نشيد «البرتقال» للأطفال

يحوّل نشيد «البرتقال» ثمرة مألوفة في حياة الطفل إلى شخصية تتحدث إليه وتدعوه إلى التعرف إليها. ففي كلماته يظهر البرتقال صديقًا يضحك ويقدم نفسه، ثم يشجع الطفل على تذوقه. وتمنح هذه الصورة البسيطة المربي مدخلًا ممتعًا للحديث عن الفاكهة، وألوانها، ورائحتها، وطعمها، مع تدريب الأطفال على الإصغاء والتعبير عن ملاحظاتهم.

يمكن توظيف النشيد في التعليم الأولي والسنة الأولى من التعليم الابتدائي، لأنه قصير وسهل الترديد، كما أن موضوعه قريب من تجارب الأطفال اليومية. وقد يرى الطفل البرتقال في البيت أو السوق أو وجبته المدرسية، ولذلك يستطيع أن يربط الكلمات بما يعرفه من قبل. ومن خلال الإنشاد والحوار والنشاط العملي، ينتقل التعلم من سماع اسم الفاكهة إلى ملاحظتها ووصفها والتعبير عن تجربته معها.

لا يحتاج المربي إلى تقديم معلومات كثيرة دفعة واحدة. يكفي أن يبدأ بما يراه الطفل ويسمعه ويشمه، ثم يضيف كلمات جديدة بالتدريج. فالهدف ليس تلقين الطفل قائمة طويلة من المعلومات عن البرتقال، بل تنمية فضوله وقدرته على الملاحظة والسؤال، وإعطاؤه فرصًا ليصف الأشياء بعبارات واضحة. كما يساعد النشيد على بناء جو مرح يجعل المشاركة اختيارًا محببًا، لا واجبًا يفرض على الطفل.

نشيد «البرتقال» للأطفال


نص النشيد كاملًا

صديقي البرتقال
ضحك لي وقال
أنا حلو عسل
ذقني ولا تسل

البرتقال صديق في خيال الطفل

ينادي النشيد البرتقال «صديقي»، وهذا التعبير يجعل موضوع التعلم قريبًا من عالم الطفل الخيالي. فالطفل في هذه المرحلة يستمتع بإسناد الكلام أو الأفعال إلى الدمى والحيوانات والأشياء، ويمكن للمربي أن يستثمر ذلك ليشجعه على الحديث. قد يسأل الأطفال: ماذا سيقول البرتقال لو تكلم؟ هل سيخبرنا عن لونه؟ هل سيطلب منا أن نلاحظ رائحته؟ يساعد هذا الحوار على تنمية الخيال واللغة معًا.

وتقدم عبارة «ضحك لي وقال» صورة مرحة تهيئ الطفل للإنصات. يمكن للمربي أن يغير نبرة صوته عند إنشادها، أو يستعمل ثمرة برتقال حقيقية بوصفها شخصية في حوار تمثيلي. ويستطيع أن يقول للطفل: «أنا برتقالة، ماذا تلاحظ في شكلي؟» ثم يترك له وقتًا للإجابة. هذه الطريقة تمنح الطفل فرصة لتكوين جملة، أو تسمية لون، أو وصف ملمس، أو الإشارة إلى خاصية يعرفها.

أما قول البرتقال «أنا حلو عسل» فيلفت الانتباه إلى الطعم الحلو، لكنه لا يعني أن كل ثمرة برتقال تكون بالطعم نفسه تمامًا. يمكن للمربي أن يستعمل العبارة بوصفها صورة شعرية بسيطة، ثم يوضح للأطفال أن طعم الفاكهة قد يختلف من ثمرة إلى أخرى؛ فقد تكون حلوة أو فيها شيء من الحموضة. كما يمكن أن يتذوق الأطفال الفاكهة إذا كانت متاحة وبموافقة الأسرة، لكن المشاركة في التذوق لا تكون شرطًا لفهم النشيد أو المشاركة في نشاطه.

وفي عبارة «ذقني ولا تسل» دعوة مباشرة إلى تجربة الطعم. يستطيع المربي أن يربطها بفكرة التعرف إلى الطعام بالحواس، مع احترام رغبات الأطفال واختلافهم. قد يرغب طفل في التذوق، بينما يفضل آخر الاكتفاء بالنظر أو الشم. كلاهما يشارك في التعلم. ومن المهم ألا يضغط المربي على الطفل ليأكل شيئًا لا يريده، وأن يتيح له التعبير عن رأيه بكلمات مناسبة، مثل «أحب هذا الطعم» أو «أفضل أن أشمه فقط».

