مقدمة
يكتشف طفل التعليم الأولي العالم المحيط به من خلال الملاحظة والحركة والتجريب وطرح الأسئلة. وتُعدّ الحيوانات من الموضوعات التي تثير فضوله، لأنها تتحرك بطرائق مختلفة؛ فبعضها يمشي أو يجري، وبعضها يقفز، وبعضها يزحف، في حين تتمكن حيوانات أخرى من الطيران. وتتيح هذه الاختلافات للمربي فرصة تربوية مهمة لمساعدة الأطفال على الملاحظة والمقارنة والتصنيف، مع تنمية قدرتهم على التعبير الشفهي واستعمال المفردات المناسبة.
ويأتي نشاط «أكتشف نمط عيش حيوانات الغابة: التغذية، التنقل» ضمن المكوّن الفرعي «أصدقائي الحيوانات»، في إطار المشروع الموضوعاتي «هيا بنا في جولة بين البادية والمدينة»، بالمستوى الثاني من التعليم الأولي. وبعد التعرّف إلى غذاء بعض الحيوانات في الحصة الأولى، ينتقل الأطفال في الحصة الثانية إلى اكتشاف طرائق تنقّلها، والتمييز بينها من خلال أمثلة وصور محسوسة.
يقدم هذا المقال نموذجًا لجذاذة تربوية تستند إلى مضمون دليل المربي، مع توضيح الأهداف والوسائل ومراحل التنفيذ والتقويم. كما يتضمن بعض المقترحات التطبيقية التي يمكن للمربي تكييفها وفق مستوى الأطفال والوسائل المتاحة داخل القسم، مع التمييز بينها وبين ما ورد في الدليل.
أولًا: بطاقة تعريف النشاط
يندرج النشاط ضمن المجال التعلمي «استكشاف الذات والمحيط»، ويركز في هذه الحصة على تعرف طرائق تنقّل الحيوانات.
— المستوى: الثاني من التعليم الأولي.
— المشروع الموضوعاتي: هيا بنا في جولة بين البادية والمدينة.
— المكوّن الفرعي: أصدقائي الحيوانات.
— المجال التعلمي: استكشاف الذات والمحيط.
— عنوان النشاط في الدليل: أكتشف نمط عيش حيوانات الغابة: التغذية، التنقل.
— موضوع الحصة: كيف تتنقل الحيوانات؟
— رقم الحصة: الثانية.
— المدة الزمنية: 20 دقيقة.
— الوسائل: اللاصق والمقص.
— السند: جذاذة النشاط رقم 89، مع الصور المخصصة للتقطيع الموجودة في آخر الدليل.
ثانيًا: أهداف النشاط
يركز النشاط، وفق دليل المربي، على تمكين الطفل من التعرف على نمط تنقّل بعض الحيوانات.
ويمكن ترجمة هذا الهدف إلى مؤشرات عملية تساعد المربي على ملاحظة تقدم الأطفال، ومنها:
— أن يستحضر الطفل بعض المعلومات التي اكتسبها في الحصة السابقة حول حيوانات الغابة.
— أن يلاحظ أن الحيوانات لا تتنقل جميعها بالطريقة نفسها.
— أن يتعرف على بعض طرائق التنقل، مثل المشي والجري والقفز والزحف والطيران.
— أن يربط بين صورة الحيوان وطريقة تنقّله اعتمادًا على أمثلة واضحة.
— أن يصنف صور الحيوانات التي تتنقل بالطريقة نفسها في الخانة المناسبة.
— أن يستعمل كلمات وعبارات بسيطة لوصف حركة الحيوان.
ولا ينبغي أن يتحول النشاط إلى درس علمي معقد حول حركة الحيوانات؛ فالهدف في هذه المرحلة هو بناء فهم أولي من خلال الصور والحوار والتصنيف، بما يتناسب مع النمو اللغوي والإدراكي للأطفال.
ثالثًا: تهيئة الوسائل وتنظيم الفضاء
قبل بداية الحصة، يراجع المربي مكتسبات الأطفال حول حيوانات الغابة، ويتأكد من توفر جذاذة النشاط رقم 89 والصور المخصصة للتقطيع واللاصق والمقص. كما يحرص على تنظيم فضاء العمل بطريقة تسمح للأطفال برؤية الصور والمشاركة في الحوار.
يمكن للمربي، باعتباره إجراءً تطبيقيًا إضافيًا، إعداد صور واضحة لحيوانات مختلفة في طرائق تنقّلها. ومن الأمثلة التي يوردها الدليل: الأسد والنمر والزرافة ضمن الحيوانات التي تمشي وتجري، والكنغر والأرنب البري ضمن الحيوانات التي تقفز، والثعبان والسحلية ضمن الحيوانات التي تزحف، والصقر والعصافير ضمن الحيوانات التي تطير.
ويُستحسن اختيار صور واضحة وغير مزدحمة بالتفاصيل، حتى يتمكن الطفل من التركيز على الحيوان وطريقة حركته. كما ينبغي التأكد من أن أدوات القص مناسبة للأطفال، مع مراقبة استعمال المقص وتقديم المساعدة عند الحاجة.
رابعًا: سيرورة النشاط
يمكن تنظيم الحصة عبر ثلاث مراحل متكاملة: ملاحظة واستكشاف، ثم ممارسة وبناء، ثم تطبيق وتوظيف. ويقترح هذا النموذج توزيعًا زمنيًا من ثلاث دقائق للمرحلة الأولى، واثنتي عشرة دقيقة للمرحلة الثانية، وخمس دقائق للمرحلة الثالثة. وهذا التوزيع اقتراح تنظيمي لإتمام الحصة في عشرين دقيقة، وليس توزيعًا حرفيًا منقولًا عن الدليل.
المرحلة الأولى: ملاحظة واستكشاف — 3 دقائق مقترحة
يبدأ المربي الحصة بتذكير الأطفال بما سبق أن تعلموه حول حيوانات الغابة، ولا سيما أسماء بعض الحيوانات التي تعرفوا عليها في الحصة السابقة.
يمكنه أن يسألهم:
— ما الحيوانات التي تعرفنا عليها في الحصة السابقة؟
— ماذا كان يأكل الأسد؟
— هل تتذكرون حيوانات أخرى تعيش في الغابة؟
بعد استحضار المكتسبات السابقة، ينتقل المربي إلى موضوع الحصة الجديدة، فيطرح سؤالًا محفزًا: «هل تتحرك جميع الحيوانات بالطريقة نفسها؟».
يترك للأطفال فرصة التعبير عن أفكارهم وتوقعاتهم. فقد يقول طفل إن الأسد يمشي، أو يذكر آخر أن الطيور تطير، بينما يتحدث طفل عن قفز الأرنب. ويستقبل المربي هذه الإجابات باعتبارها مدخلًا إلى التعلم، دون أن يطالب الأطفال منذ البداية باستعمال المصطلحات الدقيقة.
ويمكنه أن يطلب من الأطفال تقليد حركة بسيطة بأجسامهم، مثل المشي أو القفز، إذا كان ذلك مناسبًا لتنظيم القسم. ويساعد هذا الربط بين الحركة والملاحظة على جعل الموضوع قريبًا من تجربة الطفل اليومية.
المرحلة الثانية: الممارسة والبناء — 12 دقيقة مقترحة
في هذه المرحلة، يفتح المربي نقاشًا حول طرائق تنقّل الحيوانات، اعتمادًا على الأسئلة والصور والأمثلة الواردة في الدليل.
يبدأ بسؤال عام: «هل تتنقل جميع الحيوانات بالطريقة نفسها؟». وبعد الاستماع إلى إجابات الأطفال، يساعدهم على اكتشاف أن الحيوانات تختلف في طرائق حركتها.
1. الحيوانات التي تمشي وتجري
يعرض المربي صور الأسد والنمر والزرافة، ثم يسأل الأطفال:
— كيف تتحرك هذه الحيوانات؟
— هل تستطيعون وصف حركتها؟
— ما الحيوانات الأخرى التي تعرفونها وتتحرك بالمشي أو الجري؟
يساعد الأطفال على التوصل إلى أن بعض الحيوانات تستعمل أرجلها للمشي والجري، مع توضيح ذلك بلغة بسيطة وأمثلة مألوفة.
2. الحيوانات التي تقفز
ينتقل المربي إلى صور الكنغر والأرنب البري، ويسأل:
— هل يتحرك الأرنب بالطريقة نفسها التي يتحرك بها الأسد؟
— ماذا يفعل الأرنب عندما ينتقل من مكان إلى آخر؟
— هل تعرفون حيوانًا آخر يقفز؟
يوجه النقاش نحو مفهوم القفز، مع إتاحة الفرصة للأطفال لذكر أمثلة أخرى يعرفونها. ويمكنه أن يطلب منهم مقارنة صورة الأرنب بصورة الأسد، حتى يلاحظوا الاختلاف بين الحركتين.
3. الحيوانات التي تزحف
يعرض المربي صورة الثعبان أو السحلية، ثم يسأل:
— كيف يتحرك الثعبان؟
— هل يمشي بالطريقة نفسها التي يمشي بها الأسد؟
— ما الحركة التي تلاحظونها في هذه الصورة؟
يساعد الأطفال على التعرف إلى الزحف بوصفه طريقة مختلفة للتنقل، ويحرص على شرح المفهوم من خلال الصورة والملاحظة، لا من خلال التعريف اللفظي وحده.
4. الحيوانات التي تطير
يعرض المربي صور الصقر والعصافير، ثم يطرح أسئلة من قبيل:
— كيف تنتقل هذه الطيور من مكان إلى آخر؟
— ماذا تستعمل عندما تطير؟
— هل تستطيع جميع الحيوانات الطيران؟
من خلال الحوار، يوجه الأطفال إلى التمييز بين الطيران وبقية طرائق التنقل. ويُستحسن أن يربط المربي الأمثلة بما يعرفه الأطفال من محيطهم، مثل العصافير التي يشاهدونها في ساحة المؤسسة أو قرب منازلهم.
5. تنظيم المكتسبات
بعد مناقشة الأمثلة، يلخص المربي ما توصل إليه الأطفال: هناك حيوانات تمشي وتجري، وأخرى تقفز، وأخرى تزحف، وحيوانات تطير.
ويمكنه أن يعيد عرض الصور بطريقة متتابعة، ويطلب من الأطفال تحديد طريقة تنقل كل حيوان. ويحرص على استعمال المفردات المستهدفة بشكل متكرر، مع تشجيع الأطفال على التعبير بجمل قصيرة، مثل: «الأرنب يقفز»، و«الثعبان يزحف»، و«العصفور يطير».
ولا يشترط أن يحفظ جميع الأطفال كل الأمثلة في حصة واحدة؛ المهم أن يبدؤوا في ملاحظة الاختلافات، وأن يتمكنوا من ربط بعض الحيوانات بطرائق تنقّلها.
المرحلة الثالثة: تطبيق وتوظيف — 5 دقائق مقترحة
في نهاية الحصة، يوزع المربي جذاذة النشاط رقم 89، ويشرح التعليمة الواردة في الدليل، التي تدعو الأطفال إلى لصق الحيوانات التي لها نمط التنقل نفسه في الخانة المناسبة.
يتأكد المربي من فهم الأطفال للتعليمة قبل بدء الإنجاز. ويمكنه توضيح المطلوب بمثال واحد، ثم يترك لكل طفل فرصة اختيار الصور وتصنيفها.
أثناء العمل، يلاحظ المربي كيفية تعامل الأطفال مع الصور، ومدى قدرتهم على تذكر طرائق التنقل التي تمت مناقشتها. وإذا تردد أحدهم في اختيار الخانة المناسبة، يمكنه توجيهه بسؤال مثل: «كيف يتحرك هذا الحيوان؟» أو «هل يقفز أم يزحف؟».
ويُستحسن تجنب تقديم الإجابة مباشرة؛ لأن الغرض من النشاط هو أن يوظف الطفل ما اكتسبه في مرحلة الحوار والبناء. وبعد الانتهاء، يمكن دعوة بعض الأطفال إلى عرض اختياراتهم وتسميتها شفهيًا.
خامسًا: التقويم ورصد التعلمات
يتم التقويم من خلال ملاحظة مشاركة الأطفال في الحوار وطريقة إنجازهم لجذاذة النشاط، مع التركيز على مؤشرات واضحة:
— أن يميز الطفل بين بعض طرائق تنقّل الحيوانات.
— أن يربط صورة حيوان معين بطريقة تنقّله.
— أن يصنف الصور وفق المطلوب في الجذاذة.
— أن يستعمل بعض المفردات المستهدفة، مثل: يمشي، يجري، يقفز، يزحف، يطير.
— أن يعبّر عن اختياره بكلمة أو جملة قصيرة، بحسب قدرته اللغوية.
يمكن للمربي طرح أسئلة بسيطة بعد الإنجاز، مثل: «كيف يتحرك الأرنب؟» و«كيف ينتقل العصفور؟» و«هل يتحرك الثعبان بالطريقة نفسها التي يتحرك بها الأسد؟».
ولا ينبغي أن يعتمد المربي على إجابة واحدة للحكم على اكتساب الطفل؛ فقد يحتاج بعض الأطفال إلى رؤية الصورة مجددًا أو سماع السؤال بصيغة أبسط. لذلك يكون التقويم بالملاحظة المتدرجة، مع مراعاة الفروق الفردية.
سادسًا: الدعم ومراعاة الفروق الفردية
المقترحات التالية إضافات تطبيقية يمكن للمربي الاستعانة بها، وليست خطوات منقولة حرفيًا من الدليل.
إذا وجد بعض الأطفال صعوبة في التمييز بين طرائق التنقل، يمكن تقليل عدد الصور والبدء بحالتين واضحتين، مثل الطيران والمشي. وبعد التأكد من فهم الفرق بينهما، يضيف المربي صورًا أخرى تدريجيًا.
ويمكن كذلك تنظيم لعبة شفوية قصيرة، يذكر فيها المربي اسم حيوان، ويطلب من الأطفال وصف طريقة تنقّله. أو يعرض صورة ويطلب منهم اختيار الفعل المناسب من بين كلمتين، مثل «يقفز» و«يطير».
أما الأطفال الذين يستوعبون المفهوم بسرعة، فيمكن تشجيعهم على ذكر أمثلة إضافية أو مقارنة حركة حيوانين. ويظل الهدف هو تعميق الملاحظة والتعبير، لا الانتقال إلى معلومات علمية معقدة.
وبالنسبة إلى الأطفال الذين يجدون صعوبة في التعبير الشفهي، يمكن السماح لهم بالإشارة إلى الصورة المناسبة قبل مطالبتهم بصياغة جملة. كما يمكن للمربي تكرار الكلمات المستهدفة بوضوح، وإتاحة وقت كافٍ للإجابة دون استعجال.
سابعًا: ملاحظات تربوية مهمة
من المهم أن يراعي المربي عدد الصور ودرجة صعوبتها، وأن يختار أمثلة يمكن للأطفال ملاحظتها وفهمها. كما ينبغي تجنب تقديم عدد كبير من المعلومات دفعة واحدة؛ لأن كثرة الأمثلة قد تجعل الطفل يخلط بين طرائق التنقل بدل أن يميز بينها.
ويُستحسن أن ينطلق المربي من إجابات الأطفال، ثم يوجههم نحو المفاهيم المستهدفة من خلال المقارنة والأسئلة. فحين يجيب طفل إجابة غير دقيقة، يمكن للمربي العودة إلى الصورة، أو مقارنتها بصورة أخرى، أو طرح سؤال يساعد الطفل على إعادة التفكير.
ومن الضروري أيضًا التمييز بين هدف النشاط الأصلي والإضافات المقترحة لتيسير التعلم. فالدليل يحدد الهدف والوسائل والسند والتعليمة الأساسية، بينما يمكن للمربي تكييف الحوار وتنظيم المشاركة وتوزيع الوقت وفق حاجات الأطفال، دون تغيير المقصود من النشاط.
خاتمة
يساعد نشاط «أكتشف نمط عيش حيوانات الغابة: التغذية، التنقل» طفل التعليم الأولي على اكتشاف تنوع طرائق حركة الحيوانات، والتمييز بين المشي والجري والقفز والزحف والطيران من خلال الملاحظة والحوار والتصنيف.
وتتوقف فاعلية الحصة على قدرة المربي على استحضار المكتسبات السابقة، وطرح أسئلة واضحة، وتقديم أمثلة مناسبة، ثم إتاحة الفرصة للأطفال لتوظيف ما تعلموه في إنجاز جذاذة النشاط رقم 89. كما أن مراعاة الفروق الفردية وتقبل محاولات الأطفال يساعدان على جعل التعلم أكثر وضوحًا وارتباطًا بتجاربهم.
ويظل اعتماد دليل المربي مرجعًا أساسيًا في إعداد الجذاذة، مع إمكانية تكييف أساليب التنفيذ بما يناسب واقع القسم، والحرص على ألا تُنسب المقترحات الإضافية إلى الدليل باعتبارها تعليمات أصلية.
المراجع
دليل المربي، المستوى الثاني، المشروع الموضوعاتي رقم 2: «هيا بنا في جولة بين البادية والمدينة»، المكوّن الفرعي رقم 1: «أصدقائي الحيوانات»، النشاط «أكتشف نمط عيش حيوانات الغابة: التغذية، التنقل»، الحصة الثانية، الصفحة 32، وجذاذة النشاط رقم 89.
وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، مديرية المناهج. «الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي». فبراير 2020.
