مقدمة
يعد أدب الطفل من المداخل التربوية الأساسية لتنمية اللغة والخيال والتفكير والإبداع في مرحلة التعليم الأولي، لما يتيحه من فرص للتعبير عن الأفكار والمشاعر، واكتشاف الشخصيات والأحداث، وفهم العلاقات التي تربط بينها. وتحتل الحكاية مكانة متميزة ضمن هذا الأدب، لأنها تجمع بين المتعة والتعلم، وتسمح للطفل باكتشاف العالم المحيط به من خلال مواقف وشخصيات قريبة من اهتماماته وتجاربه اليومية.
غير أن استثمار الحكاية في التعليم الأولي لا ينبغي أن يقتصر على سرد قصة جاهزة وطرح أسئلة حول مضمونها، بل يمكن الانتقال إلى مستوى أكثر تفاعلية يجعل الأطفال أنفسهم مؤلفين لحكاياتهم، ومشاركين في اختيار الشخصيات والأماكن والأحداث والمشكلات والحلول والنهايات.
ومن هذا المنطلق، يقدم موقع المربي نموذجًا لمشروع مهني تطبيقي بعنوان «نبتكر حكايتنا: من الصور والشخصيات إلى القصة الجماعية»، وهو مشروع يهدف إلى تنمية التعبير الشفهي والتفكير المنطقي والخيال والتعاون، من خلال مجموعة من الورشات والتحديات التي تتطلب الملاحظة والتركيز والعد والمقارنة والتصنيف والتوقع وحل المشكلات.
ويتميز هذا النموذج باعتماد العمل الجماعي، مع إتاحة فرص متنوعة لجميع أطفال القسم للمشاركة في بناء الحكاية، بدل الاكتفاء بمساهمة طفلين أو ثلاثة، حيث تتوزع المهام بين اختيار الصور، وترتيب الأحداث، واقتراح الحلول، وتركيب الجمل، وتمثيل الشخصيات، وإنتاج الرسومات.
كما يتيح المشروع للمربي فرصة إبراز كفاياته المهنية في التخطيط والتدبير والتنشيط والتقويم، بما يجعله نموذجًا مناسبًا للاشتغال ضمن المشاريع المهنية الخاصة بمربيات ومربي التعليم الأولي.
أولًا: البطاقة التقنية للمشروع المهني
— عنوان المشروع: نبتكر حكايتنا – تأليف قصة جماعية انطلاقًا من الصور والشخصيات.
— شعار المشروع: نفكر ونتخيل ونتعاون لنصنع حكايتنا.
— الفئة المستهدفة: أطفال التعليم الأولي من 4 إلى 6 سنوات.
— المستويات: المستوى الأول «م1» والمستوى الثاني «م2».
— المجال التربوي الأساسي: التعبير اللغوي والتواصل.
— المجال التربوي المدمج: تنظيم التفكير.
— المجالات الداعمة: تنمية الذوق الفني والجمالي، والقيم وقواعد العيش المشترك، واستكشاف الذات والمحيط البيئي والتكنولوجي.
— طبيعة المشروع: مشروع مهني جماعي تفاعلي قائم على الإبداع والتحدي والتعلم باللعب.
— المدة المقترحة: حوالي 70 إلى 75 دقيقة، ويفضل توزيعها على حصتين مترابطتين بحسب استعمال الزمن.
— فضاء الإنجاز: قاعة الأنشطة مع تنظيم ورشات وأركان تربوية.
— المنتوج النهائي: قصة مصورة جماعية من تأليف الأطفال، تجمع في كتاب صغير أو لوحة حكاية تعرض داخل القسم.
ثانيًا: الإشكالية التربوية للمشروع
قد يلاحظ المربي خلال أنشطة الحكاية أن عددًا من الأطفال يتفاعلون مع الصور ويجيبون عن الأسئلة، بينما يواجه آخرون صعوبات في التعبير الشفهي أو تنظيم الأفكار أو المشاركة في بناء الجمل.
كما قد يتمكن بعض الأطفال من التعرف على الشخصيات والأشياء، لكنهم لا يستطيعون الربط بين الأحداث أو تفسير أسباب وقوعها أو تخيل حلول للمشكلات التي تواجه الشخصيات.
وتزداد هذه التحديات داخل الأقسام التي تضم أطفالًا متفاوتين في القدرات اللغوية والمعرفية، أو في الأقسام المشتركة التي تجمع بين المستوى الأول والمستوى الثاني.
