والاستكشاف والتفاعل والتعاون.
ويمكن الاستفادة من هذه التوجيهات في أنشطة القصاصات، من خلال منح الأطفال الوقت الكافي للتعامل مع المواد وتجربة ترتيبها ومناقشة اختياراتهم.
ولا يعني ذلك أن هذه الدراسات اختبرت نموذج السمكة الورقية تحديدًا، بل إنها توفر مبادئ تربوية عامة يمكن الاستناد إليها عند تنظيم النشاط.
4. المهارات الحركية الدقيقة
تتطلب أنشطة القص واللصق استعمال الأصابع للإمساك بالقصاصات وتحريكها، والتنسيق بين العين واليد لتحديد مواضعها.
كما أن تمزيق الورق أو قصه وتثبيته يوفر فرصًا لممارسة حركات يدوية متنوعة.
غير أن إنجاز نشاط واحد لا يكفي للحكم على تطور المهارات الحركية لدى الطفل؛ فهذه المهارات تتطور عبر خبرات متعددة وممارسة منتظمة ملائمة للعمر.
رابعًا: الأهداف التربوية
يمكن توظيف صنع السمكة من القصاصات الورقية لتحقيق الأهداف التالية:
— التعرف على السمكة وبعض أجزائها الخارجية.
— تسمية الجسم والذيل والزعانف والعين.
— التمييز بين بعض الألوان والأشكال الهندسية.
— التعرف على الدائرة والمثلث والشكل البيضاوي.
— اكتساب مفردات مكانية مثل أمام وخلف وفوق وتحت وداخل.
— ممارسة التآزر البصري الحركي.
— التدرب على قص الورق أو تمزيقه حسب القدرات الفردية.
— استعمال الصمغ بطريقة مناسبة.
— ممارسة العد والتصنيف من خلال القشور والزخارف.
— تنمية الملاحظة والانتباه.
— تشجيع الإبداع والاختيار الحر للألوان.
— تنمية التعبير اللغوي ووصف الأعمال.
— تعزيز التعاون واحترام إنتاجات الآخرين.
— اكتساب سلوكيات إيجابية تتعلق بالمحافظة على البيئة المائية.
خامسًا: الأدوات والوسائل المطلوبة
يمكن تنفيذ النشاط باستعمال أدوات بسيطة:
— أوراق ملونة بالأزرق والأصفر والأحمر والبرتقالي والأخضر.
— ورقة بيضاء أو زرقاء فاتحة من حجم A4 لكل طفل.
— قصاصة بيضاوية كبيرة لتمثيل جسم السمكة.
— قصاصات مثلثة لتشكيل الذيل والزعانف.
— قصاصات دائرية أو نصف دائرية لتمثيل القشور.
— دوائر صغيرة للعين.
— صمغ ورقي مناسب للأطفال.
— مقصات مدرسية ذات أطراف مستديرة.
— أقلام تلوين.
— صور واضحة لأسماك حقيقية.
— علبة لجمع القصاصات الورقية المتبقية.
ويستحسن تقديم قصاصات جاهزة للأطفال الأصغر سنًا، مع توفير مقصات مناسبة لمن تسمح قدراتهم بالمشاركة في القص تحت إشراف المربي.
سادسًا: طريقة صنع سمكة من القصاصات الورقية خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: ملاحظة السمكة
يعرض المربي صورة سمكة، ويدعو الأطفال إلى ملاحظة جسمها وذيلها وزعانفها وألوانها.
ثم يشرح أن النشاط سيقوم على إعادة تشكيل السمكة باستعمال الأوراق الملونة.
الخطوة الثانية: اختيار خلفية اللوحة
يختار الطفل ورقة بيضاء أو زرقاء فاتحة.
ويمكن استعمال الأزرق لتمثيل الماء في المشهد الفني.
الخطوة الثالثة: إعداد جسم السمكة
يختار الطفل قصاصة بيضاوية كبيرة نسبيًا، ويضعها بصورة أفقية في وسط الورقة.
ويمثل هذا الشكل جسم السمكة.
الخطوة الرابعة: إعداد الرأس
يمكن تخصيص أحد طرفي الجسم لتمثيل الرأس، دون الحاجة إلى قصاصة مستقلة.
ويمكن للمربي مساعدة الطفل على تحديد الجهة التي يريد وضع العين والفم فيها.
الخطوة الخامسة: تشكيل الذيل
يختار الطفل مثلثًا ورقيًا كبيرًا نسبيًا ويضعه عند الطرف الخلفي للجسم.
