تقويم كفايات أطفال التعليم الأولي

يشكل تقويم كفايات أطفال التعليم الأولي جزءا أساسيا من العمل التربوي داخل مؤسسات التعليم الأولي، لما يوفره من معلومات تساعد المربية والمربي على التعرف إلى مستوى نمو الطفل وتقدمه، ومدى اكتسابه للكفايات المستهدفة، والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الدعم والمواكبة. ولا ينبغي فهم التقويم في هذه المرحلة باعتباره امتحانا مصغرا أو وسيلة لترتيب الأطفال وتصنيفهم، وإنما باعتباره عملية تربوية مستمرة ترافق الطفل أثناء التعلم، وتعتمد أساسا على الملاحظة المنظمة والتفاعل المباشر وتتبع الأداء في وضعيات متنوعة.

وتنبع أهمية تقويم الكفايات من طبيعة التعليم الأولي نفسه، الذي لا يقتصر على تلقين معارف منفصلة، بل يستهدف النمو المتكامل للطفل من خلال تنمية قدراته اللغوية والمعرفية والحركية والاجتماعية والانفعالية، إضافة إلى بناء الاستقلالية وتعزيز الثقة بالنفس واكتساب قواعد العيش المشترك.

ولهذا فإن تقويم الطفل يحتاج إلى مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار مختلف جوانب نموه، وتراعي الفروق الفردية بين الأطفال، وتبتعد عن المقارنات المباشرة بينهم.

تقويم كفايات أطفال التعليم الأولي


ما المقصود بتقويم الكفايات في التعليم الأولي؟

تقويم الكفايات هو عملية تهدف إلى معرفة قدرة الطفل على توظيف ما تعلمه في وضعيات واقعية أو شبه واقعية. فالكفاية لا تعني مجرد حفظ معلومة أو تكرار جواب، وإنما القدرة على استخدام المعرفة والمهارة والسلوك بطريقة مناسبة.

فإذا كان الهدف مثلا هو التعرف إلى الحواس الخمس، فلا يكفي أن يردد الطفل أسماء الحواس، وإنما ينبغي أن يكون قادرا على ربط كل حاسة بالعضو المناسب لها واستعمال هذا الفهم أثناء نشاط عملي.

وإذا كان المؤشر يتعلق باحترام قواعد العيش داخل القسم، فلا يتم تقويم الطفل فقط بسؤاله عن القواعد، وإنما من خلال ملاحظة سلوكه أثناء الحياة اليومية داخل المجموعة.

يمكن مثلا ملاحظة ما إذا كان الطفل:

-يجمع أدوات القسم والألعاب بعد الانتهاء من النشاط.

-ينتظر دوره لأخذ الكلمة.

-ينصت عندما يتحدث شخص آخر.

-يحافظ على أدواته وأدوات زملائه.

-يتفاعل باحترام مع الأطفال الآخرين.

بهذا المعنى يصبح التقويم وسيلة لفهم طريقة تصرف الطفل وقدرته على توظيف ما اكتسبه، وليس مجرد اختبار للذاكرة.

أهمية تقويم الطفل في مرحلة التعليم الأولي

مرحلة التعليم الأولي من المراحل الحاسمة في نمو الطفل، إذ تتطور خلالها اللغة والحركة والتفكير والاستقلالية والقدرة على التفاعل الاجتماعي بسرعة كبيرة.

لكن الأطفال لا يتطورون جميعا بالوتيرة نفسها. فقد يكون طفل متقدما في التعبير اللغوي ويحتاج إلى دعم إضافي في المهارات الحركية الدقيقة، بينما يتميز طفل آخر في الأنشطة الحركية لكنه يحتاج إلى مزيد من الممارسة في التواصل والتعبير عن مشاعره.

وهنا تظهر أهمية التقويم المنتظم، لأنه يساعد المربية والمربي على تكوين صورة دقيقة عن كل طفل.

ومن أبرز وظائف التقويم:

-معرفة الكفايات التي أصبح الطفل يتحكم فيها.

-الكشف المبكر عن التعثرات والصعوبات.