ومن هنا تنطلق الإشكالية المركزية للمشروع:
كيف يمكن توظيف الصور والشخصيات والألعاب الجماعية في تنمية قدرة أطفال التعليم الأولي على ابتكار حكاية مشتركة، مع تعزيز التفكير والخيال والتواصل وحل المشكلات وضمان المشاركة الفعلية لجميع الأطفال؟
وتتمثل الفرضية التربوية في أن تنظيم وضعيات تعليمية تعتمد على اختيار الصور، وتركيب الأحداث، وتوقع النتائج، ومناقشة الحلول، والتعبير الجماعي، يمكن أن يساعد الأطفال على تطوير مهاراتهم اللغوية والمعرفية والاجتماعية بطريقة تدريجية وممتعة.
ثالثًا: الأهداف التربوية للمشروع
يسعى المشروع إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المتكاملة.
في مجال التعبير اللغوي والتواصل:
— تنمية القدرة على وصف الصور باستعمال كلمات وجمل مفهومة.
— إثراء الرصيد اللغوي المرتبط بالشخصيات والأماكن والأفعال والمشاعر.
— استعمال روابط زمنية بسيطة مثل: أولًا، ثم، بعد ذلك، وأخيرًا.
— تشجيع الأطفال على طرح الأسئلة وتقديم الإجابات.
— بناء حكاية قصيرة اعتمادًا على مجموعة من الصور.
— تحسين القدرة على الإنصات إلى الآخرين وفهم أفكارهم.
في مجال تنظيم التفكير:
— تصنيف الصور حسب الشخصيات والأماكن والأشياء والأحداث.
— ترتيب الوقائع وفق تسلسل زمني ومنطقي.
— المقارنة بين المواقف واكتشاف أوجه التشابه والاختلاف.
— اكتشاف الصورة التي لا تنتمي إلى حكاية معينة.
— التعرف على الأحداث الناقصة وإكمالها.
— توقع النتائج الممكنة انطلاقًا من وضعية محددة.
— اقتراح حلول لمشكلات بسيطة داخل الحكاية.
— ممارسة العد وربط الأعداد بكميات من الأشياء الظاهرة في الصور.
في مجال تنمية الذوق الفني والجمالي:
— اختيار الألوان المناسبة لرسومات الحكاية.
— المساهمة في رسم الشخصيات والأماكن.
— التعبير عن أحداث القصة بواسطة الصور.
— المشاركة في إنجاز كتاب مصور جماعي.
في مجال القيم وقواعد العيش المشترك:
— التعاون في اتخاذ القرارات.
— احترام الاقتراحات المختلفة.
— انتظار الدور أثناء الحوار.
— تقاسم الأدوات والمسؤوليات.
— تشجيع الأصدقاء ومساعدتهم.
— الإسهام في إنتاج عمل جماعي مشترك.
رابعًا: الوسائل التعليمية والديداكتيكية
يتطلب المشروع إعداد مجموعة من الوسائل التي تساعد الأطفال على الانتقال من الصورة المفردة إلى القصة المتكاملة.
— بطاقات مصورة لشخصيات متنوعة، مثل الأرنب والسلحفاة والعصفور والقط والطفل.
— بطاقات لأماكن مختلفة، مثل الغابة والحديقة والمنزل والمدرسة والسوق.
— بطاقات لأشياء وأدوات، مثل السلة والكتاب والمفتاح والكرة والمظلة.
— صور تمثل أفعالًا وأحداثًا ومواقف حياتية.
— بطاقات للمشاعر، مثل الفرح والحزن والخوف والدهشة.
— أظرفة ملونة تتضمن تحديات جماعية.
— لوحة كبيرة بعنوان «خريطة حكايتنا».
— بطاقات مرقمة أو رمزية تمثل البداية والوسط والنهاية.
— بطاقات لكميات من الأشياء تستعمل في أنشطة العد والمقارنة.
— أوراق كبيرة وأقلام تلوين وغراء ومقصات آمنة.
— دمى صغيرة أو مجسمات بسيطة للشخصيات، عند توفرها.
— بطاقات للمهام والأدوار داخل كل مجموعة.
— شبكة لتقويم المكتسبات الفردية والجماعية.
يمكن للمربي إعداد هذه الوسائل باستعمال الورق المقوى والمواد المتوفرة بالقسم، مع الحرص على وضوح الرسومات وتناسب حجمها مع قدرات الأطفال البصرية والحركية.
خامسًا: فكرة الحكاية التي سينجزها الأطفال
لا يقدم المربي للأطفال قصة مكتملة منذ البداية، بل يعرض عليهم مجموعة من الصور والشخصيات التي يمكن استعمالها لبناء حكايات مختلفة.
ولتوضيح خطوات المشروع، نقترح موضوعًا أوليًا بعنوان «الأرنب الصغير والسلة الضائعة».
تتوفر لدى المربي بطاقات تتضمن:
— شخصية الأرنب.
