مقدمة
تعد الأنشطة اليدوية من الممارسات التربوية التي تساعد أطفال التعليم الأولي على اكتساب الخبرات من خلال الملاحظة والتجريب واستعمال الأدوات البسيطة. ومن بين هذه الأنشطة يبرز فن الأوريغامي، الذي يقوم على تحويل الورق المسطح إلى أشكال فنية متنوعة باستعمال تقنيات الطي.
ويعتبر صنع زهرة ورقية من الأنشطة المناسبة للأطفال، لأنه يجمع بين الممارسة الحركية والتعبير الفني واكتشاف بعض مظاهر الطبيعة. فالطفل الذي يشاهد ورقة مربعة تتحول تدريجيًا إلى زهرة ملونة يكتشف إمكانية إنتاج أشكال جديدة بواسطة حركات بسيطة ومتتابعة.
كما يوفر النشاط فرصة للتعرف على أجزاء الزهرة، وملاحظة ألوانها، واستعمال مفردات مرتبطة بالأشكال والاتجاهات، مثل الأعلى والأسفل والوسط والزاوية والحافة.
وتتيح عملية طي الورق للطفل ممارسة التحكم في أصابعه والتنسيق بين حركة اليد والعين، إضافة إلى تعلم اتباع التعليمات والمثابرة على إتمام مهمة تتناسب مع قدراته.
وفي هذا المقال نقدم نموذجًا تطبيقيًا لصنع زهرة التوليب الورقية بطريقة مبسطة، مع توضيح الأهداف التربوية ومراحل الإنجاز وكيفية تكييف النشاط مع أطفال المستوى الأول والثاني من التعليم الأولي، بالإضافة إلى بعض الأسس العلمية التي تساعد على فهم قيمة التعلم بالممارسة.
أولًا: ما نشاط صنع الزهرة الورقية؟
يعتمد النشاط على استعمال ورقة مربعة ملونة وطيها للحصول على شكل يشبه زهرة التوليب، وهي زهرة معروفة بشكلها المميز وألوانها المتنوعة.
ويمكن إنجاز رأس الزهرة باستعمال ورقة واحدة، ثم إعداد ساق خضراء بورقة أخرى للحصول على نموذج أكثر اكتمالًا.
وتمثل زهرة التوليب المبسطة اختيارًا مناسبًا للأنشطة الأولى في الأوريغامي، لأن رأسها يمكن إنجازه بعدد محدود من الطيات مقارنة ببعض الأزهار الورقية المعقدة.
ولا ينبغي أن يتحول النشاط إلى اختبار لقدرة الطفل على تقليد نموذج مثالي، بل إلى تجربة عملية تسمح بالمحاولة والملاحظة والتصحيح وإعادة المحاولة.
ويمكن استعمال الأزهار بعد إنجازها في تزيين القسم، أو إعداد لوحة جماعية، أو تنظيم أنشطة التعبير اللغوي والتصنيف حسب الألوان والأحجام.
ثانيًا: لماذا نختار الزهرة موضوعًا للنشاط؟
ترتبط الأزهار بعالم الطفل الطبيعي، إذ يمكن مشاهدتها في الحدائق والحقول وبعض فضاءات المدرسة والمنزل.
وتتميز بتنوع ألوانها وأشكالها وأحجامها، مما يجعلها مناسبة لأنشطة الملاحظة والمقارنة والتعبير الفني.
ويمكن للمربي عرض صورة زهرة حقيقية قبل تقديم النموذج الورقي، ودعوة الأطفال إلى التعرف على بعض أجزائها.
ومن الأسئلة المناسبة:
— ماذا تشاهدون في الصورة؟
— ما لون هذه الزهرة؟
— أين تنمو الأزهار؟
— هل جميع الأزهار لها اللون نفسه؟
— ماذا نلاحظ في ساق الزهرة؟
— هل يمكن صنع زهرة باستعمال الورق؟
يساعد هذا الحوار على ربط النشاط اليدوي بمعلومات الطفل السابقة، ويشجعه على وصف الأشياء المحيطة به.
كما يمكن استثمار النشاط لتقديم سلوكيات إيجابية مرتبطة باحترام النباتات والمحافظة على المساحات الخضراء.
