لا تطلب من طفلك أن يتحدث بثقة.. امنحه فرصة ليتحدث

كم مرة قلنا لأطفالنا: «تكلّم، لا تخف، كن واثقًا من نفسك»؟ نقولها بحسن نية، وننتظر أن يقف الطفل أمام الآخرين ويتحدث بطلاقة. لكننا أحيانًا ننسى سؤالًا مهمًا: هل منحناه أصلًا فرصة كافية ليتحدث؟

الثقة لا تولد من كثرة النصائح، ولا تأتي بمجرد مطالبة الطفل بأن يكون شجاعًا. الثقة تنمو عندما يجد من يستمع إليه، ويمنحه الوقت، ويقبل محاولته الأولى حتى لو تعثر في بعض الكلمات.

لا تطلب من طفلك أن يتحدث بثقة.. امنحه فرصة ليتحدث

وهذه بعض الخطوات التي تساند أطفالنا على التحدث بثقة :

أولًا: استمع إليه قبل أن تصحح له

حين يبدأ الطفل بسرد موقف حدث في المدرسة، قد نقاطعه لنصحح كلمة، أو نختصر عليه القصة، أو نطلب منه أن يصل إلى الفكرة بسرعة. ومع تكرار ذلك، قد يشعر بأن حديثه غير مهم. دعه يكمل فكرته، ثم ناقشه بلطف. الاستماع هنا ليس مجاملة؛ بل تدريب حقيقي على التعبير.

ثانيًا: اجعل الحديث عادة يومية

لا يحتاج الطفل دائمًا إلى منصة أو ميكروفون. مائدة الطعام، والطريق إلى المدرسة، والزيارة العائلية، كلها فرص للتدريب. اسأله: ما أجمل موقف مررت به اليوم؟ ما رأيك في هذا الموضوع؟ ولو كنت مكان صاحب القصة، ماذا ستفعل؟ أسئلة بسيطة، لكنها تفتح باب التفكير وترتيب الأفكار.

ثالثًا: لا تبحث عن الكلام المثالي

قد يتوقف الطفل، أو يكرر كلمة، أو ينسى جزءًا مما يريد قوله. هذا طبيعي في رحلة التعلم. بدل أن نقول له: «أنت لا تعرف كيف تتحدث»، يمكن أن نقول: «فكرتك جميلة، جرّب أن ترتبها وتعيدها مرة أخرى». الفرق بين العبارتين كبير؛ الأولى قد تغلق الباب، والثانية تفتح فرصة جديدة.

رابعًا: ابدأ بثلاثين ثانية

اختر موضوعًا قريبًا من حياة الطفل: لعبة يحبها، أو مكانًا زاره، أو صديقًا يقدّره. اطلب منه أن يتحدث عنه لمدة ثلاثين ثانية فقط. ثم اسأله أن يذكر ثلاث أفكار: ماذا حدث؟ لماذا أعجبه؟ ماذا تعلم؟ ومع التكرار يمكن زيادة الوقت تدريجيًا. الهدف ليس حفظ خطاب، بل أن يعتاد التعبير بصوته وكلماته.

خامسًا: امنحه دورًا حقيقيًا

دعه يرحب بالضيوف، أو يشرح فكرة للأسرة، أو يسأل عن معلومة بنفسه عندما يكون الموقف مناسبًا. لا تتحدث نيابة عنه في كل مرة. نحن لا نريد أن نضعه في موقف محرج، بل أن نمنحه مسؤولية صغيرة يشعر معها بأنه قادر على التواصل.

الخاتمة

إننا لا نبني طفلًا واثقًا عندما نطالبه بالكلام فقط، بل عندما نصنع له بيئة يشعر فيها أن صوته مسموع، وأن فكرته تستحق الاهتمام، وأن الخطأ جزء من التعلم.

تذكروا دائمًا: الطفل الذي نمنحه اليوم دقيقة ليتحدث، قد يصبح غدًا إنسانًا قادرًا على التعبير عن رأيه، والدفاع عن فكرته، والتأثير في مجتمعه.

فلا تسأل طفلك فقط: لماذا لا تتحدث؟ بل اسأل نفسك أولًا: كم فرصة منحته ليتحدث؟

عن الكاتب

أحمد يوسف المالكي، مدرب الإلقاء والتواصل في دولة قطر، ومؤسس مركز واثق. يعمل على تنمية مهارات التحدث أمام الجمهور لدى الأطفال والشباب منذ عام 2013.

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم
جاري تجهيز رابط التحميل
شكرًا لزيارتكم موقع المربي. نتمنى أن تجدوا في هذا الملف ما يفيد عملكم التربوي، ونسعد دائمًا بعودتكم للاستفادة من موارد الموقع ومشاركتها مع من يحتاجها.
5
يرجى الانتظار قليلاً حتى يتم تجهيز رابط التحميل.
سيظهر زر متابعة التحميل بعد انتهاء مدة الانتظار.
🔊
الاستماع إلى المقال Écouter cet article
الحالة: جارٍ تحميل الأصوات...
تقدم القراءة 0%
الأصوات المتوفرة على جهازك: جارٍ الفحص...