مقدمة
يعد التشكيل بالعجين من الأنشطة الفنية والحسية التي يمكن توظيفها داخل أقسام التعليم الأولي، لما يوفره للأطفال من فرص للاستكشاف والتجريب والتعبير عن الأفكار باستعمال اليدين. فعندما يمسك الطفل قطعة من العجين ويضغط عليها أو يلفها أو يسطحها أو يحولها إلى شكل جديد، فإنه يشارك في تجربة عملية تجمع بين الحركة والملاحظة والتخيل.
وتتميز أنشطة التشكيل بسهولة تكييفها مع الأطفال ذوي القدرات المختلفة، إذ يمكن البدء بحركات بسيطة مثل الضغط وتكوين الكرات، ثم الانتقال تدريجيًا إلى صنع أشكال أكثر تفصيلًا، مثل الثمار والأزهار والحيوانات والأشكال الهندسية.
ولا يقتصر الهدف من استعمال العجين على إنتاج مجسم جميل، بل يشمل إتاحة الفرصة للطفل لاكتشاف خصائص المادة والتفكير في طرق تشكيلها وتغييرها، وتعلم بعض المفردات المرتبطة بالحجم والشكل والملمس والموضع.
ويمكن تنفيذ النشاط بصورة فردية أو داخل مجموعات صغيرة، مع استعمال عجين مناسب للأطفال وأدوات بسيطة وآمنة، وتقديم المساعدة بحسب الحاجة.
وفي هذا المقال نقدم نموذجًا تربويًا متكاملًا لتنظيم نشاط التشكيل بالعجين في التعليم الأولي، مع شرح أهدافه وخطواته العملية وأسسه التربوية وطرق توظيفه في المجالات الستة، بالإضافة إلى احتياطات السلامة ومقترحات للتقويم والاستثمار داخل القسم.
أولًا: ما المقصود بالتشكيل بالعجين؟
التشكيل بالعجين نشاط يقوم على استعمال مادة لينة قابلة للضغط واللف والتمديد والتقطيع الآمن لإنتاج أشكال مسطحة أو مجسمة.
ويمكن أن تكون المادة المستخدمة عجين لعب مخصصًا للأطفال، أو عجينًا منزليًا تعده الأسرة أو المؤسسة وفق شروط النظافة والسلامة.
ويستطيع الطفل استعمال يديه مباشرة لتشكيل المادة، أو الاستعانة بأدوات غير حادة مثل القوالب البلاستيكية المناسبة وأسطوانات الفرد المخصصة للأطفال.
ويختلف التشكيل عن الرسم؛ لأن الطفل لا يكتفي بإنتاج أثر لوني فوق ورقة، بل يتعامل مع مادة لها حجم وملمس وشكل قابل للتغيير.
كما يختلف عن الأعمال الورقية التي تعتمد على تجميع أجزاء جاهزة، لأن العجين يسمح بإعادة تشكيل القطعة نفسها مرات عديدة قبل أن يستقر الطفل على النتيجة التي يريدها.
ثانيًا: لماذا يجذب العجين اهتمام الأطفال؟
تتميز مادة العجين بكونها لينة وقابلة للتحول بسهولة.
فيمكن للطفل تحويل كرة صغيرة إلى قرص مسطح، أو تحويل شريط طويل إلى حلقة، أو جمع قطعتين لتكوين شكل جديد.
وتثير هذه التحولات فضول الأطفال، لأن نتائج أفعالهم تظهر مباشرة أمامهم.
ويمكن للمربي استثمار ذلك في حوار بسيط:
— ماذا يحدث عندما نضغط على العجين؟
— هل نستطيع تحويل الكرة إلى شريط طويل؟
— ماذا يحدث عندما نجمع قطعتين؟
— أي القطعتين أكبر؟
— كيف نصنع دائرة مسطحة؟
— ما الشكل الذي تريد صنعه؟
وينبغي أن يتاح للأطفال الوقت الكافي للاستجابة بالتجريب، وليس بالكلام فقط؛ فقد يعبر الطفل عن فهمه من خلال الفعل قبل قدرته على وصف ما أنجزه.
