ماذا تأكل الحيوانات؟ نموذج مشروع مهني لتنمية الاستكشاف والتصنيف في التعليم الأولي

 مقدمة

تثير الحيوانات فضول أطفال التعليم الأولي، وتدفعهم إلى طرح أسئلة عن أشكالها وأصواتها وحركتها وغذائها. ويمكن للمربي استثمار هذا الاهتمام لبناء نشاط يجمع بين اكتشاف المحيط وتنظيم التفكير، ويتيح للأطفال الملاحظة والمقارنة والتجريب، ثم مراجعة اختياراتهم في جو من اللعب والتفاعل.

وانطلاقا من ذلك، يقدم هذا المقال نموذجا لمشروع مهني بعنوان «ماذا تأكل الحيوانات؟»، يقوم على استعمال الصور والمجسمات لتعرف غذاء بعض الحيوانات، وتجميعها وفق معيار محدد. ويرتبط النموذج بالمشروع الموضوعاتي الثاني للمستوى الثاني «هيا بنا في جولة بين البادية والمدينة»، ضمن المكون الفرعي «أصدقائي الحيوانات».

يجمع المقال بين التعريف بالمشروع وخطوات تطبيقه وتقويمه، ويمكن للمربي تكييفه مع حاجات قسمه. وهو مقترح تربوي للاستئناس، وليس وثيقة رسمية صادرة عن المؤسسة، ولا تقريرا عن تجربة نفذت بالفعل.

ماذا تأكل الحيوانات؟ نموذج مشروع مهني لتنمية الاستكشاف والتصنيف في التعليم الأولي

فكرة المشروع المهني

تقوم الفكرة على تقديم مجموعة محدودة من صور الحيوانات، مع صور توضح غذاءها، ثم دعوة الأطفال إلى اكتشاف العلاقة بين الحيوان وغذائه، وتجميع الحيوانات التي تشترك في نوع الغذاء.

ويحمل المشروع المهني الصياغة الآتية: «توظيف اللعب بالبطاقات والمجسمات لتنمية تعرف غذاء بعض الحيوانات وتصنيفها لدى أطفال المستوى الثاني بالتعليم الأولي».

يبدأ الأطفال بالملاحظة والمطابقة، ثم ينتقلون إلى تشكيل مجموعتين اعتمادا على الغذاء: حيوانات تتغذى على النباتات، وحيوانات تتغذى على اللحوم. ويختار المربي أمثلة واضحة تناسب هذا التصنيف، مثل الزرافة والخروف، والأسد والنمر.

ولا يقدم المربي هذا التقسيم باعتباره شاملا لجميع الحيوانات، لأن بعضها يتغذى على النباتات والحيوانات معا. ويقتصر النشاط على الأمثلة المختارة، دون إدخال حالات معقدة قد تربك التعلم الأولي.

المرجعية التربوية وموقع النشاط

يرتبط النموذج بدليل المربي، سلسلة «التفتح والإبداع»، المستوى الثاني، المشروع الموضوعاتي رقم 2. وتعرض الصفحة 22 المكون الفرعي «أصدقائي الحيوانات»، بينما تقدم الصفحة 23 بطاقته التقنية وأهدافه.

وتتضمن الصفحة 24، ضمن مجال استكشاف الذات والمحيط، نشاط «أكتشف نمط عيش حيوانات الغابة: التغذية، التنقل، التوالد»، مع الإشارة إلى تعرف الحيوانات العاشبة واللاحمة.

وينطلق هذا النموذج من جانب التغذية تحديدا، ويقترح معالجته من خلال لعبة مطابقة وتصنيف. أما العنوان المهني، وتنظيم الحصص، وطريقة الفرز، وشبكة التقويم، فهي إضافات تطبيقية مقترحة، وليست نقلا حرفيا لجذاذة الدليل.

ورغم ورود تسمية «حيوانات الغابة» في المرجع، فإن النشاط لا يفترض أن جميع الحيوانات المختارة تعيش في وسط طبيعي واحد؛ إذ يركز هنا على الغذاء، دون تعميم يتعلق بمواطن عيشها.

المستوى والمجالان المستهدفان

يستهدف المشروع أطفال المستوى الثاني «م2»، المقابل لـ«GS»، ويمكن تكييف بعض مهماته للمستوى الأول داخل قسم مشترك.

