يعد الاستعمال الزمني للمربي من أهم الوثائق البيداغوجية التي يعتمد عليها في تنظيم العمل اليومي داخل قسم التعليم الأولي، إذ يمثل الإطار الذي يوزع مختلف الأنشطة التعليمية والتربوية على فترات اليوم والأسبوع بصورة متوازنة ومنظمة. ولا يقتصر دوره على تحديد أوقات الأنشطة فقط، بل يشكل أداة للتخطيط والتدبير تساعد المربي على تحقيق الأهداف التربوية، وضمان احترام إيقاع الطفل، والاستغلال الأمثل للزمن المدرسي وفق مقتضيات المنهاج الدراسي للتعليم الأولي.
وقد أولى المنهاج الدراسي للتعليم الأولي أهمية خاصة للاستعمال الزمني، باعتباره وسيلة لتنظيم التعلمات وتحقيق التكامل بين مختلف المجالات التعلمية، مع مراعاة حاجات الأطفال النفسية والجسمية والمعرفية، والحرص على تحقيق التوازن بين فترات التعلم واللعب والاستراحة.
مفهوم الاستعمال الزمني للمربي:
الاستعمال الزمني هو وثيقة تنظيمية وبيداغوجية تحدد توزيع الأنشطة اليومية والأسبوعية داخل قسم التعليم الأولي، وفق تسلسل زمني يراعي الخصائص النمائية للأطفال، ويضمن التنويع بين الأنشطة التعليمية والأنشطة الحركية والفنية والاعتيادية.
ويمثل هذا الاستعمال مرجعاً أساسياً للمربي في تدبير الزمن المدرسي، إذ يساعده على برمجة الأنشطة بصورة منظمة، وتحقيق الانسجام بين مختلف مجالات التعلم، مع احترام الإيقاع الطبيعي للأطفال.
أهمية الاستعمال الزمني في التعليم الأولي:
يشكل الاستعمال الزمني أداة أساسية لضمان حسن سير العملية التعليمية، لأنه يساعد على تنظيم الزمن المدرسي بصورة دقيقة، ويمنع الارتجال في تدبير الأنشطة اليومية، كما يسهم في تحقيق التوازن بين التعلم واللعب والراحة.
ويمكن المربي من توزيع الأنشطة وفق أولويات التعلم، مع مراعاة فترات تركيز الأطفال، وتنويع أساليب التنشيط، وتخصيص أوقات للتقويم والدعم والورشات، مما ينعكس إيجاباً على جودة التعلمات.
أهداف الاستعمال الزمني:
يهدف الاستعمال الزمني إلى تنظيم مختلف فترات اليوم الدراسي، وضمان التوزيع المتوازن للأنشطة التعليمية، وتحقيق التكامل بين مجالات التعلم، واحترام الإيقاع البيولوجي للأطفال.
كما يسهم في الاستغلال الأمثل للزمن المدرسي، وتسهيل عملية التخطيط والتنفيذ والتقويم، وتمكين المربي من تدبير الأنشطة بكفاءة وفعالية، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال.
مكونات الاستعمال الزمني:
يتضمن الاستعمال الزمني مجموعة من الفترات الأساسية التي يعتمدها المربي داخل القسم، وتشمل فترة الاستقبال، والأنشطة الاعتيادية، وأنشطة التواصل والتعبير، والورشات التعليمية، والأنشطة الحركية والفنية، وفترات الراحة، والحصيلة اليومية، والاستعداد لمغادرة الأطفال.
ويتم توزيع هذه الفترات بصورة مرنة تراعي طبيعة المشروع التربوي، والمستوى الدراسي، وخصوصيات المؤسسة التعليمية، مع الحفاظ على التوازن بين مختلف مجالات التعلم.
خصائص الاستعمال الزمني الجيد:
ينبغي أن يتسم الاستعمال الزمني بالمرونة والتنظيم والوضوح، وأن يكون قابلاً للتعديل وفق المستجدات التي قد تطرأ أثناء سير الأنشطة. كما يجب أن يراعي التدرج في التعلمات، واحترام الزمن المخصص لكل نشاط، مع تنويع الوضعيات التعليمية بما يحافظ على دافعية الأطفال وانخراطهم في التعلم.
ويستحسن أن يخصص فترات منتظمة للأنشطة الجماعية والفردية، والأنشطة الحرة والموجهة، بما يضمن تحقيق تعلم متوازن ومتكامل.
علاقة الاستعمال الزمني بالمذكرة اليومية:
يرتبط الاستعمال الزمني ارتباطاً وثيقاً بالمذكرة اليومية، إذ يمثل الإطار العام الذي تنبثق منه مختلف الأنشطة اليومية. فإذا كان الاستعمال الزمني يحدد توزيع الأنشطة على مدار اليوم أو الأسبوع، فإن المذكرة اليومية تتولى التخطيط التفصيلي لكل نشاط، مع تحديد الأهداف والوسائل وطرائق التنشيط والتقويم.
لذلك فإن نجاح المذكرة اليومية يرتبط إلى حد كبير بجودة الاستعمال الزمني، والعكس صحيح، حيث يكمل كل منهما الآخر في تنظيم العملية التعليمية.
دور الاستعمال الزمني في تحسين الأداء المهني للمربي:
يساعد الاستعمال الزمني المربي على التحكم في تدبير الزمن المدرسي، وتجنب العشوائية، وتحقيق الانسجام بين مختلف الأنشطة التعليمية، كما يمكنه من تتبع تنفيذ المشاريع التربوية بصورة منتظمة.
ويسهم كذلك في تحسين جودة التعلمات، والرفع من كفاءة المربي في التخطيط والتنظيم، وتوفير بيئة تعليمية مستقرة يشعر فيها الأطفال بالأمان والانتظام، وهو ما ينعكس إيجاباً على تعلمهم ونموهم.
الاستعمال الزمني في ضوء المنهاج الدراسي للتعليم الأولي:
يركز المنهاج الدراسي للتعليم الأولي على ضرورة اعتماد استعمال زمني مرن، يسمح للمربي بتكييف الأنشطة وفق حاجات الأطفال وإيقاعهم اليومي، مع الحرص على تحقيق التكامل بين مجالات التعلم المختلفة.
كما يؤكد على أهمية التنويع بين الأنشطة اللغوية، والحركية، والفنية، والحسية، والاجتماعية، واستثمار فترات الاستقبال والأنشطة الاعتيادية والورشات بصورة فعالة، بما يحقق النمو الشامل للطفل.
يشكل الاستعمال الزمني للمربي أداة بيداغوجية وتنظيمية أساسية لضمان حسن تدبير العملية التعليمية داخل قسم التعليم الأولي، فهو يساعد على تنظيم الزمن المدرسي، وتحقيق التوازن بين مختلف الأنشطة، واحترام الخصائص النمائية للأطفال، وتوفير بيئة تعلم منظمة ومحفزة. ولذلك فإن إعداد استعمال زمني مرن ومتوازن، والالتزام بتطبيقه مع إمكانية تكييفه حسب متطلبات الوضعية التعليمية، يعد من أهم مؤشرات الممارسة المهنية الناجحة في التعليم الأولي.
المراجع:
وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. المنهاج الدراسي للتعليم الأولي. الرباط، 2018.
المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي. دليل المربي: سلسلة التفتح والإبداع.
المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030.
Philippe Perrenoud. Construire des compétences dès l'école. ESF Éditeur.
Jean Piaget. The Psychology of the Child. Basic Books.
Lev Vygotsky. Mind in Society. Harvard University Press.
Maria Montessori. The Discovery of the Child. Ballantine Books.
UNESCO. Early Childhood Care and Education (ECCE).
