مقدمة
ينتظر كثير من مربيات ومربي التعليم الأولي نهاية الأسبوع بفارغ الصبر، خاصة بعد خمسة أيام من الأنشطة والتواصل المتواصل مع الأطفال، وتنظيم المجموعات، وتدبير المواقف التربوية، وإعداد الوسائل والوثائق. وعندما يحل يوم السبت، يشعر المربي أخيرًا بأن أمامه فرصة لالتقاط الأنفاس والابتعاد عن إيقاع القسم.
لكن يومي السبت والأحد قد يتحولان سريعًا إلى امتداد خفي لأيام العمل، حيث تتراكم المهام المنزلية والزيارات العائلية والالتزامات الشخصية، إلى جانب إعداد المذكرات اليومية والوسائل التربوية والتحضير للأسبوع المقبل. وفي مساء الأحد، قد يكتشف المربي أنه لم يسترح بالقدر الذي كان يحتاج إليه.
ومن هنا تبرز أهمية التعامل مع عطلة نهاية الأسبوع باعتبارها مساحة شخصية لاستعادة الطاقة، لا مجرد فترة قصيرة لإنجاز ما تعذر إنجازه خلال أيام العمل.
فكيف يستطيع المربي استثمار يومي السبت والأحد بصورة متوازنة؟ وما الأنشطة التي تساعده على الاسترخاء؟ وكيف يستعد ليوم الاثنين دون التضحية براحة نهاية الأسبوع؟
في هذا المقال، يقدم موقع المربي مجموعة من الأفكار والنصائح العملية لتنظيم عطلة أسبوعية مريحة وممتعة، تناسب ظروف المربين واختلاف مسؤولياتهم وإمكاناتهم.
أولًا: لماذا لا تكفي عطلة نهاية الأسبوع أحيانًا للتخلص من التعب؟
قد ينتهي الأسبوع الدراسي دون أن ينتهي تأثيره النفسي والجسدي مباشرة.
فالمربي يقضي ساعات عمله في حالة انتباه متواصل لما يفعله الأطفال، وما يحتاجون إليه من دعم وتوجيه وحماية، إلى جانب تدبير الأنشطة والمجموعات والتواصل مع الأسر والإدارة.
وعندما يعود إلى المنزل، قد تستمر بعض المهام المهنية في ذهنه، حتى إن لم يكن ينجز عملًا مباشرًا.
ولهذا فإن مجرد التوقف عن الذهاب إلى القسم يومين لا يضمن بالضرورة الشعور بالراحة.
فقد يقضي المربي السبت في أعمال منزلية مرهقة، والأحد في إعداد أنشطة الأسبوع، ثم يبدأ يوم الاثنين دون أن يكون قد منح نفسه وقتًا كافيًا للاسترخاء.
وتصبح الاستفادة من العطلة الأسبوعية مرتبطة بطريقة توزيع الوقت، والقدرة على الفصل النسبي بين المسؤوليات المهنية والحياة الشخصية.
والهدف ليس التخلي عن الواجبات، بل تجنب سيطرتها على كل دقيقة من يومي الراحة.
ثانيًا: ابدأ عطلتك من مساء الجمعة
تبدأ عطلة نهاية الأسبوع نفسيًا عندما يستطيع المربي إغلاق صفحة العمل، ولو بصورة مؤقتة.
فبعد الانتهاء من آخر يوم دراسي، من المفيد تخصيص بضع دقائق لترتيب المواد الضرورية وتدوين المهام التي تحتاج إلى متابعة لاحقًا.
ثم ينبغي الانتقال تدريجيًا إلى أجواء الراحة.
يمكن أن يتضمن مساء الجمعة وجبة هادئة مع الأسرة، أو الاستماع إلى موسيقى محببة، أو مشاهدة فيلم خفيف، أو الاسترخاء بعد الاستحمام.
ولا ينصح بتحويل مساء الجمعة إلى جلسة طويلة لإنجاز جميع الوثائق المتأخرة، إلا عندما توجد ضرورة فعلية لا يمكن تأجيلها.
ومن المهم أيضًا تجنب السهر المبالغ فيه بدعوى أن يوم السبت عطلة، لأن اضطراب النوم قد يؤثر في الاستفادة من اليوم التالي.