ويندرج ضمن مجالين محددين:

— استكشاف الذات والمحيط البيئي والتكنولوجي: من خلال تعرف غذاء بعض الحيوانات والربط بين الحيوان ومصدر غذائه.

— تنظيم التفكير: من خلال المقارنة وتشكيل مجموعات وفق معيار واحد ثابت هو نوع الغذاء.

ويظل التعبير الشفهي وسيلة للمشاركة وتوضيح الاختيارات، دون إضافة مجال ثالث إلى بطاقة المشروع. ويحرص المربي على تخصيص مؤشرات تقويم واضحة لكل واحد من المجالين المستهدفين.

تشخيص الحاجة التربوية

يبدأ المربي بملاحظة أولية، يعرض خلالها صور الحيوانات المختارة ويسأل الأطفال عما يعرفونه عنها. ثم يقدم صورا للنباتات واللحوم، ويدعوهم إلى اقتراح العلاقة بين كل حيوان وغذائه.

وقد يلاحظ أن بعض الأطفال يعرفون أسماء الحيوانات دون معرفة غذائها، أو يجمعون الصور بحسب اللون أو الحجم، أو يغيرون معيار التجميع أثناء العمل.

ولا يعد كل اختيار مختلف خطأ في التفكير؛ فقد يجمع الطفل صورتين لأن الحيوانين متشابهان في اللون، وهو معيار مفهوم، لكنه لا يوافق التعليمة الحالية. لذلك يميز المربي بين فهم التعليمة، ومعرفة غذاء الحيوان، والقدرة على الالتزام بمعيار التصنيف.

وتصاغ الإشكالية المقترحة كما يلي: «كيف تساعد لعبة مطابقة الحيوانات بغذائها وتصنيفها على تنمية الاستكشاف والالتزام بمعيار واحد لدى أطفال المستوى الثاني؟».

الأهداف الإجرائية

يسعى المشروع إلى أن يصبح الطفل قادرا على:

— التعرف على الحيوانات المختارة انطلاقا من صور واضحة.

— ربط كل حيوان بصورة غذاء مناسب له.

— التمييز بين الغذاء النباتي والغذاء اللحمي في الأمثلة المقدمة.

— تجميع الحيوانات وفق معيار الغذاء.

— المحافظة على المعيار نفسه عند إضافة بطاقة جديدة.

— مراجعة اختيار غير مناسب بالرجوع إلى صورة داعمة.

— توضيح اختياره بالكلام أو بالإشارة أو بالمطابقة العملية.

وتراعى الفروق الفردية في درجة المساعدة المطلوبة، ولا يشترط أن ينجز جميع الأطفال المهمات بالمستوى نفسه منذ البداية.

الوسائل والمعينات

يمكن تنفيذ النشاط باستعمال:

— بطاقات كبيرة وواضحة للزرافة والخروف والأسد والنمر.

— صور إضافية تبين الحيوانات وهي تتغذى، دون مشاهد صادمة.

— بطاقات تمثل أوراق النباتات والأعشاب، وأخرى تمثل اللحوم.

— مجسمات حيوانات مناسبة لعمر الأطفال عند توفرها.

— سلتين أو صينيتين متماثلتين لتشكيل المجموعتين.

— رمزين مصورين لتحديد معيار كل مجموعة.

— شبكة ملاحظة فردية.

ويفضل توحيد حجم البطاقات وخلفياتها، حتى لا يصبح اللون أو الشكل الخارجي دليلا على الإجابة. كما يستحسن استعمال صورتين مختلفتين للحيوان نفسه في مرحلتي التعلم والتقويم، للتحقق من التعرف عليه خارج الصورة المحفوظة.

تنظيم النشاط والمدة

يقترح تنفيذ المشروع عبر ثلاث حصص قصيرة تتراوح مدة كل واحدة منها بين 15 و20 دقيقة، بحسب استعمال الزمن المعتمد وحاجات الأطفال.

تخصص الحصة الأولى للاستكشاف وربط الحيوانات بغذائها، والثانية للممارسة وتشكيل المجموعات، والثالثة للتوظيف والتقويم والدعم.