— شخصية السلحفاة.
— شخصية العصفور.
— صورة حديقة خضراء.
— صورة شجرة كبيرة.
— صورة سلة فواكه.
— صورة ثلاث تفاحات.
— صورة آثار خطوات على الأرض.
— صورة الأرنب وهو يبحث عن شيء.
— صورة مجموعة من الأصدقاء يتعاونون.
من خلال هذه الصور، يمكن للأطفال تأليف حكاية تدور حول أرنب صغير خرج إلى الحديقة حاملًا سلة فواكه، ثم اكتشف أنه لا يعرف أين تركها.
يبدأ الأرنب بالبحث، ويسأل أصدقاءه عن السلة، ثم يتعاون الجميع لاكتشاف مكانها.
لكن المربي لا يفرض هذه الأحداث باعتبارها قصة جاهزة، بل يسمح للأطفال باقتراح تغييرات وإضافات، مثل تغيير مكان الحكاية أو الشخصيات أو المشكلة أو الحل.
فيمكن أن يقترح بعض الأطفال أن الريح حركت السلة، أو أن الأرنب نسيها تحت الشجرة، أو أن أحد أصدقائه نقلها إلى مكان آمن.
وهكذا تتحول الحكاية إلى إنتاج إبداعي حقيقي، تصبح فيه الصور أدوات للتفكير والتأليف وليست مجرد وسيلة لاسترجاع قصة محفوظة.
سادسًا: تنظيم القسم وضمان مشاركة جميع الأطفال
يقسم المربي الأطفال إلى أربع مجموعات صغيرة، حسب العدد الفعلي للحاضرين.
— المجموعة الأولى: فريق الشخصيات والأماكن.
— المجموعة الثانية: فريق الأحداث والتسلسل.
— المجموعة الثالثة: فريق التفكير وحل المشكلات.
— المجموعة الرابعة: فريق الخيال والرسومات.
تتناوب المجموعات على أربع ورشات، حتى تتاح لكل طفل فرصة ممارسة مختلف الأنشطة.
يمكن اعتماد مجموعة موجهة يشرف عليها المربي مباشرة، إلى جانب مجموعات مستقلة تنجز أنشطة واضحة باستعمال البطاقات والوسائل البصرية.
وتوزع المسؤوليات داخل كل مجموعة بصورة متغيرة؛ فقد يتولى طفل اختيار البطاقة، ويتولى آخر وضعها على اللوحة، ويقدم ثالث تفسيرًا للاختيار، بينما يشارك الآخرون في التحقق أو اقتراح بدائل.
وإذا كان عدد الأطفال كبيرًا، يمكن تكرار الأدوات نفسها في أكثر من مجموعة لتجنب الانتظار الطويل.
ويحرص المربي على ألا تقتصر المشاركة على الأطفال الأكثر قدرة على التعبير، بل يمنح الأطفال الأقل تفاعلًا مهامًا مناسبة تساعدهم على الانخراط التدريجي.
سابعًا: مراحل إنجاز المشروع المهني
المرحلة الأولى: الملاحظة والاستكشاف – الصندوق الغامض
المدة المقترحة: 6 دقائق.
يحضر المربي صندوقًا ملونًا يحتوي على بطاقات الشخصيات والأماكن والأشياء.
يضع الصندوق أمام الأطفال، ثم يخرج منه بطاقة شخصية الأرنب دون تقديم أي قصة.
يسأل:
— من هذه الشخصية؟
— أين يمكن أن يعيش الأرنب؟
— ماذا يحب أن يفعل؟
— هل يمكن أن يكون بطل حكايتنا؟
بعد ذلك يخرج بطاقة الحديقة وصورة السلة، ويسأل:
— ما العلاقة الممكنة بين الأرنب والحديقة والسلة؟
— ماذا يمكن أن يحمل الأرنب داخل السلة؟
— هل نستطيع ابتكار حكاية من هذه الصور؟
يترك المربي المجال للأطفال لتقديم أفكار مختلفة، ثم يوضح أن القسم سينجز حكاية مشتركة ستكون شخصياتها وأحداثها من اختيار الأطفال أنفسهم.
المرحلة الثانية: تحدي التخمين – من أنا وأين أعيش؟
المدة المقترحة: 6 دقائق.
تتسلم كل مجموعة بطاقات لشخصيات وأماكن وأشياء مختلفة.
يقدم المربي أوصافًا بسيطة، ويتعين على الأطفال اكتشاف البطاقة المناسبة.
مثال:
— أنا حيوان صغير، لي أذنان طويلتان، وأستطيع القفز.
— أنا مكان توجد فيه الأشجار والأزهار.
— أنا شيء نضع داخله الفواكه ونحمله بأيدينا.