اعتبر مساء الجمعة بداية الانتقال من المجهود المهني إلى الراحة الشخصية.
ثالثًا: السبت صباحًا... استيقظ دون استعجال
بعد أسبوع كامل من الالتزام بمواعيد العمل، قد يكون من الجميل أن يبدأ المربي صباح السبت بإيقاع أبطأ قليلًا.
يمكن الاستيقاظ في وقت مريح، وفتح النوافذ، والاستمتاع بفطور هادئ دون متابعة الساعة باستمرار.
ويمكن تناول الشاي أو القهوة مع أحد أفراد الأسرة، أو الجلوس لبعض الوقت في مكان هادئ.
ولا داعي لبدء اليوم بقائمة طويلة من الأعمال بمجرد الاستيقاظ.
فإذا كانت هناك مهام منزلية ضرورية، يمكن تنظيمها لاحقًا وتوزيعها بصورة معقولة.
ويساعد الحفاظ على مواعيد نوم قريبة من المعتاد على تجنب الشعور بالخمول واضطراب الإيقاع اليومي عند العودة إلى العمل.
وليس الهدف الاستيقاظ مبكرًا لمجرد الالتزام، ولا النوم حتى وقت متأخر باعتباره دليلًا على الراحة، بل اختيار إيقاع يراعي حاجة الجسم.
رابعًا: خصص صباح السبت لنشاط يبعدك عن أجواء القسم
يمكن أن يكون صباح السبت فرصة لممارسة نشاط مختلف تمامًا عن العمل التربوي.
إذا كان المربي يحب الطبيعة، فقد يختار نزهة قصيرة أو المشي في حديقة أو مكان قريب.
وإذا كان يفضل الأجواء المنزلية، يمكن تخصيص بعض الوقت للقراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو الاهتمام بالنباتات.
ومن الخيارات المناسبة كذلك ممارسة نشاط بدني خفيف أو زيارة سوق محلي دون استعجال أو قضاء وقت في المطبخ لإعداد وجبة محببة.
ويفضل اختيار النشاط انطلاقًا من الرغبة الشخصية، لا من فكرة أن عطلة نهاية الأسبوع يجب أن تكون مليئة بالمغامرات.
فقد يكون الجلوس على شرفة المنزل مع كتاب أكثر راحة لشخص معين من الخروج في رحلة طويلة.
والأهم أن يشعر المربي بأن هذا الوقت يخصه، وأنه لا يؤدي فيه مهمة مفروضة عليه.
خامسًا: أنجز الضروري من أعمال المنزل دون التضحية باليوم كله
لا يمكن تجاهل المسؤوليات المنزلية والأسرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، خاصة لدى من لديهم أطفال أو التزامات عائلية متعددة.
لكن المشكلة تظهر عندما تتحول الأعمال المنزلية إلى برنامج مكثف يمتد من صباح السبت إلى مساء الأحد.
ولهذا يستحسن تحديد الأعمال الضرورية فعلًا، وتوزيعها على فترات قصيرة بحسب القدرة والظروف.
يمكن مثلًا تخصيص وقت محدود لتنظيف بعض المساحات أو شراء الاحتياجات الأساسية، مع ترك بقية اليوم للراحة.
وعندما يكون ذلك ممكنًا، من المفيد تقاسم المسؤوليات بين أفراد الأسرة بدل تحملها منفردًا.
كما يمكن تأجيل بعض الأعمال غير المستعجلة إلى وقت آخر.
والفكرة الأساسية هي أن تنظيم المنزل ينبغي أن يخدم راحة الأسرة، لا أن يتحول إلى مصدر دائم للاستنزاف.
سادسًا: لا تجعل الهاتف يسرق يوم السبت
قد يبدأ المربي تصفح الهاتف في الصباح للاطلاع على بعض الأخبار، ثم ينتقل بين مقاطع الفيديو والمنشورات والمجموعات المهنية، ليكتشف أنه قضى ساعات طويلة أمام الشاشة.
ورغم أن استعمال الهاتف قد يكون وسيلة للترفيه، فإن التصفح المتواصل لا يمنح دائمًا الإحساس نفسه بالراحة الذي تمنحه الأنشطة الاختيارية الواعية.
ومن المفيد تحديد أوقات مناسبة لتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، مع إيقاف الإشعارات المهنية غير المستعجلة.
ويمكن تجريب ساعة أو ساعتين بعيدًا عن الهاتف أثناء النزهة أو القراءة أو الجلوس مع الأسرة.
كما ينصح بتجنب متابعة المقارنات المهنية المرهقة، مثل الانشغال المستمر بما أنجزه مربون آخرون من أنشطة ووثائق ووسائل.
فنهاية الأسبوع ليست مناسبة لقياس قيمة المربي بما نشره الآخرون.
سابعًا: السبت بعد الظهر... وقت للهوايات والعلاقات الاجتماعية
بعد تخصيص فترة للراحة والأعمال الضرورية، يمكن استثمار جزء من السبت في نشاط شخصي ممتع.
قد يختار المربي زيارة صديق أو قريب، أو ممارسة هواية، أو إعداد طبق يحبه، أو مشاهدة عمل سينمائي، أو متابعة مباراة رياضية.
كما يمكن الاستمتاع بالقراءة والرسم والكتابة والتصوير والأعمال اليدوية.
ومن الأفضل أن تكون هذه الأنشطة متنوعة بحسب رغبة المربي وحالته النفسية والجسدية.
فالشخص الذي قضى أسبوعًا مليئًا بالتواصل قد يفضل الهدوء والعزلة المؤقتة، بينما يجد شخص آخر راحته في اللقاءات الاجتماعية.
ولا يوجد نموذج واحد مناسب للجميع.
أما اللقاءات والزيارات، فيفضل ألا تصبح كثيرة إلى درجة تمنع الحصول على وقت شخصي كافٍ.
ثامنًا: مساء السبت... متعة بسيطة دون إفراط
يمكن أن يكون مساء السبت من أجمل فترات عطلة نهاية الأسبوع إذا تم استغلاله بصورة متوازنة.
فهو وقت مناسب لجلسة عائلية أو مشاهدة فيلم أو تناول عشاء مختلف أو ممارسة لعبة جماعية مع أفراد الأسرة.
ويمكن كذلك تخصيص وقت للحديث مع الأطفال داخل الأسرة أو متابعة اهتمامات شخصية لم يتوفر لها الوقت خلال الأسبوع.
لكن ينبغي الحذر من الإفراط في السهر، خاصة إذا كان يؤدي إلى اضطراب النوم والشعور بالتعب خلال يوم الأحد.
ومن المفيد أيضًا الابتعاد عن مناقشة المشكلات المهنية في كل جلسة اجتماعية.
فالمربي يحتاج أحيانًا إلى الحديث عن أمور أخرى غير القسم والأنشطة والوثائق والإدارة.
تاسعًا: الأحد صباحًا... يوم لاستكمال الراحة لا لاستعجال الاثنين
قد يبدأ بعض المربين يوم الأحد وهم يفكرون مباشرة في العودة إلى العمل يوم الاثنين.
وهذا التفكير المبكر قد يجعل العطلة تبدو وكأنها انتهت قبل أوانها.
ومن الأفضل التعامل مع صباح الأحد باعتباره وقتًا حقيقيًا للراحة.
يمكن الاستمتاع بفطور عائلي، أو ممارسة المشي، أو الجلوس في مكان هادئ، أو تخصيص وقت للتأمل أو القراءة.
كما يمكن القيام بنشاط ترفيهي بسيط مع الأسرة، مثل زيارة حديقة أو تنظيم لعبة منزلية جماعية.
والهدف أن يبقى يوم الأحد يومًا يحمل قيمة شخصية، لا مجرد مرحلة انتظار لليوم الدراسي التالي.
عاشرًا: كيف يتجنب المربي قلق مساء الأحد؟
قد يشعر بعض المربين بانقباض أو توتر خفيف عندما يقترب مساء الأحد، خاصة إذا كان الأسبوع المقبل يتضمن أنشطة كثيرة أو تحديات مهنية.
ويمكن التعامل مع هذا الشعور عبر التمييز بين ما يحتاج فعلًا إلى التحضير وما يمكن تأجيله.
فبدل التفكير في جميع مهام الأسبوع دفعة واحدة، يكفي تحديد أهم ما ينبغي الانتباه إليه صباح الاثنين.
وقد تساعد كتابة ثلاث أولويات واقعية على ورقة في تخفيف ازدحام الأفكار.
ومن المفيد أيضًا ممارسة نشاط هادئ خلال المساء وتجنب فتح الملفات المهنية لفترات طويلة.
وإذا ظهرت أفكار متكررة حول العمل، يمكن تدوينها والعودة إليها في موعد مناسب بدل الاستمرار في التفكير فيها.
أما القلق المستمر أو الشديد الذي يؤثر في النوم والحياة اليومية، فقد يحتاج إلى دعم مهني مناسب.
حادي عشر: متى يحضر المربي أنشطة الأسبوع المقبل؟
يحتاج العمل التربوي إلى التخطيط، لكن ذلك لا يعني أن يكون يوم الأحد مخصصًا بالكامل لإعداد الجذاذات والوسائل.
والأفضل، عندما تسمح ظروف العمل، أن ينجز الجزء الأكبر من التحضير المهني خلال الأوقات المخصصة له في أيام العمل.
أما إذا بقيت مهمة ضرورية لا يمكن تأجيلها، فيمكن تحديد فترة قصيرة وواضحة لإنجازها خلال عطلة نهاية الأسبوع، دون تركها مفتوحة طوال اليوم.
يمكن أن يراجع المربي مثلًا متطلبات الحصة الأولى أو يتأكد من توفر الأدوات الأساسية.
لكن لا حاجة إلى إعادة تصميم استعمال الزمن أو إنتاج وسائل كثيرة أو مراجعة جميع ملفات الموسم كل يوم أحد.
ومن المهم أن يتعلم المربي التمييز بين العمل الضروري والعمل الذي يمكن تحسينه لاحقًا.
فالسعي إلى الكمال المهني إذا لم يكن متوازنًا قد يؤدي إلى استهلاك الوقت الشخصي بصورة مستمرة.
ثاني عشر: الأحد بعد الظهر... تنظيم بسيط يريح بداية الأسبوع
يمكن تخصيص فترة قصيرة يوم الأحد لبعض الاستعدادات الشخصية التي تجعل صباح الاثنين أقل استعجالًا.
ومن ذلك تجهيز الملابس المناسبة، وترتيب الحقيبة، والتأكد من توفر الاحتياجات اليومية.
كما يمكن التخطيط لوجبة سهلة أو تنظيم بعض المتطلبات المنزلية الأساسية.
ولا ينبغي تحويل هذه الاستعدادات إلى حملة تنظيف وتنظيم تستمر ساعات طويلة.
فالغرض منها تقليل الضغط في صباح اليوم التالي، وليس التضحية براحة الأحد.
ومن المفيد إنجاز هذه الأمور في وقت مبكر نسبيًا حتى يبقى المساء متاحًا للاسترخاء.
ثالث عشر: عشرون نشاطًا بسيطًا يمكن للمربي الاختيار منها
لا يحتاج المربي إلى ميزانية كبيرة أو سفر بعيد ليستمتع بعطلة نهاية الأسبوع.
وفيما يلي مجموعة من الأنشطة المقترحة:
— المشي في حديقة أو منطقة طبيعية قريبة.
— تناول فطور هادئ بعيدًا عن الهاتف.
— قراءة فصل من رواية أو كتاب محبب.
— مشاهدة فيلم أو برنامج ترفيهي مناسب.
— الاستماع إلى الموسيقى أو مواد صوتية ممتعة.
— إعداد وصفة طعام جديدة.
— زيارة صديق أو قريب.
— تنظيم نزهة عائلية قصيرة.
— ممارسة تمارين تمدد خفيفة.
— الاعتناء بالنباتات المنزلية.
— الرسم أو التلوين لأغراض المتعة الشخصية.
— ممارسة التصوير في الطبيعة.
— كتابة خاطرة أو تدوين تجربة جميلة.
— ترتيب ركن شخصي صغير بطريقة مريحة.
— ممارسة لعبة جماعية مع الأسرة.
— زيارة مكان ثقافي أو تاريخي قريب.
— الجلوس في مكان هادئ والاستمتاع بمشروب مفضل.
— ممارسة رياضة خفيفة تناسب القدرة البدنية.
— الاستماع إلى أصوات الطبيعة والابتعاد قليلًا عن الضجيج.
— تخصيص فترة دون أي برنامج محدد.
ولا يقصد من هذه القائمة تنفيذ الأنشطة كلها خلال يومين، بل اختيار ما يناسب الحالة النفسية والظروف المتاحة.
رابع عشر: نموذج عملي لتوزيع يومي السبت والأحد
يمكن للمربي الاستئناس بهذا البرنامج المرن، دون اعتباره جدولًا إلزاميًا.
يوم السبت: استعادة الطاقة
— صباحًا: استيقاظ هادئ وفطور مريح.
— منتصف الصباح: مشي أو نشاط بدني خفيف.
— قبل الظهر أو بعده: إنجاز بعض الالتزامات المنزلية الضرورية.
— بعد الظهر: قيلولة قصيرة عند الحاجة أو ممارسة هواية.
— المساء: لقاء عائلي أو نشاط ترفيهي.
— ليلًا: نوم مناسب دون سهر مرهق.
يوم الأحد: الراحة والاستعداد الهادئ
— صباحًا: فطور عائلي ووقت شخصي.
— منتصف الصباح: نزهة أو نشاط ممتع.
— بعد الظهر: استرخاء أو قراءة أو لقاء اجتماعي خفيف.
— أواخر النهار: تجهيز الاحتياجات الأساسية ليوم الاثنين.
— المساء: نشاط هادئ بعيد عن ضغط العمل.
— ليلًا: الاستعداد للنوم في موعد قريب من المعتاد.
ويمكن تغيير ترتيب الأنشطة بالكامل بحسب الظروف المهنية والأسرية، لأن الهدف من البرنامج هو توفير التوازن لا الالتزام الصارم بالساعات.
خامس عشر: ماذا يفعل المربي الذي لديه مسؤوليات أسرية كثيرة؟
قد تكون عطلة نهاية الأسبوع أكثر ازدحامًا لدى المربي الذي يتحمل مسؤولية رعاية الأطفال أو أفراد الأسرة أو تدبير شؤون المنزل.
وفي هذه الحالة لا يكون من الواقعي اقتراح يوم كامل من الراحة دون التزامات.
لكن يمكن البحث عن فترات قصيرة وموزعة لاستعادة النشاط.
قد تكون عشرون دقيقة من القراءة أو نزهة قصيرة أو استراحة هادئة بعد الظهر فرصة مهمة.
كما يمكن إشراك أفراد الأسرة في بعض الأنشطة البسيطة وتقاسم المسؤوليات متى كان ذلك ممكنًا.
ومن المهم عدم مقارنة ظروف المربي بظروف أشخاص يملكون وقتًا حرًا أكبر.
فالاستراحة المناسبة هي التي تتكيف مع الواقع، لا التي تتطلب ظروفًا مثالية يصعب تحقيقها.
سادس عشر: نهاية الأسبوع ليست فرصة إلزامية للتكوين المستمر
يحرص كثير من المربين على تطوير كفاياتهم المهنية من خلال الدورات والقراءة والبحث عن أنشطة تربوية جديدة.
وهذا اهتمام إيجابي عندما يكون منظمًا ومستدامًا.
لكن تخصيص كل سبت وأحد للتكوين وإعداد المشاريع والوسائل قد يجعل العطلة امتدادًا دائمًا للعمل.
يمكن للمربي تخصيص بعض عطلات نهاية الأسبوع للتعلم إذا كان راغبًا في ذلك، مع الحفاظ على قدر كافٍ من الراحة.
كما يمكن الاستفادة من أنشطة ثقافية أو قراءات عامة لا ترتبط مباشرة بالمهنة.
فالتطور الشخصي لا يقتصر على اكتساب أدوات تربوية جديدة، بل يشمل الاهتمام بالصحة والعلاقات والهوايات والاهتمامات الفكرية والفنية.
سابع عشر: أخطاء تجعل يومي السبت والأحد أكثر إرهاقًا
هناك مجموعة من العادات التي قد تحد من الاستفادة من الراحة الأسبوعية.
— تأجيل جميع الأعمال المنزلية إلى يوم السبت.
— تخصيص الأحد كاملًا لإعداد المذكرات والوسائل التعليمية.
— السهر المفرط ليلة السبت.
— قضاء أغلب الوقت أمام الهاتف دون نشاط آخر.
— قبول جميع الزيارات والالتزامات الاجتماعية دون مراعاة الحاجة إلى الراحة.
— وضع برنامج ترفيهي مزدحم يتطلب التنقل المستمر.
— الاعتقاد أن كل ساعة يجب أن تستثمر في نشاط مفيد.
— التفكير في مشكلات العمل طوال الأحد.
— تأجيل تجهيز الضروريات إلى ساعة متأخرة من ليلة الاثنين.
— إهمال النوم والحركة والتغذية المناسبة.
وتجنب هذه الأخطاء لا يعني التخلي عن الأنشطة الممتعة، بل تنظيمها بما يحافظ على الراحة والمرونة.
ثامن عشر: كيف يعرف المربي أنه استفاد من عطلة نهاية الأسبوع؟
ليست هناك طريقة واحدة للحكم على نجاح العطلة الأسبوعية، لأن حاجات الأشخاص وظروفهم تختلف.
ومع ذلك، يمكن للمربي طرح بعض الأسئلة على نفسه مساء الأحد:
— هل حصلت على وقت كافٍ للراحة؟
— هل مارست نشاطًا أحبه؟
— هل ابتعدت لبعض الوقت عن التفكير في العمل؟
— هل خصصت وقتًا مناسبًا لأسرتي أو لنفسي؟
— هل تجنبت ملء اليومين بمهام كثيرة؟
— هل جهزت الضروريات دون أن أضحي بجميع ساعات الراحة؟
والهدف من هذه الأسئلة ليس محاسبة النفس أو إضافة التزام جديد، بل اكتشاف العادات التي تجعل نهاية الأسبوع أكثر راحة مع مرور الوقت.
تاسع عشر: اجعل لنفسك عادة جميلة تتكرر كل أسبوع
من الأفكار التي قد تساعد على تحسين الاستفادة من عطلة نهاية الأسبوع اختيار عادة شخصية بسيطة ينتظرها المربي بشوق.
قد تكون نزهة صباح السبت، أو قراءة مساء الجمعة، أو جلسة عائلية يوم الأحد، أو ممارسة هواية في وقت محدد.
ومن الأفضل أن تظل هذه العادة مرنة، بحيث لا يشعر الشخص بالضغط إذا اضطر إلى تغييرها أو إلغائها.
إن وجود لحظة ممتعة ومتكررة خلال الأسبوع قد يساعد على الشعور بالتوازن والاستقرار، ويمنح الحياة خارج العمل مكانة تستحقها.
ولا ينبغي أن تكون هذه العادة مكلفة أو معقدة، فقد تكفي جلسة شاي في مكان محبب أو نصف ساعة من الهدوء.
خاتمة
تعتبر عطلة نهاية الأسبوع فرصة متجددة أمام مربيات ومربي التعليم الأولي لاستعادة الطاقة والتوازن بعد أيام من المجهود المهني والتواصل المستمر مع الأطفال.
ولا ينبغي أن يتحول يومَا السبت والأحد إلى مجرد امتداد لأيام الدراسة، أو إلى سباق لإنجاز جميع الأعمال المؤجلة.
فالاستفادة الحقيقية من هذين اليومين ترتبط بالتوازن بين الراحة والالتزامات الضرورية، وممارسة الأنشطة المحببة، والحفاظ على النوم المناسب، والاهتمام بالعلاقات العائلية والاجتماعية، ووضع حدود معقولة للمهام المهنية.
وقد لا يستطيع المربي الحصول على عطلة مثالية كل أسبوع، لكن بإمكانه تطوير عادات بسيطة تمنحه قدرًا أكبر من الهدوء والراحة بمرور الوقت.
ولنتذكر دائمًا أن الاستعداد الجيد لأسبوع جديد لا يعني العمل طوال يوم الأحد، بل قد يبدأ بنوم هادئ، ووقت ممتع، وذهن أقل انشغالًا.
فالسبت والأحد ليسا مجرد يومين بلا أطفال ولا أنشطة تربوية؛ إنهما أيضًا يومان يعود فيهما المربي إلى اهتماماته وعلاقاته وحياته الشخصية، حتى يستطيع العودة إلى القسم وهو أكثر استعدادًا لمواصلة رسالته التربوية.
التصنيف: المربي – الحياة المهنية للمربي – نصائح وإرشادات.
المصدر: موقع المربي – www.almorabbi.org