ويمكن تجربة ألوان مختلفة قبل تثبيته.
الخطوة السادسة: إضافة الزعانف
يختار الطفل مثلثًا صغيرًا لوضعه فوق الجسم، وآخر يمكن وضعه أسفله.
ويمكن تبسيط النموذج بالاكتفاء بزعنفة واحدة.
الخطوة السابعة: إعداد القشور
يقدم المربي قصاصات دائرية أو نصف دائرية صغيرة تمثل القشور.
ويمكن للأطفال ترتيبها فوق جسم السمكة في صفوف أو توزيعها بطريقة فنية حرة.
ويفضل توضيح أن القشور الحقيقية تختلف في أشكالها وترتيبها بحسب نوع السمكة.
الخطوة الثامنة: اختيار الألوان
يختار الطفل الألوان التي يفضلها للقشور والذيل والزعانف.
ويمكن استعمال لون واحد أو ألوان متعددة.
ولا ينبغي إلزام الأطفال بترتيب موحد للألوان.
الخطوة التاسعة: إضافة العين والفم
يستطيع الطفل استعمال دائرة صغيرة للعين أو رسمها بقلم أسود.
ويمكن رسم الفم في مقدمة الجسم.
الخطوة العاشرة: تجربة ترتيب الأجزاء
قبل استعمال الصمغ، يلاحظ الطفل جميع الأجزاء الموجودة أمامه.
ويمكن للمربي طرح أسئلة:
— أين رأس السمكة؟
— أين الذيل؟
— هل تريد تغيير لون إحدى القشور؟
— ما الأجزاء التي وضعتها فوق الجسم؟
وتسمح هذه المرحلة للطفل بتعديل تصميمه.
الخطوة الحادية عشرة: تثبيت الأجزاء بالصمغ
يبدأ الطفل في لصق الجسم والذيل والزعانف.
ثم يثبت القشور والعين حسب الترتيب الذي يفضله.
ويقدم المربي المساعدة عند الحاجة، مع ترك فرصة للطفل لتنفيذ العمل بنفسه.
الخطوة الثانية عشرة: إضافة تفاصيل فنية
يمكن إضافة قصاصات خضراء تمثل النباتات المائية، أو دوائر صغيرة تمثل فقاعات الماء.
وتظل هذه الإضافات اختيارية، حتى لا يصبح النشاط الأساسي طويلًا بالنسبة إلى الأطفال.
الخطوة الثالثة عشرة: عرض العمل
يعرض الطفل سمكته الورقية أمام المجموعة إذا رغب في ذلك.
ويمكن استعمال جمل قصيرة:
— صنعت سمكة من الورق.
— سمكتي زرقاء.
— للسمكة ذيل أصفر.
— وضعت قشورًا ملونة فوق الجسم.
— تعيش السمكة في الماء.
سابعًا: مراحل النشاط داخل قسم التعليم الأولي
المرحلة الأولى: ملاحظة واستكشاف
يعرض المربي صورًا لأسماك متنوعة، ثم يقدم القصاصات الورقية.
ويتيح للأطفال فرصة ملاحظة الأشكال والألوان، والتعرف على الأجزاء التي يمكن استعمالها لصنع السمكة.
المرحلة الثانية: ممارسة وبناء
يوزع المربي الأوراق والقصاصات، ثم يقدم تعليمات قصيرة:
— اختر جسم السمكة.
— أضف الذيل.
— ضع الزعانف.
— اختر القشور.
— رتب الألوان.
— ثبت الأجزاء بالصمغ.
ويترك للأطفال الوقت الكافي للمحاولة والتجريب، مع تقديم المساعدة المناسبة لمن يحتاج إليها.
المرحلة الثالثة: تطبيق وتوظيف
بعد الانتهاء من الإنجاز، يعرض الأطفال أعمالهم ويتحدثون عن ألوانها وأشكالها.
ويمكن إعادة استعمال الأسماك في لوحة جماعية تمثل عالمًا تحت الماء، أو في أنشطة العد والتصنيف والتعبير الشفوي.
ثامنًا: تكييف النشاط مع المستوى الأول والثاني
المستوى الأول من التعليم الأولي
يفضل تقديم جسم بيضاوي كبير وذيل مثلث جاهز وعدد محدود من القشور.
يمكن للطفل ترتيب هذه الأجزاء ولصقها بمساعدة المربي.