ثالثًا: الأسس العلمية والتربوية للنشاط
1. جان بياجيه والتعلم من خلال الفعل
اهتم عالم النفس السويسري جان بياجيه بدراسة تطور المعرفة لدى الأطفال، وأبرز دور التفاعل مع الأشياء في بناء الفهم.
ويمكن الاستفادة من هذا التصور عند تقديم أنشطة طي الورق؛ فالطفل يتعامل مع مادة ملموسة ويلاحظ التحولات التي تطرأ عليها بعد كل طية.
فعندما يطوي الورقة المربعة بصورة قطرية، يحصل على مثلث. وعندما يعيد فتحها، يلاحظ خطًا يقسم الشكل الأصلي إلى جزأين.
وعندما يثني الزوايا إلى الأعلى، يكتشف إمكانية تغيير اتجاه أجزاء الورقة للحصول على شكل جديد.
هذه الخبرات تسمح بممارسة الملاحظة والمقارنة واكتشاف بعض العلاقات المكانية بصورة محسوسة.
لكن لا ينبغي الادعاء بأن بياجيه درس نشاط زهرة التوليب الورقية تحديدًا؛ فالمقصود هو الاستفادة من أفكاره العامة حول النمو المعرفي والخبرة العملية.
2. ليف فيغوتسكي وأهمية التفاعل الاجتماعي
أكد عالم النفس ليف فيغوتسكي أهمية العلاقات الاجتماعية والمساعدة في التعلم.
ويرتبط تصوره لمنطقة النمو القريب بالمهام التي قد لا يستطيع الطفل إنجازها وحده، لكنه يتمكن من تنفيذها بمساعدة شخص أكثر خبرة.
ويظهر هذا المبدأ خلال نشاط الأوريغامي عندما يقدم المربي نموذجًا واضحًا للطيات، ثم يسمح للأطفال بمحاولة إنجازها.
فقد يستطيع طفل مطابقة زاويتين دون مساعدة، بينما يحتاج إلى توجيه عند تشكيل بتلات الزهرة.
ويمكن للمربي تقديم دعم مؤقت، ثم تقليله تدريجيًا بحسب تقدم الطفل.
ويجب أن يكون الهدف تعزيز استقلالية الطفل ومشاركته الفعلية، لا إنجاز العمل كاملًا نيابة عنه.
3. النمو الحركي الدقيق
تتطلب عملية طي الورق استعمال الأصابع للإمساك بالحواف ومطابقة الزوايا وتثبيت الطيات.
وتوفر هذه الحركات فرصًا للتدرب على التحكم اليدوي والتآزر البصري الحركي.
كما يتيح التزيين والرسم ممارسة استعمال الأقلام وتحريك اليد بصورة منظمة.
ومع ذلك، فإن نشاطًا واحدًا لا يكفي لإثبات تحسن المهارات الحركية أو الكتابية، بل يندرج ضمن مجموعة من الأنشطة المتنوعة التي تتيح الممارسة التدريجية.
4. التعلم الملائم للنمو
تؤكد الجمعية الوطنية الأمريكية لتعليم الأطفال الصغار NAEYC أهمية اختيار الممارسات التعليمية الملائمة لخصائص الأطفال وقدراتهم وسياقات تعلمهم.
وبناء على هذا المبدأ، ينبغي اعتماد نموذج مبسط للزهرة الورقية، مع إعطاء تعليمات قصيرة وإتاحة الوقت الكافي للمحاولة.
كما ينبغي مراعاة اختلاف الأطفال في قدرتهم على التحكم في الورق وفهم اتجاهات الطي.
رابعًا: الأهداف التربوية للنشاط
يمكن توظيف صنع الزهرة الورقية لتحقيق مجموعة من الأهداف:
— ممارسة التحكم التدريجي في حركات اليدين والأصابع.
— تنمية التآزر البصري الحركي.
— التعرف على شكل المربع والمثلث.
— اكتساب مفاهيم مكانية مثل الأعلى والأسفل واليمين واليسار.
— تعلم مطابقة الزوايا وتثبيت الطيات.
— اتباع تعليمات متسلسلة.