بعد اختيار البطاقات، يطلب المربي من المجموعة التفكير في علاقة يمكن أن تجمع بينها.
يمكن أن يختار الأطفال الأرنب والحديقة والسلة، ويقترحون جملة مثل: «خرج الأرنب إلى الحديقة حاملًا سلته».
ويستحسن تشجيع الأطفال على بناء أكثر من جملة انطلاقًا من الصور نفسها، حتى يدركوا أن الصورة يمكن أن تكون نقطة انطلاق لأفكار مختلفة.
المرحلة الثالثة: ورشات التحديات الجماعية
المدة المقترحة: 28 دقيقة، بمعدل 7 دقائق لكل ورشة.
تتناوب المجموعات على أربع ورشات مترابطة، وتشتغل كل مجموعة على مهام تنمي مهارات مختلفة.
الورشة الأولى: تحدي الشخصيات والأماكن
تتسلم المجموعة بطاقات لشخصيات وأماكن متعددة.
يطلب من الأطفال اختيار شخصية رئيسية للحكاية، ثم اختيار مكان مناسب لوقوع الأحداث.
بعد ذلك تقدم بطاقات إضافية لشخصيات يمكن أن تساعد البطل أو تشاركه مغامرته.
يتعين على الأطفال التمييز بين الشخصية الرئيسية والشخصيات المساعدة، واقتراح دور بسيط لكل واحدة.
يمكن تقديم تحديات إضافية:
— اختيار مكانين يمكن أن تنتقل بينهما الشخصية.
— اكتشاف بطاقة غريبة لا تتناسب مع الحكاية، مع قبول الاختيارات الخيالية التي يستطيع الأطفال تفسيرها.
— مقارنة شخصيتين من حيث الحركة أو الشكل.
— مطابقة الشخصية بالفعل الذي يمكن أن تقوم به.
— اختيار شعور مناسب للشخصية في موقف معين.
يساعد النشاط على تنمية التصنيف والمقارنة والتعبير والخيال.
الورشة الثانية: تحدي ترتيب الأحداث
تتسلم المجموعة صورًا تمثل مجموعة من الأحداث الممكنة، مثل خروج الأرنب من المنزل، ووصوله إلى الحديقة، واكتشاف اختفاء السلة، والبحث عنها، والعثور عليها.
تكون الصور غير مرتبة، وعلى الأطفال التعاون لتنظيمها في تسلسل مفهوم.
بعد انتهاء الترتيب، يقدم المربي تحديات إضافية.
التحدي الأول: اكتشف الخطأ.
يغير المربي مكان صورتين، ويطلب من الأطفال تحديد الخلل وإصلاحه.
التحدي الثاني: الصورة المفقودة.
يخفي المربي بطاقة من التسلسل، ويطلب من الأطفال توقع الحدث الناقص.
التحدي الثالث: ماذا حدث أولًا؟
يعرض صورتين ويطلب تحديد الحدث السابق والحدث اللاحق.
التحدي الرابع: أكمل الجملة.
يقدم المربي بداية عبارة مثل «بحث الأرنب عن سلته، ثم...» ويشجع الأطفال على إكمالها.
وتهدف هذه الوضعيات إلى تنمية التفكير الزمني والمنطقي والذاكرة والانتباه.
الورشة الثالثة: تحدي المحقق الصغير وحل المشكلات
تتسلم المجموعة بطاقة تصور الأرنب وهو يبحث عن سلته داخل الحديقة.
يسأل المربي:
— ما المشكلة التي تواجه الأرنب؟
— أين يمكن أن تكون السلة؟
— كيف يستطيع البحث عنها؟
— من يمكن أن يساعده؟
— ماذا ينبغي أن يفعل عندما يجدها؟
تختار المجموعة من بين بطاقات مختلفة ما يمكن أن يساعد في حل المشكلة.
يمكن استعمال صورة آثار خطوات، أو صورة الشجرة، أو صورة السلحفاة، أو صورة العصفور.
يناقش الأطفال الاختيارات ويقترحون تفسيرات مناسبة.
ثم يقدم المربي تحديًا جديدًا:
وجد الأرنب ثلاث تفاحات قرب الشجرة، لكنه لا يعرف هل تنتمي إلى سلته أم إلى سلة أخرى.
يعرض المربي بطاقات لكميات مختلفة من التفاح، ويطلب من الأطفال مطابقة عدد التفاحات المكتشفة بالبطاقة المناسبة.
يمكن أيضًا تقديم مقارنة بين سلتين، تحتوي الأولى على تفاحتين والثانية على ثلاث، ويسأل الأطفال عن السلة التي تحتوي على عدد أكبر.
وتتيح هذه الأنشطة إدماج العد والمقارنة والتفكير داخل سياق الحكاية، بدل تقديمها في صورة تمارين منفصلة.
الورشة الرابعة: تحدي الخيال وصناعة النهاية
تتسلم المجموعة ثلاث بطاقات تمثل نهايات مختلفة.
— النهاية الأولى: يجد الأرنب سلته تحت الشجرة ويفرح.
— النهاية الثانية: يساعد الأصدقاء الأرنب على العثور على السلة، ثم يتقاسمون الفواكه.
— النهاية الثالثة: يكتشف الأرنب أنه ترك السلة قرب منزله، فيعود إليها مع أصدقائه.
تختار المجموعة النهاية التي تراها مناسبة، ثم تقدم تفسيرًا لاختيارها.
وبعد ذلك يسمح المربي للأطفال بابتكار نهاية جديدة غير موجودة في البطاقات.
يمكن أن يقترح أحدهم أن الأرنب قرر صنع علامة تذكره بمكان السلة، أو أن الأصدقاء ابتكروا طريقة لتنظيم أشيائهم حتى لا تضيع.
ويشجع المربي الخيال، مع مساعدة الأطفال على المحافظة على الترابط بين بداية الحكاية وأحداثها ونهايتها.
ثم يختار أفراد المجموعة صورة أو يرسمون مشهدًا بسيطًا يمثل النهاية المقترحة.
المرحلة الرابعة: التحدي الكبير – ماذا لو تغيرت الحكاية؟
المدة المقترحة: 8 دقائق.
بعد انتهاء الورشات، يجتمع الأطفال أمام لوحة الحكاية.
يقدم المربي مجموعة من التحديات التي تغير بعض عناصر القصة.
التحدي الأول: تغيير المكان.
ماذا لو خرج الأرنب إلى الغابة بدل الحديقة؟
التحدي الثاني: تغيير الشخصية.
ماذا لو كانت السلحفاة هي التي فقدت السلة؟
التحدي الثالث: تغيير الحدث.
ماذا لو بدأ المطر أثناء البحث عن السلة؟
التحدي الرابع: تغيير النهاية.
ماذا لو وجد الأرنب سلة أخرى لا تخصه؟
تتناقش المجموعات في هذه الوضعيات، وتحاول تقديم حلول أو أحداث جديدة.
ويمكن اعتماد بطاقات مفاجأة تسحبها المجموعات بالتناوب، بحيث تحمل كل بطاقة تغييرًا بسيطًا يتطلب التفكير وإعادة بناء جزء من الحكاية.
يساعد هذا النشاط على المرونة الفكرية والخيال والقدرة على تعديل الأفكار وفق المعطيات الجديدة.
المرحلة الخامسة: بناء الحكاية الجماعية
المدة المقترحة: 10 دقائق.
ينتقل الأطفال إلى جمع إنتاجات المجموعات وتركيب القصة النهائية.
يقسم المربي لوحة كبيرة إلى ثلاثة أجزاء:
— بداية الحكاية.
— وسط الحكاية.
— نهاية الحكاية.
تقدم كل مجموعة البطاقات والأفكار التي توصلت إليها، ثم يساعد المربي الأطفال على اختيار التسلسل المشترك.
يمكن الاستعانة بأسئلة من قبيل:
— من بطل الحكاية؟
— أين بدأت الأحداث؟
— ما المشكلة التي واجهها؟
— ماذا فعل لحل المشكلة؟
— من ساعده؟
— كيف انتهت الحكاية؟
يصوغ المربي الجمل اعتمادًا على تعبيرات الأطفال، مع الحفاظ قدر الإمكان على أفكارهم ومفرداتهم.
وتثبت الصور على اللوحة بحسب التسلسل المتفق عليه.
وإذا ظهرت اقتراحات متعددة يصعب الجمع بينها، يمكن اختيار أحدها للحكاية الحالية، والاحتفاظ ببقية الأفكار لإنجاز حكايات أخرى لاحقًا.
وهكذا يتعلم الأطفال اتخاذ قرارات مشتركة واحترام الاختلاف.
المرحلة السادسة: التطبيق والتوظيف – نحن مؤلفو الحكاية
المدة المقترحة: 8 دقائق.
بعد اكتمال الحكاية، ينظم المربي عرضًا قصيرًا لإنتاج الأطفال.
تتولى مجموعة تقديم البداية، وتقدم مجموعة ثانية الأحداث الأساسية، بينما تعرض المجموعتان الأخريان المشكلة والحل والنهاية.
ويجري توزيع الأدوار داخل كل مجموعة، بحيث يشارك الأطفال في حمل الصور أو وصفها أو تحريك الشخصيات أو أداء الحركات المناسبة.