ولا يشترط استعمال المقص أو تغطية الجسم كاملًا بالقشور.
ويستحسن التركيز على التعرف على الجسم والذيل واختيار الألوان.
المستوى الثاني من التعليم الأولي
يمكن تشجيع الأطفال على قص بعض الأشكال بأنفسهم باستعمال مقصات مناسبة وتحت الإشراف.
كما يمكن دعوتهم إلى ترتيب القشور في أنماط متكررة، مثل الأزرق ثم الأصفر ثم الأزرق.
ويمكنهم إضافة تفاصيل أخرى ووصف أعمالهم بجمل قصيرة.
القسم المشترك
يمكن تقديم النشاط نفسه لجميع الأطفال مع اختلاف درجة الصعوبة.
يستعمل طفل المستوى الأول قصاصات جاهزة ويشارك في اللصق والتزيين، بينما ينجز أطفال المستوى الثاني تفاصيل أكثر تنوعًا.
ويمكن للمربي تخصيص مساعدة فردية قصيرة للطفل الأصغر داخل المجموعة الموجهة، مع الحفاظ على مشاركته في النشاط الجماعي.
تاسعًا: توظيف النشاط في المجالات التربوية الستة
استكشاف الذات والمحيط البيئي والتكنولوجي
يتعرف الطفل على السمكة باعتبارها حيوانًا مائيًا، ويلاحظ أجزاءها الخارجية وبعض خصائص بيئتها.
كما يمكن مناقشة أهمية المحافظة على نظافة المياه.
تنظيم التفكير
يتعرف الطفل على الدائرة والمثلث والشكل البيضاوي، ويقارن بين الأحجام ويصنف القشور بحسب الألوان.
كما يمكن استعمال القصاصات في العد وتكوين أنماط بسيطة.
التعبير اللغوي والتواصل
يسمي الطفل أجزاء السمكة وألوانها وأدوات العمل، ويصف مراحل الإنجاز باستعمال مفردات واضحة.
السلوك الحسي الحركي
يمارس الطفل الإمساك بالقصاصات وقصها أو تمزيقها وترتيبها ولصقها، مع التنسيق بين حركة العين واليد.
تنمية الذوق الفني والجمالي
يختار الطفل ألوان السمكة وتصميم القشور والزخارف، ويعبر عن خياله من خلال العمل الفني.
القيم وقواعد العيش المشترك
يتعلم الطفل التعاون وتبادل الأدوات واحترام إنتاجات زملائه والمحافظة على نظافة فضاء العمل.
كما يمكن ترسيخ قيمة احترام الكائنات الحية والمحافظة على البيئة المائية.
عاشرًا: نشاط إضافي – حوض الأسماك الورقي
بعد إنجاز الأعمال الفردية، يمكن للمربي تنظيم نشاط جماعي يحمل عنوان «حوض الأسماك».
يحضر ورقة كبيرة زرقاء، ثم يدعو الأطفال إلى وضع أسماكهم الورقية في أماكن مختلفة.
ويمكن إضافة نباتات مائية ورقية وفقاعات بأحجام متنوعة.
بعد ذلك يمكن تنظيم مجموعة من الأنشطة:
— كم سمكة توجد في الحوض؟
— أين السمكة الصفراء؟
— ما السمكة الأكبر؟
— ضع السمكة الحمراء بجانب الزرقاء.
— كم سمكة خضراء لدينا؟
— ما السمكة الموجودة فوق الأخرى؟
كما يمكن تنظيم حكاية جماعية عن سمكة صغيرة تستكشف البحر وتتعرف على كائنات أخرى.
ويتيح هذا النشاط إعادة استعمال الإنتاجات الفنية في التواصل وتنظيم التفكير والعمل الجماعي.
حادي عشر: تقويم مكتسبات الأطفال
يمكن للمربي اعتماد الملاحظة المباشرة أثناء النشاط.
ومن المؤشرات الممكنة:
— يتعرف الطفل على صورة السمكة.
— يحدد موضع الرأس والذيل.
— يختار قصاصات مناسبة لتكوين الشكل.
— يميز بين بعض الألوان والأشكال.
— يشارك في ترتيب أجزاء السمكة.
— يستعمل الصمغ بصورة مناسبة.
— يحاول قص الورق أو تمزيقه حسب قدراته.
— يضع القشور فوق جسم السمكة.
— يشارك في تسمية أجزاء النموذج.
— يصف عمله بكلمات بسيطة.
— يحترم أعمال الآخرين.
