بقلم محمد السعودي.
شارك العديد من مربيات ومربي التعليم الأولي، القادمين من مدن وجهات مختلفة بالمملكة، في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، دفاعًا عن كرامتهم المهنية ومطالبهم المرتبطة بالعمل داخل القطاع.
وتزامنت هذه الوقفة مع توافد أعضاء الحكومة والبرلمانيين إلى المؤسسة التشريعية لحضور جلسة تقديم البرنامج الحكومي الجديد، وهو ما منح التحرك سياقًا خاصًا، يجمع بين إعلان التوجهات الحكومية وطرح انتظارات فئة تتولى مسؤولية تربوية أساسية في السنوات الأولى من حياة الطفل.
مشاركة من مختلف مناطق المملكة
أبرز حضور مربيات ومربين من مدن وجهات متعددة البعد الوطني لهذا التحرك، الذي جمع مشاركين حول مطالب مهنية مشتركة، ورغبة في إيصال صوت العاملين بالتعليم الأولي إلى المسؤولين الحكوميين وممثلي الأمة.
وتعكس هذه المشاركة اهتمامًا بمتابعة الملف المهني للقطاع، وتطلعًا إلى أن تحظى انشغالات المربيات والمربين بمكان واضح ضمن أولويات المرحلة الحكومية الجديدة، بالنظر إلى الدور الذي يضطلعون به في استقبال الأطفال ومواكبة نموهم وتعلمهم.
وقفة ضمن برنامج نقابي معلن
وكان التنسيق النقابي الوطني لأساتذة التعليم الأولي قد أعلن، وفق ما أوردته جريدة هسبريس، عن تنظيم وقفة وطنية أمام البرلمان، يتبعها اعتصام ومبيت ليلي مفتوح، دفاعًا عن الكرامة المهنية لشغيلة القطاع والمطالبة بالاستجابة لملفها المطلبي.
وتشارك في هذا التنسيق ثلاث هيئات، هي النقابة الوطنية للتعليم الأولي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية لمربيات ومربي التعليم الأولي المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، واللجنة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم ـ التوجه الديمقراطي.
وكانت الدعوة إلى هذه الخطوة قد انطلقت منذ بداية أكتوبر، بما يجعلها امتدادًا لمسار نقابي سابق على موعد تقديم البرنامج الحكومي، رغم تزامن الحدثين اليوم أمام المؤسسة التشريعية.
مطالب مستمرة وانتظار للاستجابة
وفي التصريحات التي نقلتها هسبريس، شدد وليد اليوبي، عضو التنسيق الوطني للتعليم الأولي وعضو المكتب الوطني للتعليم الأولي التابع للاتحاد المغربي للشغل، على أهمية النتائج العملية التي يمكن تحقيقها لفائدة العاملين بالقطاع، بدل الاكتفاء بتغير المناصب والتسميات الحكومية.
وأوضح أن المطالب ظلت قائمة منذ سنوات، وأنها كانت وراء تحركات احتجاجية سابقة أمام البرلمان والوزارة. ويعكس هذا الموقف تطلعًا إلى انتقال الملف من مرحلة التعبير المتكرر عن المطالب إلى مرحلة الحوار المنتج والاستجابة الملموسة.
التعليم الأولي بين انتظارات المربين ورهانات الجودة
تكتسب انشغالات المربيات والمربين أهميتها من طبيعة المهام اليومية التي ينجزونها. فالمربي يواكب انتقال الطفل من محيطه الأسري إلى فضاء جماعي جديد، ويساعده على التواصل والتعبير واكتساب الاستقلالية وبناء علاقاته الأولى داخل المجموعة.
وتتطلب هذه المسؤولية جهدًا متواصلًا في الإعداد والملاحظة والتتبع، إلى جانب التواصل مع الأسر وتكييف الأنشطة مع حاجات الأطفال وإيقاع نموهم. ولذلك، فإن النقاش حول جودة التعليم الأولي يظل مرتبطًا أيضًا بظروف ممارسة المهنة وبالتكوين والمواكبة والاستقرار المهني.
ومن هذا المنظور، يطرح حضور المربيات والمربين أمام البرلمان سؤال المكانة التي ستحتلها أوضاعهم داخل السياسات الموجهة لتطوير القطاع، وكيفية ترجمة الاهتمام بالتعليم الأولي إلى إجراءات تدعم الطفل والمربي معًا.
موعد سياسي تتقاطع فيه الانتظارات
يجعل تزامن الوقفة مع تقديم البرنامج الحكومي الجديد مطالب شغيلة التعليم الأولي حاضرة في يوم مخصص لعرض التوجهات والالتزامات الحكومية. ففي الوقت الذي تُطرح فيه أولويات المرحلة المقبلة داخل البرلمان، يعبّر المشاركون خارجه عن انتظارهم لخطوات عملية تلامس واقعهم المهني.
وتبقى متابعة هذا الملف مرتبطة بما سيصدر عن الجهات الحكومية والنقابية من مستجدات بشأن الحوار والمطالب المطروحة، ومدى انعكاس ذلك على ظروف عمل المربيات والمربين وجودة التأطير التربوي المقدم للأطفال.
مصدر الخبر: جريدة هسبريس الإلكترونية، «نقابات تستقبل بنعبد الله والهشومي باعتصام ومبيت ليلي أمام البرلمان»، بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