يمكن استعمال الدمى أو الصور المثبتة على الأعواد لإضفاء طابع تمثيلي على العرض.
بعد ذلك يطلب المربي من الأطفال اقتراح عنوان للحكاية.
تقدم المجموعات عدة عناوين، ويختار الأطفال عنوانًا مشتركًا بمساعدة المربي.
ثم تجمع صور القصة في كتاب صغير يتضمن غلافًا من تصميم الأطفال وصفحات مرتبة حسب تسلسل الأحداث.
ويكتب المربي النصوص التي أملاها الأطفال أسفل الصور بخط واضح.
ويمكن تدوين عبارة «حكاية من إبداع أطفال القسم» على الغلاف، مع تجنب إظهار المعطيات الشخصية للأطفال عند مشاركة المنتوج خارج القسم.
المرحلة السابعة: التقويم وتثمين الإنجاز
المدة المقترحة: 6 دقائق.
يجتمع الأطفال في حلقة كبيرة حول الحكاية المنجزة.
يسأل المربي:
— من بطل حكايتنا؟
— أين وقعت الأحداث؟
— ماذا حدث في البداية؟
— ما المشكلة التي واجهت الشخصية؟
— كيف تم حل المشكلة؟
— ماذا أعجبكم في الحكاية؟
ثم يعرض ثلاث صور من القصة، ويطلب من الأطفال ترتيبها.
ويمكن أن يقدم بطاقة غير مناسبة، ويشجع الأطفال على اكتشافها وتفسير سبب استبعادها.
ويختتم النشاط بتثمين مشاركة الجميع وإبراز أهمية التعاون في إنجاز العمل المشترك.
ثامنًا: المسابقات والتحديات التربوية المصاحبة
يمكن تحويل المشروع إلى سلسلة من المسابقات التربوية القصيرة، مع المحافظة على طابعه التعاوني.
— تحدي الملاحظة: اكتشاف الاختلاف بين صورتين.
— تحدي الذاكرة: تحديد الشخصية أو الصورة التي اختفت.
— تحدي التصنيف: فرز بطاقات الشخصيات والأماكن والأشياء.
— تحدي العد: تحديد عدد الأشياء أو الشخصيات داخل صورة.
— تحدي التسلسل: ترتيب أحداث الحكاية.
— تحدي التركيز: اكتشاف الصورة غير المناسبة.
— تحدي التفكير: اقتراح حل لمشكلة البطل.
— تحدي الخيال: ابتكار حدث أو نهاية جديدة.
— تحدي التعبير: وصف صورة بجملة مفهومة.
— تحدي التعاون: بناء مشهد قصصي بمشاركة جميع أفراد المجموعة.
يمكن اعتماد لوحة تشجيعية بعنوان «نجوم الحكاية»، وتمنح الرموز بناءً على المشاركة والتعاون وجودة التفكير ومحاولة التصحيح.
ولا يشترط أن تفوز مجموعة واحدة على حساب المجموعات الأخرى؛ إذ يمكن اعتبار إنجاز القصة المشتركة نجاحًا جماعيًا للقسم كله.
تاسعًا: تكييف المشروع مع القسم المشترك
يمكن تطبيق هذا المشروع في الأقسام المشتركة التي تضم أطفال المستوى الأول والمستوى الثاني، مع تنويع التعليمات ودرجة الصعوبة.
بالنسبة إلى المستوى الأول «م1»:
— التعرف على الصور والشخصيات وتسميتها.
— اختيار شخصية من بين صورتين أو ثلاث.
— وصف أفعال بسيطة باستعمال كلمات أو جمل قصيرة.
— ترتيب صورتين أو ثلاث صور واضحة.
— مطابقة الشخصية بالمكان أو الشيء المناسب.
— التعبير عن المشاعر بواسطة الإشارة أو الصورة.
— المشاركة في تركيب الحكاية تحت إشراف المربي.
بالنسبة إلى المستوى الثاني «م2»:
— اقتراح شخصيات وأحداث من الخيال.
— ترتيب أربع أو خمس صور وفق تسلسل منطقي.
— تفسير أسباب الأحداث ونتائجها.
— اكتشاف الأخطاء والتناقضات في الحكاية.
— اقتراح حلول متعددة للمشكلة نفسها.
— المقارنة بين النهايات الممكنة.
— استعمال روابط زمنية مناسبة.
— المساهمة في سرد حكاية مترابطة نسبيًا.
وفي حالة وجود طفل واحد فقط من المستوى الأول، يمكن إشراكه ضمن مجموعة تضم أطفال المستوى الثاني، مع تبسيط المهام الموجهة إليه وتخصيص وقت قصير لمرافقته بصورة مباشرة.
وتكمن أهمية هذا التكييف في ضمان اندماج الطفل في الإنتاج الجماعي دون مطالبته بإنجاز مهام تتجاوز قدراته الحالية.
عاشرًا: شبكة التقويم المقترحة
يعتمد تقويم المشروع على الملاحظة المباشرة لأداء الأطفال أثناء الأنشطة الجماعية.
يمكن اعتماد المؤشرات الآتية:
— يتعرف الطفل على شخصيات مألوفة في الصور.
— يميز بين المكان والشخصية والشيء.
— يصف حدثًا بسيطًا باستعمال كلمات مناسبة.
— يرتب أحداثًا وفق تسلسل منطقي.
— يحدد صورة غير مناسبة داخل سلسلة.
— يكتشف حدثًا ناقصًا في الحكاية.
— يربط بين السبب والنتيجة في موقف بسيط.
— يقترح حلًا لمشكلة تواجه إحدى الشخصيات.
— يعبر عن شعور شخصية من شخصيات القصة.
— يساهم في تقديم أحداث الحكاية.
— يحترم دور الكلام والإنصات.
— يتعاون مع أفراد مجموعته.
تستعمل ثلاثة مستويات لتقدير درجة تحقق المؤشرات:
— متحقق: ينجز الطفل المهمة بصورة مستقلة.
— متحقق بمساعدة: ينجز الطفل المهمة بتوجيه.
— في طور الاكتساب: يحتاج إلى دعم وأنشطة إضافية.
وينبغي عدم الخلط بين جودة الحكاية الجماعية وبين المكتسبات الفردية؛ فقد تنجح المجموعة في إنجاز قصة جيدة رغم حاجة بعض أفرادها إلى دعم في التعبير أو ترتيب الأحداث.
ولهذا يستحسن تدوين ملاحظات مختصرة حول تقدم كل طفل.
حادي عشر: الصعوبات المحتملة وسبل معالجتها
قد تواجه المربي بعض التحديات أثناء إنجاز المشروع، خاصة ما يتعلق بتفاوت القدرات اللغوية والخيالية للأطفال.
إذا واجه بعض الأطفال صعوبة في اقتراح أحداث جديدة، يمكن تقديم بطاقات مساعدة أو أسئلة بسيطة توجه التفكير دون تقديم الإجابة جاهزة.
وإذا كانت الاقتراحات غير مترابطة، يساعد المربي الأطفال على ترتيبها باستعمال أسئلة تربط بين السبب والنتيجة.
أما الأطفال الذين يواجهون صعوبة في التعبير الشفهي، فيمكن إشراكهم في اختيار الصور أو ترتيبها أو تمثيل الشخصيات بالحركة، قبل الانتقال تدريجيًا إلى الكلام.
وإذا احتكر بعض الأطفال النقاش، ينبغي تنظيم أدوار المشاركة واستعمال بطاقات المهام لضمان مساهمة بقية المجموعة.
كما قد تظهر اختلافات بين الأطفال بشأن اختيار النهاية أو الشخصية الرئيسية، وفي هذه الحالة يستثمر المربي الموقف لتعليمهم الإصغاء والمناقشة واتخاذ قرار مشترك.
وفي حالة ضيق الوقت، يمكن إنجاز المشروع على حصتين، تخصص الأولى لاكتشاف الصور وإنجاز التحديات، والثانية لبناء الحكاية ورسمها وتقديمها.
ثاني عشر: المنتوج النهائي وتوثيق المشروع
يتمثل المنتوج الأساسي في قصة جماعية مصورة من تأليف الأطفال.
يمكن أن يتخذ هذا المنتوج شكل كتاب مصغر أو لوحة كبيرة تعرض داخل القسم.
ويفضل أن يحتوي على:
— غلاف يحمل عنوان الحكاية.
— صورة للشخصية الرئيسية.
— صور مرتبة تمثل البداية والوسط والنهاية.
— جمل قصيرة مأخوذة من التعبيرات الشفهية للأطفال.
— رسومات أنجزها الأطفال لتوضيح بعض الأحداث.
— صفحة أخيرة تعرض النهاية التي اختاروها.
ويمكن للمربي الاحتفاظ بنسخ من البطاقات وشبكة التقويم وصور الأدوات التعليمية، وإرفاقها بتقرير مهني يوضح سير المشروع والنتائج المحققة.
ويستحسن أن يبرز التقرير ما إذا كان جميع الأطفال قد شاركوا، وما المهارات التي تطورت، وما الصعوبات التي ظهرت أثناء التنفيذ، وكيف تم التعامل معها.
ثالث عشر: القيمة المهنية للمشروع
تتجلى القيمة المهنية للمشروع في قدرته على الجمع بين مجموعة من الكفايات الأساسية التي يحتاجها المربي في ممارسته اليومية.
فهو يظهر القدرة على تحديد الأهداف وتنظيم الأنشطة واختيار الوسائل المناسبة وتدبير العمل بالمجموعات، إلى جانب تنويع الوضعيات التعليمية وفق مستويات الأطفال.
كما يعكس قدرة المربي على الانتقال من النشاط التقليدي القائم على تقديم قصة جاهزة إلى التعلم النشط الذي يجعل الطفل فاعلًا في إنتاج المعرفة وبناء المعنى.
ويساعد المشروع كذلك على إبراز مهارات المربي في تنشيط الحوار وتوجيه التفكير دون فرض الإجابات، وتقديم الدعم الفردي، وتقويم المكتسبات، وتطوير الممارسة اعتمادًا على نتائج الملاحظة.
ومن المهم أن يستند عرض المشروع المهني إلى وقائع الإنجاز الفعلية، وأن تكون الملاحظات والاستنتاجات الواردة في التقرير ناتجة عن التطبيق داخل القسم، لا مجرد نتائج متوقعة قبل التنفيذ.
رابع عشر: المرجعية البيداغوجية للمشروع
يستأنس مشروع «نبتكر حكايتنا» بالمبادئ العامة الواردة في الإطار المنهاجي للتعليم الأولي والدليل البيداغوجي الصادر عن وزارة التربية الوطنية، مديرية المناهج، في طبعته الأولى لسنة 2020.
ويرتبط النموذج على وجه الخصوص بمجال التعبير اللغوي والتواصل، وما يتضمنه من أنشطة الاستماع والحكاية والتعبير الشفهي، وكذلك بمجال تنظيم التفكير، من خلال أنشطة الملاحظة والتصنيف والترتيب والمقارنة وحل المشكلات.
كما ينسجم مع التوجه البيداغوجي الذي يمنح اللعب والعمل بالمجموعات والمشاريع الموضوعاتية مكانة أساسية في أنشطة التعليم الأولي.
وقد تم توظيف هذه المبادئ في تصميم مشروع جماعي يجمع بين التحديات والخيال والإبداع والتعلم التعاوني.
ولا تمثل الحكاية والبطاقات والتحديات المذكورة نقلًا حرفيًا عن الدليل الرسمي، وإنما هي أنشطة تطبيقية مقترحة من موقع المربي، مستلهمة من توجهاته العامة.
خاتمة
يشكل مشروع «نبتكر حكايتنا: تأليف قصة جماعية انطلاقًا من الصور والشخصيات» نموذجًا تربويًا يجسد الانتقال من الاستماع إلى الحكاية إلى المشاركة الفعلية في تأليفها وبناء أحداثها.
فمن خلال اختيار الشخصيات والأماكن، وترتيب الوقائع، واكتشاف الأخطاء، وممارسة العد والمقارنة، وحل المشكلات، واقتراح النهايات، يصبح الطفل مشاركًا في تعلم متعدد الأبعاد، يجمع بين اللغة والتفكير والخيال والتعاون والإبداع.
كما يمنح المشروع لجميع الأطفال فرصًا متنوعة للتعبير والمشاركة، مع مراعاة الفروق الفردية وتفاوت القدرات داخل القسم.
وتتجاوز أهمية هذا النموذج حدود إنتاج قصة مصورة، لتشمل تنمية الثقة بالنفس والتواصل والقدرة على اتخاذ القرار واحترام آراء الآخرين، وهي مكتسبات أساسية في بناء شخصية الطفل خلال مرحلة التعليم الأولي.
ومن الناحية المهنية، يقدم المشروع للمربي فرصة لتوظيف التخطيط والتنشيط والتقويم والتوثيق في وضعية تربوية متكاملة، قابلة للتكييف والتطوير وفق خصوصيات المؤسسة واحتياجات الأطفال.
وهكذا يتحول أدب الطفل من مادة تقدم للاستهلاك إلى مجال للإبداع، وتصبح الحكاية فضاءً مشتركًا يفكر فيه الأطفال ويكتشفون ويتعاونون وينتجون.
المراجع
— وزارة التربية الوطنية، مديرية المناهج. الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي، الطبعة الأولى، فبراير 2020.
— وزارة التربية الوطنية، مديرية المناهج. الإطار المنهاجي للتعليم الأولي، يوليوز 2018.
— الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي: أنشطة التعبير اللغوي والتواصل، والتعلم باللعب، وتنظيم العمل بالمجموعات.
— موقع المربي: www.almorabbi.org.
التصنيف: أدوات المربي – المشروع المهني – أدب الطفل.
المصدر: موقع المربي – www.almorabbi.org