ثالثًا: الأسس العلمية والتربوية للنشاط
1. الفن القائم على الاستكشاف
تناولت لوريل بونجيورنو في مقالها «How Process-Focused Art Experiences Support Preschoolers»، المنشور لدى الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الأطفال الصغار NAEYC، أهمية الأنشطة الفنية التي تمنح الأطفال فرصًا لاختيار المواد وتجريبها والتعبير عن أفكارهم.
ويعد العجين مثالًا مناسبًا لمادة يمكن استعمالها في نشاط مفتوح؛ فالطفل يستطيع ضغطها ولفها وتغييرها دون ضرورة إنتاج نموذج موحد.
ويمكن للمربي تقديم نموذج بسيط لشرح تقنية معينة، مثل تكوين كرة أو شريط، ثم ترك الأطفال يجربون التقنية بطرق متنوعة.
2. التعلم من خلال اللعب
يؤكد تقرير «Learning through Play»، الصادر عن اليونيسف ومؤسسة LEGO سنة 2018، أهمية توفير خبرات قائمة على المشاركة النشطة والاستكشاف والتفاعل في مرحلة الطفولة المبكرة.
ويتيح التشكيل بالعجين فرصًا للتعلم أثناء اللعب، خصوصًا عندما يختار الطفل الأشكال التي يريد إنجازها ويتبادل الأفكار مع زملائه.
وقد يستخدم الأطفال المجسمات في اللعب التمثيلي، كإعداد سوق صغير للثمار أو حديقة للأزهار المصنوعة من العجين.
3. التعلم بالممارسة والتجريب
يرتبط التشكيل بخبرة محسوسة مباشرة؛ فالطفل يكتشف خصائص المادة من خلال لمسها وتغيير شكلها.
وعندما يحاول جعل قطعة طويلة تقف بصورة مستقيمة ثم يلاحظ سقوطها، يمكنه تجربة قاعدة أوسع أو وضع مختلف.
وتوفر مثل هذه المواقف فرصًا للتفكير والمحاولة وتعديل الحلول.
ومن المهم ألا يتدخل المربي لحل جميع الصعوبات فور ظهورها، ما دامت التجربة آمنة ومناسبة لقدرات الطفل.
4. التآزر البصري الحركي
يتطلب التشكيل استعمال اليدين والأصابع في حركات متنوعة، مثل الضغط والدحرجة والقرص والضم والتسطيح.
وتوفر هذه الممارسة فرصًا للتنسيق بين الرؤية وحركة اليد.
لكن لا يصح الجزم بأن حصة واحدة من التشكيل تؤدي إلى تحسن قابل للقياس في المهارات الحركية؛ فالتطور ينتج عن خبرات متعددة ومتكررة تتناسب مع نمو الطفل.
رابعًا: الأهداف التربوية لنشاط التشكيل بالعجين
يمكن توظيف النشاط لتحقيق الأهداف التالية:
— اكتشاف خصائص المادة اللينة القابلة للتشكيل.
— ممارسة الضغط واللف والتسطيح والضم.
— التعرف على بعض الأشكال الهندسية.
— المقارنة بين الكبير والصغير والطويل والقصير.
— استعمال مفردات مثل فوق وتحت وبجانب وداخل.
— ممارسة العد والتصنيف باستعمال المجسمات.
— تنمية الملاحظة والانتباه.
— تشجيع التخيل والتعبير الفني.
— ممارسة التآزر بين العين واليد.
— تنمية التواصل الشفوي ووصف الأعمال.
— دعم الاستقلالية واتخاذ القرارات البسيطة.
— تعزيز التعاون وتبادل الأدوات.
— اكتساب عادات النظافة والمحافظة على مواد العمل.
خامسًا: الأدوات والوسائل المطلوبة
يمكن إنجاز النشاط باستعمال:
— عجين لعب آمن ومناسب لعمر الأطفال.
— قطع عجين بألوان متعددة عند توفرها.
— ألواح أو مفارش نظيفة مخصصة للتشكيل.
— أسطوانات فرد صغيرة مناسبة للأطفال.
— قوالب كبيرة بأشكال هندسية.
— أدوات بلاستيكية غير حادة مخصصة للعجين.
— أطباق صغيرة لترتيب الأشكال.
— صور بسيطة لثمار وأزهار وحيوانات.
— مناديل وأدوات لتنظيف الطاولات.
ويفضل استعمال كمية محدودة من الأدوات في البداية، حتى يتمكن الأطفال من التركيز على اكتشاف العجين نفسه.
ولا ينبغي استعمال أدوات المطبخ الحادة أو القوالب ذات الأجزاء الصغيرة القابلة للانفصال.
سادسًا: مراحل إنجاز نشاط التشكيل بالعجين
الخطوة الأولى: التعرف على المادة
يعرض المربي العجين أمام الأطفال ويشرح قواعد استعماله.
ثم يسمح لهم بلمسه والضغط عليه برفق، مع ملاحظة ملمسه واستجابته للحركة.
ويمكن السؤال:
— هل العجين لين أم صلب؟
— هل يتغير شكله عندما نضغط عليه؟
— هل يعود دائمًا إلى شكله الأول؟
الخطوة الثانية: الضغط براحة اليد
يقدم المربي قطعة عجين لكل طفل، ويدعوه إلى الضغط عليها فوق سطح نظيف.
ويمكن تجربة الضغط بقوة خفيفة ثم بقوة أكبر مناسبة.
ويلاحظ الأطفال تغير شكل القطعة.
الخطوة الثالثة: تكوين كرة
يضع الطفل العجين بين راحتي يديه ويحركه بحركات دائرية لتكوين كرة.
ويمكن البدء بقطعة كبيرة يسهل التحكم فيها.
الخطوة الرابعة: صنع شريط طويل
يضع الطفل الكرة فوق اللوح ثم يدحرجها براحتي يديه لتكوين شريط.
ويمكن مقارنة الشرائط من حيث الطول والسمك.
الخطوة الخامسة: تسطيح العجين
يضغط الطفل على كرة العجين للحصول على قرص مسطح.
ويمكن استعمال راحة اليد أو أسطوانة الفرد المخصصة للأطفال.
الخطوة السادسة: تقسيم القطعة
يمكن للمربي توضيح كيفية فصل قطعة من العجين باستعمال الأصابع.
ثم يجرب الطفل تقسيم كتلة واحدة إلى قطعتين أو أكثر.
ويمكن الاستفادة من هذه الخطوة في العد والمقارنة.
الخطوة السابعة: ضم الأجزاء
يجرب الطفل جمع كرتين أو شريطين أو أكثر لتكوين شكل جديد.
وقد يصنع وجهًا بسيطًا أو حيوانًا أو زهرة.
الخطوة الثامنة: اختيار مشروع صغير
بعد تجربة الحركات الأساسية، يدعو المربي الطفل إلى اختيار عمل فني.
يمكن أن يصنع ثمرة تفاح أو زهرة أو حلزونًا أو مجموعة أشكال هندسية.
ولا يشترط أن يختار جميع الأطفال الموضوع نفسه.
الخطوة التاسعة: إنجاز العمل
يبدأ الطفل في تشكيل الأجزاء وترتيبها، مع تقديم المساعدة المناسبة.
ويستحسن أن يشرح المربي طريقة واحدة عند الحاجة، ثم يترك الطفل يجرب تنفيذها.
الخطوة العاشرة: مراجعة التصميم
ينظر الطفل إلى عمله ويقرر إن كان يريد تعديل جزء منه.
ويمكن سؤاله:
— ما الذي صنعته؟
— هل تريد إضافة جزء جديد؟
— ماذا يحدث إذا جعلت القاعدة أعرض؟
— هل تحتاج إلى قطعة أخرى؟
الخطوة الحادية عشرة: عرض الإنتاج
يمكن للأطفال الراغبين تقديم أعمالهم أمام المجموعة.
ومن العبارات الممكنة:
— صنعت كرة من العجين.
— حولت الكرة إلى شريط.
— صنعت تفاحة حمراء.
— وضعت زهرتين بجانب بعضهما.
— استعملت اللونين الأصفر والأخضر.
الخطوة الثانية عشرة: ترتيب الأدوات
يجمع الأطفال العجين وفق تعليمات المربي ويضعونه في علبه المناسبة، إذا كان قابلًا لإعادة الاستعمال.
ثم تنظف الطاولات والأيدي.
سابعًا: المراحل التربوية المعتمدة
ملاحظة واستكشاف
يتعرف الأطفال على العجين وألوانه وملمسه، ويجربون الضغط عليه وتغيير شكله.
ويطرح المربي أسئلة مفتوحة حول ما يلاحظونه.
ممارسة وبناء
يمارس الأطفال تقنيات الضغط والدحرجة والتسطيح والتقسيم والضم.
ثم يستعملون هذه التقنيات لصنع أشكال بسيطة.
تطبيق وتوظيف
يعيد الأطفال استعمال المهارات التي جربوها لإنجاز عمل شخصي أو مشهد جماعي، ثم يصفون إنتاجاتهم ويستعملونها في أنشطة أخرى.
ثامنًا: نماذج عملية يمكن صنعها بالعجين
1. التفاحة
يصنع الطفل كرة حمراء أو خضراء، ثم يضيف شريطًا قصيرًا للساق وقطعة صغيرة تمثل الورقة.
ويمكن ربط النشاط بالتعرف على الثمار والألوان.
2. الحلزون
يدحرج الطفل قطعة عجين للحصول على شريط طويل، ثم يلفه بصورة حلزونية.
ويضيف جزءًا صغيرًا للرأس إذا رغب.
ويتيح النموذج ممارسة اللف والملاحظة المكانية.
3. الزهرة
يصنع الطفل دائرة صغيرة لوسط الزهرة، ثم يضيف كرات أو أقراصًا حولها لتمثيل البتلات.
ويمكن إضافة ساق وأوراق خضراء.
4. الأشكال الهندسية
يمكن تشكيل كرات وأقراص ومكعبات مبسطة باستخدام العجين والقوالب المناسبة.
ويتعرف الطفل على الاختلاف بين الأشكال المسطحة والمجسمة بصورة تدريجية.
5. الفواكه والخضر
يمكن للأطفال صنع نماذج مبسطة للجزر والبرتقال والموز والتفاح.
ثم تستعمل في نشاط تصنيف أو سوق تمثيلي صغير.
6. الحروف والأرقام
بالنسبة إلى الأطفال المستعدين لذلك، يمكن استعمال شرائط العجين لتشكيل بعض الحروف أو الأرقام التي يتعرفون عليها.
وينبغي ألا يتحول النشاط إلى تدريب كتابي مرهق أو يتجاوز مستوى استعداد الطفل.
تاسعًا: تكييف النشاط مع المستوى الأول والثاني
المستوى الأول من التعليم الأولي
يفضل تقديم كتل عجين كبيرة نسبيًا وسهلة الإمساك.
يمكن التركيز على اللمس والضغط وتكوين الكرة والشريط.
ولا يشترط إنتاج مجسم محدد.
ويقدم المربي المساعدة الفردية عند الحاجة، مع ترك الطفل يجرب الحركات بنفسه قدر الإمكان.
المستوى الثاني من التعليم الأولي
يمكن تقديم مهام أكثر تركيبًا، مثل صنع زهرة بأجزاء متعددة أو حلزون أو مجموعة ثمار.
كما يمكن استعمال المجسمات في العد والتصنيف والمقارنة، وتشجيع الأطفال على وصف خطوات الإنجاز.
القسم المشترك
يمكن تنظيم النشاط حول موضوع واحد مع تكييف الصعوبة.
ففي نشاط الثمار، يستطيع طفل المستوى الأول صنع كرات ملونة تمثل ثمارًا بصورة مبسطة، بينما يضيف أطفال المستوى الثاني تفاصيل مثل الأوراق والسيقان.
ويمكن تخصيص عشر دقائق تقريبًا للمساعدة الفردية داخل المجموعة الموجهة، مع الحفاظ على مشاركة الجميع في النشاط.
عاشرًا: توظيف التشكيل بالعجين في المجالات التربوية الستة
استكشاف الذات والمحيط البيئي والتكنولوجي
يكتشف الطفل خصائص العجين وطرق تغييره، ويستعمله لتمثيل بعض عناصر المحيط مثل الثمار والحيوانات والنباتات.
تنظيم التفكير
يمكن استعمال المجسمات في العد والتصنيف والمقارنة والترتيب، والتعرف على العلاقات بين الأحجام والأطوال.
التعبير اللغوي والتواصل
يسمي الطفل الأدوات والألوان والأشكال، ويصف ما أنجزه وكيفية تشكيله.
السلوك الحسي الحركي
يمارس الطفل حركات الضغط واللف والقرص والتسطيح والضم، مع التنسيق بين العين واليد.
تنمية الذوق الفني والجمالي
يختار الطفل الألوان والأشكال والتفاصيل، ويعبر عن أفكاره من خلال الأعمال الفنية.
القيم وقواعد العيش المشترك
يتعلم الطفل التعاون وتبادل الأدوات والمحافظة على نظافة المكان واحترام أعمال زملائه.
حادي عشر: نشاط جماعي – سوق الثمار المصنوعة بالعجين
يمكن تنظيم مشروع قصير يحمل عنوان «سوق الثمار».
يصنع الأطفال نماذج مبسطة لثمار متنوعة باستعمال العجين الملون.
ثم ترتب النماذج على طاولة تمثل سوقًا صغيرًا.
يمكن تقسيم الأطفال إلى مجموعات تتولى إعداد التفاح أو البرتقال أو الموز أو غيرها.
بعد ذلك تنظم أنشطة:
— كم تفاحة لدينا؟
— أين الثمار الصفراء؟
— ما الثمرة الأكبر؟
— ضع البرتقالة بجانب التفاحة.
— كم ثمرة توجد في الطبق؟
— ماذا نحتاج لبيع الثمار وشرائها في اللعبة؟
ويمكن استعمال الحوار التمثيلي لتدريب الأطفال على التحية والطلب والشكر والتبادل.
وينبغي تذكير الأطفال بأن هذه الثمار مصنوعة من العجين وليست مخصصة للأكل.
ثاني عشر: تقويم مكتسبات الأطفال
يمكن للمربي ملاحظة مجموعة من المؤشرات:
— يشارك الطفل في استكشاف العجين.
— يحاول الضغط على القطعة وتغيير شكلها.
— يدحرج العجين لتكوين كرة أو شريط.
— يستعمل يديه بطريقة مناسبة لقدراته.
— يجمع أجزاء لتكوين شكل جديد.
— يميز بين بعض الألوان أو الأحجام.
— يشارك في عد المجسمات أو تصنيفها.
— يصف عمله بكلمات أو إشارات.
— يطلب المساعدة عند الحاجة.
— يشارك في ترتيب الأدوات.
ويجب مراعاة الاختلافات الفردية وعدم اعتماد جمال المجسم بوصفه المعيار الوحيد للنجاح.
ثالث عشر: احتياطات السلامة والنظافة
يتطلب استعمال العجين احترام مجموعة من الاحتياطات:
— اختيار عجين لعب مناسب لعمر الطفل ومطابق لتعليمات السلامة الخاصة بالمنتج.
— التأكد من ملاءمة المكونات للأطفال الذين لديهم حساسيات معروفة.
— عدم تقديم العجين بوصفه مادة صالحة للأكل، حتى إذا أعد من مكونات غذائية.
— منع وضع العجين في الفم.
— تجنب قطع العجين الصغيرة جدًا عند وجود خطر الابتلاع.
— عدم استعمال أدوات حادة أو قوالب غير مناسبة.
— تنظيف الطاولات قبل النشاط وبعده.
— غسل الأيدي بعد الانتهاء.
— حفظ العجين القابل لإعادة الاستعمال وفق تعليمات المنتج.
— التخلص من العجين المتسخ أو المتغير في رائحته أو مظهره.
ويجب الإشراف المستمر على الأطفال، خاصة عند استعمال مواد تشكيل جديدة.
رابع عشر: أخطاء تربوية ينبغي تجنبها
من الأخطاء التي قد تقلل القيمة التربوية للنشاط:
— مطالبة جميع الأطفال بصنع المجسم نفسه.
— تنفيذ العمل كاملًا بدل الطفل.
— التركيز على النتيجة النهائية وإهمال التجريب.
— تقديم تعليمات طويلة دفعة واحدة.
— استعمال عجين شديد الصلابة يصعب تشكيله.
— المقارنة السلبية بين المجسمات.
— عدم السماح للأطفال بتعديل أعمالهم.
— استعمال أدوات غير آمنة.
— إهمال التنظيف وحفظ المواد.
ويمكن الجمع بين توضيح بعض التقنيات الأساسية وترك حرية اختيار الشكل النهائي.
خامس عشر: دور الأسرة
يمكن للأسرة تخصيص وقت قصير للتشكيل بعجين لعب آمن داخل المنزل.
ويستحسن أن يختار الطفل الموضوع الذي يرغب في صنعه، بينما يساعده الأب أو الأم عند الحاجة.
ويمكن استعمال النشاط في تسمية الألوان والأشكال والثمار والحيوانات، أو في تأليف حكاية باستعمال المجسمات.
كما يمكن تنظيم لعبة ترتيب المجسمات بحسب الحجم أو اللون.
ولا ينبغي تحويل النشاط إلى واجب منزلي مرهق؛ فالهدف توفير فرصة للاستكشاف والتواصل والعمل المشترك.
خاتمة
يمثل التشكيل بالعجين نشاطًا فنيًا وتربويًا غنيًا داخل التعليم الأولي، لأنه يمنح الطفل فرصة التعامل المباشر مع مادة قابلة للتغيير والتشكيل.
فمن خلال الضغط واللف والتسطيح والضم، يمارس الطفل حركات يدوية متنوعة، ويكتشف الأشكال والأحجام، ويعبر عن أفكاره بطريقة محسوسة.
كما يمكن إعادة استعمال المجسمات في أنشطة العد والتصنيف والتواصل واللعب التمثيلي.
وتزداد قيمة النشاط عندما يتيح المربي للأطفال حرية التجريب، ويقدم المساعدة المناسبة، ويحترم اختلاف قدراتهم وإنتاجاتهم.
وبذلك يصبح التشكيل بالعجين وسيلة تعليمية ممتعة تجمع بين الفن والحركة والتفكير واللغة والتعاون.
المراجع العلمية والتربوية
— Bongiorno, L. (2014). How Process-Focused Art Experiences Support Preschoolers. Teaching Young Children, 7(3). National Association for the Education of Young Children (NAEYC).
— National Association for the Education of Young Children (NAEYC). Developmentally Appropriate Practice.
— UNICEF & LEGO Foundation. (2018). Learning through Play: Strengthening Learning through Play in Early Childhood Education Programmes.