التعلم بالحواس

يمنح موضوع البرتقال فرصة واضحة لتدريب الحواس بطريقة منظمة. يبدأ النشاط بالملاحظة البصرية: ينظر الأطفال إلى شكل الثمرة ولونها وحجمها، ثم يصفون ما يرونه. بعد ذلك يمكنهم لمس القشرة برفق وملاحظة أنها ليست ملساء تمامًا. وإذا كانت الثمرة مقشرة أمامهم من قبل شخص بالغ، يمكنهم شم الرائحة والتعبير عنها. ولا يلزم استعمال جميع الحواس في كل لقاء؛ فاختيار حاسة أو اثنتين قد يكون كافيًا حتى لا يصبح النشاط مزدحمًا بالمثيرات.

تساعد هذه الخبرات على انتقال الطفل من الملاحظة العامة إلى وصف أكثر تحديدًا. في البداية قد يقول: «برتقالة». وبعد أسئلة بسيطة قد يقول: «برتقالة كبيرة»، أو «قشرتها خشنة»، أو «رائحتها قوية». لا ينبغي أن يصحح المربي كل إجابة بطريقة تقطع حماسة الطفل؛ الأفضل أن يضيف نموذجًا لغويًا واضحًا، مثل: «نعم، لاحظت أن قشرة البرتقالة ملمسها غير ناعم». بذلك يسمع الطفل صياغة أغنى ويمكنه استعمالها لاحقًا.

كما يستطيع الأطفال المقارنة بين ثمرة برتقالة وثمرة أخرى من الفاكهة، مثل التفاح أو الليمون، إذا كانت متاحة. يلاحظون ما يتشابه وما يختلف في الشكل واللون والرائحة والملمس. ينبغي أن تكون المقارنة بسيطة ومرئية، وألا تتحول إلى درس علمي معقد. يكفي أن يذكر الطفل صفة واحدة، وأن يصغي إلى صفات زملائه، ثم يختار المربي بعض الكلمات لتثبيتها في الحديث.

تنمية اللغة والتعبير

يقدم النشيد مجموعة كلمات مألوفة أو قابلة للتعلم، مثل «البرتقال» و«صديقي» و«ضحك» و«حلو» و«ذق». ويمكن للمربي أن يشرح معانيها داخل سياق النشيد بدل تقديمها منفصلة. فعندما يسمع الطفل كلمة «حلو»، يستطيع أن يربطها بمذاق يعرفه، وعندما يسمع كلمة «ذق»، يفهم أنها تتصل بالتعرف إلى الطعم. أما كلمة «صديقي» فتفتح مجالًا للحديث عن الكلمات التي نستعملها للتعبير عن القرب والمودة.

وتساعد القافية والإيقاع القصير على حفظ النشيد. يقرأ المربي السطر الأول، ثم يدعو الأطفال إلى ترديده، وبعد ذلك يكرر المقطع كاملًا. يمكنه أن يتوقف قبل الكلمة الأخيرة ليكملها الأطفال، أو أن ينشد سطرًا وترد المجموعة عليه بالسطر التالي. هذه المشاركة تنمي الانتباه السمعي والذاكرة اللفظية، وتسمح للأطفال الذين لا يتحدثون كثيرًا بأن يشاركوا بصوت المجموعة.

من المفيد أن يتجنب المربي استعجال الطفل في نطق الكلمات أو تصحيح مخارج الأصوات أمام زملائه بطريقة محرجة. يستطيع أن يعيد الكلمة بنطق سليم داخل جملة طبيعية، فيسمعها الطفل مرة أخرى من دون أن يشعر بأنه موضع اختبار. كما يمكن قبول الإشارة أو التعبير الحركي من الطفل الذي لا يجد الكلمات المناسبة فورًا. فالهدف أن يجد كل طفل مدخلًا للمشاركة، وأن تتطور لغته مع الوقت.