ويمكن العمل في مجموعة كبيرة خلال وضعية الانطلاق، ثم الانتقال إلى مجموعات صغيرة تتيح لكل طفل فرصة لمس البطاقات واختيار موضعها. ويظل التوزيع الزمني مقترحا قابلا للتكييف، وليس توقيتا منقولا من الدليل.

المرحلة الأولى: الملاحظة والاستكشاف

يقدم المربي وضعية تخيلية بسيطة: «اختلطت بطاقات غذاء الحيوانات، ونريد ترتيبها حتى نعرف ما الذي يأكله كل حيوان».

يعرض صورتين في البداية، مثل الزرافة والأسد، ثم يتيح للأطفال ملاحظتهما وتسميتهما أو الإشارة إليهما. وبعد ذلك يقدم صور الغذاء ويستمع إلى اقتراحاتهم.

ولا يكتفي بإعلان الإجابة الصحيحة، بل يستعمل صورة داعمة تظهر الحيوان وهو يتغذى، ويوجه الأطفال إلى ملاحظة العلاقة. ويمكن أن يقول: «لننظر إلى الصورة؛ ماذا تأكل الزرافة هنا؟».

ويقدم المصطلحين «عاشب» و«لاحم» بعد بناء المعنى، مع توضيح أن الحيوانات العاشبة تتغذى على النباتات، وليس على العشب وحده. ولا يجعل حفظ المصطلحين شرطا مسبقا للمشاركة.

المرحلة الثانية: الممارسة والبناء

يضع المربي السلتين أمام الأطفال، ويخصص للأولى رمز النباتات، وللثانية رمز اللحوم. ثم يعرض البطاقات واحدة بعد أخرى، ويطلب وضع كل حيوان مع رمز غذائه.

يبدأ بأمثلة سبق استكشافها، ثم يضيف الخروف والنمر بعد تقديم ما يكفي من الصور الداعمة حول غذائهما. ويتناوب الأطفال على الاختيار، دون تحويل النشاط إلى سباق.

وعندما يضع الطفل بطاقة في مجموعة غير مناسبة، يسأله المربي: «ما الغذاء الذي اخترناه لهذه المجموعة؟»، ثم يدعوه إلى مقارنة البطاقة بالصورة المرجعية.

ويحرص على عدم استعمال لون الحيوان أو حجمه لتبرير التصنيف. فالمعيار هو الغذاء، وقد تختلف الحيوانات الموجودة في المجموعة الواحدة كثيرا في الشكل والحجم.

المرحلة الثالثة: التطبيق والتوظيف

يغير المربي موضع السلتين، مع إبقاء الرمز المصور على كل واحدة، ثم يعيد تقديم بعض البطاقات. ويساعد هذا التغيير على التحقق من اعتماد الطفل على المعيار، بدلا من حفظ جهة اليمين أو اليسار.

بعد ذلك يقدم صورا مختلفة للحيوانات نفسها، ويطلب إعادة التصنيف. ويمكنه وضع بطاقة واحدة في مجموعة غير مناسبة، ودعوة الأطفال إلى اكتشافها وتصحيح موقعها.

وفي مهمة ختامية، يختار الطفل بطاقتين تنتميان إلى المجموعة نفسها، ويوضح العلاقة بينهما بكلمة أو إشارة إلى رمز الغذاء. ويظل المطلوب مرتبطا بما سبق تعلمه، دون اختبار الطفل في غذاء حيوان لم يكتشفه بعد.

التكييف داخل القسم المشترك

يمكن لطفل المستوى الأول المشاركة في مطابقة حيوان واحد بصورة غذائه من بين اختيارين، أو تقليد نموذج قدمه المربي، أو التعامل مع بطاقتين فقط.

أما طفل المستوى الثاني، فيمكنه تصنيف أربع بطاقات، ثم إضافة بطاقة سبق التعرف عليها، وتصحيح موضع غير مناسب، أو شرح سبب الاختيار.

ويشمل التكييف عدد البطاقات، وطول التعليمة، وطريقة الاستجابة، والوقت المتاح، ومقدار المساعدة. ولا يعتمد نجاح الطفل على قدرته على نطق أسماء الحيوانات باللغة نفسها التي يستعملها المربي؛ إذ يمكن التحقق من الفهم بالمطابقة والإشارة.