وينبغي استعمال هذه المؤشرات لتوجيه التعلم والدعم، دون اختزال قدرات الطفل في جودة لوحة واحدة.
ثاني عشر: قواعد السلامة
ينبغي مراعاة مجموعة من الاحتياطات أثناء النشاط:
— استعمال مقصات مدرسية ذات أطراف مستديرة.
— تقديم قصاصات جاهزة للأطفال غير المستعدين لاستعمال المقص.
— اختيار صمغ مناسب للأطفال.
— تجنب القصاصات الصغيرة جدًا عند وجود احتمال وضعها في الفم.
— عدم استعمال مواد حادة أو خطرة للتزيين.
— جمع بقايا الورق بعد انتهاء النشاط.
— المحافظة على نظافة الأيدي والطاولات.
— مراقبة استعمال الأدوات طوال النشاط.
ويفضل استعمال الأوراق النظيفة بدل المواد التي قد تحتوي على بقايا أوساخ أو مواد غير مناسبة للأطفال.
ثالث عشر: أخطاء تربوية ينبغي تجنبها
قد تقل القيمة التعليمية للنشاط إذا تحول إلى مجرد تقليد لنموذج واحد.
ومن الأخطاء التي ينبغي تجنبها:
— فرض الألوان نفسها على جميع الأطفال.
— مطالبتهم بصنع أسماك متطابقة.
— تنفيذ القص واللصق كاملًا بدل الطفل.
— تقديم تعليمات كثيرة دفعة واحدة.
— استعمال قصاصات يصعب الإمساك بها.
— التركيز على الشكل النهائي وإهمال عملية التعلم.
— المقارنة السلبية بين الإنتاجات.
— عدم السماح للأطفال بتغيير ترتيب القصاصات.
— تحويل النشاط إلى منافسة حول أجمل سمكة.
والأفضل أن يكون النموذج وسيلة لتوضيح الفكرة الأساسية، مع السماح للأطفال بالاختيار والتجريب.
رابع عشر: دور الأسرة
يمكن للأسرة صنع سمكة من القصاصات الورقية مع الطفل في المنزل باستعمال أوراق ملونة وصمغ مناسب.
ويستحسن أن يشارك الطفل في اختيار الألوان وترتيب الأجزاء، بينما يقدم الأب أو الأم المساعدة عند الحاجة.
كما يمكن ربط النشاط بمشاهدة صور الأسماك أو قراءة حكاية قصيرة عن الحياة البحرية.
ويمكن استعمال النموذج في إعداد لوحة فنية أو تنظيم لعبة بسيطة لتصنيف الألوان والأحجام.
ومن المهم أن تظل الممارسة فرصة للتواصل والتعلم والمرح، لا اختبارًا لإتقان القص واللصق.
خاتمة
يمثل صنع سمكة من القصاصات الورقية نشاطًا تربويًا يجمع بين التعرف على العالم الطبيعي والتعبير الفني والممارسة اليدوية وتنظيم التفكير.
فمن خلال اختيار القصاصات وترتيبها ولصقها، يتعرف الطفل على بعض أجزاء السمكة، ويكتسب مفردات مرتبطة بالألوان والأشكال، ويمارس التحكم التدريجي في حركات اليدين والأصابع.
كما يمكن توظيف الأسماك المنجزة في أنشطة جماعية تتعلق بالعد والتصنيف والحكايات والمحافظة على البيئة.
وتزداد القيمة التربوية عندما يمنح المربي للأطفال حرية الاختيار والتجريب، ويقدم المساعدة المناسبة، ويحترم اختلاف إنتاجاتهم.
وبذلك تصبح القصاصات الورقية وسيلة ممتعة للتعلم النشط داخل أقسام التعليم الأولي، تجمع بين الفن واللغة والتفكير والتعاون.
المراجع العلمية والتربوية
— Samaras, T., Strasser, J., & Russo, M. J. (2015). Using Collage to Encourage Creativity, High-Level Thinking, and Conversation. In Expressing Creativity in Preschool. National Association for the Education of Young Children (NAEYC).
— Bongiorno, L. (2014). How Process-Focused Art Experiences Support Preschoolers. Teaching Young Children, 7(3). National Association for the Education of Young Children.
— Bongiorno, L. Supporting the Development of Creativity. National Association for the Education of Young Children.
— UNICEF & LEGO Foundation. (2018). Learning through Play: Strengthening Learning through Play in Early Childhood Education Programmes.
