مقدمة
تزخر الثقافة الشعبية المغربية بمجموعة من الألعاب التقليدية التي ارتبطت بطفولة أجيال متعاقبة، وشكلت جزءًا من الحياة اليومية في الأحياء الشعبية والقرى والمدن العتيقة. فقد كانت الأزقة والساحات القريبة من المنازل فضاءات مفتوحة للترفيه والتنافس وتبادل الخبرات، حيث يجتمع الأطفال حول ألعاب بسيطة يصنع بعضها من الخشب أو الحجارة أو مواد متوفرة في محيطهم.
ومن بين الألعاب التي احتلت مكانة متميزة في ذاكرة الطفولة المغربية نجد لعبة الطرومبية، المعروفة أيضًا باسم الطرومبة أو البلبل الخشبي، وهي لعبة شعبية تعتمد على تدوير قطعة خشبية مخروطية الشكل بواسطة خيط يلف حولها، ثم إطلاقها لتدور فوق الأرض.
وقد اشتهرت هذه اللعبة في عدد من المناطق المغربية، خصوصًا في الأحياء الشعبية، حيث كان الأطفال يتنافسون في إظهار مهاراتهم في إطلاق الطرومبية والتحكم في دورانها وإبقائها متحركة لأطول مدة ممكنة.
ولا تقتصر أهمية الطرومبية على الترفيه، بل تتميز بقيمتها الثقافية والتربوية، إذ تتيح فرصًا لتنمية التركيز والتآزر البصري الحركي والصبر والتخطيط واحترام القواعد، كما تساعد الأطفال على اكتشاف بعض الظواهر الفيزيائية البسيطة المرتبطة بالدوران والحركة والتوازن.
ما هي لعبة الطرومبية؟
الطرومبية لعبة شعبية تقليدية تعتمد على استعمال قطعة خشبية ذات شكل مخروطي، تنتهي في أسفلها برأس معدني مدبب يساعدها على الدوران فوق الأرض.
ويقوم اللاعب بلف خيط حول جسم الطرومبية بطريقة منتظمة، ثم يمسك بطرف الخيط ويطلق القطعة الخشبية نحو الأرض مع سحب الخيط، فتبدأ بالدوران بسرعة حول محورها.
وتعتمد مهارة اللاعب على طريقة لف الخيط وقوة الإطلاق وزاوية الرمي وطبيعة الأرضية التي تسقط عليها الطرومبية.
ويمكن ممارسة اللعبة بصورة فردية بهدف تحقيق أطول مدة دوران، أو بصورة جماعية من خلال تنظيم منافسات بين الأطفال وفق قواعد مختلفة.
وتعرف ألعاب مشابهة للطرومبية في بلدان عربية وإسلامية متعددة، وتحمل أسماء متنوعة، مثل البلبل والنحلة والزربوط.
أصل لعبة الطرومبية وتسمياتها الشعبية
تنتمي الطرومبية إلى عائلة ألعاب البلبل الدوار، وهي ألعاب قديمة عرفت أشكالًا متعددة في ثقافات ومجتمعات مختلفة.
ولا تتوفر أدلة تاريخية كافية لتحديد تاريخ ظهور الطرومبية في المغرب بدقة أو الجزم بالمكان الذي نشأت فيه للمرة الأولى.
غير أن حضورها في الروايات الشعبية والمواد الصحفية التي وثقت ألعاب الطفولة المغربية يؤكد ارتباطها بالحياة اليومية للأطفال خلال أجيال سابقة.
ومن الأسماء المستعملة في المغرب: الطرومبية والطرومبة والطرومبي، إلى جانب تسميات تصف طبيعة اللعبة، مثل الدوامة أو اللولب.
وفي بعض المناطق يطلق اسم «النبّال» على الرأس المعدني المدبب الموجود في أسفل القطعة الخشبية.
وتبرز هذه المصطلحات جانبًا من الغنى اللغوي للألعاب الشعبية، حيث ترتبط أسماء الأدوات وتقنيات اللعب باللهجات والعادات المحلية.
الطرومبية في الذاكرة الشعبية المغربية
كانت لعبة الطرومبية من مظاهر الطفولة التي ارتبطت بالساحات والأزقة الترابية والفضاءات القريبة من المنازل والمدارس.
وكان الأطفال يجتمعون حول دواماتهم الخشبية، ويتنافسون في طريقة إطلاقها وسرعة دورانها وقدرتها على الاستمرار في الحركة.
وقد شكلت هذه المنافسات لحظات من الحماس والتحدي، خاصة عندما يتمكن أحد الأطفال من إطلاق طرومبيته بطريقة دقيقة تجعلها تدور مدة أطول من طرومبيات أصدقائه.
وتشير تقارير صحفية مغربية إلى استمرار حضور اللعبة في بعض الأحياء الشعبية بمدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة، مع ملاحظة أن للألعاب الشعبية مواسم غير رسمية تنتشر خلالها لعبة معينة بين أطفال الحي قبل أن تتراجع تدريجيًا لتحل محلها لعبة أخرى.
كما تذكر بعض المصادر أن الطرومبية كانت تنتشر بصورة خاصة خلال فصل الربيع في بعض المناطق.
ويعكس هذا الارتباط بالمواسم طبيعة التنظيم العفوي لألعاب الطفولة، حيث تنتقل الألعاب بين الأطفال من خلال التقليد والمشاهدة والتعلم المباشر.
مكونات الطرومبية التقليدية
تتكون الطرومبية التقليدية من عناصر بسيطة، لكنها تؤدي وظائف متكاملة تسمح بتحقيق الدوران.
الجسم الخشبي
يشكل الخشب المادة الأساسية لصناعة الطرومبية التقليدية، ويكون جسمها عادة مخروطيًا أو قريبًا من الشكل المخروطي.
ويساعد شكلها على توزيع الكتلة حول محور الدوران.
الرأس المعدني
يوجد في أسفل الطرومبية رأس معدني صغير ومدبب يلامس الأرض أثناء الدوران.
ويعرف هذا الجزء في بعض المناطق المغربية باسم النبال.
الخيط
يستعمل اللاعب خيطًا مناسبًا يلفه حول جسم الطرومبية، ثم يسحبه أثناء الإطلاق لتحويل حركة الخيط إلى دوران.
الزخارف والألوان
قد تتخذ الطرومبية ألوانًا مختلفة، وكانت بعض القطع الخشبية تصبغ بألوان زاهية، مما يجعلها أكثر جاذبية للأطفال.
وتسمح الزخارف الدائرية بملاحظة تأثيرات بصرية ممتعة أثناء دوران اللعبة.
طريقة لعب الطرومبية التقليدية
تختلف بعض تفاصيل ممارسة الطرومبية من منطقة إلى أخرى، غير أن الطريقة الأساسية تعتمد على لف الخيط وإطلاق القطعة الخشبية.
المرحلة الأولى: إعداد فضاء اللعب
يختار الأطفال مساحة مستوية تسمح بدوران الطرومبية دون وجود عوائق.
ويُفضل أن تكون الأرضية صلبة نسبيًا وخالية من الحجارة الكبيرة أو الحفر.
المرحلة الثانية: تجهيز الطرومبية
يتأكد اللاعب من سلامة القطعة الخشبية والخيط والرأس المعدني، ثم يستعد للانطلاق.
المرحلة الثالثة: لف الخيط
يلف اللاعب الخيط حول جسم الطرومبية بطريقة متتابعة، انطلاقًا من المنطقة القريبة من الرأس المدبب نحو الجزء الأعلى.
ويحتاج لف الخيط إلى قدر من الدقة حتى لا ينفلت قبل الإطلاق.
المرحلة الرابعة: الاستعداد للرمي
يمسك اللاعب الطرومبية بيده، مع الاحتفاظ بطرف الخيط بين أصابعه.
ثم يوجهها نحو الأرض استعدادًا لإطلاقها.
المرحلة الخامسة: إطلاق الطرومبية
يرمي اللاعب الطرومبية في اتجاه الأرض ويسحب الخيط في اللحظة المناسبة.
فتتحول حركة السحب إلى دوران سريع حول محور القطعة الخشبية.
المرحلة السادسة: متابعة الدوران
يراقب اللاعب حركة الطرومبية ويحاول ملاحظة مدى استقرارها وسرعة دورانها.
المرحلة السابعة: تحديد نتيجة المحاولة
يمكن اعتماد مدة الدوران معيارًا للمنافسة، بحيث يفوز اللاعب الذي تستمر طرومبيته في الدوران لأطول فترة.
وتوجد صيغ شعبية أخرى أكثر تعقيدًا، تعتمد على إصابة طرومبية المنافس، لكنها لا تناسب الأطفال الصغار بسبب خطر الرؤوس المعدنية والاصطدامات القوية.
الطريقة الجماعية التقليدية للطرومبية
إلى جانب المنافسة على مدة الدوران، عرفت بعض الأحياء المغربية شكلًا جماعيًا يقوم على التنافس المباشر بين الطرومبيات.
وفي إحدى الصيغ الموثقة بمدينة طنجة، يحاول اللاعب إصابة طرومبية منافسه باستعمال طرومبيته، ودفعها تدريجيًا نحو دائرة مرسومة على الأرض.
وقد تتضمن بعض القواعد الشعبية القديمة انتقال ملكية الطرومبية إلى اللاعب الفائز، أو محاولة إصابة قطعة المنافس بقوة.
وتختلف هذه الطريقة عن المنافسة البسيطة على مدة الدوران، لأنها تتطلب مهارة أكبر وتنطوي على مخاطر مرتبطة باستعمال الرؤوس المعدنية الحادة.
ولهذا يُفضل تقديم هذه الطريقة باعتبارها جزءًا من التراث الشعبي، دون اعتماد الضرب العنيف أو كسر الأدوات أثناء الأنشطة التربوية.
القواعد الأساسية للعبة الطرومبية
تساعد القواعد المشتركة على تنظيم المنافسة وضمان احترام المشاركين لبعضهم البعض.
– تحديد مساحة مناسبة للعب.
– احترام ترتيب المشاركين في إطلاق الطرومبيات.
– منع توجيه الطرومبية نحو الأشخاص.
– عدم التدخل في محاولة اللاعب الآخر.
– الاتفاق مسبقًا على طريقة تحديد الفائز.
– احترام حدود فضاء اللعب.
– الامتناع عن إتلاف أدوات المنافسين.
– التوقف عن اللعب عند ظهور خطر أو عائق.
– تقبل الفوز والخسارة بروح رياضية.
– المحافظة على الأدوات وجمعها بعد انتهاء النشاط.
وتتيح هذه القواعد تنظيم المنافسة بصورة عادلة وتعزيز القيم الاجتماعية المرتبطة باللعب الجماعي.
الفوائد الحركية للعبة الطرومبية
تتطلب لعبة الطرومبية التقليدية مجموعة من الحركات الدقيقة والمنظمة، مما يجعلها نشاطًا غنيًا بالمهارات الحركية.
تنمية المهارات الحركية الدقيقة
يساعد لف الخيط حول جسم الطرومبية على تدريب الأصابع واليدين على أداء حركات متتابعة ومنظمة.
تحسين التآزر البصري الحركي
يحتاج اللاعب إلى التنسيق بين النظر وحركة اليد أثناء تجهيز الطرومبية وإطلاقها.
تطوير التحكم في القوة
يتعلم اللاعب أن قوة الرمي وسرعة سحب الخيط تؤثران في حركة القطعة الخشبية.
تنمية الدقة الحركية
يتطلب إطلاق الطرومبية في المكان المناسب التحكم في الاتجاه وتوقيت الحركة.
تحسين تنظيم الحركات
تعتمد اللعبة على سلسلة من الخطوات التي يجب تنفيذها بترتيب معين، من لف الخيط إلى الإطلاق ومتابعة الدوران.
وتصبح هذه المهارات أكثر وضوحًا مع التكرار والممارسة المنتظمة.
الفوائد العقلية والإدراكية للعبة الطرومبية
تتيح اللعبة فرصًا لتنمية قدرات عقلية ومعرفية مختلفة.
التركيز: يحتاج الطفل إلى الانتباه أثناء لف الخيط والإطلاق.
التخطيط: يفكر اللاعب في الطريقة التي يمكن أن تساعده على تحقيق دوران أفضل.
الملاحظة: يتابع الطفل سرعة الدوران وتغير حركة الطرومبية.
التجريب: يحاول اللاعب تعديل طريقة اللف أو قوة الإطلاق ومقارنة النتائج.
حل المشكلات: يبحث الطفل عن سبب فشل إحدى المحاولات ويجرب طريقة أخرى.
التقدير الزمني: يمكن مقارنة مدة دوران الطرومبيات باستعمال العد أو ساعة توقيت.
التمييز البصري: تسمح الألوان والزخارف بملاحظة التغيرات البصرية الناتجة عن الدوران.
وهكذا تتحول اللعبة إلى تجربة تجمع بين الترفيه والاكتشاف والتعلم العملي.
العلاقة بين لعبة الطرومبية والمفاهيم العلمية
توفر الطرومبية فرصة مبسطة للتعرف إلى بعض الظواهر الفيزيائية المرتبطة بالحركة.
الحركة الدورانية
عندما تسحب يد اللاعب الخيط الملفوف حول جسم الطرومبية، ينشأ تأثير دوراني يجعل القطعة تدور حول محورها.
التوازن أثناء الدوران
يمكن للطرومبية أن تحافظ على وضعية دوران مستقرة نسبيًا، خاصة عندما تدور بسرعة مناسبة.
ويعتمد استقرارها على مجموعة من العوامل، منها شكل الجسم وتوزيع كتلته وسرعته وتأثير الجاذبية والاحتكاك.
الاحتكاك
تتفاعل قاعدة الطرومبية مع الأرض أثناء دورانها، ويؤثر الاحتكاك في حركتها والمدة التي تستمر خلالها بالدوران.
انتقال الطاقة
يستخدم اللاعب طاقة حركة يده في سحب الخيط، فينتقل جزء من هذه الطاقة إلى الحركة الدورانية للطرومبية.
تأثير شكل الجسم
يساهم شكل القطعة الخشبية وتوزيع كتلتها في كيفية دورانها واستقرارها.
ويمكن تقديم هذه المفاهيم للأطفال من خلال الملاحظة والتجربة دون اللجوء إلى الشروحات العلمية المعقدة.
الفوائد الاجتماعية والتربوية للعبة
تساعد المنافسات المنظمة في لعبة الطرومبية على تعزيز مجموعة من السلوكيات الإيجابية.
– احترام الأدوار أثناء المشاركة.
– تنمية الصبر وانتظار النتيجة.
– تشجيع المنافسة الودية.
– تقبل النجاح والإخفاق.
– تبادل الخبرات بين الأطفال.
– المحافظة على أدوات اللعب.
– احترام القواعد المشتركة.
– تنمية الثقة بالنفس.
– تشجيع المحاولة والتعلم من الأخطاء.
كما تتيح اللعبة فرصة للتواصل بين الأجيال عندما يشرح الآباء أو الأجداد للأطفال طرق ممارستها القديمة.
لعبة الطرومبية في البلدان العربية والإسلامية
لا تقتصر ألعاب البلبل الدوار على المغرب، بل توجد ألعاب مشابهة في عدد من البلدان العربية والإسلامية.
ففي الجزائر يُعرف شكل من هذه اللعبة باسم الزربوط، بينما تستعمل في بلدان عربية أخرى تسميات مثل البلبل والنحلة والدوامة.
وفي عدد من بلدان الخليج توجد ألعاب تعتمد على تدوير قطعة خشبية بواسطة خيط، مع اختلاف في شكل القطعة وطرق المنافسة.
كما عرفت بعض المجتمعات الآسيوية الإسلامية ألعاب البلابل الدوارة، سواء في صيغ تقليدية مصنوعة من الخشب أو في أشكال حديثة مصنوعة من البلاستيك والمعادن.
وتتشابه هذه الألعاب في الفكرة الأساسية المتمثلة في جعل جسم صغير يدور حول محور، لكنها تختلف في تفاصيل الصناعة والزخرفة وقواعد التنافس.
ويعكس هذا الانتشار حضور ألعاب الدوران في ثقافات متنوعة، وقدرة الأطفال على تحويل مواد بسيطة إلى أدوات للمتعة والاكتشاف.
توظيف لعبة الطرومبية في التعليم الأولي
يمكن الاستفادة من لعبة الطرومبية داخل مؤسسات التعليم الأولي، لكن من الضروري تكييف أدواتها وقواعدها مع أعمار الأطفال.
فالطرومبية التقليدية ذات الرأس المعدني الحاد قد تشكل خطرًا عند الرمي أو السقوط أو الاصطدام.
ولهذا يُنصح باستعمال بلابل تعليمية كبيرة نسبيًا، مصنوعة من مواد آمنة وخالية من الرؤوس المعدنية الحادة.
بالنسبة لأطفال المستوى الأول
يمكن استعمال بلابل بلاستيكية آمنة تدور بواسطة اليد دون الحاجة إلى رميها.
ويعرض المربي اللعبة أمام الأطفال، ثم يسمح لهم بتجريب تدويرها على سطح مستوٍ.
ويمكن طرح أسئلة بسيطة حول الحركة والألوان، مثل:
– هل البلبل يتحرك أم يتوقف؟
– ما لون البلبل؟
– هل يدور بسرعة أم ببطء؟
– ماذا يحدث عندما يتوقف؟
ويساعد هذا النشاط على تنمية الملاحظة والتآزر البصري الحركي.
بالنسبة لأطفال المستوى الثاني
يمكن تقديم بلابل تعليمية آمنة تسمح للأطفال بتجريب طرق مختلفة للدوران.
ويُطلب منهم مقارنة النتائج وتحديد البلبل الذي استمر في الدوران مدة أطول.
كما يمكن استعمال ساعة توقيت أو العد بصوت جماعي لمقارنة المدة الزمنية.
ويشجع المربي الأطفال على التعبير عن ملاحظاتهم وتفسير الاختلافات بطريقة بسيطة.
أنشطة تعليمية مستوحاة من الطرومبية
يمكن إعداد مجموعة من الأنشطة التربوية التي تستفيد من فكرة الدوران دون استعمال الأدوات التقليدية الخطرة.
لعبة البلبل الملون
يصنع المربي بلابل آمنة مزينة بألوان متعددة، ويطلب من الأطفال تسميتها قبل تدويرها.
لعبة البلبل والأرقام
توضع أرقام كبيرة فوق أقراص دوارة تعليمية، ويلاحظ الأطفال الرقم الذي تشير إليه علامة ثابتة بعد توقف الدوران.
لعبة البلبل والأشكال الهندسية
تزين البلابل برسوم هندسية مختلفة، ويُطلب من الأطفال التعرف إلى الأشكال الموجودة عليها.
لعبة البلبل السريع والبطيء
يجرب الأطفال تدوير بلابل آمنة بسرعات مختلفة، ثم يقارنون بينها.
لعبة مدة الدوران
يستخدم الأطفال العد الجماعي لمعرفة المدة التي تستمر خلالها البلابل في الحركة.
نشاط صناعة بلبل ورقي
يمكن للمربي مساعدة الأطفال على صنع بلبل بسيط من قرص ورقي مقوى ومحور آمن غير حاد.
ثم يزين الأطفال أقراصهم بألوان مختلفة ويجربون تدويرها.
لعبة التوقع والملاحظة
يسأل المربي الأطفال عن البلبل الذي يعتقدون أنه سيستمر في الدوران مدة أطول، ثم ينظم تجربة بسيطة للتحقق من توقعاتهم.
وتساهم هذه الأنشطة في تنمية التفكير والملاحظة والتجريب والتواصل.
صناعة طرومبية تعليمية آمنة
يمكن للمربي إعداد نسخة مبسطة من الطرومبية باستعمال مواد مناسبة للأطفال.
الأدوات
– قرص من الورق المقوى السميك.
– أقلام تلوين.
– محور بلاستيكي عريض وآمن مخصص للألعاب التعليمية.
– لاصق مناسب لتثبيت المحور عند الحاجة.
– سطح مستوٍ لتجريب الدوران.
خطوات الإنجاز
الخطوة الأولى: يرسم المربي قرصًا دائريًا على الورق المقوى ويقصه باستعمال أدوات مناسبة.
الخطوة الثانية: يزين الأطفال القرص بألوان وخطوط وأشكال متنوعة.
الخطوة الثالثة: يثبت المربي محورًا بلاستيكيًا آمنًا في مركز القرص.
الخطوة الرابعة: يتأكد المربي من ثبات جميع الأجزاء وعدم وجود قطع صغيرة قابلة للانفصال.
الخطوة الخامسة: يجرب الأطفال تدوير البلبل على سطح مستوٍ.
الخطوة السادسة: يلاحظ الأطفال الحركة والألوان والمدة الزمنية للدوران.
ويجب أن تتم عملية إعداد الأدوات تحت إشراف المربي، مع الحرص على ملاءمة جميع المكونات للفئة العمرية المستهدفة.
الفرق بين الطرومبية التقليدية والبلبل التعليمي الحديث
تعتمد الطرومبية الشعبية التقليدية على قطعة خشبية ذات رأس معدني وخيط يستعمل لإطلاقها بقوة.
أما البلبل التعليمي الحديث فيمكن أن يصنع من البلاستيك أو مواد أخرى آمنة، وأن يعمل بواسطة حركة بسيطة لليد.
كما تختلف أهداف الاستعمال؛ فالطرومبية التقليدية ترتبط بالمنافسة الشعبية وإظهار المهارة، بينما يركز البلبل التعليمي على الاستكشاف والتعلم وتنمية التحكم الحركي.
ولا يعني هذا الاختلاف الاستغناء عن اللعبة الأصلية، بل يسمح بالمحافظة على معرفتها الثقافية وتقديم نسخة مناسبة للأطفال الصغار.
أهمية المحافظة على لعبة الطرومبية باعتبارها تراثًا شعبيًا
تُعد الطرومبية جزءًا من الذاكرة الشعبية المغربية، لأنها ارتبطت بالألعاب التي عرفتها الأزقة والساحات وأماكن تجمع الأطفال.
وتكمن أهمية المحافظة عليها في التعريف بطرق صناعتها وتسمياتها المحلية وقواعد ممارستها المختلفة.
ويمكن للمؤسسات التعليمية والثقافية تنظيم أنشطة للتعريف بهذه اللعبة، من خلال الصور والعروض التوضيحية واللقاءات مع أفراد من الأجيال السابقة.
كما يمكن دعوة الحرفيين التقليديين إلى تقديم نماذج من الألعاب الخشبية القديمة، وشرح طرق صناعتها وأهميتها في الحياة الاجتماعية.
وتساعد هذه المبادرات على تعزيز ارتباط الأطفال بتراثهم، وتشجيعهم على اكتشاف ألعاب بسيطة سبقت انتشار الوسائل الإلكترونية الحديثة.
احتياطات السلامة أثناء ممارسة الطرومبية
تحتاج الطرومبية التقليدية إلى احتياطات مهمة، خصوصًا بسبب الرأس المعدني المدبب وطريقة الإطلاق.
– عدم استعمال الطرومبيات ذات الرؤوس المعدنية الحادة مع أطفال التعليم الأولي.
– تجنب إطلاق الطرومبية في اتجاه الأشخاص.
– استعمال بلابل تعليمية كبيرة وآمنة للأطفال الصغار.
– التأكد من خلو الأدوات من الأجزاء الصغيرة القابلة للابتلاع.
– منع استعمال المسامير الحادة في أنشطة الصناعة الموجهة للأطفال.
– اختيار مساحة مناسبة وخالية من العوائق.
– توفير مسافة آمنة بين المشاركين.
– منع المنافسات التي تقوم على ضرب طرومبيات الآخرين بقوة.
– التأكد من سلامة الأدوات قبل بداية النشاط.
– ضرورة إشراف المربي على جميع مراحل اللعب.
ويساهم احترام هذه الاحتياطات في تحويل فكرة الطرومبية إلى نشاط تربوي ممتع دون تعريض الأطفال لمخاطر غير ضرورية.
خاتمة
تمثل لعبة الطرومبية واحدة من الألعاب الشعبية المغربية التي جمعت بين بساطة الصناعة ودقة الحركة ومتعة المنافسة، واحتفظت بمكانة خاصة في ذاكرة أجيال من الأطفال الذين عرفوا الأزقة والساحات فضاءات للعب والاكتشاف.
وتتميز هذه اللعبة بقدرتها على تنمية التركيز والتآزر البصري الحركي والتحكم في حركة اليد والتخطيط والملاحظة، كما تقدم فرصة للتعرف إلى بعض المفاهيم العلمية المرتبطة بالدوران والتوازن والاحتكاك.
وتبرز قيمتها التربوية عندما تُقدم للأطفال من خلال أدوات آمنة وأنشطة تتناسب مع قدراتهم، مما يسمح بالاستفادة من مبادئها دون تعريضهم لمخاطر الأدوات التقليدية الحادة.
إن المحافظة على لعبة الطرومبية والتعريف بتسمياتها وطرق ممارستها في المغرب والبلدان العربية والإسلامية تمثل مساهمة في صون التراث الشعبي ونقل جانب من ذاكرة الطفولة إلى الأجيال الجديدة.