تقويم التعلمات في المجالين

في مجال الاستكشاف، يلاحظ المربي قدرة الطفل على التعرف على الحيوان وربطه بغذائه المناسب.

وفي مجال تنظيم التفكير، يلاحظ قدرته على تجميع البطاقات وفق المعيار المطلوب، والمحافظة عليه، وتصحيح بطاقة لا تنتمي إلى المجموعة.

ويمكن تسجيل الأداء بعبارات «بشكل مستقل»، و«بمساعدة»، و«لم يظهر بعد»، باعتبارها صيغة مقترحة قابلة للتكييف مع أداة التأطير المعتمدة.

ومن المهم الفصل بين نوعي الصعوبة. فإذا لم يعرف الطفل غذاء الحيوان، يقدم له المربي الصورة المرجعية أولا، ثم يلاحظ قدرته على التصنيف. فلا يصح تفسير نقص المعلومة وحده باعتباره عجزا عن تنظيم التفكير.

الدعم والتثبيت

يقدم الدعم بحسب الحاجة المرصودة. فقد يحتاج الطفل إلى تقليل عدد البطاقات، أو تكبير الصور، أو إعادة توضيح رمز المجموعة، أو مشاهدة مثال عملي.

وإذا كان يغير معيار التصنيف، يعيد المربي التعليمة بصياغة قصيرة: «سنضع الحيوانات معا حسب غذائها»، ويشير إلى الرمزين أثناء الإنجاز.

أما الطفل الذي أنجز المهمة بسهولة، فيمكن أن يعيدها بصور مختلفة أو يصحح ترتيبا جاهزا. ولا تضاف أمثلة جديدة إلا بعد تقديم معلومات واضحة عنها.

توثيق المشروع والتحليل المهني

يتضمن ملف المشروع تقديم السياق، وتشخيص الحاجة، والإشكالية، والمرجعية، والمجالين، والأهداف، ومراحل التنفيذ، وشبكة الملاحظة، وخطة الدعم.

ويمكن توثيق الوسائل وترتيب البطاقات وصور المنتوج، مع احترام الضوابط المعمول بها عند تصوير الأطفال. وتسجل النتائج بعد التطبيق الفعلي، دون اختلاق نسب نجاح أو تعميم تقدم طفل واحد على المجموعة كلها.

ويحلل المربي تجربته من خلال أسئلة مثل: هل كانت الصور واضحة؟ هل فهم الأطفال معيار التصنيف؟ هل أخفت صعوبة التسمية فهما عمليا صحيحا؟ هل ساعد تغيير موضع السلتين على كشف الاعتماد على المكان؟ وما التعديل المناسب عند إعادة النشاط؟

خاتمة

يقدم مشروع «ماذا تأكل الحيوانات؟» نموذجا لنشاط مهني يربط بين استكشاف المحيط وتنظيم التفكير، ويستثمر فضول الأطفال في تعلم قائم على الملاحظة واللعب والتصنيف.

وتكمن قوته في وضوح معياره، وبساطة وسائله، والتمييز بين اكتساب المعلومة واستعمالها في التجميع. وعندما يوثق المربي الممارسة ويحلل استجابات الأطفال ويكيف الدعم، يصبح المشروع فرصة لتطوير تعلم الأطفال وخبرته المهنية معا.

المرجع

— دليل المربي، سلسلة «التفتح والإبداع»، المستوى الثاني، المشروع الموضوعاتي رقم 2: «هيا بنا في جولة بين البادية والمدينة»، المكون الفرعي «أصدقائي الحيوانات»، الصفحات 22–24 وفق النسخة المرجعية المرسلة.

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم
جاري تجهيز رابط التحميل
شكرًا لزيارتكم موقع المربي. نتمنى أن تجدوا في هذا الملف ما يفيد عملكم التربوي، ونسعد دائمًا بعودتكم للاستفادة من موارد الموقع ومشاركتها مع من يحتاجها.
5
يرجى الانتظار قليلاً حتى يتم تجهيز رابط التحميل.
سيظهر زر متابعة التحميل بعد انتهاء مدة الانتظار.
🔊
الاستماع إلى المقال Écouter cet article
الحالة: جارٍ تحميل الأصوات...
تقدم القراءة 0%
الأصوات المتوفرة على جهازك: جارٍ الفحص...