-تحديد المجالات التي تحتاج إلى دعم إضافي.

-تكييف الأنشطة مع حاجات الأطفال الفعلية.

-تتبع تطور الطفل بمرور الوقت.

-تحسين الممارسة التربوية داخل القسم.

-دعم التواصل مع الأسرة.

-تيسير الانتقال التدريجي إلى التعليم الابتدائي.

ولا ينبغي أن تكون نتائج التقويم حكما نهائيا على الطفل، لأن الطفل في هذه المرحلة سريع التطور، ويمكنه تحقيق تقدم ملحوظ عندما تتوفر له فرص مناسبة للتجربة والممارسة.

تقويم التعبير اللغوي والتواصل

يعتبر التعبير اللغوي والتواصل من المجالات الأساسية في التعليم الأولي، لأن اللغة تمكن الطفل من التعبير عن ذاته وفهم الآخرين والتفاعل مع محيطه.

ويمكن أن يشمل التقويم قدرة الطفل على:

-التعريف بنفسه.

-ذكر اسمه وبعض المعلومات الشخصية البسيطة.

-التعبير عن حاجاته.

-التعبير عن مشاعره.

-وصف صورة أو موقف بسيط.

-فهم التعليمات الشفوية.

-المشاركة في الحوار.

-الاستماع إلى الآخرين.

-إعادة سرد جزء من حكاية.

-استعمال جمل بسيطة ومفهومة.

-التعبير عن الأذواق والاختيارات.

ويمكن للمربية أو المربي تقويم هذه الجوانب من خلال أنشطة عادية مثل الحوار الصباحي، والحكاية، والصورة، والمسرح، ولعب الأدوار، والأناشيد، والأنشطة الجماعية.

وهنا يجب الانتباه إلى أن الطفل قد يفهم المفهوم دون أن يمتلك دائما الكلمات اللازمة للتعبير عنه، ولذلك ينبغي الفصل بين مستوى الفهم ومستوى التعبير اللغوي.

التعبير عن الذات والهوية

من بين الجوانب المهمة في نمو الطفل قدرته على التعرف إلى ذاته والتعبير عنها.

ويمكن أن تشمل مؤشرات هذا المجال قدرة الطفل على:

-ذكر اسمه.

-ذكر سنه.

-التعرف إلى جنسه.

-الحديث عن أسرته.

-التعبير عن الأشياء التي يحبها.

-التعبير عن الأشياء التي لا يحبها.

-معرفة بعض الرموز المرتبطة بمحيطه وهويته.

ويساعد هذا النوع من الأنشطة الطفل على بناء صورة إيجابية عن ذاته والشعور بالانتماء إلى أسرته ومحيطه ومجتمعه.

معرفة الأسرة والمحيط الاجتماعي

تشكل الأسرة أول فضاء اجتماعي يعيش فيه الطفل، لذلك يمكن أن تتضمن أنشطة التقويم التعرف إلى أفراد الأسرة وعلاقاتهم.

يمكن مثلا ملاحظة قدرة الطفل على التعرف إلى:

-الأم.

-الأب.

-الأخ.

-الأخت.

-الجد.

-الجدة.

كما يمكن مساعدته على تحديد موقعه داخل الأسرة والتعبير عن علاقاته بالأشخاص المحيطين به.

وينبغي التعامل مع هذا المجال بمرونة، لأن البنيات الأسرية تختلف من طفل إلى آخر، ولا ينبغي تقديم نموذج واحد للأسرة باعتباره النموذج الوحيد الصحيح.

استكشاف الذات والمحيط

يعتبر استكشاف الذات والمحيط من المجالات المهمة في التعليم الأولي، لأن الطفل يتعلم من خلال الملاحظة والتجربة والحركة والتفاعل مع الأشياء المحيطة به.

ويمكن أن يشمل هذا المجال التعرف إلى:

-أجزاء الجسم.

-الحواس الخمس.

-النباتات.

-الحيوانات.

-الأغذية.

-الفضاءات.

-الظواهر الطبيعية البسيطة.

-الأدوات المستعملة في الحياة اليومية.

ويجب أن تقوم أنشطة التقويم على التجربة المباشرة قدر الإمكان.

فإذا كان الهدف هو التعرف إلى الحواس، يمكن تقديم أصوات وروائح وأطعمة وأشياء مختلفة الملمس، ثم ملاحظة قدرة الطفل على الربط بين الإحساس والعضو المناسب.

بهذه الطريقة يصبح التقويم نشاطا تعليميا ممتعا بدلا من سؤال مباشر وجاف.

التعرف إلى الحيوانات ومنتجاتها

يمكن أن تتضمن كفايات استكشاف المحيط التعرف إلى بعض الحيوانات الأليفة وما يرتبط بها من منتجات أو خصائص.

يمكن مثلا تقديم صور أو مجسمات للحيوانات وطلب التعرف إليها أو ربطها بما تنتجه.

ومن الأمثلة:

-الدجاجة والبيض.

-البقرة والحليب.

-الخروف والصوف.

ويمكن تطوير النشاط من خلال الحديث عن مكان عيش الحيوان أو غذائه أو طريقة التعامل معه.

الهدف هنا ليس حفظ قائمة من المعلومات، بل بناء معرفة تدريجية بالمحيط الطبيعي.

التربية الغذائية

تشكل التغذية جزءا من تعلم الطفل للعادات الصحية، ويمكن أن يتضمن التقويم التعرف إلى أصناف مختلفة من الأغذية والتمييز بينها.

يمكن استعمال صور أو أغذية حقيقية ومطالبة الطفل بفرزها أو تصنيفها.

وقد تشمل الأمثلة:

-الفواكه.

-الخضر.

-الحبوب.

-الحليب ومشتقاته.

-الدهون.

-الحلويات.

ويمكن للمربي كذلك تقويم قدرة الطفل على التعبير عن أذواقه، مثل ذكر الطعام الذي يحبه أو لا يحبه.

ومن المهم أن يتم تقديم هذه الأنشطة بطريقة إيجابية بعيدا عن إشعار الطفل بالذنب تجاه بعض الأغذية، مع التركيز على التنوع والتوازن والعادات الصحية.

التربية الصحية والعناية بالذات

من الكفايات المهمة في مرحلة التعليم الأولي اكتساب الطفل عادات مرتبطة بالنظافة والصحة والاستقلالية.

ويمكن تقويم قدرة الطفل على:

-غسل اليدين.

-تنظيف الأسنان.

-استعمال المنديل.

-الحفاظ على نظافة الجسم والملابس.

-ترتيب أدواته.

-استعمال المرافق الصحية بطريقة مناسبة.

ويفضل تقويم هذه الكفايات من خلال الممارسة الفعلية، لأن معرفة الطفل للخطوات لا تعني دائما قدرته على تطبيقها.

فعند تقويم تنظيف الأسنان مثلا، يمكن استخدام صور متسلسلة أو نموذج وفرشاة أسنان وملاحظة قدرة الطفل على اتباع المراحل بصورة منظمة.

التعبير عن المشاعر والحاجات

تعتبر القدرة على التعرف إلى المشاعر والتعبير عنها من الكفايات المهمة في الطفولة المبكرة.

ويمكن أن يتعلم الطفل التعبير عن حالات مثل:

-أنا سعيد.

-أنا حزين.

-أنا خائف.

-أنا غاضب.

-أنا جائع.

-أنا عطشان.

ولا تقتصر أهمية هذه الكفاية على اللغة، بل تمتد إلى النمو الانفعالي والاجتماعي.

فالطفل الذي يستطيع تحديد مشاعره والتعبير عنها يكون أكثر قدرة على طلب المساعدة والتعامل مع المواقف اليومية.

يمكن استخدام صور الوجوه، والقصص، والدمى، ولعب الأدوار، والمواقف اليومية لتقويم هذا الجانب.

التعرف إلى فضاءات المؤسسة

يتعرف الطفل تدريجيا إلى فضاءات المؤسسة ووظائفها.

ويمكن أن تشمل هذه الفضاءات:

-القسم.

-الساحة.

-المرافق الصحية.

-الإدارة.

-المطعم.

-فضاء الأنشطة الحركية.

ويفضل أن يتم التعلم والتقويم من خلال زيارة هذه الأماكن وملاحظة استعمال الطفل لها، وليس فقط من خلال الصور.

ويمكن طرح أسئلة بسيطة مثل: أين نلعب؟ أين نغسل أيدينا؟ أين نتناول الطعام؟

اكتشاف الحي والمرافق المحيطة

يتوسع محيط الطفل تدريجيا ليشمل الحي والفضاءات القريبة من مكان إقامته أو المؤسسة.

ويمكن أن يتعرف إلى:

-المدرسة.

-الحديقة.

-المسجد.

-الملعب.

-المتجر.

-المركز الصحي.

وتساعد هذه المعرفة على تنمية الإحساس بالمكان وفهم وظائف المرافق المختلفة.

تنظيم التفكير

يهدف مجال تنظيم التفكير إلى تطوير القدرات العقلية الأساسية مثل الملاحظة والمقارنة والتصنيف والترتيب والعد وفهم العلاقات.

ومن الأنشطة التي يمكن تقويم الطفل من خلالها:

-تصنيف الأشياء حسب اللون.

-تصنيف الأشياء حسب الحجم.

-التمييز بين الطويل والقصير.

-التمييز بين الكبير والصغير.

-ترتيب الأشياء.

-العد.

-الربط بين العدد والكمية.

-التعرف إلى بعض الأشكال.

-فهم العلاقات المكانية.

ويجب أن تسبق الأدوات الملموسة الرموز المجردة، لأن الطفل يتعلم بصورة أفضل عندما يستطيع لمس الأشياء وتحريكها.

المفاهيم المكانية

يحتاج الطفل إلى بناء مجموعة من المفاهيم المرتبطة بالمكان.

ومن أهمها:

-فوق وتحت.

-داخل وخارج.

-أمام وخلف.

-قريب وبعيد.

-يمين ويسار.

ويمكن تقويم هذه المفاهيم من خلال ألعاب الحركة والأشياء الحقيقية.

يمكن مثلا وضع كرة تحت طاولة وسؤال الطفل عن مكانها، أو مطالبته بوضع لعبة فوق الكرسي.

وكلما كان النشاط عمليا، كان من الأسهل معرفة ما إذا كان الطفل قد فهم المفهوم بالفعل.

بناء مفهوم الزمن

يبدأ الطفل تدريجيا في فهم الزمن وتسلسل الأحداث.

ويمكن أن تشمل الأنشطة:

-التعرف إلى أيام الأسبوع.

-التعرف إلى فصول السنة.

-التمييز بين الصباح والمساء.

-فهم مفهوم قبل وبعد.

-ترتيب أحداث قصة بسيطة.

ومن الأفضل ربط هذه المفاهيم بالروتين اليومي للطفل، مثل استعمال لوحة التاريخ والحديث عن حالة الطقس والنشاط الذي تم إنجازه في اليوم السابق.

الأعداد والكميات

تعتبر الأنشطة العددية من المكونات الأساسية لتنظيم التفكير.

ويمكن أن يشمل التقويم:

-العد الشفهي.

-عد الأشياء.

-مطابقة العدد مع الكمية.

-التعرف إلى الأرقام.

-كتابة بعض الأعداد حسب مستوى الطفل.

لكن الهدف الأساسي هو بناء مفهوم العدد قبل التركيز على كتابة الرمز.

فالطفل الذي يستطيع عد خمس كرات وفهم أن العدد خمسة يمثل كمية محددة يمتلك أساسا معرفيا أهم من طفل يستطيع نسخ الرقم دون فهم معناه.

القيم وقواعد العيش المشترك

التعليم الأولي فضاء لاكتساب السلوك الاجتماعي أيضا، لذلك يتم تقويم قدرة الطفل على التفاعل داخل المجموعة.

ومن المؤشرات الممكنة:

-احترام قواعد القسم.

-جمع الأدوات والألعاب.

-انتظار الدور.

-الإنصات للآخرين.

-المشاركة في الأنشطة الجماعية.

-احترام الآخرين.

-تقاسم بعض الوسائل.

-طلب الأشياء بطريقة مناسبة.

-المساهمة في ترتيب فضاء القسم.

ويجب تقويم هذه السلوكيات داخل المواقف اليومية وليس فقط عن طريق الأسئلة.

فالطفل قد يعرف القاعدة لكنه يحتاج إلى وقت وممارسة حتى تصبح جزءا من سلوكه.

السلوك الحس حركي

يلعب النشاط الحركي دورا مركزيا في النمو المتكامل للطفل.

ويمكن أن يتضمن التقويم مهارات حركية كبرى مثل:

-المشي وفق مسار.

-الجري.

-القفز.

-الحفاظ على التوازن.

-الوقوف على قدم واحدة.

-التنقل بين الحلقات.

-القفز بالقدمين.

كما يشمل المهارات الحركية الدقيقة مثل:

-إدخال الخرز.

-استعمال العجين.

-طي الورق.

-الرسم.

-التلوين.

-القص.

-تركيب القطع.

هذه الأنشطة تنمي التناسق بين العين واليد، والتحكم في الأصابع، والاستعداد لمهارات الكتابة.

وينبغي عدم مقارنة الأطفال في هذا المجال، لأن التطور الحركي قد يختلف بصورة طبيعية بينهم.

تنمية الذوق الفني والجمالي

الفن جزء أساسي من التعلم في التعليم الأولي، لأنه يتيح للطفل التعبير عن نفسه بحرية.

ويمكن أن تشمل الأنشطة:

-الرسم.

-التلوين.

-التشكيل.

-الموسيقى.

-الرقص.

-المسرح.

-التمثيل الصامت.

-الأشغال اليدوية.

ويجب ألا يتحول التقويم الفني إلى البحث عن إنتاج مطابق لنموذج المربي.

الأهم هو ملاحظة قدرة الطفل على المشاركة والتجريب والإبداع والتعبير.

الفرق بين الكفاية والمؤشر والنشاط

من الضروري التمييز بين الكفاية والمؤشر والنشاط.

الكفاية تمثل قدرة شاملة نسبيا.

أما المؤشر فهو السلوك أو الإنجاز الذي يمكن ملاحظته للتأكد من مستوى اكتساب الكفاية.

أما النشاط فهو الوضعية التي تسمح للطفل بإظهار ذلك المؤشر.

فإذا كانت الكفاية مرتبطة بالتواصل، قد يكون المؤشر هو قدرة الطفل على التعبير عن حاجته بجملة بسيطة.

أما النشاط فقد يكون لعب أدوار أو موقفا يوميا داخل القسم.

وهذا يعني أنه يمكن تغيير النشاط مع الاحتفاظ بالمؤشر نفسه.

لماذا يجب احترام صياغة المؤشرات؟

عند استعمال شبكة تقويم رسمية أو مرجعية، يجب الحفاظ على مضمون المؤشر كما هو وعدم استبداله بمؤشر آخر من اجتهاد المربي.

فإذا كان المؤشر مثلا هو:

احترام قواعد العيش داخل القسم: جمع أدوات القسم والألعاب، انتظار دوره لأخذ الكلمة، الإنصات عندما يتحدث شخص آخر.

فإن هذه العناصر نفسها هي التي ينبغي ملاحظتها.

ولا ينبغي تحويلها إلى سلم رقمي عام إذا لم يكن ذلك مطلوبا في الأداة المرجعية.

المهم هو معرفة ما الذي يستطيع الطفل إنجازه فعليا.

التقويم المستمر

أفضل تقويم للطفل هو التقويم الذي يتم على فترات متفرقة وفي مواقف مختلفة.

فقد يكون الطفل متعبا أو قلقا أو مشتتا في لحظة معينة، ولذلك لا ينبغي إصدار حكم نهائي بناء على محاولة واحدة.

يمكن ملاحظة المؤشر أكثر من مرة، وفي أنشطة مختلفة.

إذا ظهر السلوك بصورة مستقرة، يمكن اعتبار الكفاية أكثر رسوخا.

أما إذا كان الأداء متذبذبا، فيمكن الاستمرار في الدعم والملاحظة.

التقويم ليس امتحانا

ينبغي ألا يشعر الطفل بأنه يخضع لامتحان.

من الأفضل أن تتم عملية التقييم أثناء اللعب والأنشطة اليومية، وفي جو مألوف وآمن.

ولا حاجة إلى استعمال لغة النجاح والفشل أمام الطفل.

الهدف هو معرفة ما يحتاج إليه حتى يتعلم بصورة أفضل.

ويمكن تقييم طفل أثناء نشاط حركي، وآخر أثناء اللعب الحر، وثالث أثناء الحوار أو القصة.

وهذه المرونة تجعل التقويم أكثر ملاءمة لخصائص الطفولة المبكرة.

من التقويم إلى الدعم

لا تنتهي عملية التقويم بتسجيل النتيجة.

إذا أظهر الطفل صعوبة، يجب أن تقود النتيجة إلى نشاط دعم مناسب.

فعندما يواجه صعوبة في مفهوم «فوق وتحت»، يمكن تنظيم ألعاب حركية إضافية.

وعندما يجد صعوبة في التعبير عن المشاعر، يمكن استعمال القصص وبطاقات المشاعر.

وعندما يحتاج إلى تطوير المهارات الدقيقة، يمكن تقديم أنشطة العجين واللضم والطي والرسم.

وعندما تكون الصعوبة مشتركة بين عدد كبير من الأطفال، ينبغي مراجعة طريقة تقديم التعلم نفسها.

وهكذا تصبح عملية التقويم جزءا من دورة تربوية متكاملة:

-التخطيط.

-التعلم.

-الملاحظة.

-التقويم.

-الدعم.

-إعادة الملاحظة.

مراعاة الفروق الفردية

الفروق بين الأطفال أمر طبيعي.

بعض الأطفال يتحدثون بطلاقة في سن مبكرة، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول.

وقد يتفوق طفل في الحركة ويحتاج إلى دعم في اللغة، أو يحدث العكس.

لذلك لا ينبغي استخدام نتائج التقويم للمقارنة بين الأطفال أو ترتيبهم.

الأكثر أهمية هو معرفة تطور كل طفل مقارنة بمستواه السابق والكفايات المتوقع أن يكتسبها.

التقويم والكشف المبكر عن الصعوبات

يمكن أن يساعد التقويم المنتظم على ملاحظة بعض الصعوبات في مرحلة مبكرة.

قد يلاحظ المربي مثلا صعوبة متكررة في:

-فهم التعليمات.

-التعبير.

-التوازن.

-التواصل مع الآخرين.

-الانتباه.

-التنسيق الحركي.

لكن المربي لا يقدم تشخيصا طبيا أو نفسيا.

دوره هو وصف الملاحظة بدقة، وتقديم الدعم التربوي الممكن، ثم اتباع المسار المهني المناسب عندما تكون هناك حاجة إلى رأي متخصص.

التواصل مع الأسرة

تساعد نتائج التقويم المربية والمربي على التواصل بصورة أكثر دقة مع الأسرة.

لكن يجب تجنب الأوصاف العامة مثل «ضعيف» أو «كسول».

الأفضل وصف الكفاية بصورة محددة.

يمكن مثلا القول:

-يحتاج إلى مزيد من الفرص للتعبير بجمل كاملة.

-أصبح قادرا على انتظار دوره خلال الأنشطة الجماعية.

-يحتاج إلى أنشطة إضافية لتنمية التحكم في الأصابع.

-أصبح يتعرف إلى معظم فضاءات المؤسسة.

هذه الطريقة توضح للأسرة ما الذي تطور وما الذي يمكن دعمه.

العلاقة بين التقويم والتخطيط التربوي

لا ينبغي أن يكون التقويم منفصلا عن التخطيط.

عندما يعرف المربي المؤشرات التي يريد ملاحظتها، يستطيع اختيار الأنشطة التي تسمح بظهورها بصورة طبيعية.

فنفس النشاط قد يسمح بملاحظة أكثر من كفاية.

مثلا نشاط إعداد سلطة فواكه يمكن أن يساعد على ملاحظة:

-التعرف إلى الفواكه.

-التصنيف.

-العد.

-التعبير اللغوي.

-اتباع التعليمات.

-التعاون مع الآخرين.

وهذه المقاربة تجعل العمل أكثر تكاملا وتقلل من كثرة الأنشطة المنفصلة.

التقويم والاستعداد للتعليم الابتدائي

يساعد التعليم الأولي الطفل على بناء الأسس الضرورية لمساره الدراسي، لكن الاستعداد للابتدائي لا يعني تعليمه مقررات المرحلة الابتدائية في سن مبكرة.

الاستعداد الحقيقي يشمل:

-التواصل.

-الاستماع.

-فهم التعليمات.

-الاستقلالية.

-الانتباه.

-التفاعل الاجتماعي.

-تنظيم التفكير.

-التحكم الحركي.

-حب الاستكشاف.

-التعبير عن المشاعر والحاجات.

-احترام قواعد المجموعة.

وعندما يتم تقويم هذه الجوانب ودعمها بصورة متوازنة، يصبح انتقال الطفل إلى المرحلة الموالية أكثر سلاسة.

تقويم يضع الطفل في مركز العملية التربوية

تقويم كفايات أطفال التعليم الأولي ليس عملية إدارية هدفها ملء الجداول والخانات، بل أداة لفهم الطفل وتحسين التعلم.

فكل مؤشر يقدم للمربي معلومة تساعده على معرفة ما اكتسبه الطفل وما يحتاج إلى تطويره.

وكل ملاحظة ينبغي أن تقود إلى قرار تربوي مناسب.

قد يكون القرار هو مواصلة النشاط، أو تقديم نشاط آخر، أو تغيير الوسيلة، أو منح الطفل وقتا إضافيا، أو تنظيم دعم فردي أو جماعي.

وعندما يتم استعمال التقويم بهذه الطريقة، يصبح جزءا طبيعيا من التربية اليومية ويخدم مصلحة الطفل بصورة مباشرة.

إن جودة التعليم الأولي لا تقاس فقط بعدد الأنشطة التي تم إنجازها، بل بمدى ما اكتسبه الطفل من كفايات تساعده على التواصل والتفكير والاستقلال والتفاعل والاستكشاف والتعلم.

ولهذا يمثل التقويم المستمر والموضوعي والمرن أحد أهم الأدوات التي يمكن للمربية والمربي الاعتماد عليها لبناء ممارسة تربوية تقوم على معرفة الطفل واحترام إيقاع نموه والاستجابة لحاجاته الفعلية.

المراجع

-المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، الوثائق والمراجع المتعلقة بالنموذج التربوي وتقويم كفايات الأطفال وتتبع جودة التعليم الأولي.

-وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي.

-وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الإطار المرجعي لكفايات الأطفال بالتعليم الأولي.

-وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الوثائق الرسمية المتعلقة بالتعلمات وتنظيم الفضاء والزمن والتتبع والتقويم في التعليم الأولي.

-المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الدراسات والتقارير المتعلقة بالتعليم الأولي وجودة التعلمات.

-منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، المراجع والدراسات المرتبطة بتنمية الطفولة المبكرة وجودة بيئات التعلم.

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم
جاري تجهيز رابط التحميل
شكرًا لزيارتكم موقع المربي. نتمنى أن تجدوا في هذا الملف ما يفيد عملكم التربوي، ونسعد دائمًا بعودتكم للاستفادة من موارد الموقع ومشاركتها مع من يحتاجها.
5
يرجى الانتظار قليلاً حتى يتم تجهيز رابط التحميل.
سيظهر زر متابعة التحميل بعد انتهاء مدة الانتظار.