أهداف تربوية يمكن تحقيقها

-أن يردد الطفل النشيد أو بعض كلماته وفق قدرته

-أن يسمي الطفل ثمرة البرتقال عند رؤيتها

-أن يصف الطفل صفة واحدة من صفات الثمرة

-أن يربط الطفل بين كلمة «حلو» وتجربة طعم يعرفها

-أن يستخدم الطفل كلمات مثل كبير أو صغير أو خشن أو عطِر

-أن ينصت الطفل إلى وصف زملائه ويحترم اختلاف آرائهم

-أن يشارك الطفل في نشاط حسي من دون إجبار على التذوق

تقديم النشيد في لقاء تربوي

قبل الإنشاد، يستطيع المربي أن يضع ثمرة برتقال في سلة أو علبة، ويسأل الأطفال عما يتوقعون وجوده فيها. يمكن أن يتيح لهم التخمين من خلال النظر إلى لون ظاهر أو شكل مستدير، ثم يكشف الثمرة ويدعوهم إلى ملاحظتها. لا يحتاج هذا التمهيد إلى شرح طويل، فالغرض منه إثارة الفضول وربط النشيد بموضوع ملموس.

بعد ذلك ينشد المربي النشيد مرة كاملة، مع إبراز الإيقاع والكلمات المتكررة. يستمع الأطفال في البداية من غير إلزام بالترديد. ثم يعيد المربي النشيد سطرًا سطرًا، ويفتح المجال للأطفال لتكرار ما حفظوه. إذا وجد أن بعضهم يتردد، يمكن أن يشاركهم الإنشاد بصوت جماعي، أو يكتفي الأطفال بإكمال الكلمات الأخيرة من كل سطر.

في المرة التالية، يمكن استعمال البرتقالة في حوار تمثيلي. يمسك المربي الثمرة ويجعلها تتحدث: «أنا البرتقال، ماذا تلاحظون؟» ثم يدعو الأطفال إلى وصفها. ويمكن لطفل أن يحمل الثمرة ويسأل المجموعة سؤالًا واحدًا، مع تجنب جعل النشاط منافسة بينهم. تساعد الأدوار القصيرة على تنمية الثقة بالنفس، خصوصًا عندما يكون للمربي خيار إعطاء الطفل دورًا بسيطًا مثل رفع الثمرة أو اختيار بطاقة بلونها.

بعد الحوار، يمكن الانتقال إلى الرسم أو التصنيف أو العد. يرسم الأطفال ثمرة برتقال، أو يختارون من مجموعة صور الصورة التي تمثلها، أو يعدون عددًا صغيرًا من الثمار. ليس المطلوب أن تكون الرسومات متطابقة أو واقعية؛ الأهم أن يعبر الطفل عما لاحظه، وأن يربط اللغة بصورة أو حركة أو شيء ملموس.

أنشطة صفية مرتبطة بالنشيد

-نشاط «ماذا ألاحظ؟»: يعرض المربي ثمرة برتقال ويمنح الأطفال وقتًا للنظر إليها، ثم يطلب من كل طفل أن يذكر صفة واحدة أو يشير إليها. يمكن أن تشمل الصفات اللون والشكل والحجم والرائحة والملمس، بحسب ما هو متاح وآمن في النشاط. ويسجل المربي الكلمات على بطاقات أو يكررها شفهيًا حتى يسمعها الأطفال في سياق واضح.

-نشاط مطابقة الصور: يضع المربي صورًا لثمار مختلفة، ويدعو الأطفال إلى اختيار صورة البرتقال. بعد ذلك يطلب منهم وصف العلامة التي ساعدتهم على الاختيار. قد يذكر طفل اللون، ويلاحظ آخر الشكل، ويشير ثالث إلى اسم الصورة. هذا التنوع مفيد، لأنه يبين للأطفال أن الشيء الواحد يمكن التعرف إليه بأكثر من علامة.

-نشاط ترتيب مراحل الفاكهة: يستعمل المربي صورًا بسيطة لبرتقالة على الشجرة، ثم ثمرة جاهزة للقطف، ثم ثمرة في سلة. يطلب من الأطفال ترتيب الصور بطريقة تقريبية، ويتحدث معهم عن أن الفاكهة تنمو قبل أن تصل إلى البيت أو السوق. لا يحتاج المربي إلى تقديم تفاصيل زراعية دقيقة؛ يكفي أن يتعرف الطفل إلى فكرة النمو والتدرج والعناية بالنبات.

-نشاط المتجر التمثيلي: ينشئ الأطفال متجرًا صغيرًا باستخدام سلال فارغة أو صور فواكه. يتبادل طفل دور البائع وآخر دور المشتري، ويتدربان على كلمات مثل «من فضلك» و«شكرًا» و«أريد برتقالة». يمكن إدخال العد البسيط عندما يكون مناسبًا، كأن يعد الطفل ثمرة واحدة أو ثمرتين. ويساعد هذا النشاط على ربط النشيد بمواقف اجتماعية مألوفة.

-نشاط اللون والرسم: يختار الأطفال لونًا مناسبًا لرسم البرتقالة، ثم يضيفون أوراقًا أو سلة أو شجرة من خيالهم. يستطيع المربي أن يسألهم عن اختياراتهم، وأن يشجعهم على وصف الرسم بجملة قصيرة. لا يصح أن يفرض لونًا واحدًا أو شكلًا نموذجيًا على الجميع، فالتعبير الفني يسمح للطفل بأن يصنع صورة خاصة به.

مراعاة اختلاف الأطفال وسلامتهم

قد لا يرغب جميع الأطفال في لمس الثمرة أو شمها أو تذوقها. يمكن للطفل أن يشارك بالنظر، أو اختيار صورة، أو ترديد كلمة، أو الاستماع فقط. كما يمكن للطفل الذي يحتاج إلى دعم بصري أن يستفيد من صورة كبيرة وواضحة، ويمكن للطفل الذي يحتاج إلى حركة أقل أن يشارك من مكانه بالإشارة أو باختيار بطاقة.

إذا استعمل المربي فاكهة حقيقية، فعليه الانتباه إلى النظافة وطريقة التقديم، وألا يقطع الطفل الثمرة بنفسه بأداة حادة. كما ينبغي تجنب إجبار الأطفال على التذوق، والتحقق من ملاءمة النشاط إذا كانت هناك حساسية غذائية معروفة لدى أحدهم. ويمكن إنجاز الأنشطة كلها باستخدام صور أو مجسمات إذا لم يكن التذوق مناسبًا أو متاحًا.

ومن الأفضل أن يبقى التذوق، إن استُعمل، تجربة اختيارية لا معيارًا للحكم على مشاركة الطفل. يستطيع الطفل أن يقول إنه لا يرغب في الأكل، ويستطيع المربي أن يشجعه على وصف ما يراه بدل ذلك. واحترام الرفض الهادئ يعلم الطفل أن يعبر عن حاجاته بوضوح، وأن الاختلاف في الأذواق أمر طبيعي.

تقويم التعلم والتواصل مع الأسرة

يمكن للمربي متابعة أثر النشيد من خلال ملاحظة ما يفعله الأطفال في النشاط، لا من خلال امتحانهم. هل تعرف الطفل إلى البرتقال في الصور؟ هل استطاع وصف صفة واحدة؟ هل ردد كلمة أو سطرًا؟ هل اختار المشاركة بالشم أو الرسم أو الحوار؟ هذه الملاحظات تساعد المربي على معرفة ما يحتاج إلى إعادة أو دعم، وتمنعه من اختزال تعلم الطفل في حفظ النشيد فقط.

يمكن للأسرة أن تردد النشيد مع الطفل في البيت، ثم تدعوه إلى وصف فاكهة يراها على المائدة أو في السوق. لا ينبغي تحويل ذلك إلى واجب أو اختبار؛ يكفي أن يسأله أحد أفراد الأسرة سؤالًا بسيطًا، مثل «ما اللون الذي تراه؟» أو «ما الرائحة التي تلاحظها؟». كما يمكن للطفل أن يرسم فاكهته المفضلة ويحكي عنها بكلماته.

يساعد نشيد «البرتقال» على الجمع بين الإنشاد والحواس واللغة واللعب التمثيلي. وعندما يتيح المربي للأطفال فرصًا متنوعة للمشاركة، يتعلمون تسمية ما يلاحظونه والتعبير عن آرائهم، ويتعاملون مع الطعام والفاكهة بفضول واحترام لا بإجبار. هكذا تصبح الكلمات القصيرة بداية لنشاط غني، يربط خبرة الطفل اليومية بالتعلم داخل القسم.

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم