ماذا تأكل الحيوانات؟ العاشبة واللاحمة والقارتة والسلسلة الغذائية للأطفال

 تحتاج الحيوانات إلى الغذاء للحصول على الطاقة والمواد الضرورية للنمو والحركة وإصلاح الجسم والتكاثر. لكن الحيوانات لا تأكل جميعها الطعام نفسه؛ فالزرافة تقطف أوراق الأشجار، والأسد يتغذى على حيوانات أخرى، والدب البني قد يأكل ثمارًا وحشرات وأسماكًا وأغذية متنوعة بحسب المكان والفصل. ويكشف سؤال «ماذا تأكل الحيوانات؟» كثيرًا من العلاقات التي تربط الكائنات داخل مواطنها.

يساعد هذا الموضوع طفل التعليم الأولي على الملاحظة والتصنيف، لكنه يحتاج إلى دقة حتى لا يتحول إلى قواعد خاطئة. فشكل الأسنان أو حجم الحيوان لا يكفي وحده لمعرفة غذائه، والحيوان القارت لا يأكل كل شيء، والحيوانات اللاحمة لا تصطاد كلها فرائس حية، كما أن السلسلة الغذائية ليست قائمة ثابتة منفصلة عن بقية الطبيعة.

رسم تعليمي طفولي لأرنب يأكل البرسيم ودب بني يتناول التوت ومالك الحزين يحمل سمكة مع ضفدع وجرادة في موطن نهري طبيعي

لماذا تحتاج الحيوانات إلى الغذاء؟

لا تستطيع الحيوانات صنع غذائها من ضوء الشمس كما تفعل النباتات والطحالب المنتجة في معظم الأنظمة البيئية. لذلك تحصل الحيوانات على الطاقة والمغذيات بأكل نباتات أو حيوانات أو فطريات أو مواد عضوية أخرى.

يستعمل جسم الحيوان الغذاء في وظائف متعددة:

-الحصول على الطاقة للحركة والبحث عن الماء والغذاء

-بناء الأنسجة والنمو من الصغر إلى البلوغ

-إصلاح الأجزاء المتضررة من الجسم

-المحافظة على وظائف الجسم ودرجة حرارته المناسبة

-تكوين البيض أو الحمل وإطعام الصغار

-تخزين جزء من الطاقة لاستعماله عند قلة الغذاء

لا يعني ذلك أن كل حيوان يحتاج إلى كمية الطعام نفسها. فالحاجة تتأثر بحجم الجسم والعمر والنشاط ودرجة الحرارة ونوع الغذاء وطريقة الهضم. وقد يأكل حيوان صغير نسبة كبيرة من وزنه يوميًا، بينما يستطيع حيوان أكبر البقاء مدة أطول بين الوجبات.

الحيوانات العاشبة: حيوانات تعتمد أساسًا على النباتات

الحيوانات العاشبة هي الحيوانات التي يتكون غذاؤها أساسًا من النباتات أو أجزائها. وقد تأكل الأعشاب أو الأوراق أو الثمار أو البذور أو الجذور أو اللحاء أو الرحيق، بحسب النوع. لذلك لا تعني كلمة عاشبة أن الحيوان يأكل العشب وحده.

من أمثلة الحيوانات العاشبة:

-الأبقار والأغنام والماعز التي تتغذى على نباتات متنوعة

-الزرافات التي تقطف أوراق الأشجار وأغصانها الغضة

-الأرانب التي تأكل الأعشاب وأجزاء نباتية مختلفة

-الغزلان التي ترعى الأعشاب أو تتصفح أوراق الشجيرات والأشجار

-الفيلة التي تتناول الأعشاب والأوراق واللحاء والثمار

-يساريع أنواع كثيرة من الفراشات التي تتغذى على نباتات محددة

تمتلك كثير من الحيوانات العاشبة أسنانًا عريضة أو أسطحًا تساعد على طحن المادة النباتية، وقد تستطيع شفاهها أو ألسنتها التقاط أجزاء دقيقة من النبات. لكن الأسنان ليست متشابهة لدى جميع العواشب؛ فبعض الطيور والسلاحف والحشرات لا تمتلك أسنانًا مثل أسنان الثدييات، ومع ذلك تتغذى على النباتات.

يصعب هضم مادة السليلوز الموجودة في جدران الخلايا النباتية. ولهذا تعتمد عواشب كثيرة على كائنات دقيقة تعيش في جهازها الهضمي وتساعد على تفكيك المادة النباتية. وتملك الأبقار والأغنام والماعز معدة متعددة الحجرات، وتعيد الطعام إلى الفم لمضغه مرة أخرى في عملية تسمى الاجترار. أما الأرنب فليس حيوانًا مجترًا، وله جهاز هضمي مختلف يستفيد بوسائل أخرى من غذائه النباتي.

ولا يعني كون الحيوان عاشبًا أنه ضعيف أو آمن للمس. فالفيل وفرس النهر والجاموس حيوانات قوية قد تدافع عن نفسها، كما أن بعض العواشب تمتلك قرونًا أو حوافر أو أسنانًا حادة. نوع الغذاء لا يحدد درجة خطورة الحيوان على الإنسان.

الحيوانات اللاحمة: حيوانات تتغذى على حيوانات أخرى

الحيوانات اللاحمة، أو آكلات اللحوم بالمعنى الغذائي، تحصل على معظم غذائها من حيوانات أخرى. قد تأكل ثدييات أو طيورًا أو أسماكًا أو حشرات أو قشريات أو رخويات، بحسب النوع والموطن. ولذلك تعد الضفدعة التي تأكل الحشرات حيوانًا لاحمًا، حتى إن لم تأكل قطع اللحم التي يتخيلها الطفل.

من أمثلة الحيوانات اللاحمة:

-الأسد الذي يصطاد فرائس حيوانية وقد يأكل من صيد حيوانات أخرى

-البومة التي تتغذى، بحسب نوعها، على قوارض أو حشرات أو طيور أو حيوانات صغيرة

-الضفدع البالغ الذي يأكل حشرات ولافقاريات وحيوانات صغيرة لدى أنواع كثيرة

-العناكب التي تفترس حشرات وحيوانات صغيرة أخرى، مع أنها ليست حشرات

-أسماك القرش التي تتنوع أغذيتها كثيرًا بين الأنواع

-الحيتان البالينية التي تتغذى على كائنات صغيرة مثل الكريل أو الأسماك الصغيرة

تمتلك حيوانات لاحمة كثيرة أعضاء تساعدها على الإمساك بالغذاء أو تقطيعه، مثل المخالب والمنقار المعقوف والأسنان المدببة. لكن وجود ناب حاد لا يكفي وحده للحكم على الغذاء، كما لا تحتاج الحيوانات اللاحمة كلها إلى أسنان؛ فالأخطبوط يملك منقارًا، والعنكبوت يستخدم أجزاء فم مختلفة، والحوت الباليني يرشح غذاءه بصفائح بالينية بدل الأسنان.

وليست كل الحيوانات اللاحمة مفترسات تطارد فرائس حية. فطيور الرخم، مثل النسر المصري، تتغذى بدرجة كبيرة على الجيف، أي أجسام الحيوانات الميتة، ولذلك تعد حيوانات كانسة. وقد يجمع الحيوان بين الصيد وأكل الجيف، كما تفعل أنواع عديدة من الأسود والضباع والثعالب. لذلك لا يصح وضع «المفترس» و«اللاحم» و«الكانس» في معنى واحد تمامًا.

الحيوانات القارتة: غذاء من مصادر نباتية وحيوانية

الحيوانات القارتة هي التي تتغذى طبيعيًا على أغذية نباتية وحيوانية. وقد تمنحها مرونة الغذاء قدرة على الاستفادة من موارد مختلفة، لكن كلمة قارتة لا تعني أنها تأكل كل مادة تجدها أو أن أي طعام بشري مناسب لها.

من أمثلة الحيوانات القارتة:

-الدب البني الذي قد يأكل الثمار والجذور والحشرات والأسماك واللحوم بحسب المكان والفصل

-الخنزير الذي يتناول جذورًا وثمارًا وبذورًا ولافقاريات وأغذية أخرى

-الغراب الذي يأكل بذورًا وثمارًا وحشرات وبيضًا وبقايا حيوانية

-الثعلب الذي قد يتغذى على قوارض وحشرات وطيور وثمار

-الدجاج الذي يلتقط الحبوب والنباتات الصغيرة والديدان والحشرات

تتغير نسبة الغذاء النباتي والحيواني لدى الحيوان القارت بحسب النوع والموطن والموسم. فقد يعتمد دب في فصل معين على الثمار أكثر، ثم يستفيد من الأسماك أو مصادر أخرى في وقت مختلف. ولهذا فالتصنيف يصف النمط العام للغذاء، ولا يقدم قائمة يومية ثابتة.

هل يوجد أكثر من هذه الفئات الثلاث؟

تقسيم الحيوانات إلى عاشبة ولاحمة وقارتة مفيد للأطفال، لكنه تصنيف واسع. ويستخدم العلماء أوصافًا أكثر تحديدًا عندما يحتاجون إلى شرح نوع الغذاء بدقة، ومنها:

-آكلات الحشرات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحشرات

-آكلات الثمار التي تتغذى أساسًا على الفواكه

-آكلات البذور التي تعتمد على البذور والحبوب

-آكلات الرحيق التي تحصل على غذائها من رحيق الأزهار

-آكلات الأسماك التي يكون السمك جزءًا أساسيًا من غذائها

-الكانسات التي تتناول أجسام الحيوانات الميتة

-آكلات البقايا التي تتغذى على مواد عضوية ميتة وفضلات

قد ينتمي الحيوان إلى أكثر من وصف. فطائر يأكل الحشرات والثمار يمكن أن يوصف بأنه قارت، مع ذكر اعتماده على الحشرات أو الثمار في مواسم مختلفة. ولا توجد حاجة إلى إرهاق الطفل الصغير بكل المصطلحات؛ يكفي تقديم الفئات الأساسية، ثم إضافة الوصف الدقيق عندما يخدم الملاحظة.

كيف نعرف ماذا يأكل الحيوان؟

يعرف العلماء غذاء الحيوانات بطرائق متعددة. يراقبون الحيوان في موطنه، ويفحصون بقايا الطعام وآثاره، ويدرسون شكل الأسنان والمنقار والجهاز الهضمي، وقد يحللون الفضلات أو مواد كيميائية في الأنسجة. ولكل طريقة حدود، لذلك يعتمد الاستنتاج الجيد على أكثر من دليل.

تقدم أعضاء الجسم إشارات مفيدة:

-الأضراس العريضة تساعد كثيرًا من الثدييات على سحق النباتات وطحنها

-الأنياب والأسنان القاطعة قد تساعد حيوانات لاحمة على الإمساك باللحم وتقطيعه

-المنقار المعقوف يساعد طيورًا جارحة على تمزيق الغذاء

-المنقار القصير القوي يساعد بعض الطيور على كسر البذور

-اللسان الطويل أو الخرطوم قد يساعد على الوصول إلى الرحيق

-الخطم الطويل والأسنان الصغيرة قد تساعد بعض الحيوانات على التقاط الحشرات

لكن لا ينبغي استعمال قاعدة واحدة لتخمين الغذاء. فالدب يملك أنيابًا، لكنه قارت في أنواع عديدة، والباندا العملاقة تنتمي من الناحية التصنيفية إلى اللواحم لكنها تعتمد في غذائها بدرجة كبيرة جدًا على الخيزران. ويبين ذلك الفرق بين اسم المجموعة التطورية وبين الوصف الغذائي اليومي.

هل يأكل الحيوان الطعام نفسه طوال حياته؟

قد يتغير الغذاء عندما يكبر الحيوان. فاليسروع يأكل أوراق نباتات مناسبة غالبًا، بينما تتغذى الفراشة البالغة لدى أنواع كثيرة على الرحيق. وتأكل شراغيف أنواع كثيرة من الضفادع طحالب ومواد نباتية وعضوية، بينما تصبح الضفادع البالغة لاحمة وتتغذى على حشرات وحيوانات صغيرة. ومع ذلك، تختلف التفاصيل بين الأنواع، فلا ينبغي القول إن جميع الشراغيف عاشبة.

وقد يتغير الغذاء مع الفصول. عندما تقل الثمار أو الحشرات يبحث الحيوان القادر على تنويع غذائه عن مصدر آخر. وتتغير حاجات الصغار كذلك؛ فصغار الثدييات تبدأ بالرضاعة، ثم تنتقل تدريجيًا إلى الغذاء المعتاد لنوعها. وصغير الأسد الذي يرضع الحليب لا يصنف حيوانًا عاشبًا؛ فالرضاعة مرحلة عمرية، بينما يعتمد تصنيف غذاء النوع على نمطه بعد النمو.

من المنتج ومن المستهلك؟

في معظم الأنظمة البيئية تلتقط النباتات والطحالب طاقة الضوء وتستخدمها في صنع مواد غذائية بعملية البناء الضوئي. لذلك تسمى منتجات. وفي بعض البيئات، مثل مناطق معينة في أعماق المحيط، تستطيع كائنات دقيقة إنتاج الغذاء اعتمادًا على طاقة كيميائية بدل ضوء الشمس.

أما الحيوانات فلا تصنع غذاءها بهذه الطريقة، ولذلك تسمى مستهلكات. ويمكن ترتيب المستهلكات بصورة مبسطة:

-المستهلك الأولي يأكل المنتج مباشرة، مثل جرادة تأكل نباتًا

-المستهلك الثانوي يأكل مستهلكًا أوليًا، مثل ضفدع يأكل الجرادة

-المستهلك الأعلى يأكل مستهلكات أخرى، مثل طائر جارح يأكل حيوانًا لاحمًا أصغر

ليست هذه المرتبة صفة ثابتة دائمًا للحيوان القارت. فإذا أكل طائر بذورًا كان يتغذى مباشرة على منتج، وإذا أكل حشرة عاشبة شغل موضعًا غذائيًا آخر. ولهذا قد يوجد النوع نفسه في أكثر من مستوى داخل الشبكة الغذائية.

ما السلسلة الغذائية؟

السلسلة الغذائية نموذج مبسط يوضح انتقال الطاقة والغذاء من كائن إلى آخر. يمكن تمثيل سلسلة في مرج بهذه الصورة:

العشب

الجرادة

الضفدع

الأفعى

الصقر

يبدأ المثال بالعشب المنتج. تأكل الجرادة العشب، ويأكل الضفدع الجرادة، وقد تأكل الأفعى الضفدع، ثم يصطاد الصقر الأفعى. يشير رأس السهم إلى الكائن الذي تصل إليه الطاقة؛ أي إن السهم يمتد من الغذاء إلى آكله. ويمكن أن نقول للطفل: «السهم يعني يصبح غذاءً لـ».

من الأخطاء الشائعة رسم السهم في الاتجاه المعاكس لأن الطفل يفهمه على أنه «يأكل». ولتجنب الالتباس، نسأل: إلى أي حيوان تنتقل الطاقة الموجودة في العشب؟ تنتقل إلى الجرادة، لذلك يتجه السهم نحو الجرادة.

هذه السلسلة مثال تعليمي فقط، ولا تعني أن كل صقر يأكل أفاعي أو أن كل أفعى تأكل ضفادع. تختلف العلاقات باختلاف الأنواع والموطن، ويجب اختيار أمثلة تنتمي إلى البيئة نفسها عند إعداد نشاط حقيقي.

ما الشبكة الغذائية؟

في الطبيعة لا يأكل الحيوان نوعًا واحدًا دائمًا، ولا يكون فريسة لنوع واحد فقط. فقد تأكل الجرادة عدة نباتات، ويأكلها ضفدع أو طائر أو عنكبوت. وقد يأكل الصقر قوارض وطيورًا وزواحف مختلفة. عندما تتصل سلاسل غذائية كثيرة نحصل على شبكة غذائية.

الشبكة الغذائية أدق من السلسلة لأنها تظهر تعدد العلاقات. وإذا قل نوع واحد، قد تتأثر أنواع كثيرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. لكن النتيجة لا تكون دائمًا بسيطة؛ فقد يعوض مفترس نقص فريسة بأكل فريسة أخرى، وقد تؤثر كمية الماء والمناخ والأمراض والمنافسة في الأعداد أيضًا.

لا تعني الشبكة أن بعض الحيوانات «شريرة» لأنها تأكل غيرها. الافتراس علاقة طبيعية تنقل الطاقة وتؤثر في أعداد الكائنات. كما أن الفريسة ليست دائمًا ضعيفة؛ فلها وسائل دفاع مثل السرعة والتمويه والقرون والسموم والعيش في مجموعات.

أين تذهب الطاقة؟

تدخل الطاقة إلى معظم السلاسل الغذائية من الشمس، ثم تخزن النباتات جزءًا منها في مواد عضوية. عندما يأكل حيوان نباتًا يحصل على جزء من هذه الطاقة، وعندما يأكله حيوان آخر تنتقل كمية أخرى.

لا تنتقل الطاقة كلها إلى المستوى التالي؛ يستعمل الحيوان كثيرًا منها في الحركة والتنفس والنمو والمحافظة على الجسم، ويضيع جزء على هيئة حرارة وفضلات. لذلك تقل الطاقة المتاحة عادة كلما ارتفعنا في المستويات الغذائية، ولا تستطيع السلاسل الغذائية الاستمرار في عدد غير محدود من الحلقات.

تستعمل بعض المواد التعليمية «قاعدة عشرة في المئة» لتقديم تقدير مبسط للطاقة التي تنتقل بين مستويين، لكن النسبة الفعلية تختلف بين الأنظمة والكائنات. الأفضل مع الطفل الصغير قول إن جزءًا فقط ينتقل إلى الحلقة التالية، من دون تقديم النسبة على أنها قانون ثابت في كل مكان.

الكانسات والمحللات: تنظيف الطبيعة وإعادة المواد

عندما يموت نبات أو حيوان لا تختفي مادته. تتغذى حيوانات كانسة مثل طيور الرخم على الجيف، وتأكل خنافس وديدان وكائنات أخرى أجزاء من البقايا والفضلات. وتكمل البكتيريا والفطريات عملية التحلل، فتفكك المواد العضوية وتعيد عناصر غذائية إلى التربة أو الماء، فتستفيد منها النباتات من جديد.

يجب التمييز بين الكانس والمحلل:

-الكانس حيوان يأكل أجزاء واضحة من حيوان ميت

-آكل البقايا يتناول مواد عضوية ميتة وفضلات ويجزئها

-المحللات، وأهمها بكتيريا وفطريات كثيرة، تفكك المواد كيميائيًا إلى مواد أبسط

لا تعمل المحللات في نهاية السلسلة فقط؛ فهي تتعامل مع بقايا وفضلات كائنات من جميع المستويات. وبذلك تدور المواد في النظام البيئي، بينما تتدفق الطاقة في اتجاه عام ولا تعاد إلى الشمس.

كيف يرتبط الغذاء بموطن الحيوان؟

لا يكفي أن يكون المكان واسعًا أو جميلًا ليصبح موطنًا مناسبًا؛ يجب أن يوفر الغذاء الملائم. تعيش الزرافة حيث تجد نباتات تستطيع الوصول إليها، ويحتاج آكل النمل إلى مناطق توجد فيها مستعمرات النمل والنمل الأبيض، وتعتمد حيوانات بحرية كثيرة على العوالق أو الأسماك الموجودة في مياه معينة.

قد تدفع قلة الغذاء الحيوانات إلى الهجرة أو توسيع منطقة البحث. وتتحرك الحيوانات المهاجرة أحيانًا لتتبع نمو النباتات أو تجمع الفرائس. وإذا اختفى نبات مهم أو انخفضت فريسة أساسية بسبب تدمير الموطن أو التلوث أو الصيد المفرط، فقد يتأثر الحيوان حتى لو بقي له مأوى.

وهذا يربط المقال بالمقال السابق عن مواطن الحيوانات؛ فالغذاء واحد من المكونات الأساسية للموطن إلى جانب الماء والمأوى والمساحة والظروف المناسبة.

لماذا لا ينبغي إطعام الحيوانات البرية؟

قد يظن الطفل أن إعطاء الخبز أو الحلوى لحيوان بري عمل رحيم، لكن الطعام البشري قد لا يناسب جهازه الهضمي ولا يوفر له المغذيات الصحيحة. كما قد تعتاد الحيوانات الاقتراب من الناس والطرقات، وتتوقف عن البحث الطبيعي عن الغذاء، أو تتجمع بأعداد كبيرة فتزداد المنافسة وانتقال الأمراض.

لذلك نتبع هذه القواعد:

-لا نقدم طعامنا للحيوانات البرية

-لا نقترب من الحيوان لإغرائه بالطعام أو التقاط صورة

-لا نرمي بقايا الطعام في الحديقة أو الغابة أو الشاطئ

-نحفظ الطعام والنفايات في أوعية مغلقة عند زيارة الأماكن الطبيعية

-نتبع تعليمات المحمية أو الحديقة بشأن إطعام الطيور أو الحيوانات

-لا نطعم حيوانًا منزليًا غذاء مجهولًا، بل نسأل المسؤول عنه

أما الحيوانات في الحدائق المرخصة أو مراكز الإنقاذ فلها وجبات يحددها مختصون، ولا يجوز للزائر إطعامها إلا إذا سمحت الجهة المسؤولة وقدمت الغذاء المخصص لذلك.

أنشطة تربوية عن غذاء الحيوانات

سلال العاشبة واللاحمة والقارتة

نضع صور حيوانات معروفة في ثلاث مجموعات، ثم يشرح الطفل سبب اختياره. نختار أمثلة واضحة في البداية مثل الأرنب والأسد والدب البني، وبعد ذلك نعرض حالات تحتاج إلى نقاش مثل الغراب أو الدجاج.

منقار مناسب للغذاء

يستعمل الأطفال أدوات آمنة تمثل مناقير مختلفة، مثل ملقط وملعقة ومشبك، لالتقاط مواد كبيرة غير قابلة للابتلاع تمثل بذورًا أو حشرات أو رحيقًا. يلاحظون أن أداة معينة تناسب غذاء أكثر من غيره. يجب ألا نستنتج أن كل طائر بمنقار متشابه يأكل الطعام نفسه تمامًا.

بناء سلسلة غذائية

نعرض بطاقات عشب وجرادة وضفدع وأفعى وصقر، ثم يرتبها الأطفال. نضيف الأسهم بعد الاتفاق على اتجاه انتقال الطاقة، ونردد: «العشب يصبح غذاء للجرادة، لذلك يشير السهم نحو الجرادة».

تحويل السلسلة إلى شبكة

نضيف طائرًا يأكل الجرادة، وفأرًا يأكل البذور، وبومة تأكل الفأر، ثم نصل العلاقات بخيوط. يرى الطفل أن حذف بطاقة واحدة يؤثر في أكثر من خيط، فيفهم أن الطبيعة شبكة وليست صفًا واحدًا.

مراقبة من دون إطعام

يراقب الأطفال طائرًا أو نملة أو فراشة في الحديقة من مسافة آمنة. يسجلون ما اقترب منه الحيوان، لكنهم لا يقدمون له طعامًا. نفرق بين «شاهدناه يأكل» و«نعتقد أنه يأكل» حتى يتعلم الطفل أن الملاحظة تختلف عن التخمين.

أسئلة شائعة عن غذاء الحيوانات

هل الحيوانات العاشبة تأكل العشب فقط؟

لا. قد تتغذى على أوراق وثمار وبذور وجذور ولحاء ورحيق وأجزاء نباتية أخرى. يعتمد الغذاء على نوع الحيوان والموطن والفصل.

هل كل حيوان له أنياب حيوان لاحم؟

لا. توجد أنياب لدى حيوانات قارتة وعاشبة أيضًا، وقد تستخدم للدفاع أو التنافس. نحتاج إلى أدلة متعددة مثل السلوك والجهاز الهضمي وبقايا الغذاء لمعرفة النظام الغذائي.

هل الحيوان القارت يأكل كل شيء؟

لا. كلمة قارت تعني أنه يأكل أغذية نباتية وحيوانية ضمن نظامه الطبيعي، ولا تعني أن كل طعام آمن له.

هل الضفدع حيوان لاحم؟

تتغذى ضفادع بالغة كثيرة على الحشرات واللافقاريات وحيوانات صغيرة، ولذلك تعد لاحمة. وقد تختلف أغذية الشراغيف والصغار بحسب النوع.

هل الحوت حيوان لاحم؟

نعم، تتغذى الحيتان على حيوانات. تأكل بعض الأنواع الأسماك أو الحبار، بينما ترشح الحيتان البالينية كائنات صغيرة مثل الكريل، وهو حيوان قشري.

هل الباندا حيوان عاشب أم لاحم؟

يعتمد غذاء الباندا العملاقة بدرجة كبيرة على الخيزران، ولذلك يوصف نظامها الغذائي بأنه نباتي بدرجة كبيرة. لكنها تنتمي تصنيفيًا إلى رتبة اللواحم؛ وهذا مثال على اختلاف التصنيف التطوري عن وصف الغذاء.

ما اتجاه السهم في السلسلة الغذائية؟

يتجه السهم من الكائن الذي يؤكل إلى الكائن الذي يأكله، لأنه يوضح اتجاه انتقال الطاقة. ففي سلسلة تبدأ بالعشب ثم الأرنب، يوضع السهم متجهًا من العشب نحو الأرنب.

هل السلسلة الغذائية موجودة منفردة في الطبيعة؟

السلسلة نموذج مبسط. في الطبيعة ترتبط سلاسل كثيرة لتكون شبكة غذائية؛ لأن معظم الكائنات لها أكثر من مصدر غذاء وأكثر من مفترس أو مستهلك.

ماذا يحدث إذا اختفى حيوان من الشبكة الغذائية؟

قد تتغير أعداد فرائسه أو مفترساته، وقد تنتقل الحيوانات إلى أغذية أخرى. تعتمد النتيجة على عدد العلاقات والموطن والمناخ وعوامل أخرى، لذلك لا يمكن توقعها دائمًا من سهم واحد.

يكشف غذاء الحيوانات أن الحياة في الطبيعة قائمة على انتقال الطاقة وتدوير المواد. تبدأ سلاسل كثيرة بالنباتات أو الطحالب المنتجة، ثم تنتقل الطاقة إلى العواشب واللواحم والقوارت، بينما تعيد الكانسات وآكلات البقايا والمحللات المواد إلى البيئة. ويصبح الطفل قادرًا على رؤية العشب والجرادة والضفدع والصقر بوصفها أجزاء مترابطة، لا كائنات منفصلة.

كما يتعلم أن التصنيف وسيلة للفهم وليس صندوقًا مغلقًا؛ فالحيوان قد يغير غذاءه مع العمر أو الفصل، وقد يشغل أكثر من مستوى في الشبكة. وفي المقال الأخير من السلسلة نتعرف إلى كيفية تكاثر الحيوانات وحركتها، ونقارن بين الولادة والبيض والطيران والسباحة والمشي والزحف.

المراجع العلمية المعتمدة

-OpenStax, Biology 2e, Energy Flow through Ecosystems

-U.S. National Park Service, Food Webs

-National Oceanic and Atmospheric Administration, Aquatic Food Webs

-Smithsonian Environmental Research Center, Food Webs

-National Geographic Education, Herbivores

-National Geographic Education, Omnivores

-National Geographic Education, Food Chain

-U.S. National Park Service, Don’t Feed Wildlife

almorabbi - المربي

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم