التلوين حول المشاعر في التعليم الأولي

 يعد التلوين حول المشاعر من الأنشطة التربوية المهمة في التعليم الأولي، إذ يساعد الأطفال على التعرف إلى مشاعرهم ومشاعر الآخرين، والتعبير عنها بطريقة آمنة وإبداعية. ويعتمد هذا النشاط على تلوين شخصيات أو وجوه تعبر عن حالات انفعالية مختلفة، مثل الفرح، والحزن، والغضب، والخوف، والدهشة، مما يساهم في تنمية الذكاء الوجداني وتعزيز التوازن النفسي لدى الطفل.

ويأتي هذا النشاط منسجماً مع المنهاج الدراسي للتعليم الأولي، الذي يولي اهتماماً خاصاً بتنمية الجوانب الوجدانية والاجتماعية إلى جانب الجوانب اللغوية والمعرفية والحركية.


مفهوم التلوين حول المشاعر:

يقصد بالتلوين حول المشاعر تقديم رسومات أو بطاقات تمثل تعابير وجه أو مواقف حياتية تعكس مشاعر مختلفة، ثم يطلب من الأطفال تلوينها والتحدث عنها. ويتيح هذا النشاط للطفل فرصة التعرف على الانفعالات المختلفة، وربطها بالمواقف اليومية التي يعيشها داخل الأسرة أو المدرسة أو مع أصدقائه.

أهمية التلوين حول المشاعر:

يساعد هذا النشاط الأطفال على تنمية القدرة على التعرف على المشاعر وتسميتها، كما يعزز مهارات التعبير الشفهي، ويثري الرصيد اللغوي بالمفردات المرتبطة بالحالة النفسية، مثل سعيد، حزين، غاضب، خائف، متحمس، متفاجئ وهادئ.

كما يسهم في تنمية التآزر بين العين واليد، وتقوية العضلات الدقيقة لليد، وتعزيز التركيز والانتباه، إلى جانب بناء الثقة بالنفس وتشجيع الأطفال على التعبير عن أحاسيسهم بطريقة إيجابية.

أنواع رسومات المشاعر:

يمكن للمربي استخدام رسومات متنوعة، مثل وجوه تعبر عن الفرح، والحزن، والغضب، والخوف، والخجل، والدهشة، والحماس، إضافة إلى شخصيات تعيش مواقف مختلفة تساعد الأطفال على فهم أسباب هذه المشاعر وكيفية التعامل معها.

كما يمكن توظيف بطاقات المشاعر المصحوبة بألوان ورسومات بسيطة تناسب الخصائص النمائية لأطفال التعليم الأولي.

كيفية توظيف النشاط داخل القسم:

يبدأ المربي بعرض بطاقات المشاعر ومناقشتها مع الأطفال، ثم يطلب منهم اختيار الرسمة التي تعبر عن شعور معين وتلوينها بالألوان التي يرونها مناسبة. وبعد الانتهاء من التلوين، يشجع الأطفال على الحديث عن رسوماتهم وذكر مواقف شعروا فيها بالمشاعر نفسها.

ويمكن دمج هذا النشاط مع القصص، والأناشيد، والألعاب الجماعية، وتمثيل الأدوار، حتى يصبح التعلم أكثر واقعية وتفاعلاً.

دور المربي:

يقوم المربي بتهيئة بيئة آمنة يشعر فيها الأطفال بالراحة للتعبير عن مشاعرهم دون خوف أو تردد، كما يحرص على احترام اختلاف استجابات الأطفال، وتشجيعهم على الاستماع إلى بعضهم البعض، واستعمال كلمات إيجابية عند الحديث عن المشاعر.

ويعمل كذلك على توجيه الأطفال نحو طرق سليمة للتعامل مع الانفعالات، مثل طلب المساعدة، أو التحدث مع الآخرين، أو التعبير بالرسم والتلوين.

فوائد النشاط:

يساعد التلوين حول المشاعر على تنمية الذكاء العاطفي، وتحسين العلاقات الاجتماعية بين الأطفال، وتعزيز التعاطف، وتنمية القدرة على حل المشكلات والتواصل الإيجابي. كما يساهم في الحد من السلوكات العدوانية، ويشجع على احترام مشاعر الآخرين وبناء شخصية متوازنة.

يشكل التلوين حول المشاعر نشاطاً تربوياً متكاملاً في التعليم الأولي، لأنه يجمع بين التعبير الفني والتربية الوجدانية، ويساعد الأطفال على فهم أنفسهم والتواصل مع الآخرين بطريقة إيجابية. كما يسهم في تنمية المهارات اللغوية، والحركية، والاجتماعية، ويعزز الصحة النفسية للأطفال، مما يجعله من الأنشطة الأساسية التي ينصح بإدماجها ضمن البرامج اليومية والمشاريع الموضوعاتية في أقسام التعليم الأولي.

المراجع

وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. المنهاج الدراسي للتعليم الأولي. الرباط، 2018.

المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي. دليل المربي: سلسلة التفتح والإبداع.

المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي. الإطار المرجعي البيداغوجي لممارسة التكوين.

المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030.

Daniel Goleman. Emotional Intelligence. Bantam Books.

Jean Piaget. The Psychology of the Child. Basic Books.

Lev Vygotsky. Mind in Society. Harvard University Press.

UNESCO. Early Childhood Care and Education (ECCE).

almorabbi - المربي

إرسال تعليق

طفولتنا إزدهارنا ومستقبلنا

أحدث أقدم