لعبة البي أو البيناك في المغرب: لعبة الكرات الزجاجية الشعبية التي تجمع بين الدقة والتركيز وذكريات الطفولة

 مقدمة

تشكل الألعاب الشعبية المغربية جزءًا مهمًا من التراث الثقافي والاجتماعي الذي توارثته الأجيال، فقد كانت الأزقة والساحات والفضاءات القريبة من المنازل أماكن يجتمع فيها الأطفال لممارسة ألعاب بسيطة، لكنها غنية بالمتعة والتحدي والتفاعل الاجتماعي. ولم يكن الأطفال في الماضي يحتاجون إلى ألعاب إلكترونية أو معدات مكلفة، بل كانوا يصنعون من الأدوات المتوفرة في محيطهم وسائل للترفيه وتنمية قدراتهم واكتشاف مهاراتهم.

ومن بين الألعاب التي احتلت مكانة متميزة في ذاكرة الطفولة المغربية نجد لعبة البي، المعروفة أيضًا بأسماء البيناك والبينيك والبيگان، وهي لعبة تعتمد على استعمال كرات زجاجية صغيرة وملونة، يتنافس الأطفال على تصويبها نحو أهداف محددة وفق قواعد يتفقون عليها.

وقد اشتهرت هذه اللعبة في الأحياء الشعبية والقرى المغربية، وأصبحت مرتبطة بذكريات الأصدقاء والمنافسة والحماس والمهارة في التصويب. ولا تزال معروفة لدى بعض الأطفال رغم التحولات التي شهدتها أنماط اللعب والترفيه.

وتتميز لعبة البي بأنها تجمع بين الدقة والتركيز والتنسيق بين العين واليد والتخطيط الحركي، فضلًا عن دورها في تعليم الصبر واحترام القواعد والتفاعل مع الآخرين.


لعبة البي أو البيناك في المغرب: لعبة الكرات الزجاجية الشعبية التي تجمع بين الدقة والتركيز وذكريات الطفولة

ما هي لعبة البي أو البيناك؟

لعبة البي أو البيناك لعبة شعبية تقليدية تعتمد على استعمال مجموعة من الكرات الزجاجية الصغيرة التي تتميز غالبًا بألوانها الزاهية وزخارفها الداخلية.

ويحاول اللاعب توجيه كرته نحو كرة أخرى أو مجموعة من الكرات الموضوعة داخل مساحة محددة، مستخدمًا أصابع يده لدفع الكرة بدقة نحو الهدف.

وتوجد طرق متعددة لممارسة هذه اللعبة، فقد تعتمد على إخراج الكرات من دائرة مرسومة على الأرض، أو إصابة كرات المنافسين، أو إدخال الكرة في حفرة صغيرة.

وتختلف القواعد من منطقة مغربية إلى أخرى، غير أن العنصر المشترك بينها هو المهارة في التصويب والتحكم في حركة الكرة.

ولا تحتاج اللعبة إلى تجهيزات معقدة، إذ يمكن ممارستها فوق أرضية ترابية مستوية أو في فضاء مناسب، باستعمال عدد محدود من الكرات الزجاجية.

التسميات الشعبية للعبة البي في المغرب

تتميز لعبة الكرات الزجاجية بتعدد أسمائها في المغرب، وهو ما يعكس التنوع اللغوي والثقافي بين المناطق.

فمن التسميات المتداولة نجد البي والبيناك والبينيك والبيگان، كما تعرف في بعض المناطق بأسماء أخرى مثل البوسات والزيجان والبولات.

وقد ارتبطت بعض هذه التسميات بطبيعة الكرات الزجاجية أو بالتداول المحلي بين الأطفال.

وتشير دراسات تناولت الألعاب الشعبية المغربية إلى انتشار اللعبة في مناطق متعددة، مع اختلاف بعض تفاصيل الممارسة وطريقة احتساب الفوز.

ويُعد هذا التنوع جزءًا من التراث غير المادي المرتبط بالطفولة، حيث تتناقل الأجيال أسماء الألعاب وقواعدها شفهيًا، وقد تتغير بعض عناصرها مع مرور الزمن.

لعبة البي في الذاكرة الشعبية المغربية

ارتبطت لعبة البي بالحياة اليومية للأطفال في الأزقة والدروب المغربية، حيث كان اللاعبون يجتمعون حول مساحة صغيرة من الأرض ويتنافسون في إصابة الكرات الزجاجية.

وكان امتلاك مجموعة من الكرات الملونة مصدر فرح واعتزاز لدى كثير من الأطفال، خاصة عندما تتضمن كرات مميزة بألوان أو زخارف مختلفة.

وكان بعض الأطفال يحتفظون بكراتهم داخل أكياس صغيرة أو علب بسيطة، ويحملونها معهم إلى أماكن اللعب.

وتتميز اللعبة بطابعها الاجتماعي، إذ لا يشارك فيها اللاعبون وحدهم، بل قد يجتمع حولهم أطفال آخرون لمتابعة المنافسة وتشجيع أصدقائهم.

وقد ورد ذكر اللعب بالبي في دراسة تاريخية نشرتها مجلة دعوة الحق حول عادات وتقاليد المجتمع الرباطي خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1929 و1969، حيث أشارت إلى أن أطفال الأزقة والدروب كانوا يمارسون هذه اللعبة في أوقات فراغهم.

ويؤكد هذا التوثيق حضور اللعبة ضمن الحياة الاجتماعية للأطفال المغاربة خلال القرن العشرين، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن نشأتها تعود إلى تلك الفترة.

الأدوات اللازمة لممارسة لعبة البي

تعتمد لعبة البي على أدوات بسيطة ومتوفرة، ومن أبرزها:

– مجموعة من الكرات الزجاجية الصغيرة والملونة.

– مساحة أرضية مستوية تسمح بتدحرج الكرات.

– طباشير أو عصا صغيرة لتحديد مساحة اللعب.

– دائرة أو مربع أو شكل هندسي مرسوم على الأرض.

– خط لتحديد موضع التصويب.

– حفرة صغيرة في الأرض عند اعتماد طريقة اللعب بالحفرة.

ويختلف عدد الكرات والمسافة الفاصلة بين اللاعبين والأهداف بحسب القواعد المتفق عليها.

ويجب الانتباه إلى أن الكرات الزجاجية صغيرة الحجم وتشكل خطر الاختناق عند وضعها في الفم، ولذلك لا تناسب الأطفال الصغار الذين قد يبتلعونها.

الطريقة التقليدية للعب البي باستعمال الدائرة

تُعد طريقة إخراج الكرات من دائرة مرسومة على الأرض من الصيغ المعروفة لألعاب الكرات الزجاجية.

المرحلة الأولى: إعداد فضاء اللعب

يرسم الأطفال دائرة على أرضية مستوية، ثم يضعون مجموعة من الكرات الزجاجية داخلها.

ويُحدد خط للتصويب على مسافة مناسبة من الدائرة.

المرحلة الثانية: تحديد ترتيب اللاعبين

يتفق الأطفال على ترتيب المشاركة، ويمكن استعمال القرعة أو محاولة تصويب الكرة بالقرب من خط معين لتحديد من سيبدأ أولًا.

المرحلة الثالثة: الاستعداد للتصويب

يمسك اللاعب الكرة الزجاجية بين أصابعه، ثم يوجهها نحو إحدى الكرات الموجودة داخل الدائرة.

ويحتاج التصويب إلى تركيز بصري وتحكم دقيق في حركة الأصابع.

المرحلة الرابعة: إطلاق الكرة

يدفع اللاعب كرته باتجاه الدائرة محاولًا إصابة إحدى الكرات وإخراجها خارج الحدود المرسومة.

المرحلة الخامسة: احتساب النتيجة

إذا نجح اللاعب في إخراج كرة من الدائرة، يحصل على نقطة في الصيغة التربوية المبسطة.

وإذا لم ينجح، ينتقل الدور إلى اللاعب الموالي وفق القواعد المتفق عليها.

المرحلة السادسة: نهاية الجولة

تستمر المنافسة حتى إخراج جميع الكرات أو انتهاء عدد الجولات المحدد مسبقًا.

ويُعلن فوز اللاعب الذي جمع أكبر عدد من النقاط.

وفي بعض الصيغ الشعبية القديمة كان الفائز يحتفظ بكرات منافسيه، لكن يُفضل داخل المؤسسات التعليمية اعتماد اللعب بالنقاط دون انتقال ملكية الكرات بين الأطفال.

طريقة أخرى: لعبة البي بالحفرة

توجد صيغة أخرى تعتمد على حفر حفرة صغيرة في الأرض ومحاولة إدخال الكرات إليها.

إعداد اللعبة

يحفر الأطفال حفرة صغيرة تتناسب مع حجم الكرة الزجاجية، ثم يحددون خط الانطلاق.

بداية اللعب

يقف اللاعب خلف الخط ويدفع كرته نحو الحفرة محاولًا إدخالها بأقل عدد ممكن من المحاولات.

التنافس بين اللاعبين

يتناوب الأطفال على التصويب، ويمكن اعتماد نظام يعتمد على عدد المحاولات أو ترتيب الوصول إلى الحفرة.

تحديد الفائز

يفوز الطفل الذي يتمكن من إدخال كرته في الحفرة أولًا أو الذي يحتاج إلى أقل عدد من المحاولات، بحسب القواعد المتفق عليها.

ويمكن أن تتضمن بعض الصيغ التقليدية إصابة كرات المنافسين قبل الوصول إلى الحفرة.

وتتيح هذه الطريقة للأطفال ممارسة مهارات التصويب وتقدير المسافات والتحكم في القوة المستعملة لدفع الكرة.

القواعد الأساسية للعبة البي

تختلف القواعد التفصيلية للعبة بحسب المنطقة وطريقة الممارسة، غير أنه يمكن اعتماد مجموعة من المبادئ المنظمة.

– احترام ترتيب المشاركين أثناء اللعب.

– الوقوف خلف خط التصويب المحدد.

– عدم تحريك الكرات عمدًا قبل انتهاء المحاولة.

– استعمال الأصابع لتوجيه الكرة وفق الطريقة المتفق عليها.

– عدم التدخل في محاولة اللاعب الآخر.

– الالتزام بحدود الملعب.

– احترام قرارات المجموعة المتعلقة باحتساب النقاط.

– تقبل الفوز والخسارة بروح رياضية.

– المحافظة على أدوات اللعب وعدم إتلافها.

وتساعد هذه القواعد على تحويل المنافسة إلى تجربة منظمة تقوم على الاحترام والتعاون.

المهارات الحركية التي تنميها لعبة البي

تساهم لعبة البي في تدريب مجموعة من المهارات الحركية الدقيقة التي تعتمد على التحكم في حركة اليد والأصابع.

تنمية التآزر البصري الحركي

يحتاج اللاعب إلى تنسيق حركة يده مع ما تراه عيناه، حتى يستطيع توجيه الكرة نحو الهدف المطلوب.

تحسين التحكم في الأصابع

تعتمد عملية التصويب على حركات دقيقة للأصابع، مما يتيح فرصًا للتدرب على التحكم في القوة والاتجاه.

تنمية مهارة التصويب

يتعلم الطفل تقدير المسافة بين الكرة والهدف، ثم محاولة توجيه الحركة بدقة.

تطوير التحكم الحركي

تساعد المحاولات المتكررة على تعديل طريقة الدفع والتحكم في سرعة الكرة.

تنمية التمييز بين القوة والسرعة

يلاحظ الطفل أن الدفع القوي قد يؤدي إلى تجاوز الهدف، بينما قد لا يسمح الدفع الضعيف بالوصول إليه.

وتظهر هذه الفوائد بصورة أفضل عندما يمارس الطفل اللعبة في ظروف مناسبة لقدراته، مع تكرار المحاولات دون ضغط أو إجبار.

الفوائد العقلية والإدراكية للعبة البي

لا تقتصر لعبة الكرات الزجاجية على تنمية مهارات اليد، بل تتضمن عمليات عقلية متعددة تساعد على التعلم من خلال التجربة.

التركيز والانتباه: يحتاج اللاعب إلى تركيز بصره على الهدف وتجنب الحركات العشوائية.

تقدير المسافات: يتعلم الطفل المقارنة بين الأهداف القريبة والبعيدة.

التخطيط: يفكر اللاعب في الزاوية المناسبة للتصويب وطريقة توجيه الكرة.

حل المشكلات: يحاول الطفل تعديل طريقة لعبه عندما لا تحقق المحاولة الأولى النتيجة المطلوبة.

التوقع: يتعلم توقع اتجاه حركة الكرة بعد اصطدامها بكرة أخرى.

المقارنة: يلاحظ الاختلاف بين المحاولات الناجحة وغير الناجحة.

العد والحساب: يمكن استغلال النقاط المحققة لتدريب الأطفال على العد والمقارنة بين الأعداد.

وتجعل هذه الخصائص اللعبة مناسبة لتقديم بعض المفاهيم العلمية والرياضية البسيطة بطريقة عملية.

الفوائد الاجتماعية والتربوية

تمثل لعبة البي فرصة لتعلم مجموعة من السلوكيات الاجتماعية الإيجابية.

– احترام الدور أثناء المشاركة.

– الالتزام بالقواعد المشتركة.

– تعلم الصبر والمثابرة.

– تقبل النتائج المختلفة.

– تشجيع المنافسة الودية.

– تنمية الثقة بالنفس.

– احترام أدوات الآخرين.

– معالجة الخلافات من خلال الحوار.

– تنمية روح المسؤولية والمحافظة على أدوات اللعب.

ويمكن للمربي تعزيز هذه القيم من خلال تشجيع الأطفال على التعاون وتجنب السخرية من المحاولات غير الناجحة.

لعبة البي في البلدان العربية والإسلامية

توجد ألعاب الكرات الزجاجية في بلدان عربية وإسلامية متعددة، وتحمل أسماء مختلفة بحسب البيئة المحلية.

ففي مصر تعرف باسم البلي، وفي العراق باسم الدعابل، كما توجد تسميات محلية أخرى في تونس وبلدان المشرق العربي.

وتتشابه هذه الألعاب في استعمال كرات صغيرة يحاول اللاعبون تصويبها نحو أهداف محددة أو إصابة كرات المنافسين.

وقد تختلف أشكال الملاعب وقواعد احتساب النتيجة وعدد المشاركين.

ويعكس هذا الانتشار حضور ألعاب المهارة والتصويب في ثقافات متنوعة، كما يبرز قدرة الأطفال على ابتكار أنشطة جماعية باستخدام أدوات بسيطة.

ولا يعني تشابه هذه الألعاب بالضرورة أنها نشأت جميعها في مكان واحد، لأن ألعاب الكرات الصغيرة عرفت أشكالًا متعددة في مجتمعات مختلفة.

توظيف لعبة البي في التعليم الأولي

يمكن الاستفادة من الفكرة الأساسية للعبة البي داخل مؤسسات التعليم الأولي، لكن من الضروري تعديل الأدوات والقواعد بما يتناسب مع أعمار الأطفال ومتطلبات السلامة.

فالكرات الزجاجية الصغيرة غير مناسبة للأطفال الذين قد يضعون الأشياء في أفواههم، ولذلك يُفضل استبدالها بكرات كبيرة وآمنة أو وسائل تعليمية مشابهة.

بالنسبة لأطفال المستوى الأول

يمكن تنظيم نشاط تصويب مبسط باستعمال كرات إسفنجية كبيرة وملونة.

يرسم المربي دائرة واسعة على الأرض، ثم يطلب من الأطفال دحرجة الكرات نحوها.

ويُشجع الطفل على تسمية لون الكرة والتعرف إلى الاتجاه الذي تتحرك فيه.

ويمكن استعمال أهداف كبيرة وقريبة لتسهيل النجاح وتنمية الثقة بالنفس.

بالنسبة لأطفال المستوى الثاني

يمكن اعتماد أهداف أصغر قليلًا وزيادة مسافة التصويب تدريجيًا.

ويُطلب من الأطفال محاولة إصابة أهداف محددة مع احتساب النقاط.

كما يمكن إدخال مفاهيم القريب والبعيد واليمين واليسار والداخل والخارج.

ويُفضل أن يكون الهدف الأساسي هو تنمية المهارة والمشاركة بدل الاقتصار على الفوز.

أنشطة تعليمية مستوحاة من لعبة البي

يمكن للمربي إعداد مجموعة من الأنشطة التربوية انطلاقًا من فكرة لعبة الكرات.

لعبة الألوان

توضع دوائر ملونة على الأرض، ويطلب من الأطفال توجيه كرة كبيرة نحو الدائرة التي تحمل اللون نفسه.

يساعد هذا النشاط على التعرف إلى الألوان وتنمية التآزر البصري الحركي.

لعبة الأرقام

توضع أرقام داخل دوائر مختلفة، ويحاول الطفل تصويب الكرة نحو الرقم الذي يحدده المربي.

ويمكن للطفل تسمية الرقم بعد نجاح المحاولة.

لعبة العد

يحصل الطفل على نقطة مقابل كل تصويب ناجح، ثم يحاول عد النقاط التي جمعها.

لعبة الأشكال الهندسية

توضع أهداف تحمل صور الدائرة والمربع والمثلث والمستطيل.

ويطلب من الطفل توجيه الكرة نحو الشكل المطلوب.

لعبة المسافات

توضع أهداف على مسافات متفاوتة، ويلاحظ الطفل الفرق بين الهدف القريب والهدف البعيد.

لعبة التصويب الجماعي

يتعاون الأطفال على جمع عدد محدد من النقاط، مما يعزز المشاركة وروح الفريق.

وتساعد هذه الأنشطة على دمج التعلم الحركي والمعرفي داخل وضعيات لعب ممتعة.

الفرق بين اللعبة التقليدية والنسخة التربوية

تعتمد اللعبة الشعبية الأصلية غالبًا على كرات زجاجية صغيرة، وقد تتضمن المنافسة على الاحتفاظ بكرات اللاعبين الآخرين.

أما النسخة التربوية فتقوم على تعديل الأدوات والقواعد لتصبح أكثر ملاءمة للأطفال داخل المؤسسة التعليمية.

وتتميز النسخة التربوية باستعمال كرات كبيرة وآمنة، واعتماد النقاط بدل كسب أدوات الآخرين، وتبسيط القواعد بما يتناسب مع المستوى العمري.

كما تركز على التعلم التدريجي وتشجيع جميع الأطفال، بدل إعطاء الأولوية للمنافسة وحدها.

ويتيح هذا التكييف المحافظة على الفكرة الأساسية للعبة مع الاستفادة من قيمتها التعليمية.

أهمية لعبة البي في المحافظة على التراث الشعبي المغربي

تُعد لعبة البي شاهدًا على جانب من الحياة الاجتماعية للأطفال المغاربة، حيث ارتبطت بأزقة المدن والقرى وبالعلاقات التي كانت تجمع الأصدقاء في فضاءات اللعب.

ولا تقتصر أهمية المحافظة عليها على استعادة ذكريات الماضي، بل تشمل أيضًا توثيق الأسماء المحلية والقواعد المختلفة وطرق الممارسة التي عرفتها المناطق المغربية.

ويمكن للمؤسسات التعليمية والثقافية المساهمة في المحافظة على هذا التراث من خلال تنظيم معارض للألعاب الشعبية، وإجراء حوارات مع الآباء والأجداد، وتقديم أنشطة ترفيهية مستوحاة من الألعاب القديمة.

كما يمكن تشجيع الأطفال على التعرف إلى الألعاب التقليدية ومقارنتها بالألعاب الحديثة، حتى يكتشفوا تنوع وسائل الترفيه عبر الأجيال.

احتياطات السلامة أثناء ممارسة اللعبة

من الضروري مراعاة مجموعة من الاحتياطات، خصوصًا عند التعامل مع الأطفال الصغار.

– عدم تقديم الكرات الزجاجية الصغيرة للأطفال المعرضين لخطر ابتلاعها أو وضعها في الفم.

– استعمال كرات كبيرة وآمنة عند تكييف النشاط مع التعليم الأولي.

– التأكد من سلامة الأدوات وعدم وجود قطع مكسورة أو حواف حادة.

– اختيار فضاء مناسب وخالٍ من العوائق.

– منع رمي الكرات باتجاه وجوه الأطفال.

– عدم السماح باستعمال الكرات في الإيذاء أو المزاح الخطر.

– الحرص على إشراف المربي أثناء النشاط.

– تنظيف فضاء اللعب وجمع الأدوات بعد الانتهاء.

ويساهم الالتزام بهذه الاحتياطات في ضمان ممارسة تربوية ممتعة وآمنة.

خاتمة

تمثل لعبة البي أو البيناك واحدة من الألعاب الشعبية التي تركت أثرًا واضحًا في ذاكرة الطفولة المغربية، لما تجمعه من بساطة ومتعة وتحدٍّ ومهارة.

وقد ساهمت هذه اللعبة في توفير فضاءات للتواصل الاجتماعي والمنافسة الودية بين الأطفال، كما أتاحت لهم فرصًا لتنمية الدقة والتركيز والتخطيط والتنسيق بين العين واليد.

وتبرز قيمتها التربوية في إمكانية الاستفادة من مبادئها الأساسية داخل الأنشطة التعليمية، خاصة عند تكييف أدواتها وقواعدها مع أعمار الأطفال ومتطلبات السلامة.

وإن المحافظة على لعبة البي والتعريف بتاريخها وتسمياتها المحلية وأساليب ممارستها تمثل مساهمة في صون جانب من التراث الثقافي المغربي، وفي تعزيز العلاقة بين الأجيال من خلال ألعاب بسيطة تحمل ذكريات وقيمًا اجتماعية وتربوية مهمة.

المراجع

– مجلة الثقافة الشعبية، «نماذج من الألعاب الشعبية والرياضية بالمغرب وأبعادها الثقافية والحضارية»، العدد 52، دراسة حول الألعاب الشعبية المغربية، تتضمن توثيقًا للعبة البي أو البيناك وقواعد ممارستها.

– مجلة دعوة الحق، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، «تطور عادات وتقاليد وأعراف المجتمع الرباطي من خلال أربعة عقود (1929–1969)»، دراسة تاريخية تتضمن الإشارة إلى لعبة البي في الأزقة الرباطية.

– العمق المغربي، «ألعاب شعبية لأطفال المغرب مهددة بالانقراض.. تعرف عليها»، مادة توثيقية حول التسميات المحلية للعبة البي وطرق ممارستها.

– نون بوست، «المكشاح والتبوريدة أبرز الألعاب الشعبية في المغرب»، 27 أبريل 2019، مقال يتناول مجموعة من الألعاب الشعبية المغربية، ومنها لعبة البيناك.

– يابلادي، «الطفولة المغربية ـ الجزء الثاني: 7 ألعاب شعبية لا تنسى»، مادة صحفية تتناول ألعاب الطفولة المغربية التقليدية، ومنها لعبة الكرات الزجاجية.

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم
جاري تجهيز رابط التحميل
شكرًا لزيارتكم موقع المربي. نتمنى أن تجدوا في هذا الملف ما يفيد عملكم التربوي، ونسعد دائمًا بعودتكم للاستفادة من موارد الموقع ومشاركتها مع من يحتاجها.
5
يرجى الانتظار قليلاً حتى يتم تجهيز رابط التحميل.
سيظهر زر متابعة التحميل بعد انتهاء مدة الانتظار.
🔊
الاستماع إلى المقال Écouter cet article
الحالة: جارٍ تحميل الأصوات...
تقدم القراءة 0%
الأصوات المتوفرة على جهازك: جارٍ الفحص...