— تنمية الانتباه والملاحظة.
— التعرف على بعض أجزاء الزهرة.
— التمييز بين ألوان الأزهار وأحجامها.
— تشجيع التعبير الفني والإبداع.
— اكتساب مفردات مرتبطة بالنباتات والورق.
— تنمية التعاون واحترام أعمال الآخرين.
— تعزيز الثقة بالنفس من خلال إنجاز عمل يدوي.
خامسًا: الأدوات والوسائل المطلوبة
يحتاج النشاط إلى أدوات بسيطة ومتوفرة:
— ورقة مربعة ملونة بقياس يقارب 15 × 15 سم لصنع رأس الزهرة.
— ورقة مربعة خضراء لصنع الساق، عند الرغبة في إضافة ساق ورقية.
— أوراق إضافية لإعادة المحاولة.
— نموذج زهرة توليب ورقية ينجزه المربي مسبقًا.
— صور لأزهار حقيقية.
— أقلام تلوين لتزيين الأعمال.
— طاولة أو سطح مستو مناسب للعمل.
يمكن استعمال الورق الملون من جهة واحدة أو الجهتين، ويستحسن ألا يكون سميكًا حتى يسهل طيه.
أما بالنسبة إلى الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الإمساك بالأوراق الصغيرة، فيمكن توفير أوراق أكبر.
ولا يحتاج رأس الزهرة في النموذج المبسط إلى مقص أو صمغ. أما تثبيته بساق مستقلة فقد يحتاج إلى مساعدة المربي أو وسيلة تثبيت مناسبة.
سادسًا: طريقة صنع زهرة ورقية مبسطة خطوة بخطوة
سننجز زهرة توليب مسطحة تتكون من رأس زهرة مطوي، مع إمكانية إضافة ساق خضراء.
الخطوة الأولى: تحضير الورقة
يضع الطفل الورقة المربعة أمامه على شكل معين، بحيث تكون إحدى الزوايا متجهة إلى الأعلى والأخرى إلى الأسفل.
يدعوه المربي إلى التعرف على زوايا الورقة وحوافها.
الخطوة الثانية: تشكيل مثلث
يطوي الطفل الزاوية السفلية حتى تلتقي بالزاوية العلوية، مع مطابقة الحافتين.
يضغط على خط الطي باستعمال أصابعه.
تتحول الورقة إلى مثلث، تكون قاعدته في الأسفل ورأسه في الأعلى.
الخطوة الثالثة: تحديد المنتصف
يطوى المثلث مؤقتًا إلى نصفين من اليمين نحو اليسار، ثم يفتح من جديد.
يظهر خط في الوسط يساعد الطفل على تحديد اتجاه الطيات اللاحقة.
الخطوة الرابعة: تشكيل البتلة الأولى
يمسك الطفل الزاوية اليمنى السفلية للمثلث ويطويها نحو الأعلى بصورة مائلة، بحيث تتجاوز قليلًا مستوى الرأس الأوسط.
يؤدي ذلك إلى ظهور جزء يشبه بتلة الزهرة.
الخطوة الخامسة: تشكيل البتلة الثانية
تكرر العملية مع الزاوية اليسرى السفلية، مع محاولة الحصول على شكل متوازن.
تظهر الآن أجزاء ورقية مرتفعة تشبه بتلات زهرة التوليب.
الخطوة السادسة: تعديل الحواف
يمكن طي الطرفين الجانبيين الصغيرين قليلًا نحو الخلف لإعطاء الزهرة شكلًا أكثر استدارة.
كما يمكن ثني الزاوية السفلية إلى الخلف لتخفيف حدتها.
هذه التعديلات اختيارية، ويمكن الاستغناء عنها مع أطفال المستوى الأول.
الخطوة السابعة: ملاحظة رأس الزهرة
يعرض الطفل الشكل الذي حصل عليه أمام المربي.
يمكن مقارنة رأس الزهرة الورقية بصورة توليب حقيقية، مع توضيح أن النموذج الورقي مجرد تمثيل فني مبسط.
الخطوة الثامنة: إعداد الساق الخضراء
يمكن استعمال ورقة خضراء مربعة لصنع ساق بسيطة.
توضع الورقة على شكل معين، ثم تطوى بصورة قطرية لتحديد خط المنتصف وتفتح مرة أخرى.
بعد ذلك تطوى الحافتان السفليتان نحو خط المنتصف، للحصول على شكل طويل يشبه الطائرة الورقية.
يمكن تضييق الجزء السفلي بطيات إضافية، ثم ثني النموذج على امتداده وتوجيه طرفه الأوسع قليلًا إلى الجانب لتمثيل ورقة نباتية.
ويمكن للمربي إنجاز هذه المرحلة مسبقًا للأطفال الذين يجدون صعوبة في تنفيذها.
الخطوة التاسعة: تركيب الزهرة
يوضع رأس التوليب فوق الطرف العلوي للساق.
ويمكن تثبيته داخل طية مناسبة إذا سمح شكل النموذج بذلك، أو باستعمال قليل من الصمغ الورقي تحت إشراف المربي.
وبذلك يحصل الطفل على زهرة ورقية ملونة.
الخطوة العاشرة: التزيين
يمكن تزيين الزهرة باستعمال ألوان أو خطوط بسيطة.
ويترك للأطفال اختيار ألوان الزهور والزخارف دون فرض نموذج موحد.
وإذا كانت الطيات صعبة، يمكن الاكتفاء بإنجاز رأس الزهرة واستعماله في لوحة فنية دون ساق.
سابعًا: مراحل النشاط داخل قسم التعليم الأولي
المرحلة الأولى: ملاحظة واستكشاف
يعرض المربي صورًا لأزهار مختلفة، ثم يقدم نموذجًا لزهرة توليب ورقية.
يدعو الأطفال إلى ملاحظة الشكل والألوان.
ويطرح أسئلة:
— ماذا تشاهدون؟
— ما اسم هذا الجزء من الزهرة؟
— هل للزهرة ساق؟
— ما الألوان التي يمكن أن تكون عليها الأزهار؟
— مم صنعت هذه الزهرة الورقية؟
بعد ذلك يعرض ورقة مربعة ويشرح أن نشاط اليوم يهدف إلى تحويلها إلى زهرة بواسطة الطي.
المرحلة الثانية: ممارسة وبناء
يوزع المربي الأوراق الملونة.
ثم ينجز خطوات الطي أمام الأطفال، واحدة بعد الأخرى.
يمكن استعمال عبارات قصيرة:
— ضع الورقة أمامك.
— اطو الزاوية إلى الأعلى.
— طابق الحافتين.
— اضغط على الطية.
— افتح الورقة.
— ارفع الجانب الأيمن.
— ارفع الجانب الأيسر.
ويحرص المربي على تقديم المساعدة لمن يحتاج إليها، دون مطالبة الأطفال بالعمل بالسرعة نفسها.
المرحلة الثالثة: تطبيق وتوظيف
بعد إتمام الزهور الورقية، يدعو المربي الأطفال إلى عرض أعمالهم.
يمكن طرح أسئلة:
— ما لون زهرتك؟
— هل صنعت زهرة كبيرة أم صغيرة؟
— كم بتلة تظهر في نموذجك الورقي؟
— هل ترغب في إضافة ساق؟
— أين يمكن وضع الزهرة؟
ويمكن جمع الأزهار في لوحة جماعية تمثل حديقة ملونة.
ثامنًا: تكييف النشاط مع المستوى الأول والثاني
المستوى الأول من التعليم الأولي
يفضل استعمال أوراق كبيرة وسهلة الطي.
يمكن للطفل المشاركة في تحويل المربع إلى مثلث، ثم محاولة رفع أحد جانبيه بمساعدة المربي.
ويمكن للمربي إعداد الساق مسبقًا أو الاستغناء عنها.
ويكتفي الطفل بعد ذلك بتزيين رأس الزهرة.
لا يشترط أن ينجز جميع الطيات بصورة مستقلة، لأن الهدف هو مشاركته واكتساب الخبرة تدريجيًا.
المستوى الثاني من التعليم الأولي
يمكن تشجيع الأطفال على إنجاز خطوات أكثر استقلالية، بدءًا من تشكيل المثلث وصولًا إلى رفع البتلات وتعديل الحواف.
كما يمكن تقديم مفردات مثل المربع والمثلث والمنتصف والزاوية والتماثل.
ويمكن للأطفال محاولة صناعة أكثر من زهرة بألوان وأحجام مختلفة.
القسم المشترك
يمكن اعتماد نشاط جماعي واحد لجميع الأطفال، مع تنويع المهام بحسب المستوى.
يشارك طفل المستوى الأول في الطيات البسيطة والتزيين، بينما ينجز أطفال المستوى الثاني عددًا أكبر من مراحل العمل.
وخلال العمل في المجموعة الموجهة، يمكن تخصيص مساعدة فردية للطفل الأصغر دون فصله عن زملائه.
تاسعًا: توظيف الزهرة الورقية في المجالات التربوية الستة
1. استكشاف الذات والمحيط البيئي والتكنولوجي
يتعرف الطفل على بعض أجزاء الزهرة، ويلاحظ اختلاف الأزهار في اللون والشكل والحجم.
كما يمكن مناقشة حاجة النباتات الحية إلى ظروف مناسبة للنمو، مع توضيح الفرق بين الزهرة الحقيقية والنموذج الورقي.
2. تنظيم التفكير
يمكن استعمال الأوراق المربعة والمثلثة لملاحظة الأشكال الهندسية.
كما يمكن تصنيف الأزهار حسب اللون والحجم، وترتيبها من الأصغر إلى الأكبر.
3. التعبير اللغوي والتواصل
يسمي الطفل أدوات العمل وأجزاء الزهرة، ويصف مراحل الإنجاز.
ويمكن تشجيعه على تكوين جمل قصيرة مثل:
— هذه زهرة حمراء.
— زهرتي لها ساق خضراء.
— صنعت زهرة من الورق.
— وضعت زهرتي في الحديقة.
4. السلوك الحسي الحركي
يمارس الطفل طي الورق ومطابقة الحواف وتثبيت الطيات باستعمال الأصابع.
كما يستعمل أدوات التلوين لتزيين النموذج.
5. تنمية الذوق الفني والجمالي
يختار الطفل الألوان والزخارف التي يفضلها، ويشارك في تنظيم لوحة فنية جماعية.
6. القيم وقواعد العيش المشترك
يمكن استثمار النشاط لتعزيز التعاون وتبادل الأدوات واحترام إنتاجات الآخرين والمحافظة على نظافة فضاء العمل.
عاشرًا: نشاط إضافي – حديقة الأزهار الورقية
بعد الانتهاء من إنجاز الأزهار، يمكن للمربي اقتراح إعداد حديقة ورقية جماعية.
يحضر ورقة كبيرة أو لوحة من الورق المقوى، ويرسم عليها مساحة خضراء بسيطة.
ثم يختار الأطفال أماكن مناسبة لتثبيت أزهارهم.
يمكن إضافة أزهار بألوان مختلفة، مع استعمال نماذج متفاوتة الحجم.
ويمكن استثمار اللوحة في أنشطة لغوية ورياضية.
— عد الأزهار الموجودة في الحديقة.
— أين توجد الزهرة الحمراء؟
— ضع الزهرة الصفراء بجانب الزهرة الزرقاء.
— ما الزهرة الأكبر؟
— كم زهرة وردية لدينا؟
ويمكن كذلك تنظيم حكاية جماعية عن طفل يزور حديقة جميلة ويحافظ على أزهارها.
يسمح هذا النشاط بإعادة استعمال الأعمال اليدوية في مواقف تعليمية متنوعة.
حادي عشر: تقويم مكتسبات الأطفال
يمكن للمربي الاعتماد على الملاحظة المباشرة خلال النشاط.
ومن المؤشرات الممكنة:
— يتعرف الطفل على الورقة المربعة.
— يشارك في طي الورقة إلى مثلث.
— يحاول مطابقة الزوايا.
— يستعمل أصابعه لتثبيت الطيات.
— يتبع تعليمات مناسبة لمستواه.
— يشارك في تشكيل رأس الزهرة.
— يتعرف على الساق والبتلات بصورة مبسطة.
— يختار ألوانًا لتزيين نموذجه.
— يسمي الزهرة الورقية ويصف بعض خصائصها.
— يشارك في إعداد اللوحة الجماعية.
— يحترم أعمال زملائه.
ولا ينبغي اعتبار عدم إتمام النموذج دليلًا على ضعف الطفل، بل فرصة لتحديد المساعدة المطلوبة في الأنشطة المقبلة.
ثاني عشر: أخطاء ينبغي تجنبها
قد يصبح النشاط صعبًا أو محبطًا إذا لم يراع المربي قدرات الأطفال وخصائص المرحلة العمرية.
ومن الممارسات التي ينبغي تجنبها:
— اختيار نموذج معقد يتطلب عددًا كبيرًا من الطيات الدقيقة.
— استعمال أوراق صغيرة جدًا.
— تقديم تعليمات كثيرة دفعة واحدة.
— تنفيذ جميع الخطوات بدل الطفل.
— فرض اللون نفسه على جميع الأزهار.
— مقارنة أعمال الأطفال بصورة سلبية.
— التركيز على الشكل النهائي بدل المشاركة والتعلم.
— مطالبة الأطفال بإنهاء النشاط في وقت موحد دون مراعاة الفروق الفردية.
— استعمال أدوات حادة دون إشراف.
— إهمال الأطفال الذين يحتاجون إلى مساعدة إضافية.
ومن الأفضل توفير بيئة تسمح بالمحاولة والتجريب والاستمتاع بإنجاز عمل شخصي.
ثالث عشر: دور الأسرة في دعم النشاط
يمكن للأسرة إنجاز زهرة ورقية مع الطفل في المنزل باستعمال أوراق ملونة.
ويستحسن أن يشارك الأب أو الأم في عرض الخطوات ومساعدة الطفل على تنفيذ الطيات المناسبة لقدراته.
كما يمكن استعمال الزهرة الورقية في تزيين غرفة الطفل أو إعداد بطاقة بسيطة تقدم لأحد أفراد الأسرة.
ويمكن ربط النشاط بزيارة حديقة أو ملاحظة النباتات الموجودة في محيط المنزل.
ومن المهم توضيح الفرق بين الأزهار الحقيقية التي تنمو وتحتاج إلى العناية، والأزهار الورقية التي نصنعها للزينة والتعلم.
خاتمة
يمثل صنع زهرة ورقية بفن الأوريغامي نشاطًا تربويًا بسيطًا يمكن توظيفه داخل أقسام التعليم الأولي لتنمية المهارات الحركية الدقيقة والملاحظة والتعبير الفني واللغوي.
فمن خلال تحويل ورقة مربعة إلى زهرة توليب ملونة، يكتشف الطفل بعض الأشكال الهندسية والاتجاهات، ويتدرب على اتباع خطوات متدرجة، ويكتسب خبرة عملية في التعامل مع الورق.
كما يمكن استثمار الأزهار المنجزة في أنشطة متنوعة ترتبط باستكشاف الطبيعة وتنظيم التفكير والتواصل وتنمية الذوق الفني والجمالي.
وتزداد قيمة النشاط عندما يقدم بصورة مرنة تراعي الفروق الفردية، وتشجع الأطفال على التعاون والمحاولة والإبداع، دون اشتراط أن تكون جميع الأزهار متطابقة.
وبذلك يصبح فن الأوريغامي وسيلة تعليمية تجمع بين المتعة والتعلم والمشاركة الفعلية داخل قسم التعليم الأولي.
المراجع العلمية والتربوية
— Piaget, J., & Inhelder, B. (1966). La psychologie de l'enfant. Presses Universitaires de France.
— Vygotsky, L. S. (1978). Mind in Society: The Development of Higher Psychological Processes. Harvard University Press.
— National Association for the Education of Young Children (NAEYC). (2020). Developmentally Appropriate Practice: A Position Statement.
— Origami Instructions. Easy Origami Tulip Flower Folding Instructions.
— Origami Diagrams. Origami Tulip Flower: Easy Step-by-Step Diagram.
— Origami Diagrams. Origami Tulip Stem with Leaf.
